الجزيرة:
2025-02-28@04:03:12 GMT

الواقع الخدمي والمعيشي بعد 50 يوم منذ سقوط الأسد

تاريخ النشر: 27th, January 2025 GMT

الواقع الخدمي والمعيشي بعد 50 يوم منذ سقوط الأسد

دمشق – تنتهج الإدارة الجديدة في سوريا نموذج اقتصاد السوق الحرّ التنافسي، ونتج عن هذا الخيار مظاهر جديدة في الأسواق السوريّة، تُلخّص بحضور السلع الأجنبية، وتوفّر الوقود بأنواعٍ متعدّدة، وإيقاف العمل بعدّة تسعيراتٍ للمواد المدعومة مثل الخبز والوقود، لكنّ هذه المواد التي كانت شحيحة التوافر أيّام نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد قد ازداد سعرها على المواطن فيما لم يطرأ جديدٌ على قوّته الشرائيّة، بانتظار زيادة الأجور المأمولة للعاملين في القطّاع العام بداية الشهر القادم بنسبة 400% كما هو متداول.

ونتيجة لرصد حركة السوق والخدمات، باتت معظم السلع أقل سعرا، لأسبابٍ تتعلق بالمنافسة وإلغاء بعض أنواع الرسوم الجمركية التي كانت في عهد النظام المخلوع، ويُستثنى من ذلك السلع التي كانت مدعومةً في السابق التي شهدت ارتفاعا، وكذلك أجور بعض الخدمات التي كانت تستند للمواد الأولية المدعومة، وأهمها المواصلات، والجدير بالذكر أن التكاليف المنخفضة للخبز والمواصلات كانت مرتبطةً بعدم توفّرهم، واللجوء للسوق السوداء لتأمينهم بأسعار تفوق السعر المعتمد حاليًّا.

في حديثٍ سابق لوزير التجارة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال السورية ماهر خليل الحسن مع الجزيرة نت يوضّح أن تقييد السوق وتعقيد القيود والضوابط والرسوم والقوانين، أمر تقوم به بعض الأنظمة الدكتاتورية وتستخدمه وسيلة وغطاء لنهب ثروات الشعب وجعلها محصورة في يد العصابة الحاكمة وأزلامها.

أحد باعة الفواكه يرتب بضاعته المعروضة للبيع (الفرنسية) الوقود والخبز المدعوم

تحدّد سعر ربطة الخبز (12 رغيفًا) بسعر 4000 ليرة سورية (0.32 دولار)، دون الالتزام بآليةٍ محدّدة لتوزيعه كما كان الوضع سابقًا عبر الاستعانة بالبطاقة الذكيّة، وتحديد كمية الخبز وفقًا لعدد أفراد كلّ أسرة، كما يبلغ سعر تبديل جرّة الغاز 7 كيلو بسعر 160 ألف تقريبًا، يُضاف لها زيادة أجور النقل، وذلك وفقًا لآلية البطاقة الذكيّة، بعد أن كان سعرها 21 ألفًا قبل سقوط النظام، إلّا أن هذا السعر كان يمنح العائلة (حامل البطاقة الذكيّة) إمكانية تبديل الجرّة مرّة واحدة بين فتراتٍ لا تقلّ عن 3 شهور. وتجوب الشوارع منذ سقوط الأسد صهاريجٌ من الغاز المسال بسعر 27 ألفًا للكيلو، إضافةً للسيّارات التي تبدّل عبوات الغاز المنزلي بنفس السعر تقريبًا، وفقًا لمشاهدات الجزيرة نت.

تنتشر على الأرصفة عبواتٌ بلاستيكية مختومة للوقود بسعر متبدّل في حدود 13 ألف ليرة (نحو دولار) لليتر البنزين الواحد، وأنواع مختلفة من المازوت للمحرّكات والتدفئة بسعر 8-9 آلاف لليتر الواحد، يتصف بلونه الغامق ورائحته السيئة، كما يتوفر المازوت الجيّد بسعرٍ أعلاه 13 ألف ليرة لليتر.

وكانت استراتيجية النظام قبل سقوطه تمنح المركبات كمية محددّة من الوقود وفق البطاقة الذكيّة، لا تكفيهم مما يضطرهم لشراء الوقود من السوق السوداء بأسعارٍ فاقت 23 ألف ليرة لليتر الواحد، كما ألزمت مركبات المواصلات (14 راكب) بوضع جهاز جي بي أسGPS لتحديد موقع المركبة للتأكد من مزاولة السائق لعمله على خطّ المواصلات، مقابل منحه المازوت بسعر مدعوم.

إعلان

وتشهد الشوارع كثافةً مروريّة وازديادًا بعمل الحافلات العامّة وسيارات الأجرة بعد توفّر المادّة، مع زيادةٍ في تعرفة الركوب بسبب سعر الوقود الجديد، وتتدرّج أجرة الراكب من 2000 ليرة ضمن الوحدة الإدارية وصولًا لـ 6000 بين مركز المدينة ومدن ريف دمشق المحيطة للمواصلات العامة، وقد تضاعفت أجور النقل بين المحافظات من 3 إلى 4 أضعاف مع تحرير سعر الوقود وتوفّره.

يبقى وضع الكهرباء في أشدّ حالاته سوءًا مع اقتصار التغذية الكهربائية لساعةٍ واحدة كلّ 12 ساعة، وكانت شركات الكهرباء الخاصة قد خفّضت سعر الكيلووات من 15 ألفا في بداية ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى ما بين 9000 و11000 ألف ليرة للكيلو، وتعمل الشركات الخاصة وفق نموذج تحصيل الفواتير أسبوعيًّا.

سجلت الليرة السورية استقرار أمام العملات الأجنبية في الأسابيع الأخيرة (غيتي) سلع التغذية الأساسيّة

خلال جولة للجزيرة نت في سوق باب سريجة الشعبي يفي دمشق تم ملاحظة انخفاض أسعار الخضار والفواكه بشكلٍ كبير منذ سقوط النظام، وتوفّرت كذلك بعض أنواع الفاكهة الاستوائية بعد أن كان توافرها يقتصر على المحال في الاحياء الراقيّة، ومرد هذا الانخفاض دخول أنواعٍ مستوردة؛ مما حدا بالتجّار لعرض بضائعهم من المستودعات نتيجة المنافسة، وزوال حواجز النظام التي أثقلت مسار شحن البضائع بالأتاوات والمصادرات، كما يوضّح أحد باعة بسطات الخضار.

أمّا الدواجن واللحوم فقد انخفض سعرها بشكلٍ ملحوظ، حيث تراجع بنسبة 40% في حالة اللحوم الحمراء بحسب جمعية اللحامين في دمشق، وعاد السمك للتوفّر ضمن الأسواق السوريّة بسعرٍ أخفض من الدجاج لبعض الأنواع، وتحضر كذلك اللحوم المجمدة المستوردة ضمن السوق السوريّة، ونزل سعر البيض للنصف عن الأيام الأخيرة للأسد، وبحسب تاجر للحوم البيضاء يُفسّر ذلك بانخفاض سعر العلف نتيجة تخفيف القيود الجمركية، ويقيّم حركة البيع والشراء بأنها ضعيفة، رغم الازدحام الذي تشهده الأسواق، إذ أن الكثيرين ينتظرون متأملين انخفاض الأسعار في الفترات القادمة.

إعلان

وتشهد مواد البقالة انخفاضًا واضحًا في أسعارها بنحو 50% تقريبًا لمعظم المواد الأساسيّة كالسكّر والزيت والطحين، وبدأت انواعٌ مفقودة تعود للرفوف في محال الجملة والمفرّق بعد تدفقّها من المناطق المحرّرة أو من خارج الحدود، وكان حضور بعض الماركات في العهد السابق سرّيًا بسبب تكاليفها الجمركية العالية أو وصولها عبر التهريب.
ومع الانتشار البسطات الكثيف ومن ضمنها الثياب المستعملة (البالة) بدأت بعض متاجر الثياب بتخفيض أسعارها، ويمكن القول أن عديد المتاجر قدّ حوّلت نشاطها الأساسي لتصريف العملات.

كتل نقدية محدودة

إن أحد عوامل استقرار سعر الصرف لليرة السورية أمام العملات الأجنبية يرتكز على تمسّك البنك المركزي في سوريا بكتله الماليّة، وحددت المصارف سقف السحب بـ 2.5 مليون أسبوعيا، و500 ألف كأعلى مبلغ للسحب الواحد، وينعكس هذا على المبالغ المتداولة في عمليات البيع والشراء الكبرى كالعقارات والسيارات.

يتضح من العروض المتداولة ارتفاع الإيجارات ضمن دمشق، وتحديدها بالليرة السوريّة، تخوّفًا من ارتفاع سعر الليرة مقابل الدولار، ولم يعد طلب الدفع سلفا لمدة سنة أو 6 أشهر أساسيًّا كما السابق، بل تقسيم الدفعات شهريًّا أو كلّ 3 أشهر.

وبحسب متعاملٍ ضمن سوق العقارات فإن حركة البيع شبه معدومة، وأن العروض المتداولة هي محاولة للحفاظ على سعر العقارات التي يتوقع أن تنخفض. ومنيت بعض أنواع السيارات بخسارة كبيرة في سعرها، خاصة الكوريّة مثل موديل كيا ريو، الأكثر حضورًا ضمن مناطق النظام قبل تحريرها، وذلك بعد وصول السيارات الأوروبية من المناطق المحرّرة، وقد وصلت أمس (26- كانون الثاني) أول باخرة نقل تجاري تحمل سيارات إلى مرفأ اللاذقية بحسب إعلام محلي، بينما لا تزال قطع السيارات وأجور صيانتها في حدود أسعارها قبل سقوط النظام.

إعلان

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات التی کانت السوری ة

إقرأ أيضاً:

التأمين والمعاشات: صرف أكثر من 115 مليار ليرة رواتب للمتقاعدين المدنيين منذ بداية العام

دمشق-سانا

بلغت الكتلة المالية التي صرفتها المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات كمعاشات للمتقاعدين المدنيين عن شهر كانون الثاني الفائت 57 ملياراً و658 مليون ليرة سورية، وعن شهر شباط الحالي 57 مليار و510 مليون ليرة، تم صرفها في مواعيدها.

وكشف مدير عام المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات مشهور محمد الزعبي في تصريح لمراسل سانا أن المتقاعدين المدنيين حصلوا على معاشاتهم إما عن طريق الصرافات الآلية للمصارف العامة، أو المؤسسة السورية للبريد مؤكداً أن المؤسسة تعمل حالياً على تجهيز معاشات المتقاعدين المدنيين عن شهر آذار المقبل.

وبالنسبة للمتقاعدين العسكريين، أشار الزعبي إلى أنه لم يتم صرف معاشاتهم حتى تاريخه، كونه تم تشكيل لجنة مهمتها إعداد دراسة شاملة للمتقاعدين المدنيين والعسكريين، وكذلك المتقاعدين الذين تم توقيف رواتبهم بسبب الملاحقة الأمنية من قبل النظام البائد خلال سنوات الثورة المباركة.

وتتكون اللجنة المشكلة بقرار من رئاسة مجلس الوزراء وفقاً للزعبي من ستة أشخاص، يرأسها مدير عام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية حسن الخطيب بعضوية ممثلين عن وزارتي المالية والتنمية الإدارية والجهاز المركزي للرقابة المالية، والأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء، وتسعى اللجنة لإنجاز الدراسة الشاملة خلال شهر اعتباراً من تاريخ تشكيلها أي في 13 آذار المقبل.

وفيما يتعلق بالمدنيين المحالين على المعاش حديثاً، أكد الزعبي حرص المؤسسة الدائم على تبسيط الإجراءات، وتخفيف أعباء حصولهم على المعاش، حيث يمكنهم قبض مستحقاتهم المالية فور الانتهاء من إنجاز معاملة التقاعد، والتي تستغرق مدة من 10 أيام إلى 15 يوماً فقط.

وتطلب المؤسسة بداية كل عام أوراقاً ثبوتية من المتقاعدين والمستحقين عنهم “الورثة”، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين عن طريق فروعها بالمحافظات، لضمان استمرار المعاش التقاعدي لهم.

وتشمل الأوراق بياناً عائلياً، ووثيقة غير مشمول من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بالنسبة للمتقاعد، وإخراج قيد، ووثيقة غير عامل، حسب الحالة لمن هم دون الـ 60 عاماً من العمر وتطلب وثيقة غير مشمول ووثيقة لا قيد من التأمينات الاجتماعية بالنسبة للمستحق عن المحال للمعاش “الوارث”.

ووفقاً للزعبي فإن تلك الإجراءات هي للتأكد من أوضاع المتقاعدين والمستحقين عنهم، نظراً لاحتمال وجود حالات تستوجب إيقاف الحصة المعاشية بالنسبة للمستحق أو التعويض العائلي عن المتقاعد كالطلاق أو الزواج أو وجود أبناء في مراحل التعليم ما بعد الثانوي، ويتطلب استمرار حصولهم على حقهم من التعويض العائلي تقديم مصدقة دراسية وفق التشريعات الناظمة لعمل المؤسسة، وذلك حتى لا تتراكم على المستحق للمعاش ذمم مالية كبيرة ترهقه أثناء الاسترداد.

وعن خطة المؤسسة الاستثمارية للعام الحالي بين الزعبي أن المؤسسة تعمل على إنجاز الربط الشبكي مع جهات عامة أخرى كالتأمينات الاجتماعية والشؤون المدنية، لتبسيط إجراءات حصول المتقاعدين وورثتهم على البيانات، إضافة إلى مشروع الأرشفة الإلكترونية للوثائق.

وتتولى المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات وفقاً لصك إحداثها تقديم خدمة صرف وتصفية الحقوق التأمينية للعاملين المحالين على المعاش، وللمدنيين الخاضعين للمرسوم التشريعي رقم 119 لعام 1961 المتضمن قانون التأمين والمعاشات لموظفي الدولة المدنيين والمرسوم التشريعي رقم 120 لعام 1961 المتضمن قانون التأمين والمعاشات لمستخدمي الدولة الدائمين، والمرسوم 34 لعام 1949 المتضمن نظام الرواتب التقاعدية، إضافة إلى المحالين على المعاش من العسكريين.

مقالات مشابهة

  • 42675 سوري غادروا الأردن الى سورية منذ سقوط الأسد
  • التأمين والمعاشات: صرف أكثر من 115 مليار ليرة رواتب للمتقاعدين المدنيين منذ بداية العام
  • نيجيرفان:أمريكا هي التي فرضت على حكومة السوداني باستئناف تصدير النفط وتنفيذ رغبات الإقليم
  • سلاف فواخرجي تنسحب من “حوار وطني سوري”.. وجدل حول مواقفها السابقة
  • وزير النفط والثروة المعدنية السيد غياث دياب في تصريح لـ سانا: نرحب بقرار الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات عن قطاع الطاقة في سوريا، والذي جاء في ظل التطورات التاريخية التي تشهدها سورية بعد سقوط النظام البائد
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يقصف دمشق لأول مرة منذ سقوط بشار الأسد
  • بسعر خيالي.. ابتكار درّاجة مدعومة بـ«خوذة الواقع الافتراضي»
  • قصة الهزيمة التي صنعت النصر
  • بدء تصوير مسلسل “قيصر” أول عمل درامي سوري بعد سقوط نظام بشار الأسد
  • تحقيقات سورية تكشف حقيقة ارتباط انفجار مرفأ بيروت بنظام الأسد