قدمتُ فـي نهاية الأسبوع الماضي محاضرة فـي مدينة مقشن ضمن فعاليات ملتقى مقشن الشتوي، استعرضت فـي الورقة ما كتبه الرحالة عن مقشن وواديها الذي قال عنه الرحالة الإنجليزي برترام توماس (1895- 1950) فـي كتابه (رحلات ومغامرات عبر صحراء الربع الخالي: دار الكتب الوطنية 2013): «كنت قد اكتشفت فـي العام الماضي الحد الصحراوي فـي اتجاه الأخيرة على امتداد مائة ميل باتجاه واحة مقشن الشهيرة (وادي مقشن هو بلا شك سيد الوديان فـي كل جنوب شرق جزيرة العرب حيث إنني لم ألتق بمثله قط فـي أي مكان آخر.
بعد الانتهاء من الورقة سألني رجل فـي نهاية الستينات من العمر قائلا: «سمعنا ما كتبه الرحالة الأجانب عن مقشن، أنت ماذا ستكتب عنها؟». هذا السؤال جعلني أتساءل عن المكان العُماني فـي أدب الرحلات العُمانية، وما الإضافة التي سيضيفها الكاتب العماني فـي رحلاته إلى الأمكنة العُمانية بمختلف تضاريسها وتنوعها الجغرافـي ناهيك عن الثقافة اللامادية المرتبطة بالبيئات المتنوعة والمختلفة؟
بعد تقديم المحاضرة التي قدمت فـيها اقتراحا لبعث ملتقى موسمي للرحلات الشتوية فـي مدينة مقشن لتكون نقطة انطلاق لرحلات صحراوية تجوب الفـيافـي العُمانية فـي الاتجاهات الأربعة، نظرا لموقع مقشن فـي الخارطة العُمانية وما تمثله من أهمية فـي الرحلات التي أسهمت فـي اكتشاف مجاهل الربع الخالي والكتابة عنه.
تركت الفعاليات المصاحبة للملتقى واتجهت إلى وادي مقشن بصحبة الشاعر المهندس علي العامري، والكاتب المحامي مسعود بيت سعيد. تراءت الشمس وكأنها فـي طريقها إلى الانزواء فـي الركن المعلوم من جغرافـية الكون، ولكن فـي الحقيقة أننا من توارى عن الشمس فـي الدوران الدائم للكوكب المسكون بقصص الخلق والخلائق. اتخذنا موقعا مناسبا بين أشجار الغاف الباسقة التي تحكي صراعها الأزلي مع الجفاف والقسوة والتأقلم فـي البيئات القاحلة، كما كانت شاهدة على الفقدان الدائم لغابة كانت مأهولة ثم تناقصت بشكل يدعو إلى التدخل من قبل الجهات المعنية فـي إعادة التوازن لأشجار الغاف فـي الصحاري العُمانية. الغابة التي أضفت اسمها على منطقة مقشن المشتقة من كلمة (قشنة) التي تعني فـي اللهجة الكثيرية البدوية الأشجار المتداخلة الأغصان.
كان وادي مقشن أو سيد الوديان فـي جنوب شرق جزيرة العرب كما وصفه توماس، قد تهيأ لاستقبال الغروب الذي يُغيّر ألوانه كأي رسام من المدرسة الانطباعية المستمدة اسمها من الشمس فـي بداية شروقها. لكن الغروب فـي وادي مقشن أعاد رسم لوحة «انطباع غروب الشمس» كرد على لوحة الفنان الفرنسي كلود مونيه (1840-1926) صاحب اللوحة الشهيرة (انطباع شروق الشمس) التي أسست للمذهب الانطباعي فـي الفن التشكيلي.
كنا شهود على حركة فرشاة المغيب على لوحة السماء الصافـية فمن درجة اللون البرتقالي إلى درجة اللون النيلي مزج الأفول بين الألوان الساخنة والألوان الباردة، قبل أن يسدل الستار على ختام النهار الحافل بالأنشطة، وبداية المساء بمعزوفة النار التي تبعث الأنس والدفء فـي المناخات المثقلة بالعتمة والوحشة الدائمة، لتأذن للحكايات بالتوالي وتبعد زمهرة الليل وانثيال الرمل على الأقدام المتوغلة فـي لجج البحر الرملي. واستذكار للرحلات والمغامرات العابرة للبادية وسكون الصحراء واستحضار نواميسه المهيمنة على المولعين باكتشاف أسرار آخر الأمكنة التي بقيت مجهولة عن الآخر الذي لا ينتمي لمناخ الفلوات والمفازات.
صبيحة اليوم التالي اتجهنا إلى «الحدري»- الجنوب فـي بعض اللهجات العمانية- وبعد استراحة قتبيت، إشارات لوحة إلى مناطق ولاية مقشن منها مرسودد ونيابة بندر الظبيان ونيابة المشاش، فقادنا حب الاكتشاف إلى التوغل غربا نحو الأمكنة المحددة مسافاتها على الشاخصة الزرقاء، إلى أن أوقفتنا العلامة الحدودية بين سلطنة عمان وشقيقتها المملكة العربية السعودية على مقربة من نيابة بندر الظبيان المجسدة لروح المواطنة والهوية فـي أبلغ معانيها.
لن تكون هذه الكتابة جوابا على السؤال الذكي للرجل المسن ولكنها انطباع ذاتي ومحاولة للاقتراب من روح الصحراء المبثوثة فـي كتاباتٍ عدة أهمها مؤلفات الكاتب والروائي الليبي إبراهيم الكوني.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الع مانیة
إقرأ أيضاً:
أندية وادي دجلة تحتفي بالنجم عمر مرموش وتعرض مباراة مانشستر سيتي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نظمت أندية وادى دجلة فعالية مميزة في فرع "النخيل"، في إطار تعاونها مع نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، حيث تم خلالها بث مباراة مانشستر سيتي ضد ليفربول.
وجاءت الفعالية كجزء من الاحتفالات التي أُقيمت على هامش المباراة للاحتفاء بلاعب وادي دجلة السابق، عمر مرموش، ولاعب مانشستر سيتي الحالي.
وسلطت الفعالية الضوء على قصة النجاح الملهمة لعمر مرموش، حيث بدأ مشواره الرياضي في أكاديمية وادى دجلة قبل أن يحقق إنجازات كبيرة في الملاعب العالمية.
ويعد مرموش نموذجًا حيًا للمواهب التي نشأت داخل النادي ووصلت إلى أعلى مستويات الاحتراف، مما يعكس رؤية أندية وادى دجلة في بناء مستقبل رياضي مشرق للمواهب المصرية.
وخلال الفعالية، تم توزيع هدايا تذكارية مميزة على أعضاء نادي وادي دجلة ولاعبي أكاديمية كرة القدم الذين تابعوا مباراة مانشستر سيتي ضد ليفربول في الساحة المخصصة لذلك من خلال نادي مانشستر سيتي.
جدير بالذكر أن مسيرة عمر مرموش بدأت في أكاديمية وادي دجلة، حيث انطلق في الدوري المصري الممتاز مع الفريق الأول عام 2016، ثم انتقل إلى فريق الاحتياط بنادي فولفسبورج الألماني في 2017، ليحقق أول ظهور له مع الفريق في 2020، وفي 2023، انتقل إلى آينتراخت فرانكفورت الألماني بعقد يمتد حتى 2027، قبل أن يعلن مانشستر سيتي مؤخرًا عن ضمه إلى صفوفه بعقد يمتد حتى 2029، ليؤكد بذلك نجاحه الكبير في مسيرته التي انطلقت من أكاديمية وادي دجلة.