الجزيرة:
2025-02-28@16:02:22 GMT

ثلاث معضلات رئيسية شهدها السودان

تاريخ النشر: 27th, January 2025 GMT

ثلاث معضلات رئيسية شهدها السودان

تسببت الحرب التي تدور رحاها الآن في السودان منذ 15 أبريل/ نيسان 2023 في أضرار كبيرة وخراب واسع النطاق، ودمار في البنية الأساسية والمرافق الحيوية في الدولة، وخلفت وراءها عشرات آلاف القتلى من المدنيين والملايين من النازحين داخل السودان، واللاجئين إلى خارج الحدود، إلا أنه بالرغم من ذلك كان لها وجه آخر أفرزت فيه نتائج يمكن وصفها بالإيجابية، على قاعدة (رب ضارة نافعة).

وهي نتائج ما كان لها أن تبرز لولا اندلاع الحرب، ولم تكن مقصودة أو تم الترتيب لها مسبقًا من طرفٍ بالداخل أو بالخارج، بل تداعت بصورة تلقائية وولدت من رحم الحرب.

هذه النتائج سيكون لها دور كبير في طي معضلات أساسية مزمنة لازمت الحياة السياسية والاجتماعية في السودان منذ الاستقلال، وتسبب بعضها في أزمات وصراعات ونزاعات داخلية، كان أكبرها الحرب في جنوب السودان التي استمرت نحو 33 عامًا، وأفضت إلى انفصال جنوب السودان باستفتاء مشهود في يناير/ كانون الثاني 2011، ليصبح دولة مستقلة قائمة بذاتها.

وكان من إفرازات تلك المعضلات أيضًا أزمة دارفور التي اندلعت في العام 2003، واستمرت 17 عامًا تخللتها 3 اتفاقيات سلام، منها اثنتان لم تصمدا طويلًا، وهما اتفاقيتا (أبوجا 2006)، و(الدوحة 2011)، أما الثالثة فتم توقيعها في أغسطس /آب 2020 في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان، ولا تزال سارية حتى الآن.

إعلان

وإذا أنعمنا النظر في طبيعة المعضلات الأساسية التي لازمت الحياة السياسية في السودان، نجد بعضها وبصورة أساسية نتاج أسباب جغرافية وديمغرافية وتاريخية موروثة، ولكن جلها كان نتاج ممارسات سياسية من قبل الأحزاب والكيانات السياسية التي وجدت بعد الاستقلال، وبسبب أخطاء ارتكبتها الأنظمة والحكومات المتعاقبة.

ويمكن تحديد هذه المعضلات بصورة إجمالية لأغراض هذا المقال دون الخوض في تفصيلها في ثلاث معضلات رئيسية هي:

أولًا: مسألة تداول السلطة

برزت هذه المعضلة بعد عامين فقط من استقلال السودان، ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 1958، تسلم الفريق إبراهيم عبود قائد الجيش السوداني وقتها مقاليد الحكم من رئيس الوزراء المنتخب عبدالله خليل بعد إلحاح وملاحقة من هذا الأخير؛ بسبب احتدام الخلافات داخل كل حزب من الأحزاب السياسية، وفيما بين بعضها البعض، وهي مسألة تعكس مدى سوء الممارسة السياسية للأحزاب القائمة في ذلك الوقت.

وقد استمر الفريق عبود في الحكم باسم الجيش لمدة 6 سنوات، حتى تمت الإطاحة به في ثورة شعبية في أكتوبر/ تشرين الأول 1964.

وأعقب هذه الثورة إنشاء نظام ديمقراطي وحكومة منتخبة تمت الإطاحة بها بانقلاب عسكري دبره الحزب الشيوعي السوداني في 25 مايو/ آيار 1969 عبر ضباط بعضُهم كانوا منتمين للحزب، وآخرون لا ينتمون له، وكان الانقلاب بقيادة الرئيس الراحل جعفر نميري، والذي استمر حكمه 16 عامًا بعد أن تخلص من الشيوعيين بعد عامين من الانقلاب حين حاول الحزب الشيوعي الإطاحة به بانقلاب عسكري فاشل بواسطة ضباط شيوعيين داخل الجيش.

وقد تخلل فترة حكم نميري عدد من المحاولات الانقلابية باءت كلها بالفشل، حتى أطاحت به انتفاضة شعبية في أبريل/ نيسان 1985، أعقبتها انتخابات وشكلت حكومة منتخبة برئاسة زعيم طائفة الأنصار الراحل الصادق المهدي، حيث شهدت فترة حكمه اضطرابات كثيرة وسادت حالة سيولة أمنية وتردٍ في الحالة الاقتصادية، وسوء في الممارسة السياسية، وتفشٍ للفساد السياسي، قبل أن يطيح بحكومته انقلاب عسكري بقيادة عمر البشير في يونيو/ حزيران 1989.

إعلان

وقد استمر حكم البشير زهاء 30 عامًا، وتخللتها أحداث سياسية كبرى وطالت السودان فيها مهددات وتحديات عديدة كان جلها خارجيًا، وقد أطاحت بنظامه ثورة شعبية مدعومة من الخارج في أبريل / نيسان 2019. وتم بعدها تشكيل مجلس سيادة انتقالي برئاسة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، وتعيين عبدالله حمدوك رئيسًا لمجلس الوزراء.

وشهدت هذه الفترة بدورها اضطرابات عديدة، وتميزت بعدم الاستقرار والتشاكس والعداء للجيش من قبل القوى المدنية التي تصدرت المشهد السياسي، وكانت نتيجة ذلك كله محاولة هذه القوى المدنية التي تحالفت مع قائد قوات الدعم السريع ونائب رئيس مجلس السيادة حينها (حميدتي) الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح بواسطة قوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023، وهي المحاولة التي فشلت وأشعلت الحرب التي لا تزال دائرة حتى اليوم.

ويتّضح من هذا السرد المجمل لمسألة تداول السلطة في السودان منذ الاستقلال حجم الأزمة، وحالة الاحتقان وعدم الاستقرار والاضطراب الذي تميزت به هذه المسألة على مدى 69 عامًا.

ثانيًا: وضع الجيش

وهي المعضلة الثانية، فقد ظل وضع الجيش السوداني منذ الاستقلال محلًا للتجاذبات والمزايدات والكيد السياسي بين الأحزاب والقوى السياسية في السودان، كما أنه واجه عداءً شديدًا من كثير من هذه الأحزاب خاصة أحزاب اليسار السوداني، وتعرض لكثير من الإهمال المتعمد، وأخضع لعمليات إضعاف مقصودة، وكان ذلك بغرض شلّ قدرته على التدخل في السياسة، والحيلولة بينه وبين توسع نفوذه بما يمكنه من توجيه بوصلة الحياة السياسية أو استيلائه على السلطة عبر الانقلابات.

وقد تصاعدت حالة العداء للجيش من قبل الأحزاب السياسية بشكل واضح في فترتين من فترات الحكم المدني:

الفترة الأولى، وهي فترة حكم الصادق المهدي في التجربة الديمقراطية الثالثة، حيث تعرض الجيش السوداني لعملية إضعاف ممنهجة لم يتعرض لها من قبل، رغم أن الحرب في الجنوب كانت في أوج استعارها، ووصل هذا الإضعاف الممنهج من قبل حكومة الصادق المهدي أن جنود الجيش في جبهات القتال بالجنوب كانوا يقاتلون حفاة وبلا مؤن ويعانون نقصًا حادًا في قطع السلاح، بل وصل الأمر حد إرسال ذخائر ألعاب نارية لوحدات الجيش المقاتلة على جبهة القتال، وهي واقعة مشهودة ومعروفة تم تبريرها بأنها تم شحنها بالخطأ..!! إعلان

وقد استطاعت قوات التمرد الجنوبي بقيادة جون قرنق الاستيلاء على العديد من المناطق والمدن في جنوب السودان بسبب هذا الإضعاف الممنهج.

أما الفترة الثانية التي تعرض فيها الجيش للإضعاف المتعمد فهي التي تلت الإطاحة بالبشير وتحديدًا ما بين أبريل / نيسان 2019، وأكتوبر/تشرين الأول 2021، حيث تعرض الجيش السوداني لأكبر محاولة ليس فقط لإضعافه، وإنما لتفكيكه كلية وإحلال قوات الدعم السريع مكانه، وذلك بزعم أن الجيش يهيمن عليه التيار الإسلامي الذي كان ممسكًا بمقاليد السلطة طوال 30 عامًا، وقد سميت عملية التفكيك تدليلًا وتخفيفًا لها بـ (إعادة الهيكلة).

وتعرض الجيش في هذه الفترة لكثير من التهكم والسخرية والتقليل من شأنه ودوره، وكان شباب الثورة المنتمون إلى الأحزاب اليسارية يرددون أهازيج تسخر من الجيش وتتهكم به، وتمجد قوات الدعم السريع وتعلي من شأن قائدها حميدتي.

ووصل ازدراء القوى السياسية والمؤسسات الرسمية المدنية بالجيش أن تقدم رئيس الوزراء عبدالله حمدوك – دون مشورة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش البرهان – بخطاب للأمين العام للأمم المتحدة يطلب منه بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة إرسال بعثة سياسية تضم قوات أممية مهمتها ما سماه "بناء السلام". وقد كانت هذه الواقعة أولى محطات التوتر في العلاقة ما بين البرهان وحمدوك.

ثالثًا: التنمية وتوزيع السلطة والثروة

وهي ثالثة أثافي أزمة السودان ومعضلته المزمنة. فهذه المعضلة هي الأكثر رواجًا وسط الاتجاهات والتيارات والحركات المطلبية التي عرفها السودان.

وهي الخلفية التي مثّلت متكأً لهذه التيارات، وشعارًا ظل مرفوعًا في وجه الحكومات المتعاقبة، وتقوم سردية هذا الاتجاه على أن هناك – ومنذ الاستقلال – خللًا حادًا في التنمية، وفي توزيع السلطة والثروة بين أقاليم السودان المختلفة لصالح إقليم واحد، هو ما أطلق عليه في أولى مراحل تطور هذا الاتجاه المطلبي بـ (الشمال) الذي يشمل حاليًا ولايتي نهر النيل والشمالية، ثم لاحقًا أطلق عليه مسمى (الشريط النيلي)، ثم مؤخرًا، ومع اندلاع الحرب الحالية، ابتكرت القوى المتحالفة مع مليشيا الدعم السريع مصطلحًا محدّثًا لنفس المسمى، وهو (دولة 56).

إعلان

وكل هذه المسميات تنطوي على اعتقاد معتنقيها أن ثمة احتكارًا ممنهجًا للتنمية والسلطة والثروة من جانب سكان إقليم (شمال السودان)، وحرمانًا لسكان بقية أقاليم السودان منها، والذين أطلق عليهم أصحاب هذا الاتجاه مصطلح (المهمشين)!!

كل الحركات التي حملت السلاح في وجه الحكومات المركزية المتعاقبة منذ الاستقلال كان منطلقها الأساسي هو هذا المفهوم: (التهميش). كل الدماء التي أريقت وسفحت في الحروب والنزاعات التي شهدها السودان كانت بفعل رفع هذه الراية، من لدن تمرّد الجنوب وحتى تمرد مليشيا الدعم السريع، الذي يعيش الشعب السوداني فصوله المأساوية الآن.

إن قضية التهميش هي واحدة من أكبر وأخطر إفرازات الممارسة السياسية الخاطئة في السودان، وإحدى كبريات الموبقات التي ارتكبتها بعض النخب السياسية السودانية في سعيها نحو الاستحواذ على السلطة ومتعلقاتها الاقتصادية والاجتماعية.

فإقليم شمال السودان لا يختلف عن بقية أقاليم السودان، التي يجمع بينها قاسم مشترك، وهو التخلف وما ينطوي عليه من فقر وجهل ومرض ونقص في التعليم والصحة والخدمات الأساسية، وانعدام البنية التحتية من طرق ومرافق حيوية واتصالات، وغيرها من مظاهر التخلف الأخرى. فكل أقاليم السودان الطرفية ظلت تعاني من هذه المظاهر، والعاصمة الخرطوم التي تتوسط السودان لم تسلم منها.

فجغرافيا السودان وتضاريسه وتقاعس وفشل الأنظمة التي تعاقبت على الحكم في إحداث التنمية المطلوبة، كل ذلك ساهم في خلق هذا الخلل الذي هو حتى الآن موجود.

ويطل السؤال المهم برأسه عند هذه النقطة: ما هي النتائج الإيجابية المترتبة عن الحرب الحالية والتي يمكن أن تساهم في الحل الجذري لهذه المعضلات الثلاث المذكورة آنفًا؟

أولًا: في شأن تداول السلطة، وهي المعضلة الأولى، فإن الدرس الذي ينبغي أن تعيه النخبة السياسية السودانية من واقع الحرب الحالية، هو أن الوسيلة الفضلى والمثلى لتداول السلطة في هذا البلد شديد التنوع، هي الاحتكام إلى إرادة الشعب والنزول عند اختياره عبر نظام ديمقراطي (نزيه) مبرأ من كل الشوائب والأخطاء والخطايا التي وقعت في التجارب السابقة.

إعلان

وبمفهوم المخالفة فإن الاستيلاء على السلطة بالقوة في سودان ما بعد الحرب، يجب أن يكون مجرَّمًا ومحرَّمًا بالدستور والقانون، وقبل ذلك أن تتواثق القوى السياسية على استبعاد هذه الوسيلة تمامًا من أجندتها اعتبارًا واتعاظًا بما حدث، وأن تحصر هذه القوى خلافاتها داخل السياج الوطني ولا تشرك في شأن الوطن أيادي أجنبية.

ثانيًا: وفي شأن وضع الجيش ومُقامَه بين مؤسسات الدولة، فإن تجربة الحرب الحالية أشاعت قناعة ويقينًا ظل يترسخ في أذهان الشعب السوداني وفي وجدانه، مفاده أن الجيش هو صمام الأمان للدولة وعمودها ورأس الأمر فيها، ووجوده متماسكًا وقويًا ومتسلحًا بالعتاد العسكري كمًّا ونوعًا هو أمر ضروري ولا غنى عنه البتّة.

وانعكس هذا اليقين الشعبي في الوقفة الصلبة التي وقفها الشعب السوداني بكل طيفه السياسي والاجتماعي والمناطقي خلف الجيش بالتأييد والمساندة، وتشهد بذلك يوميات الحرب وأحداثها، حيث يتجه النازحون من المناطق التي تدخلها مليشيا الدعم السريع إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش، ويتم استقبال قوات الجيش حين تحرر منطقة من قبضة الدعم السريع بمظاهر الفرح والاحتفال والشعور بالطمأنينة.

وهو أمر له دلالة عميقة ويعتبر نقلة نوعية في نظرة الشعب السوداني إلى الجيش بعد أن شابها في الماضي بعض (الضبابية) بتأثير من حملات (الشيطنة) التي شنتها بعض القوى السياسية المعادية للجيش.

بل أكثر من ذلك، فإن حركات الكفاح المسلح التي ظلت تقاتل الجيش في الماضي قد انحازت إلى صف الجيش تقاتل مليشيا الدعم السريع تحت إمرته وقيادته في الحرب الآن، وأعلنت قيادات هذه الحركات التي تعرف بالقوات المشتركة أنها ستدمج قواتها في الجيش بعد أن تضع الحرب أوزارها وفقًا لقواعد الدمج والتسريح المعروفة.

وشددت هذه القيادات على أنه لن تكون هناك قوات موازية للجيش في سودان ما بعد الحرب. ويعد هذا تطورًا شديد الأهمية سيكسب الجيش وضعًا أكثر تميزًا مضافًا إليه اكتسابه خبرات جديدة ومراسًا قويًا بسبب الحرب وبلائه فيها بلاءً مهنيًا حسنًا ومشهودًا.

إعلان ثالثًا: أما بخصوص المعضلة الثالثة والأخيرة وهي التنمية وتوزيع السلطة والثروة، فقد كشفت الحرب للجميع أن ما يسمى بالتهميش هو القاسم المشترك الذي ينتظم كل أقاليم السودان، وعلى رأسها الشمال، حيث ساعد على هذا الكشف عاملان اثنان: الأول؛ هو أن الحرب بدأت في العاصمة الخرطوم، وهي بمثابة القلب للسودان وكبرى مدنه، وتقطنها كل مكوناته الإثنية شمالًا ووسطًا، شرقًا وغربًا وجنوبًا، وهو مؤشر على أن كل سكان تلك الأقاليم جاؤوا إلى الخرطوم بحثًا عن أوضاع أفضل من تلك التي تسود في أقاليمهم، بمن فيهم أهل الشمال. وأما الثاني؛ فإن الذين نزحوا من العاصمة وولاية الجزيرة وسنار، بسبب الحرب واتجهوا شمالًا وشرقًا رأوا بعيونهم أحوال هذه الأقاليم والمناطق والتي هي مشابهة لمناطقهم الأصلية، ولا تتميز عنها بشيء وتعاني نفس مشاكل التخلف.

أضف إلى هذا وذاك أن مليشيا الدعم السريع استعْدَت كل المكونات الإثنية والطائفية والدينية في السودان من خلال ارتكابها مجازر مروعة وانتهاكات بشعة في حق أهالي المناطق التي سيطرت عليها مما وحد هذه المكونات ضدها وضد مشروعها لحكم السودان، وفوق ذلك كله ارتباطها بالأجنبي وتنفيذها أجندة أجنبية، وجلبها مرتزقة أجانب لقتل مواطنيهم وشركائهم في الدين والوطن.

ومن عجب أنَّ القوات الدارفورية التابعة لحركات دارفور التي كانت تناصب (الشمال) العداء على خلفية مزاعم التهميش، هي الآن تقف دفاعًا عن الشمال وعن إنسان الشمال من هجمات مليشيا الدعم السريع، وأن الجيش السوداني الذي كانت تقاتله في السابق، أصبح الآن حليفًا وصديقًا ستلتئم معه وتندمج فيه دفاعًا عن السودان كله.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ملیشیا الدعم السریع قوات الدعم السریع القوى السیاسیة السلطة والثروة الشعب السودانی الجیش السودانی الحرب الحالیة منذ الاستقلال فی السودان من جنوب السودان على السلطة شمال ا من قبل رئیس ا

إقرأ أيضاً:

بعد ثلاث سنوات من الحرب.. كيف خذلت أمريكا أوكرانيا؟

يمانيون../
في الذكرى الثالثة للحرب الأوكرانية، تجد كييف نفسها وحيدة في مواجهة روسيا بعد أن تراجعت واشنطن عن دعمها، وبدأت إدارة الرئيس دونالد ترامب بفرض شروط قاسية على أوكرانيا، ما يجعل الحديث عن نصر أوكراني حلماً بعيد المنال. فكيف تحولت أمريكا من الحليف الأقوى إلى العائق الأكبر أمام طموحات كييف؟

من الدعم المطلق إلى التخلي التدريجي.. كيف بدأت القصة؟
عندما اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، كان الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة، يقف إلى جانب أوكرانيا بكل ثقله. تحركت واشنطن بسرعة لدعم كييف بالمساعدات العسكرية، والمالية، والاستخباراتية، وسارعت بفرض عقوبات قاسية على روسيا، بهدف شل قدراتها العسكرية والاقتصادية.

اعتمدت إدارة الرئيس جو بايدن استراتيجية واضحة لدعم أوكرانيا، تمثلت في أربعة محاور رئيسية:

الدعم العسكري: شمل تزويد أوكرانيا بأحدث الأسلحة والمعدات العسكرية، مثل منظومات الدفاع الجوي باتريوت، والدبابات الحديثة، والصواريخ بعيدة المدى، مما ساعدها على الصمود في وجه القوات الروسية.
الدعم المالي: بلغ إجمالي المساعدات الأمريكية 130 مليار دولار خلال عامين ونصف، تم توجيهها لدعم الاقتصاد الأوكراني، ودفع رواتب الجنود، وتمويل مشتريات الأسلحة.
الاستخبارات والمعلومات الحربية: كانت واشنطن تقدم لكييف بيانات استخباراتية دقيقة عن تحركات القوات الروسية، ما ساهم في نجاح العديد من العمليات العسكرية الأوكرانية.
الدبلوماسية والعقوبات: فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزم عقوبات اقتصادية على موسكو، مستهدفة البنوك والشركات الروسية، إضافة إلى تقييد صادرات النفط والغاز.
كان الهدف من هذه السياسات هو إضعاف روسيا وإجبارها على التراجع عن الحرب، لكن مع مرور الوقت، بدأ موقف واشنطن بالتغير، خاصة بعد تصاعد الأصوات المعارضة لاستمرار الدعم المفتوح لكييف داخل الولايات المتحدة.

ترامب يعود إلى البيت الأبيض.. بداية التخلي عن أوكرانيا
مع فوز دونالد ترامب بولاية ثانية في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، تغيرت أولويات السياسة الخارجية الأمريكية بشكل جذري. فمنذ حملته الانتخابية، أبدى ترامب عدم حماسه لدعم أوكرانيا، ووجه انتقادات لاذعة إلى حلف الناتو، معتبرًا أن دول أوروبا لم تقدم ما يكفي لدعم كييف، مطالبًا بتوزيع الأعباء المالية بشكل أكثر إنصافًا.

وبمجرد وصوله إلى البيت الأبيض، بدأ ترامب بتقليص الدعم الأمريكي لأوكرانيا تدريجيًا، وفرض شروطًا جديدة لمواصلة المساعدات العسكرية والمالية، كان أبرزها:

مشاركة واشنطن في ثروات أوكرانيا: طالب ترامب كييف بتوقيع اتفاق يمنح الولايات المتحدة حصة من الموارد الطبيعية الأوكرانية، مثل معادنها الثمينة وموانئها الاستراتيجية، مقابل استمرار الدعم العسكري.
وقف دعم انضمام أوكرانيا إلى الناتو: اعتبر ترامب أن دخول أوكرانيا إلى الحلف غير ضروري، وهو ما شكل ضربة قوية لطموحات كييف، التي كانت تأمل في الانضمام إلى الحلف كوسيلة لضمان أمنها.
الضغط على كييف لقبول تسوية مع موسكو: بدأت إدارة ترامب مفاوضات سرية مع روسيا، دون إشراك أوكرانيا أو دول أوروبا، لبحث إمكانية إنهاء الحرب عبر تسوية تفرض على كييف تقديم تنازلات إقليمية.
هذا التغير الحاد في الموقف الأمريكي أربك زيلينسكي وحكومته، الذين كانوا يعتمدون بشكل كامل على الدعم الغربي لمواصلة الحرب ضد روسيا.

زيلينسكي تحت الضغط.. بين رفض الإملاءات الأمريكية والخوف من العزلة
واجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مأزقًا حقيقيًا بعد تغير السياسات الأمريكية، خاصة أن أوروبا وحدها لن تكون قادرة على تعويض الفجوة التي سيخلفها تراجع الدعم الأمريكي.

زيلينسكي رفض بشكل قاطع الشروط الأمريكية الجديدة، واعتبرها ابتزازًا سياسيًا، قائلاً:

“أوكرانيا لن تكون رهينة صفقات سياسية تُبرم في غرف مغلقة.. هذه حرب وجودية، ولا يمكننا التنازل عن أراضينا تحت أي ظرف”.

لكن في الوقت ذاته، يدرك زيلينسكي أن مواجهة روسيا بدون دعم أمريكي قد يكون مستحيلاً، خاصة أن الحرب استنزفت موارد أوكرانيا، ودمرت بنيتها التحتية، وأثرت على اقتصادها بشكل خطير.

مفاوضات سرية بين موسكو وواشنطن.. أوكرانيا خارج الحسابات
مع تصاعد الضغوط على إدارة ترامب لإنهاء الحرب، بدأت محادثات سرية بين مسؤولين أمريكيين وروس، دون إشراك الحكومة الأوكرانية.

وفقًا لتقارير إعلامية، فإن المفاوضات تتضمن:

اعتراف أمريكي ضمني بسيطرة روسيا على بعض الأراضي الأوكرانية، خاصة في شرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم.
تعهد روسي بعدم التوسع أكثر في الأراضي الأوكرانية، مقابل تخفيف بعض العقوبات الغربية.
التزام كييف بالبقاء خارج حلف الناتو، وهو ما يمثل انتصارًا دبلوماسيًا لموسكو.
هذه التسريبات أثارت غضبًا واسعًا في كييف، حيث اعتبرت الحكومة الأوكرانية أن واشنطن باتت تتفاوض على مصير أوكرانيا من وراء ظهرها.

تراجع الدعم الشعبي الأمريكي لأوكرانيا
أحد العوامل التي دفعت إدارة ترامب إلى تغيير موقفها، هو التراجع الكبير في تأييد الأمريكيين لاستمرار دعم أوكرانيا.

وفقًا لاستطلاعات رأي أجرتها مؤسسة غالوب، فإن:

50% من الأمريكيين يفضلون إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، حتى لو كان ذلك يعني تقديم أوكرانيا تنازلات لروسيا.
48% فقط يؤيدون استمرار الحرب حتى تتمكن كييف من استعادة أراضيها المحتلة.
هذا التحول يعكس الإرهاق الذي أصاب الرأي العام الأمريكي بسبب التكاليف الباهظة لدعم أوكرانيا، في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة من مشاكل اقتصادية داخلية.

ما هي السيناريوهات القادمة؟
في ظل هذا التحول الكبير، تبدو أوكرانيا أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

القبول بالشروط الأمريكية: وهو ما يعني تقديم تنازلات لموسكو، وفقدان جزء كبير من الأراضي الأوكرانية المحتلة.
الاعتماد على الدعم الأوروبي فقط: وهو خيار صعب، لأن الدول الأوروبية ليست قادرة وحدها على تقديم الدعم العسكري والمالي بنفس حجم المساعدات الأمريكية.
استمرار الحرب رغم الضغوط الدولية: لكن في هذه الحالة، ستكون أوكرانيا في وضع عسكري أكثر صعوبة، مع نقص الذخيرة والمعدات الحديثة.
الخاتمة
بعد ثلاث سنوات من الحرب، يبدو أن أمريكا لم تعد الحليف الذي يمكن لأوكرانيا الاعتماد عليه، فقد تغيرت المصالح السياسية، وتحولت الأولويات، وباتت كييف تواجه خيارًا صعبًا: إما الاستمرار في القتال وحدها، أو القبول بصفقة قد تجعلها تخسر جزءًا من أراضيها للأبد.

ويبقى السؤال: هل ستتمكن أوكرانيا من الصمود في ظل هذا التخلي الأمريكي، أم أن مصيرها بات مرهونًا بصفقات سياسية تُبرم خلف الكواليس؟

مقالات مشابهة

  • حماس تعلن استعدادها للتخلي عن السلطة السياسية وإدارة غزة
  • مندوب السودان لدى الأمم المتحدة: 12 مبعوثاً أممياً تجاهلوا مطالب دمج مليشيا الدعم السريع في الجيش
  • وزير الخارجية السوداني يشيد بدعم مصر ومبادرتها لإيقاف الحرب
  • بعد ثلاث سنوات من الحرب.. كيف خذلت أمريكا أوكرانيا؟
  • تداوله مؤيدو الجيش السوداني والدعم السريع.. ما حقيقة فيديو الحركة الشعبية بجبال النوبة؟
  • مدفعية الجيش السوداني تقصف مواقعا لميليشيا الدعم السريع بمدينة الخرطوم
  • الفرصة الكبيرة والأخيرة
  • الجيش إذ انتفض وانتصر… والشعب إذ يشتعل ويبتدر
  • الاتحاد السوداني للعلماء يرفض التعديلات على الوثيقة الدستورية التي حمّلها مسؤولية الحرب
  • هيومن رايتس ووتش: “قوات درع السودان” المتحالفة مع الجيش السوداني مسؤولة عن عمليات قتل مروعة وفظائع ضد المدنيين