شكلت العلاقات العُمانية القطرية محورا مهما فـي مسيرة البلدين لأسباب عدة، تميزت دائما بالتقارب فـي الرؤى المختلفة، من خلال الزيارات بين القيادات طيلة الـ55 عاما الماضية، مما أكسبها مصداقية كبيرة وقدرة على مواجهة التحديات، بدءًا بزيارة المغفور له السلطان قابوس -طيب الله ثراه- للدوحة فـي عام 1973م، وانتهاءً بزيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق فـي 22-11 -2021 م.
استند التفاهم العُماني القطري فـي قضايا كثيرة إلى الواقعية والهدوء والعقلانية فـي التعاطي مع الأحداث، وكان لمسقط وقطر دور مهم فـي ملفات عدة على المستوى الإقليمي والدولي ولعل آخر الجهود التي تبذلها الدوحة فـي إيقاف الحرب بقطاع غزة واحدة فـي الوجوه المشرقة فـي تلك السياسة الناعمة بعد أن تحملت مع الشقيقة مصر تعنت القيادة الإسرائيلية وإصرارها على إبادة البشر والشجر والحجر لأهلنا فـي فلسطين، وأيضا للدور العُماني فـي تثبيت الهدنة فـي أزمة الملف اليمني منذ أبريل 2022م على أمل التوافق النهائي خلال المرحلة المقبلة أثر بالغ على مجريات الأحداث فـي المنطقة والعالم.
هذه الزيارة التي تستقبل فـيها مسقط ضيفها الكبير ستؤسس لمرحله مهمة فـي التعاون بين البلدين فـي المجالات الاقتصادية والاستثمارية والثقافـية وستعزز من فرص العمل المشترك، واستمرار الدور الريادي للبلدين ومواصلة الجهود الكبيرة التي يشار إليها بالبنان، والتوصل إلى تفاهمات حول مشاريع مشتركة تخدم البلدين وتضيف إلى ما تم إنجازه سلفا، وتفتح المزيد من آفاق التعاون الذي يمكن أن يساهم فـي إضافة قيمة على توجهاتهما، ولعل الجانب الاقتصادي سيكون له الدور الأكبر والأبرز خلال المرحلة المقبلة، من خلال مشاريع ذات بعد استراتيجي واستثمار إمكانيات البلدين من موقعهما الجغرافـي والثروات الطبيعية التي ينعمان بها والإمكانيات المالية التي تتوفر لديهما فـي تطوير قدراتهما. البلدان يسعيان إلى زيادة التبادل التجاري بينهما على ضوء المعطيات السابقة، فالدولتان تتطلعان إلى مضاعفة أرقام التبادل التجاري من مليار ونصف المليار ريال عُماني بنهاية 2024م إلى أكثر من ذلك من خلال اللجنة العُمانية القطرية المشتركة التي تأسست فـي عام 1995 وعقدت 23 اجتماعا حتى اليوم، تبحث فـي الفرص التكاملية بين الجانبين التي أدت إلى زيادة الاستثمارات بنسبة 12% لتصل إلى 730 مليون ريال عُماني بنهاية 2023 مقارنة بعام 2022م، وبلغت الاستثمارات القطرية بنهاية الربع الثالث فـي عام 2024، 488 مليون ريال عُماني وارتفع عدد الشركات القطرية فـي سلطنة عُمان إلى 15 شركة والاستثمارات العمانية فـي قطر كذلك. إلى جانب تعزيز دور شركة الحصن للاستثمار وهو المشروع المشترك فـي صندوق استثماري تأسس عام 2007 للاستثمار فـي القطاعات المصرفـية والاتصالات والصناعة والغذاء والتكنولوجيا والتعليم والرعاية الصحية والسياحة والنفط والغاز، وكذالك جهود مجلس رجال الأعمال العُماني القطري الذي نظم فعالية مؤخرا فـي الدوحة. تربط سلطنة عُمان ودولة قطر أواصر تاريخية متجذرة من مصاهرة وتداخل قبلي وتواصل اجتماعي وكانت الزيارات بين الشعبين متواصلة طوال الحقب الزمنية الماضية، وسوف تستمر الأجيال فـي هذا التواصل الذي هو بعمق هذا الإخاء وعلى رأسها لقاء القيادات- حفظها الله.
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
تقرير دولي يكشف عن كميات الغذاء والمشتقات النفطية التي وصلت ميناء الحديدة خلال 60 يوما الماضية
أكدت الأمم المتحدة تراجع واردات الوقود والغذاء إلى تلك الموانئ الواقعة على البحر الأحمر خلال أول شهرين من العام الجاري، نتيجة تراجع القدرة التخزينية لتلك الموانئ، وأخرى ناتجة عن التهديدات المرتبطة بالغارات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة في اليمن.
وقال برنامج الغذاء العالمي في تقريره عن وضع الأمن الغذائي في اليمن، إن واردات الوقود إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى انخفضت خلال الشهرين الماضيين بنسبة 8% مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي.
وأرجع البرنامج أسباب هذا التراجع إلى انخفاض سعة التخزين فيها بعد أن دمرت المقاتلات الإسرائيلية معظم مخازن الوقود هناك، والتهديدات الناجمة عن تعرض هذه المواني المستمر للغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية منذ منتصف العام الماضي.
وأكد أن كمية الوقود المستورد عبر تلك الموانئ خلال أول شهرين من العام الجاري بلغت 551 ألف طن متري، وبانخفاض قدره 14 في المائة عن ذات الفترة من العام السابق التي وصل فيها إلى 644 ألف طن متري. لكن هذه الكمية تزيد بنسبة 15 في المائة عن الفترة ذاتها من عام 2023 التي دخل فيها 480 ألف طن متري.
في السياق نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر عاملة في قطاع النفط، قولها، "إن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مخازن الوقود في ميناء الحديدة أدت إلى تدمير نحو 80 في المائة من المخازن، وأن الأمر تكرر في ميناء رأس عيسى النفطي".
وبحسب المصادر، "تقوم الجماعة الحوثية حالياً بإفراغ شحنات الوقود إلى الناقلات مباشرةً، التي بدورها تنقلها إلى المحافظات أو مخازن شركة النفط في ضواحي صنعاء".
وبيَّنت المصادر أن آخر شحنات الوقود التي استوردها الحوثيون دخلت إلى ميناء رأس عيسى أو ترسو في منطقة قريبة منه بغرض إفراغ تلك الكميات قبل سريان قرار الولايات المتحدة حظر استيراد المشتقات النفطية ابتداءً من 2 أبريل (نيسان) المقبل.
كما تُظهر البيانات الأممية أن كمية المواد الغذائية الواصلة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ بداية هذا العام انخفضت بنسبة 4 في المائة عن نفس الفترة من العام السابق، ولكنها تمثّل زيادة بنسبة 45 في المائة عن الفترة ذاتها من عام 2023.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن سريان العقوبات الأميركية المرتبطة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، قد يؤدي إلى فرض قيود أو تأخيرات على الواردات الأساسية عبر مواني البحر الأحمر، الأمر الذي قد يتسبب بارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ورجح أن تغطي الاحتياطيات الغذائية الموجودة حالياً في مناطق سيطرة الحوثيين فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر