تُعدّ العودة إلى التاريخ وتوظيف أشكاله المختلفة فـي الكتابة الأدبية الحديثة شكلًا من أشكال التجديد الكتابي لتقديم النص فـي صورة فنية يشتغل الكاتب من خلالها على استحضار مضمرات التاريخ والكتابة عنه وعن شخصياته فـي صورة تتقاطع مع حوادث الماضي.

ولعلنا نجد هذا الشكل من الكتابة الشعرية عند عدد من شعراء العصر الحديث فـي الوطن العربي؛ فقد اشتغل غير واحد من الشعراء على ثيمات التاريخ وموضوعاته وحوادثه وشخصياته مقدمين صورة شعرية تتقاطع مع الماضي وعن التاريخ وشخصياته فـي هيئة استعادة تتناول جوانب مختلفة فـي قراءة التاريخ وإعادة تشكيله شعرًا.

فـي المقال الأخير فـي هذه الصفحة كتبتُ عن استحضار التاريخ عند الشاعر عبدالله حمد سعيد فـي قصيدته (صهيل فرس حروري) التي تعود بنا إلى فترة تاريخية من التاريخ العربي والإسلامي مقدمة شخصية تاريخية مرتبطة بحادثة تاريخية كان لها الأثر فـي تشكيل النص الشعري عند الشاعر.

اليوم فـي هذا المقال أتناول شاعرًا عمانيًا آخر عاد بنا إلى التاريخ مقدمًا إياه فـي صورة نص شعري، وهو الشاعر أحمد الدرمكي فـي مجموعته الشعرية الوحيدة (أما آن لهذا الفارس أن يترجل) الصادرة عن دار الانتشار العربي عام 2006م، والتي يمكن العودة إليها لقراءة نصوص تشتغل على هذا الجانب مثل نصوص: (أما آن لهذا الفارس أن يترجل) و(وقالت غرناطة حين بكى)، و(وقال امرؤ القيس ذات صحو) للتعرف على جوانب التاريخ المختلفة فـيها. يشتغل أحمد الدرمكي على التاريخ فـي النصوص الثلاثة السابقة مقدّمًا شخصيات التاريخ فـي هيئة مساءلة وتبرير، يستعيد شخصيات التاريخ بانيًا نصه الشعري من الحوادث التي تشكّلت عليها الشخصية. فـي نص (أما آن لهذا الفارس أن يترجل) يستحضر شخصيتي عبدالله بن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر فـي حادثة قتل الحجاج لابن الزبير وصلبه أمام الكعبة. فـيما تلعب مقولة أسماء الشهيرة: «أما آن لهذا الفارس أن يترجل» دورًا محوريًا فـي النص كونها عتبة مهمة فـي الكشف عن دلالات النص الشعري ومضمونه؛ إذ إنّ الشاعر قد لجأ إلى تكثيف الدلالات دون أن يكشف شيئًا من ملامح النص، لكنّ المقولة السابقة/ عنوان النص كشف هذه الدلالات وأبان عن الفكرة الرئيسة التي ينطلق منها الشاعر فـي نصه. يوجّه الشاعر خطابه لشخصية أسماء واصفًا لها لحظة صلب ابنها، وكأنه يوجه خطابه إلى التاريخ نفسه، مستعيدًا إياه فـي واقعنا الذي نعيشه، فـيخاطب الشاعر شخصية أسماء قائلًا:

تمرّين كالنساكِ قاب حكايةٍ

من الجوهر المسفوح ذات ترهّلِ

هيولية الأنحاء تكتم صدرَهُ

وعيناكِ تُعطيه فضاءَ التأملِ

تخطّينَ وَشمًا فـي الهواء، ووُجْهَةً

تسوق عُروجًا مأتميًا لمُقْبِلِ

وتُحصين من يبقى إلى الفجر واقفًا

لقاء دم يرفو جبينَ التَّوَسُّلِ

لم يكن الوصف هنا إلا مقدمة لربط الشخصية/ أسماء بشخصية ابنها فـي لحظة تقف فـيه الشخصية الأم على لحظة الوجع والانكسار على المشهد الحاصل. هنا تشتغل اللغة فـي انكسارها واصفة اللحظة المليئة بالحزن والموت، وهنا تتعاضد اللغة والوصف فـي تقديم الشخصية الزبيرية لحظة الصلب الذي تبصره الأم:

سماؤكِ حزنٌ، والغيوم ببابها

تكابد طين الغيب وجهًا لجدولِ

وتخفق يا ذات التقى إن تهاطلت

شموعًا ستكسو الصخر ثوبَ التَّبَتِّلِ

على ضفة الوادي السحيق تركتِه

خطيبًا سيلقي دمعةً لم تُرَتلِ

صغيرًا، ولا نبعٌ يُرَبِّتُ ذُعْرَهُ

فـيا ويحه بالعمر لم يَتَبَلَّلِ

هنالك كان الموت ينحت بالصدى

قميصًا وذئبًا بالبراءة ممتلي

ولحظة تبرير الثورة والقيادة:

أكان له أن يمنح الحلم ذاته

ويصبغ شطآن الهجير بمعولِ؟

يُمَنّي جبالًا فـي سماوات خصبها

تموت عجافًا كالندى حين يصطلي

ويحرث أرضًا كُلَّمَا قامَ غَرسُهَا

قيامًا بكائيًا

يعود فـينجلي!!

هذه الاستعادة الحزينة تلتها استعادة تاريخية أخرى أكثر حزنًا وخسارة فـي التاريخ لحظة سقوط غرناطة، وهنا يستعيد الشاعر شخصية أبي عبدالله الصغير حاكم غرناطة وشخصية أمه عائشة. يوجه الخطاب فـي النص على لسان عائشة والدة أبي عبدالله الصغير وهي تلومه وتعاتبه. إنّ حضور الشخصيتين (الأم والابن) هنا استعادة تاريخية بعد السقوط التاريخي الذي جاء فـي النص على لسان الأم:

عاشوا ثمانيةً برغم شتاتهم *** وبُعثتَ أنت لهم لكي يتبددوا

وكأنّ أبا عبدالله كان هو السبب الرئيس فـي انتهاء مجد المسلمين فـي بلاد الأندلس، فـيأتي العتاب فـي النص محملًا بدلالات فقد المكان والتاريخ والهُوية:

أَنَّى تُشظّيك الجهات؟ أيا تُرى

ستُحيلُ صمتَكَ غابةً وستصمدُ؟

اذرفْ.. فما عيناك إلا قِصَّةٌ

يحنو عليها الفجر ثم يُبدِّدُ

وجّه حصانك فـي سديم هارب

وأقم صلاتك فالرمال ستوقدُ

قل لي بأنك مُرغَمٌ، هَرِمُ الخطى

وبأن وحيكَ لم يعُدْ يَتَجَسَّدُ

قل لي هلامي وقوفُكَ مَرَّةً

فـي عُدوةِ السَّفَرِ المُشِتّ، مُوحَدُ

قل لي بأنك «مُذنبٌ ومبرأ»

واسكت سيكتبنا الغياب ويُنشِدُ

الملاحظ فـي النصين السابقين استعادة شخصيتي الأم مقابل شخصية الابن، ومعهما تظهر صورة الأم فـي مخاطبة الابن موجهة رسالة تاريخية فـي إزاء الحدث التاريخي؛ فأسماء بنت أبي بكر تواجه الهزيمة والقتل الصلب، فتشد من عزيمة ابنها المصلوب وترفع من قدره التاريخي، وعائشة أيضًا تقدّم رسالة تاريخية إلى ابنها لحظة الانكسار والهزيمة والسقوط محاولة تذكيره بالماضي والتاريخ قبل السقوط.

لكننا فـي النص الثالث (وقال امرؤ القيس ذات صحو) نرى ظهور شخصية الابن مقابل شخصية الأب فـي استعادة تاريخية لحادثة مقتل بني أسد لوالد امرئ القيس الذي قرّر أخذ ثأر أبيه قائلًا «اليوم خمر وغدًا أمر».

يبدأ النص افتتاحيته بالحديث على لسان امرئ القيس، وهنا تظهر صورة امرئ القيس الثائرة الممزقة فـي استعادة المُلْك الضائع، واصفًا تلك اللحظات بقوله:

أصوغ تشرُّدي عِنبًا

وأعصره على جرحي..

لأنسى تربة الصبوات فـي مهدي

لعلّي حينما أغزو يقين الذات

أعلم أنَّ هذا اليوم

لن يحنو لأمر غدي...

وجاءتني سوافـي الغيب

تجلبني

كملتفٍ بأكفان على قلقي

كأنّ الوهم

حين يضمد العينين يعشقها

يُسرمِدُها مُلفَعَةً

بأشلاء الندى المذبوح

قربانًا

يُكَفِّرُ سكتة الماضين فـي يأس

على أيقونة الغرق...

سَأَسْلُو...

ريثما يقفون

كي تدنو إلى الوادي

أحاديث الصباح الكهل

تَعْرُو المرجل المنصوب فـي جَلَدِي

نهاياتٌ لحزن الرمل..

يشير المقطع السابق إلى لحظة التمزق الداخلي الذي تعيشه الشخصية نظير فقدان المُلك، ومقتل المَلِك/ الأب؛ لتعيش الشخصية حالة تشرد ومزيدًا من الجراح والقلق والوهم لا يمكن أن يبرأ إلا بأخذ الثأر:

وأبقى فـي امتداد الصحو

تجلدني بما جاءت به الريحُ

أعالج صوتها المبحوح فـي ألم..

«تمدّدَ فـي الدم القاني..

غريبًا

بين من ذهبوا بلا غدرِ

أسيفًا

حين يأوي الجذع للأغصانِ

ملتمسًا سماء العمرِ

بين الحقد والقدر»

وهنا يُعيد الشاعر بناء الشخصية المتمزقة بين الطالب لثأر أبيه وبين الشاعر مازجًا بين الثأر وبين لحظة الشعر والوقوف على الأطلال، فامرؤ القيس الشاعر هو الثائر، وللدلالات كلها بزوغ فـي النص الشعري وهما مقترنتان ببعضها أعادهما الشاعر فـي مقاطع مختلفة فـي النص:

إذًا... أمرُ!!

فلا تقفا فلن نبكي

أتدمع أعين الموتور

كي ينسى؟؟

أيغدو ما يُكن القلب

أمواهاً تراق على عذارى البيد

كي تمتصها الشمسُ....

هناك يكون....

-من يدري؟؟-

سرابٌ يحتوي صدقي

ويكتبني

حكاية مفرغٍ بالوهم

عاد لرمز رحلته

ليسكن وثبة أخرى

ويحوي ظله المسفوح من أمد

فمن يدري؟؟

أأصحو مرة أخرى

سليل الحزن فـي خلدي

أأصحو خيمة تبكي

مقوضة

بلا وتد!!!

إذن للشخصية دورٌ مهمٌ فـي استكمال حاجات التاريخ وأحداثه عند الشاعر، فنجده مهتمًا بها يصفها ويصنع منها ذاكرة قديمة ومرجعية نصية يبني الدلالات من خلالها، وهنا يظهر تعاضد النص الشعري مع التاريخ فـي تشكلاته الأدبية.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: النص الشعری فـی النص النص ا

إقرأ أيضاً:

شروط الزواج بقانون الأحوال الشخصية الجديد في الإمارات.. تعرف إلى أبرز التعديلات

الخليج - متابعات
دخل المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024، الذي أصدرته دولة الإمارات العربية المتحدة، حيز التنفيذ، الثلاثاء 15 إبريل 2025، إذ يوفر إطاراً قانونياً شاملاً ومتكاملاً لتنظيم مسائل الأحوال الشخصية، بهدف دعم التماسك المجتمعي والاستقرار الأسري وحماية كينونة الأسرة، بما يعزز دورها في المجتمع ومشاركتها الفاعلة في التنمية المجتمعية.

شروط يجب توافرها قبل إتمام الزواج في الإمارات وفقاً للقانون الجديد


نص قانون الأحوال الشخصية الجديد على تحديد سن الزواج ببلوغ الشخص 18 سنة ميلادية، مع منح مجلس الوزراء صلاحية تنظيم الحالات التي تتم فيها عقود الزواج لمن هم دون هذا السن.
كما استحدث المرسوم حكماً يتيح للأزواج غير البالغين سن الرشد مباشرة قضاياهم المتعلقة بالزواج بأنفسهم، دون الحاجة إلى ولي شرعي أو وصي، بهدف تسهيل الإجراءات.
وتضمن المرسوم أحكاماً جديدة لنقل ولاية الزواج إلى المحكمة، بما يضمن حق المرأة في الزواج بمن تختاره، وتمكينها من اللجوء إلى القضاء في حال امتناع وليّها عن تزويجها.

وحدّد المرسوم سبعة ضوابط تنظم شروط عقود الزواج:


1- الزوجان عند شروطهما إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً.
2- إذا اشترط في عقد الزواج شرط ينافي أصله بطل العقد.
3- إذا اشترط شرط لا ينافي أصله ولكن ينافي مقتضاه أو كان محرماً شرعاً، بطل الشرط وصح العقد.
4- إذا اشترط شرط لا ينافي أصله ولا مقتضاه وليس محرماً شرعاً، صح الشرط ووجب الوفاء به، وإذا أخلّ أحد الزوجين بما شرطه الآخر يحق للمشترط طلب فسخ عقد الزواج، إلا إذا أسقط حقه، صراحة أو ضمناً، ويُعتبر في حكم الرضا الضمني مرور سنة على العلم بوقوع المخالفة، كما يسقط الحق في الفسخ بالطلاق البائن.
5- إذا كان عدم الوفاء من الزوج فيكون الفسخ بلا عوض، وإذا كان من الزوجة فيكون بعوض لا يزيد على المهر.
6- لا يكون الشرط مثبتاً لخيار فسخ عقد الزواج إلا إذا نص على الشرط كتابة في وثيقة عقد الزواج أو أقر به الزوجان.
7- لا يعتدّ عند الإنكار بأي شرط إلا إذا نص عليه كتابة في عقد الزواج.
كما شدّد المرسوم على أن عقد الزواج ينعقد بالإيجاب والقبول بلفظ صريح، أو بالكتابة في حال العجز عن النطق، أو بالإشارة المفهومة عند العجز عن النطق والكتابة.

تعرّف إلى التعديلات التي يجب معرفتها


شدد المشرع في قانون الأحوال الشخصية على أنه لا يقع الطلاق المتكرر أو المقترن بالعدد لفظاً أو كتابة أو إشارة إلا طلقة واحدة، كما يجب على الزوج أن يوثق الطلاق أمام المحكمة المختصة خلال مدة أقصاها 15 يوماً من تاريخ وقوعه.
وتم رفع سن انتهاء الحضانة ببلوغ المحضون (18) سنة ميلادية، وتوحيده للذكر والأنثى بخلاف القانون السابق الذي يحدد انتهاء حضانة النساء ببلوغ الذكر (11) عاماً والأنثى (13) عاماً.
كما استحدث قانون الأحوال الشخصية حكماً يمنح المحضون الحق في اختيار الإقامة لدى أي من والديه بإتمامه 15 عاماً.
اهتم المشرع أيضاً بإعادة النظر في حال كانت الحاضنة أُماً على غير دين المحضون، حيث أرجع الحكم في هذه الحالة لتقدير المحكمة وفقاً لما تقتضيه مصلحة المحضون، بخلاف القانون السابق الذي ينص على انتهاء حضانة الأم غير المسلمة عند إتمام المحضون خمس سنوات.
واستحدث قانون الأحوال الشخصية عقوبات تصل إلى الحبس أو غرامة لا تقل عن 5 آلاف درهم ولا تزيد على 100 ألف درهم، أو بإحدى العقوبتين، على الأفعال المتعلقة بالاعتداء على أموال القصر، والسفر بالمحضون من دون إذن، وتقع تلك العقوبة أيضاً على تبديد أموال التركات والاستيلاء عليها، والإساءة أو التعدي أو الإهمال للوالدين أو تركهما دون رعاية أو الامتناع عن الإنفاق عليهما متى كانت نفقتهما واجبة.
كما سمح القانون بالاتفاق في عقد الزواج على تأجيل المهر كله أو بعضه، وإذا لم ينص في العقد على تأجيل المهر ولم يُحدد وقت معين لتسليمه، فيتعين تسليمه عند المطالبة به، وأنه إذا نص في العقد على تأجيل المهر، وذُكر أجلٌ معلوم فيحل المهر بحلول الأجل، أما إن ذُكر أجلٌ غير معلوم فيكون معجلاً، وإذا عُلق المهر على شرط، فيحل بوقوعه أو الفُرقة البائنة أو وفاة أحد الزوجين، وفي جميع الأحوال يحل المهر بالفرقة البائنة أو بوفاة أحد الزوجين.
وألزم قانون الأحوال الشخصية الجديد، الزوجين بمراعاة حسن المعاشرة بينهما بالمعروف، بما يؤدي إلى المودة والرحمة، وعدم إضرار أحدهما بالآخر مادياً أو معنوياً، وعدم امتناع أحدهما عن المعاشرة الزوجية أو الإنجاب إلا بموافقة الآخر.
كما شدد على الزوج النفقة بالمعروف، والعدل بين الزوجات في المعاملة والنفقة الواجبة، كما أنه على الزوجة الطاعة بالمعروف، وإرضاع أولادهما ما لم يكن هناك مانع جائز شرعاً من ذلك.

مقالات مشابهة

  • رغم الجاهزية.. استبعاد مُفاجئ لأحمد حمدي من حسابات بيسيرو | اعرف السبب
  • جلسة تبحث تجليات المسكوت عنه في النص والحياة
  • متصفح كروم في لحظة تاريخية.. العالم يترقب إعادة تشكيل ملامح الإنترنت
  • لحظة مفصلية في التاريخ السوري: العلم الجديد يرفرف لأول مرة في سماء الأمم المتحدة بنيويورك
  • في لحظة تاريخية، وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يرفع علم الجمهورية العربية السورية في مقر الأمم المتحدة
  • هولندا تحذّر من Meta AI: هيئة الخصوصية تطالب بحماية البيانات الشخصية
  • مسامرة «موضوعها مصطفى» مع الراحل خطاب حسن أحمد
  • في لحظة تاريخية مؤثرة.. عشرات الآلاف يلقون النظرة الأخيرة على البابا فرنسيس
  • شروط الزواج بقانون الأحوال الشخصية الجديد في الإمارات.. تعرف إلى أبرز التعديلات
  • “النظرية بين النص والتأويل” أمسية ثقافية بتبوك