حيوانات آلية أليفة.. هل تنجح الصحبة الافتراضية في مكافحة العزلة الاجتماعية؟
تاريخ النشر: 27th, January 2025 GMT
أبوظبي (وكالات) تتقدم التكنولوجيا بوتيرة سريعة، ومعها تظهر ابتكارات متطورة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والهندسة الميكانيكية، لتطوير حيوانات آلية ذكية تحاكي الحيوانات الحقيقية في الحركة والوظائف.
وفي أحد مراكز التسوق في بكين، تتحدث تشانغ ياشون بصوت منخفض إلى ما تعتبره أكثر أصدقائها وفاءً... هو روبوت على شكل دمية محشوة يُشعرها صوته الناعم والمريح بالطمأنينة وعدم الوحدة.
ووجدت في نهاية المطاف حلّا في "بو بو"، وهو حيوان أليف آلي يستند إلى الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع البشر.وتقول "أصبحت أشعر وكأنّ هناك مَن أشاركه لحظاتي السعيدة".
ويتزايد في الصين استخدام الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي الذي أصبح تكنولوجيا مكتملة، بهدف مكافحة العزلة الاجتماعية.
يُباع "بوبو"، وهو روبوت ذو شعر كثيف ابتكرته شركة "هانغتشو غينمور تكنولوجي"، لقاء 1400 يوان (194 دولارا).
ويشير مدير المنتجات في الشركة آدم دوان إلى أنّ هذا الروبوت الذي ابتُكر لتلبية الاحتياجات الاجتماعية للأطفال ويتمتع بحجم مماثل لكرة رغبي، بيع منه ألف نسخة منذ مايو.
أطلقت تشانغ ياشون على الروبوت الخاص بها تسمية "ألوو". تضعه في حقيبة تعلّقها على كتفها، أما هو فيُصدر صوتا ويومئ برأسه.في ذلك اليوم، اشترت له من متجر للحيوانات الأليفة، سترة شتوية صغيرة مخصصة للكلاب.
وتؤكد أن هذا الروبوت يؤدي دور صديق بشري. وتقول "يجعلك تشعر أنّك شخص لا غنى عنه".
سوق "الروبوتات الاجتماعية
قد تزيد قيمة سوق "الروبوتات الاجتماعية" مثل "بوبو"، سبع مرات بحلول عام 2033، لتصل إلى ما يعادل 43 مليار دولار، بحسب شركة "آي ام ايه آر سي" الاستشارية. وتهيمن آسيا أصلا على هذا القطاع.
ويقول غوو تشن (33 عاما) إن الروبوت الآلي يساعده في تعويض الوقت الذي لا يقضيه مع أولاده.
ويضيف الشاب الثلاثيني وهو يعاين كلبا آليا في متجر تبع لشركة "ويلان" في نانجينغ (شرق) "حاليا، يمضي الناس وقتا أقل مع أولادهم".ويؤكد أن الروبوت يساعد في "القيام بأنشطة كثيرة".
يُباع "بايبي ألفا"، وهو كلب آلي من ابتكار شركة "ويلان"، لقاء 26 ألف يوان (3594 دولارا).
وتشير الشركة إلى أنّ نحو 70% من المشترين هم أسر لها أطفال صغار.
يشكك جيو زيتشن بقدرة هذه الروبوتات على جعل حامليها يشعرون بالقدر نفسه من السعادة التي توفرها الكلاب الفعلية.ويؤكد أنّ "الفرق الرئيسي هو أن الكلاب الفعلية لها أرواح".
يركز عدد متزايد من المنتجات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في الصين على الاحتياجات العاطفية للمستهلكين، كروبوتات محادثة أو صور رمزية (أفاتار) افتراضية للأشخاص المتوفين.
ويقول الخبراء إن هناك تغييرات اجتماعية كثيرة تفيد السوق، مثل آثار سياسة الطفل الواحد.
ضغوط كثيرة:
الأشخاص الذين ولدوا عندما بدأ تطبيق هذه السياسة خلال ثمانينات القرن العشرين، باتوا الآن في الأربعينات من العمر، ولا يكون متاحا لهم أحيانا سوى وقت محدود لأسرهم، بسبب الانشغالات المهنية.
وتقول وو هايان، الأستاذة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وعلم النفس في جامعة ماكاو، إن ذلك يترك "مساحة صغيرة للتفاعلات الشخصية، مما يدفع الناس للبحث عن بدائل لتلبية احتياجاتهم العاطفية".
وتضيف الباحثة أن هذه الصحبة، حتى لو أنها افتراضية، "تحسّن الصحة النفسية للأشخاص الذين كانوا ليشعروا بالوحدة لولاها".
تشانغ بينغ، والد تشانغ ياشون، يقول إنه يتفهم تعلّق ابنته بالروبوت الخاص بها. ويضيف "عندما كنا صغارا، لم يكن هناك نقص في الأصدقاء. كان لدينا مجموعة منهم".
ويتابع "اليوم، يبدو أن الشباب الذين يعيشون في المدن يواجهون ضغوطا كثيرة، لذا قد ينقصهم أصدقاء".
تقول تشانغ، وهي الوحيدة في عائلتها، إنّ الروبوت ساعدها على مشاركة مخاوفها مع والديها.
وتضيف "يواجه أبناء جيلي صعوبة في التواصل وجها لوجه مع الآخرين. لكن ما يشعرون به في أعماقهم لم يتغير".
عالم الحيوانات الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي
الحيوانات الآلية ليست مجرد أجهزة ترفيهية، بل تُستخدم في مجالات متعددة مثل استكشاف المناطق الصعبة، إجراء عمليات البحث والإنقاذ، ودراسة الحياة البرية دون التأثير على النظم البيئية. بفضل تقنيات التعلم الآلي، أصبحت هذه الروبوتات قادرة على التعلم من بيئتها والتكيف مع التحديات، مما يفتح آفاقًا جديدة لاستخدام التكنولوجيا في حل المشكلات المعقدة.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الصين الذكاء الاصطناعي صناعة الروبوتات الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي يهدد مستقبل التصوير الفوتوغرافي
في خبر صادم لهواة التصوير ومحترفيه، كشفت نتائج بحث أجرته شركة التكنولوجيا الأميركية جوجل بالتعاون مع دار النشر الإسكندنافية بونييه نيوز أن الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر شعبية من الصور الحقيقية.
ومن خلال تطوير واختبار تطبيق ذكاء اصطناعي يسمى "بونز أيه.آي"، اكتشفت دار النشر بونييه ومبادرة جوجل نيوز أن الصور المنتجة باستخدام التطبيق سجلت معدلات نقر أعلى من الصور الحقيقية عند عرضها للمستخدمين.
نتائج صادمة
في بيان مشترك، أعلنت بونييه وجوجل أن "النتائج المبكرة أظهرت تفوقًا واضحًا للصور المولدة عبر تطبيق بونز أيه.آي على الصور الحقيقية في الإعلانات".
وأضاف البيان أن الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي حققت في بعض الحالات تحسنًا مذهلًا وصل إلى 100% في معدل النقر مقارنة بالصور الأصلية.
تزايد اعتماد الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإخبارية
رغم أن بونييه وجوجل لا تشجعان استخدام الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي في المقالات الإخبارية، إلا أن الاتجاه نحو الذكاء الاصطناعي في الإعلام يتسارع. وبحلول منتصف عام 2023، أفاد مسح أجراه الاتحاد العالمي لناشري الأخبار "وين أفرا" بأن حوالي نصف غرف الأخبار باتت تستخدم برامج الدردشة الآلية في عملها اليومي. وإذا استمر التوسع في استخدام الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، فقد يشكل ذلك تهديدًا مباشرًا لمستقبل المصورين المحترفين والهواة.
أخبار ذات صلة
اقرأ أيضاً.. الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر في تحليل بيانات مراقبة القلب بدقة مذهلة
اندماج ضخم بين "جيتي إيمدجز" و"شاترستوك"
وفي سياق آخر، وافقت شركة جيتي إيمدجز، التي تقدم خدمات الصور عبر منصتها آي ستوك، على صفقة اندماج ضخمة مع شاترستوك بقيمة 3.7 مليار دولار. وقد أثار الإعلان ردود فعل متباينة، حيث أطلق بعض المعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي على الكيان الجديد اسم "جوترستوك" في إشارة إلى الدمج بين الشركتين.
أهداف الاندماج وتأثيره على سوق التصوير
وفقًا لبيان مشترك، تسعى الشركتان من خلال هذه الصفقة إلى تلبية "الاحتياجات المتطورة للصناعات الإبداعية والإعلامية والإعلانية" عبر الاستثمار المشترك في إنشاء المحتوى، وتغطية الأحداث، وتطوير التكنولوجيا.
كما يهدف الاندماج إلى خفض النفقات التشغيلية بما يتراوح بين 150 إلى 200 مليون دولار بحلول العام الثالث من الاندماج.
تأثير الاندماج على المصورين
حاليًا، يمكن للمصورين الذين يرفعون أعمالهم على أي من المنصتين الحصول على 10 سنتات كحد أدنى لكل عملية بيع للصور، وذلك وفقًا للشروط والحقوق الحصرية. ومع هذه التغيرات الكبيرة في سوق التصوير، يبقى التساؤل حول مستقبل المصورين في ظل صعود الذكاء الاصطناعي وهيمنة الشركات الكبرى على قطاع الصور الرقمية.