27 يناير، 2025

بغداد/المسلة: مع اقتراب موعد الانتخابات العراقية المقبلة، يبرز المشهد السياسي بتعقيداته المعتادة، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والتحديات الداخلية، وتعيد رسم التحالفات التقليدية. يبدو أن القوى السياسية الكبرى، وخصوصًا تلك المنضوية تحت مظلة الإطار التنسيقي، تواجه لحظة حاسمة قد تؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد الانتخابي بشكل جذري.

و تشير المعطيات الراهنة إلى أن وحدة الإطار التنسيقي تواجه ضغوطًا غير مسبوقة حيث  الانقسامات الداخلية أصبحت واضحة، إذ تتوزع القوى بين فريقين رئيسيين؛ الأول يدعم حكومة رئيس الوزراء الحالي ويعمل على بناء تحالفات تتجاوز الحدود التقليدية للطائفة، بينما يتمسك الفريق الآخر بالنهج التقليدي الذي يعتمد على التكتل الشيعي الصرف.

إضافة إلى ذلك، تعكس محاولات بعض القوى تشكيل قوائم منفصلة مؤشرات واضحة على وجود خلافات عميقة في الرؤى والأهداف السياسية، إذ يبدو أن بعض الأطراف تراهن على شعبيتها الفردية بدلاً من العمل الجماعي، مما يعكس شعورًا بتراجع ثقة الناخبين بالتحالفات الموحدة.

تحديات الداخل والخارج

التحديات التي تواجه القوى السياسية لا تقتصر على الداخل العراقي فحسب، بل تتأثر أيضًا بالمتغيرات الإقليمية والدولية. التدخلات الخارجية والتوازنات الجديدة في المنطقة تلعب دورًا في تشكيل قرارات التحالفات وطبيعة المشاركة في الانتخابات المقبلة.

على الصعيد الداخلي، يعد قانون الانتخابات الحالي، الذي يعتمد المحافظة كدائرة انتخابية واحدة، أحد أبرز العوامل المؤثرة. هذا القانون يفرض على القوى السياسية إعادة ترتيب أوراقها بشكل يضمن توزيعًا جغرافيًا متوازنًا يحقق لها المكاسب اللازمة.

من جهة أخرى، يمثل التيار الصدري، بقيادة مقتدى الصدر، عاملًا محوريًا في إعادة تشكيل الخارطة السياسية حيث العودة المحتملة للتيار إلى الانتخابات تضيف مزيدًا من التعقيد للمشهد، حيث يفرض هذا التيار معادلة جديدة قد تدفع ببعض القوى إلى الانقسام أو إعادة النظر في استراتيجياتها.

بالإضافة إلى ذلك، تشير التحركات الحالية إلى أن التيار الصدري يعمل على تعزيز موقعه كقوة معارضة مؤثرة، مما يعزز من فرضية وجود كتلتين شيعيتين رئيسيتين، واحدة تمثل الحكومة وأخرى المعارضة، في البرلمان المقبل.

الخيارات أمام القوى السياسية باتت محصورة بين الدخول في قوائم موحدة لضمان موقع مؤثر في البرلمان، أو الانفراد بالمشاركة بناءً على تقدير قوتها الجماهيرية. الخيار الأول يعكس شعورًا بالضعف والحاجة إلى التكتل لمواجهة التحديات، بينما الخيار الثاني يعبر عن ثقة بعض الأطراف بقدرتها على استقطاب الناخبين بشكل منفرد.

و يعمل رئيس الوزراء الحالي، من جانبه، على بناء تحالف واسع يضم أطرافًا من مختلف المكونات السياسية، في خطوة تعكس طموحه لتعزيز موقعه كـ”رجل المرحلة”. هذه التحالفات الجديدة قد تغير معادلة التوازن داخل الإطار التنسيقي، خصوصًا إذا استمر السوداني في المضي قدمًا نحو تشكيل كتلة مستقلة ذات توجه وطني بعيدًا عن الهيمنة التقليدية.

ما بعد الانتخابات: تحولات مرتقبة
تشير التوقعات إلى أن فترة ما بعد الانتخابات قد تشهد تحولات كبيرة في طبيعة التحالفات السياسية. التحالفات العابرة للطوائف والمكونات تبدو أكثر واقعية في ظل التحديات الحالية، إلا أن الإعلان عنها بشكل صريح قد يتأخر إلى ما بعد الانتخابات، حيث ستبقى المصالح الانتخابية هي المحرك الأساسي للتوجهات خلال هذه المرحلة.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: الإطار التنسیقی القوى السیاسیة

إقرأ أيضاً:

برمة ناصر… وبئس المصير

يستحق حزب الامة القومي التحية على موقفه الحاسم تجاه رئيسه السابق فضل الله برمة ناصر، ويحمد للحزب الكبير انه اطاح بالرجل الذى لعب كثيرا باسم الكيان التاريخي وارتكب مخالفات جعلته شريكا فى الجرائم التى ارتكبتها مليشيا الدعم السريع..

واني اتمنى صادقا ان تكون الاجراءات التى اتخذت ضد برمة ناصر بداية لثورة تصحيح داخل الحزب الكبير ، تعيد الامور الى نصابها، وتقضي على الجراثيم التى علقت بجسده وجعلته مريضا ومتهالكا وشريكا بفعل بعض ابنائه فى ما اقترفه الجنجويد من جرائم بحق الوطن والشعب السوداني..

الاطاحة ببرمة ناصر تمثل فى تقديري عودة الوعي لحزب الامة الذى دخل فى ” غيبوبة سياسية” من قبل اندلاع الحرب، وتم اختطافه تماما بواسطة ” القحاتة” ففقد وقاره وقيمته، واصبح حملا وديعا لايهش ولاينش بعد ان تماهى مع الجنجويد القتلة وصار مطية لاجندة المليشيا الخبيثة.

والخطوة فى تقديرى رغم الترحيب بها الا انها جاءت متاخرة جدا، فقد دنست مواقف برمة ناصر والواثق البرير وصديق الصادق تاريخ الحزب الكبير ووضعته خارج دائرة الفعل السياسي حتى فقد بريقه وبهتت صورته وباخت بياناته وسيرته وهو يتحول الى ” لعبة فى يد ال دقلو” .
من الواضح ان انحياز برمة ل”دولة “العطاوة المزعومة” رجحت كفة ولائه لحميدتي اكثر من الحزب، الذى منحه الاسم والبريق، فاثر التنكر لثوابت الانصار وحزب الامة واختار ان يضعه فى جيب المتمرد حميدتي يفعل به مايشاء..

كان مفجعا ان يتواطأ كيان بعراقة وثقل حزب الامة مع جرائم الجنجويد بالصمت خاصة فى مناطق نفوذه ، فقد ازهقت المليشيا ارواح الكثير من الانصار واستباحت مناطق نفوذهم وقواعدهم بدم بارد حدث ذلك بينما الواثق وصديق وبرمة يتبادلون الابتسامات والعناق مع المتمرد حميدتي وشقيقه عبدالرحيم دقلو، ويصمتون على ما فعله الجنجويد قواعد حزب الامة.

يستحق برمة ناصر الطرد من حزب الامة لانه بصق على تاريخه وشارك باسم الكيان الكبير مع “شلة نيروبي” ووقع الميثاق التاسيسي باسم حزب الامة وبصم للاسف على العلمانية وحق تقرير المصير فى تجن واضح على ثوابت الحزب المعلنة التى ارساها الامام الراحل الصادق المهدى وعمل من اجلها حتى لقي الله راضيا مرضيا..

ارتكب برمة تحت تاثير العنصرية البغيضة والاغراء بالمال الكثير من المخالفات باسم الحزب الذى افتقدته الساحة السياسية كثيرا بعد اختطافه بواسطة قحت ومليشيا الدعم السريعع.
المطلوب من حزب الامة بعد قرار طرد رئيسه الجنجويدي مغادرة المربع الرمادي والعودة الى مواقفه الوطنية التى كانت ترفض المليشيا من حيث المبدأ وزعيمه الخالد يصف المتمرد حميدتي على ايام سطوة الانقاذ ب( نعامة المك المافى زول بقول ليها تك)، ويدفع ثمن ذلك سجنا وتشريدا من البلاد .

ننتظر عودة حزب الامة الى الخط الوطني بعد ان خذل قواعده كثيرا فى الجزيرة ودارفور ، وصمت عن انتهاكات الجنجويد، واثر بعض ابنائه الاصطفاف مع ال دقلو المجرمين. للاسف غاب الحزب منذ بداية الحرب رغم المطالبات بالتصحيح عبر المذكرات والمؤتمرات والمناشدات التى لم تكن تجد اذنا صاغية بسبب القيادات التى باعت الحزب لحميدتي وقبضت الثمن ..
نتطلع الى دور اقوى لحزب الامة يتناسب مع ثقله التاريخي فى الحياة السودانية، فالمعركة ضد الجنجويد تستلزم ان يكون الحزب حاضرا بثوابت قوية تتناسب مع مواقف امامه الراشد من العلمانية وتقسيم السودان والجرائم ضد الانسانية .

لن اختم المقال بالطبع قبل ان اشيد بمواقف الانصارية الراكزة رباح الصادق، صوت الحق النبيل داخل مؤسسات حزب الامة، فقد نالت احترام الجميع بمواقفها من برمة ناصر وامثاله من الذين عبثوا بتاريخ الحزب الكبير…
محمد عبدالقادر
محمد عبدالقادر..*

*صحيفة الكرامة*

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • بيراميدز في اختبار صعب ضد الاتحاد بحثا عن استعادة صدارة الدوري
  • شروط صعبة أمام الطامحين لرئاسة الغابون
  • الإطار التنسيقي يتحرك للرد على رسائل روبيو التحذيرية
  • فون دير لاين تقود وفدا أوروبيا إلى الهند.. شراكة اقتصادية أم إعادة ترتيب التحالفات؟
  • النويري: البعثة الأممية تعزز الانقسام وتعيد إنتاج نفس الأجسام السياسية
  • وزيرة التضامن تبحث إعادة تشكيل بعض لجان مجلس إدارة بنك ناصر
  • برمة ناصر… وبئس المصير
  • الغارديان: من لا يرى مبدأ ترامب لن يكون له رأي في إعادة تشكيل العالم
  • كاتبة في الغارديان: من لا يرى مبدأ ترامب لن يكون له رأي في إعادة تشكيل العالم
  • بين الاستسلام وإعادة تشكيل أوروبا.. ما مسارات نهاية الحرب في أوكرانيا؟