موقع 24:
2025-04-06@02:52:10 GMT

هل التقدم مفهوم معرفي أم تصور أيديولوجي؟

تاريخ النشر: 21st, August 2023 GMT

هل التقدم مفهوم معرفي أم تصور أيديولوجي؟

ليس هناك من ينكر أن الحياة البشرية وقائع من السيرورة التاريخية، والسيرورة التاريخية ما هي إلا أحوال التغير التي تحدث في المجتمع والمعرفة، لكن أحوال التغير متعددة الصور، فإذا انتقل مجتمع من حال فقر إلى حال ثراء بفعل عوامل الصناعة والزراعة والتجارة وتراكم الثروة من ريع المواد الخام، فهذا تغير لأنه انتقال إلى السعادة وتلبية الحاجات والرفاه، ولكن إذا حصل العكس فهو حالة تغير إلى ما هو أدنى.

ونحن في هذه الحال لا نعنى بالتغير سوى انتقال من حال إلى أخرى بمعزل عن حكمنا على الحال ما إذا كان جيداً.

مرت البشرية بأساليب إنتاج متعددة

صار مصطلح التقدم مصطلحاً أيديولوجياً لا علاقة له بالواقع

فيما مفهوم التطور الذي قدمه داروين يشير إلى الانتقال من البسيط إلى المعقد ومن الأدنى إلى الأعلى، وأخذت العلوم الاجتماعية عن الداروينية مفهوم التطور لتقيس فيه الاختلاف في تطور المجتمعات.

وعليه صار الحديث يجري عن الشعوب البدائية والشعوب المتطورة، وصار معيار التطور هو الأدنى والأعلى في كل مجالات الحياة، فارتبطت بمفهوم التطور العام جملة من المفاهيم الخاصة كالسعادة والمتعة وتلبية الحاجات والنظام السياسي والمؤسساتي وهكذا.

فكل تطور بهذا المعنى تغير نحو الأرقى وليس كل تغير تطوراً.

وفي القرن التاسع عشر ظهر فلاسفة التقدم سبنسر وأوغوست كونت وكوندريسه وماركس، واستمر هذا المفهوم سائداً حتى الآن رغم احتجاج الأنتروبولوجيا عليه والنظر إليه على أنه مفهوم أيديولوجي يجعل من الغرب معياراً للتقدم، وعليه فجميع الشعوب التي لا تمشي على خطى الغرب هي شعوب مختلفة أو متأخرة.

وصار مفهوم التقدم أحد أهم المفاهيم في الأيديولوجيا الشيوعية ـ الماركسية اللينينية.

ولقد سألت رئيس قسم الفلسفة المعاصرة مرة عام 1977 ما هو معيار التقدم؟ فأجاب إنه أسلوب الإنتاج الذي يحدد التشكيلة الاجتماعية.

بلغة مبسطة لقد مرت البشرية بأسلوب الإنتاج المشاعي ثم العبودي ثم الإقطاعي ثم الرأسمالي وأخيراً الاشتراكي.. وهكذا فالعبودية متقدمة على المشاعية، والإقطاعية متقدمة على العبودية، والرأسمالية متقدمة على الإقطاعية، وأخيراً الاشتراكية ومن ثم الشيوعية متقدمة على الرأسمالية.

وهنا سألته هذا يعني بأن اليمن الجنوبي ـوكان اشتراكياً آنذاكـ متقدم على فرنسا وألمانيا الغربية وبريطانيا، أجاب ضاحكاً: بمعيار التقدم هذا صحيح.

وهكذا صار مصطلح التقدم مصطلحاً أيديولوجياً لا علاقة له بالواقع، أي صار الحكم بالمتقدم حكماً قيمياً.

والأنكى من ذلك تحولت أيديولوجياً التقدم عربياً إلى أداة لتقسيم الدول إلى تقدمية ورجعية، بل وتقسيم البشر إلى تقدميين ورجعيين.

وتكمن خطورة مصطلح التقدم في أن كل صاحب أيديولوجيا أو مدافع عن نظام سياسي أو اقتصادي بإمكانه أن يجعل من واقعه معياراً للتقدم.

وليس هذا فحسب، فإذا ما جرى الحديث عن العقل والعقلانية فإنه سيجري خلط الحابل بالنابل حول الوعي فكل صاحب وعي، فرداً أو جماعة، سينظر إلى عقليته بوصفها معياراً للتقدم العقلي.

وإذا دخلنا عالم القيم، وأخضعناه لتقويم مصطلح التقدم فإننا سندخل حقل سجال لا يصل إلى نتيجة، سجال لا تحله إلا مفاهيم التغير والتحول والتطور، فالقيم تتغير بتغير البنى التي أنتجتها، وهذه عملية بطيئة.

فأيديولوجيا التقدم لا تسمح لنا بإصدار الأحكام الموضوعية على السيرورة التاريخية وتعقيداتها.

وحين يجري الحديث عن مسار المعرفة العلمية فإن المفاهيم الصالحة لفهمها هي الاستمرار والقطيعة، الاستمرار الذي يفسر مسار التجديد الدائم في الكشف العلمي، والقطيعة التي تفسر القطيعة المعرفية مع معرفة قديمة، كالقطيعة بين المصباح الزيتي والكهرباء.

وهكذا نجد بأن مصطلح التقدم قد تلوث بالوعي الأيديولوجي ولم يعد مفهوماً مفسّراً للسيرورة المعرفية والاجتماعية والقيمية، وبخاصة إذا راح هذا المصطلح يقرر التصنيف الذي يذم الاختلاف.

إن قولنا هذا لا يلغي التناقض بين الجهل والخرافة من جهة، والمعرفة العلمية والموضوعية من جهة ثانية، تأسيساً على فكرة تغير الأحوال وتطورها.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان النيجر مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الملف النووي الإيراني متقدمة على

إقرأ أيضاً:

البيئة: قاعدة بيانات متكاملة بكل الخرائط المتاحة لتأثيرات تغير المناخ

كتب- محمد نصار:

عقدت الدكتورة ياسمين فواد، وزيرة البيئة، اجتماعًا مع فريق عمل مشروع الـ "NAP" لمناقشة آخر مستجدات مخرجات إعداد الخطة الوطنية للتكيف في مصر.

جاء ذلك بحضور الدكتور علي أبو سنة، الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة، وتامر أبو غرارة، مستشار الوزيرة للتعاون الدولي، وهدى عمر، مساعد الوزيرة للسياحة البيئية، وسها طاهر، رئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية والتعاون الدولي، والدكتور محمد بيومي، ممثلًا عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، والدكتور خالد خير الدين، مدير مشروع "NAP".

وقد أعربت ياسمين فؤاد، عن أملها في أن تكون رحلة إعداد الخطة الوطنية للتكيف فرصة جيدة لزيادة الوعي واهتمام المواطن بملف تغير المناخ وإجراءات التكيف ليكون شريكًا في عملية إعداد وطنية لخطة مصر للتكيف، الذي يعد من أولوياتها في ملف التكيف باعتبارها من الدول المتأثرة بآثار تغير المناخ رغم أنها من اقل الدول في العالم تسببًا في انبعاثاته.

كما أشارت وزيرة البيئة، إلى أهمية مراعاة توسيع قاعدة الشركاء وأصحاب المصلحة من الفئات المختلفة كالأطفال في المدارس والشباب والبحث العلمي والقطاع الخاص والجمعيات الأهلية والوزارات المعنية وغيرهم، والتركيز على المحافظات ذات الأولوية في التكيف، وأن تكون خطة التكيف الوطنية مظلة لكل مشروعات التكيف المنفذة في مصر.

وأوضحت ياسمين فؤاد، أن الخطة ستساعد صانعي القرار على ترتيب أولويات التكيف أولًا بأول، من خلال وضع تنبؤات بآثار تغير المناخ حتى عام 2100، حيث تعمل مجموعة من الاستشاريين على 6 قطاعات ذات أولوية ومنها الصحة العامة، والمياه الجوفية، والتنوع البيولوجي، والتصحر (الأودية والسدود) والمناطق الساحلية.

وأشادت وزيرة البيئة، بجهود بناء القدرات داخل الوزارات المعنية حول ملف التكيف مع تغيررالمناخ، مع أهمية إشراك القطاع الخاص والفئات المختلفة من أصحاب المصلحة لتحقيق زيادة الوعي بتغير المناخ وبأهمية التكيف وملامح الخطة الوطنية، إلى جانب الاستفادة من تجارب وخبرات أصحاب المصلحة في الخروج بعملية وطنية متكاملة لتحقيق التكيف حيث يمكنهم المساعدة في الخروج بآليات للتكيف مناسبة وفق تنوع المعرفة المجتمعية لديهم وقصص نجاحهم وتضمينها في الخطة الوطنية.

من جانبه، أكد الدكتور محمد بيومي، مساعد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، أنه يتم العمل على الدراسة الخاصة بالخريطة التفاعلية للتكيف هذا العام ومستهدف الخروج بالخريطة العام المقبل من خلال البناء على مخرجات مشروع الخطة الوطنية للتكيف "NAP"، حيث تم التواصل مع عدد من الوزارت وسيتم التركيز على جهات أخرى خلال الفترة المقبلة.

وأكد "بيومي"، أن إعداد خطة التكيف الوطنية سبقه الوقوف على خطط التكيف في الدول المختلفة وتحليلها والنظر في المميزات والعيوب، وعمل تصور للخطة بالشراكة مع مختلف أصحاب المصلحة تتضمن رؤية واضحة للخطة وأهدافها، وعلاقتها مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

واستعرض فريق إعداد الخطة ملامحها ومن خلال العمل على خريطة تفاعلية تستهدف القطاعات ذات الأولوية في التكيف مثل الزراعة والمياه والتنقل الحضري، وذلك بمدخلين هما مخاطر المناخ بحساب حجم تعرض الفئات المختلفة والبنية التحتية لآثار تغير المناخ، والمدخل الآخر قياس التأثير على كل قطاع، بالعمل مع الوزارات المعنية بكل قطاع، حيث تم تحديد مجموعة من آثار تغير المناخ مثل ارتفاع الحرارة وزيادة معدل الرياح والأمطار وغيرها، ثم يتم حساب الحساسية والأضرار المحتملة وقدرات التكيف في كل قطاع من الجانب الاجتماعي والبنية التحتية، ومن ثمة حساب مخاطر المناخ بمجموعة من المعادلات الرياضية وذلك في مختلف محافظات مصر، بإلإضافة إلى البناء على المبادرات الحالية مثل مبادرة الحلول القائمة الطبيعة "ENACT".

كما يتم إعداد قاعدة بيانات متكاملة متضمنة كل الخرائط المتاحة لتأثيرات تغير المناخ، سيتم الانتهاء منها في العام المقبل، وتدريب الوزارات والجهات المعنية عليها.

اقرأ أيضًا:

رياح وارتفاع الحرارة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس خلال الـ6 أيام المقبلة

محاذير "الإضراب" بقانون العمل الجديد.. تعرف عليها

موعد امتحانات آخر العام 2025 لجميع المراحل الدراسية

بعد توقف معظم تأشيرات العمرة.. شركات السياحة تكشف أعداد المعتمرين حتى الآن

لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا

لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

الدكتورة ياسمين فواد تأثيرات تغير المناخ

تابع صفحتنا على أخبار جوجل

تابع صفحتنا على فيسبوك

تابع صفحتنا على يوتيوب

فيديو قد يعجبك:

إعلان

هَلَّ هِلاَلُهُ

المزيد نصائح طبية 5 نصائح لتحسين صحة الجهاز الهضمي بعد تناول الكحك والبسكويت فتاوى متنوعة علي جمعة يوضح حكم صيام الست من شوال ووجه تسميتها بالأيام البيض زووم بكت بعد رسالتها.. دينا تعلن إصابة والدتها بالسرطان نصائح طبية بعد وفاة إمام مسجد وطبيب شاب في العيد.. 5 علامات خفية للسكتة القلبية فتاوى متنوعة 5 نوايا عظيمة في صيام الستة من شوال تضاعف الأجر.. ينصح بها عمرو خالد

إعلان

أخبار

البيئة: قاعدة بيانات متكاملة بكل الخرائط المتاحة لتأثيرات تغير المناخ

أخبار رياضة لايف ستايل فنون وثقافة سيارات إسلاميات

© 2021 جميع الحقوق محفوظة لدى

إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك 27

القاهرة - مصر

27 14 الرطوبة: 17% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب أخبار التعليم فيديوهات تعليمية رمضانك مصراوي رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك خدمة الإشعارات تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي لاحقا اشترك

مقالات مشابهة

  • «العلاقات الدولية» مفهوم ملتبس!
  • أحمد سعد: نحتاج إلى أعمال فنية تغير نظرة الناس إلى شريحة مسكوت عنها
  • في دبي .. رنا سماحة تصور أحدث أغانيها الهونولولو
  • مؤسس مايكروسوفت يكشف كيف سيغير الذكاء الاصطناعي سوق العمل
  • تغير جديد في الطقس .. انتظروا موجة حارة وأتربة تضرب المحافظات
  • رانيا المشاط تؤكد التطور المستمر للعلاقات المصرية الصينية
  • كيف يمكن ان تغير عقلك الى الابد ؟
  • البيئة: قاعدة بيانات متكاملة بكل الخرائط المتاحة لتأثيرات تغير المناخ
  • بلحاج لـ عربي21: الصمت العربي أمام الرسوم الجمركية الأمريكية غير مفهوم
  • الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية