باحثون فرنسيون يعززون مراقبة البعوض الناقل للفيروسات للحد من الأمراض
تاريخ النشر: 27th, January 2025 GMT
يعزز الباحثون في معهد باستور مراقبتهم للأمراض التي تنتقل عن طريق البعوض كزيكا وحمى الضنك والملاريا والحمى الصفراء وشيكونغونيا، بسبب الاحترار المناخي وإزالة الغابات والتوسع المدني الخارج عن السيطرة.
تقول العالمة المتخصصة بالحشرات أنّا بيلا فايّو، التي تدير وحدة الفيروسات المنقولة والحشرات الناقلة في المعهد الفرنسي، إن "درجات الحرارة ترتفع، وظروف الحياة تتدهور.
وتوضح أن فريقها يعمل على "أنواع البعوض الذي يعيش في المدن مع البشر"، مضيفة "تطورت هذه الأنواع بالبداية في الغابات الاستوائية وكانت تمتص دماء الحيوانات، أما اليوم فتضع بيضها في المدينة داخل دلاء بلاستيكية تحتوي على الماء بجوار الأشخاص الذين تلسعهم".
يتعرض 80% من سكان العالم حاليا لخطر الإصابة بواحد أو أكثر من الأمراض المنقولة التي كانت تُعدّ لفترة طويلة خاصة بالمناطق الاستوائية وتودي سنويا بحياة أكثر من مليون شخص، معظمهم من الأطفال، بحسب منظمة الصحة العالمية.
وتسببت الملاريا التي تنتقل عن طريق بعوضة من عائلة الأنوفيلة، هي الأكثر فتكا، بوفاة 608 آلاف شخص في عام 2022.
إعلانولدراسة هذا النوع من البعوض، أعلن معهد باستور حديثا أنه سيستثمر 90 مليون يورو (نحو 94 مليون دولار) لبناء "مركز أبحاث عن الالتهابات المرتبطة بالمناخ والبيئة" يُرتقب افتتاحه عام 2028 في موقع المعهد في باريس، وستُجرى فيه أبحاث متقدمة داخل مختبرات آمنة.
تقول فايّو، وهي تتجول في الموقع الذي يضم حاليا حوض حشرات، إن ذلك "يتيح لنا الحصول على مختلف أنواع البعوض في الوقت نفسه والمكان نفسه".
داخل غرفة ضيقة في الطبقة السفلية، تُعد الظروف مثالية لتكاثر بعوض من مختلف أنحاء العالم (فلوريدا، الغابون، نيجيريا، تايلند، تايوان، كاليدونيا الجديدة…) داخل صناديق بلاستيكية على الرفوف، إذ تبلغ الحرارة 28 درجة وتصل نسبة الرطوبة إلى 80%.
حيل لجذبها
من بين 3500 نوع من البعوض، 15% فقط يلدغ البشر. وتقول فايّو "إن النوعين اللذين يثيران اهتمامنا هما الزاعجة المصرية والزاعجة المنقطة بالأبيض (البعوضة النمرية) اللذان يعيشان حيث يوجد تجمع بشري كبير ومياه راكدة حول المنازل، كما الحال في الأحياء الفقيرة في ريو".
ومع أن هذين النوعين مسؤولان عن نقل أمراض عدة إلى الإنسان، لا تزال أسئلة كثيرة من دون إجابات.
وتضيف "اليوم، لا تستطيع البعوضة الناقلة للملاريا، الأنوفيلة الغامبية، نقل فيروسات الحمى الصفراء وحمى الضنك وشيكونغونيا وزيكا… مع أنها تتعايش مع الزاعجة المصرية التي تنقل هذه الفيروسات".
وتقول "إنها تعيش في المكان نفسه وتلدغ البشر بالطريقة نفسها، فكيف يمكن أن ينقل نوع واحد منها فقط الملاريا؟ نسعى إلى إيجاد جواب لهذا التساؤل".
ولدراسة انتقال هذه الفيروسات، يجعل الباحثون إناث البعوض -وهي الوحيدة التي تلدغ- حاملةً للفيروس. يتم أولا "تجويعها 24 ساعة"، ثم "يجري ملء كبسولة مغطاة بالجلد -عموما بأمعاء الخنازير- بمزيج من الدم والفيروسات ستأتي إليه أنثى البعوض وتلدغه".
إعلانوتقول الباحثة إن "الصعوبة تكمن في إجبارها على تناول الطعام، لأن شهيتها محدودة، لذلك لدينا حيل كثيرة لجذبها: نرتدي جوارب ذات رائحة كريهة، أو نعتمد ثاني أكسيد الكربون، أو رائحة التفاح. والبعض لا يلدغ سوى في الليل، فنكون مُلزمين بنقل الفيروس إليها في الظلام، لذا فالمهمة معقدة".
وفي غضون 3 سنوات، يُفترض أن يتيح هذا البحث وضع "خرائط للمخاطر" الناجمة عن بعوض النمر، المنتشر في 80% من الأراضي الفرنسية، من خلال اختبار "مجموعات مختلفة من البعوض مع 12 فيروسا متنوعا".
وتقول فايّو "اليوم، لا نعرف إذا كانت مختلف المناطق تواجه خطر انتشار الشيكونغونيا أو حمى الضنك أو زيكا، إذا سُجّلت حالة قادمة من الخارج".
وتشدد على "ضرورة المكافحة بطريقة موجهة" لأن البعوض طوّر مقاومة للمبيدات الحشرية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
دواء لمرض نادر يحول دم الإنسان إلى سم للبعوض
كشف علماء عن خطة جديدة للسيطرة على أعداد البعوض ومكافحة الملاريا، تعتمد على تحويل دم الإنسان إلى مادة سامة للبعوض، بحيث يصبح امتصاصه لدماء البشر وجبةً مميتة.
وقال موقع “sciencealert” إن الدواء المقصود يدعى “نيتيسينون”، وأظهرت دراسة أولية أجراها فريق من كلية ليفربول للطب الاستوائي في المملكة المتحدة، أن هذا العقار يمكن أن يكون قاتلاً للبعوض بجرعة صغيرة في دم الإنسان.
ويُستخدم “نيتيسينون” بالفعل بموافقة طبية لعلاج بعض الأمراض الوراثية النادرة، حيث يعمل عن طريق منع إنتاج بروتين معين، مما يقلل من السموم الناتجة عن المرض في جسم الإنسان، لكن عندما يشرب البعوض دمًا يحتوي على هذا الدواء، يموت سريعًا.
من جانبه، قال عالم الأحياء الدقيقة “لي آر هاينز” من كلية ليفربول للطب الاستوائي:
ومع ذلك، لا يزال هذا العلاج في مراحله الأولى، ويجب التحفظ في استخدامه نظرًا لنتائج بعض الأدوية المضادة للطفيليات التي قد تقتل حشرات مهمة للنظام البيئي دون أن تقلل فعليًا من معدلات الملاريا.
وأظهرت أبحاث سابقة أن “نيتيسينون” لا يبدو أنه يقتل الحشرات الأخرى للنظم البيئية، لكن آثاره البيئية الأوسع لم تُدرس جيدًا، كما أن هناك احتمالًا لتطور مقاومة لدى البعوض إذا تم دمج هذا الدواء في “برامج إعطاء الأدوية الجماعية”، وفقا لمؤلفي الدراسة.
واختبر الباحثون تأثير الدم المحتوي على “نيتيسينون” على البعوض، واستخدموا نماذج لتقييم تأثير الجرعات المختلفة على مجموعات سكانية افتراضية. ووجدوا أن الدواء كان فعالًا في قتل البعوض بجميع أعماره، بما في ذلك الحشرات الأكبر سنًا التي يحتمل أن تكون حاملة للملاريا.
وقارن الفريق بين “نيتيسينون” وعقار “إيفرمكتين”، الذي يُستخدم بالفعل كأداة محتملة لقتل البعوض أثناء تغذيته. ورغم أن “إيفرمكتين” يمكن أن يقتل البعوض بتركيزات أقل، إلا أن “نيتيسينون” يعمل بسرعة أكبر (غالبًا في غضون يوم) ويبقى في دم الإنسان لفترة أطول، مما يزيد من فرص تعرض البعوض له.
وكالة سبوتنيك
إنضم لقناة النيلين على واتساب