بعد أكثر من 15 شهرًا على نزوحهم القسري، تدفق عشرات الآلاف من الفلسطينيين صباح اليوم عائدين إلى شمال قطاع غزة، في لحظة وصفت بأنها تاريخية بكل المقاييس. الصور ومقاطع الفيديو التي تم تداولها أظهرت حشود النازحين تسير في شارع الرشيد غربي غزة، بينما تحولت هذه العودة إلى رمز حي لصمود الشعب الفلسطيني في وجه أزمات النزوح والدمار.

حشود النازحين على طريق العودة
بدأت الحشود بالتدفق على شارع الرشيد مع ساعات الصباح الأولى، في مشهد غلبت عليه مشاعر مختلطة بين الفرح والحزن. هذه العودة جاءت بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من محور نتساريم، وهو ما فتح الطريق أمام عودة الآلاف إلى بيوتهم المدمّرة.
قبل السابع من أكتوبر 2023، كان سكان شمال قطاع غزة يزيدون على مليون نسمة، نزح معظمهم إلى جنوب القطاع هربًا من القصف والعمليات العسكرية. اليوم، وعلى الرغم من الدمار الهائل الذي لحق بمنازلهم، فإن الفلسطينيين يعودون حاملين معهم الأمل في إعادة بناء حياتهم من جديد.

رسائل المقاومة في وجه التهجير


اعتبرت حركة حماس، التي أصدرت بيانًا رسميًا مع بدء عودة النازحين، أن هذا المشهد يبعث برسالة قوية إلى الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي. وقال القيادي عزت الرشق: "مشهد عودة النازحين إلى شمال غزة يتحطم أمامه أحلام وأوهام إسرائيل في تهجير الشعب الفلسطيني".
في البيان، أكدت الحركة أن "عودة الحشود الجماهيرية إلى أراضيهم رغم بيوتهم المدمّرة تؤكد عظمة هذا الشعب وإصراره على البقاء والتمسك بأرضه". كما وصفت الحركة هذه العودة بأنها انتصار رمزي يعكس فشل الاحتلال في كسر إرادة الفلسطينيين أو إجبارهم على التنازل عن حقوقهم.

فرحة العودة تتغلب على ألم الدمار
رغم مشاهد الخراب والركام الذي حل بمناطق شمال القطاع، كان لفرحة العودة نكهة خاصة لدى الفلسطينيين. "سنبدأ من الصفر، لكننا لن نتخلى عن أرضنا"، هذا ما قاله أحد العائدين وهو يحمل أطفاله على دراجة صغيرة وسط الركام.
وعلى الرغم من قلة المساعدات وندرة الموارد، فإن العائدين يبدون مصممين على إعادة بناء حياتهم، مستمدين قوتهم من روح التضامن والتكاتف التي لطالما ميزت الشعب الفلسطيني.

المساعدات الإنسانية ضرورة ملحة
مع تدفق النازحين إلى شمال القطاع، أصبحت الحاجة إلى المساعدات الإنسانية أكثر إلحاحًا. ودعت حركة حماس المجتمع الدولي إلى تكثيف جهود الإغاثة لضمان توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للعائدين.
"عودة الناس إلى بيوتهم المدمّرة تعني الحاجة إلى مأوى، طعام، ومياه نظيفة بشكل عاجل"، هكذا وصفت إحدى المنظمات الإغاثية الوضع الراهن. ومع تزايد أعداد العائدين، تصبح هذه التحديات أكثر تعقيدًا، ما يتطلب استجابة سريعة من المؤسسات الإنسانية.

إسرائيل: لا عودة لواقع ما قبل أكتوبر 2023

في المقابل، أكدت الحكومة الإسرائيلية على لسان وزير الدفاع أنها لن تسمح بعودة الأمور إلى "واقع ما قبل 7 أكتوبر". هذا التصريح يعكس الموقف الإسرائيلي الرافض لعودة الحياة الطبيعية في القطاع دون تحقيق أهدافها الأمنية والسياسية. لكن تصريحات الاحتلال قوبلت برفض شعبي واسع، حيث يعتبر الفلسطينيون أن حقهم في العودة إلى ديارهم غير قابل للتفاوض، وأن محاولات التهجير القسري لن تنجح في كسر عزيمتهم.

عودة النازحين إلى شمال غزة ليست مجرد خطوة نحو إعادة بناء المناطق المدمرة، بل هي شهادة حية على صمود شعب رفض الاستسلام لواقع التهجير والدمار. ومع استمرار هذه الموجة من العودة، تبقى التحديات قائمة، لكن إرادة الفلسطينيين تظل أقوى من كل المحاولات التي تسعى لإبعادهم عن أرضهم.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: عودة النازحين شمال قطاع غزة حركة حماس الاحتلال الاسرائيلي شارع الرشيد انسحاب نتساريم صمود الفلسطينيين التهجير القسري المساعدات الانسانية إعادة الإعمار النازحین إلى شمال عودة النازحین

إقرأ أيضاً:

حقوقيون: عودة سكان غزة إلى منازلهم نقطة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية

أكدت منظمات حقوقية دولية أن عودة سكان قطاع غزة إلى منازلهم تمثل نقطة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية، مشددة على ضرورة دعم صمود الشعب الفلسطيني وتعزيز مقاومته وتمكينه من التشبث بأرضه. جاء ذلك خلال المؤتمر الدولي لرفض جريمة التهجير القسري ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، الذي يُنظم اليوم بأحد فنادق وسط القاهرة الشهيرة.

يتم تنظيم المؤتمر بالشراكة مع كل من: الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بدولة فلسطين. مركز الميزان لحقوق الإنسان في فلسطين. المنظمة المصرية لحقوق الإنسان. اتحاد المحامين العرب والتضامن الإفريقي الآسيوي.

وقال سلطان بن حسن الجمَّالي، الأمين العام للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، إن التهديدات الخطيرة بالتهجير القسري التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني دعت إلى عقد هذا المؤتمر على وجه السرعة مع الشركاء. وأضاف: "نحن هنا لمناقشة الاستبداد والطغيان الدولي العابر للحدود، الذي يسعى لفرض إرادته على إرادة الشعوب، ومصادرة حقها في تقرير مصيرها، متجاهلًا الشرعة الدولية لحقوق الإنسان بانتهاكات متعمدة تهدف إلى إسكات مئات الملايين من الناس".

وتابع: "لذلك نحن هنا اليوم لبحث أدوات مناهضة هذا الطغيان الذي يعمل على قمع الحقوق والحريات، رافضين إرهابنا والتعالي على قياداتنا وشعوبنا. نحن نؤكد استمرار جهودنا في الدفاع عن الشعب الفلسطيني ودعمه في مواجهة هذا الطغيان، معتبرين أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب والمسلمين جميعًا، وقضية كل شريف ومقاوم وثائر على وجه الأرض".

وأضاف: "لمواجهة هذا التجبر والطغيان، علينا دعم صمود الشعب الفلسطيني وتعزيز مقاومته، وتمكينه من التشبث بأرضه ومقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة، باعتباره شعبًا تحت الاحتلال ومن حقه الدفاع عن حريته واستقلاله. هذا المشروع الاستعماري لا يستهدف الفلسطينيين فقط، بل يستهدف الأمة العربية بأكملها من المحيط إلى الخليج، وجودًا ومكانةً وكرامةً. وأد القضية الفلسطينية يعني إذلال الأمة العربية بأكملها".

من جهته، أكد علاء شلبي، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، أن عودة سكان قطاع غزة إلى منازلهم تمثل نقطة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية. وأضاف: "الموقف المصري والأردني وكافة الدول العربية تميز بالصمود والقوة من أجل نصرة القضية الفلسطينية". وتمنى أن تخرج القمة العربية المرتقب عقدها الأسبوع المقبل في مصر بعدد من التوصيات التي تدعم القضية الفلسطينية.

وبدوره، قال فهمي فايد، الأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان، إن الوضع في قطاع غزة يجب التعامل معه باهتمام والنظر إليه بعين الحذر. وأشار إلى أن التهجير القسري جريمة إنسانية تعاقب عليها القوانين الدولية، حيث تمارس إسرائيل جرائمها بحق الشعب الفلسطيني لتغيير التركيبة الديموغرافية للقطاع.

وأوضح: "الشعب الفلسطيني لم يعد له أي مقوم من مقومات الحياة"، لافتًا إلى أن القوانين العالمية تنص على ضرورة عودة الشعوب إلى أرضها، كما أن الشعب الفلسطيني له الحق في العودة إلى أرضه وتعميرها". وأضاف: "تم تدمير المستشفيات والمدارس، ومن الضروري دفع الاحتلال الإسرائيلي تعويضات للشعب الفلسطيني بما يحقق السلام والاستقرار له".

من جهته، قال عصام يونس، رئيس مركز الميزان لحقوق الإنسان الفلسطيني، إن المشهد الحالي للقضية الفلسطينية يمثل الوضع الأكثر خطورة منذ عام 1948. وتابع: "منذ اليوم الأول، سعت دولة الاحتلال إلى تهجير الفلسطينيين، حيث تم دفع الشعب الفلسطيني من الشمال إلى الجنوب في رفح".

وأضاف: "بدلًا من نزوح الفلسطينيين إلى الجنوب، نشاهد حاليًا عودتهم إلى الشمال، وهو ما يعد بمثابة لوحة وقصة العصر الحالي". وأكد أن من يرتب للتهجير لا يعلم ما هي الأوطان، وما هو الانتماء، مشيدًا بالموقف المصري الذي أفشل محاولات التهجير.

ويهدف المؤتمر إلى حشد الجهود الدولية والإقليمية لمناهضة جرائم التهجير القسري والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني. ويشارك في المؤتمر 80 شخصية بارزة من قادة المجتمع الحقوقي الدولي، بالإضافة إلى عدد من البرلمانيين والإعلاميين وقادة الفكر والرأي من مختلف الدول.

كما يسعى المؤتمر إلى توحيد الجهود العربية والدولية لدعم حقوق الفلسطينيين وتعزيز آليات مساءلة الاحتلال الإسرائيلي على انتهاكاته المستمرة.


 

مقالات مشابهة

  • في مشهد وطني مهيب.. بدو سيناء يرفضون تهجير الفلسطينيين ويدعمون القيادة
  • أرتيتا يأمل في سرعة عودة ساكا ومارتينلي لصفوف آرسنال بعد فترة غياب طويلة
  • حقوقيون: عودة سكان غزة إلى منازلهم نقطة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية
  • فتح: نتنياهو حاول تدمير هدنة غزة بكل الطرق.. لكن صمود الفلسطينيين أفشل مخططاته
  • «فتح»: نتنياهو حاول تدمير هدنة غزة بكل الطرق.. لكن صمود الفلسطينيين أفشل مخططاته
  • «فتح»: نتنياهو حاول تدمير هدنة غزة.. لكن صمود الفلسطينيين أفشل مخططاته
  • لقاح لسرطان الكلى يمنح الأمل للمرضى بعدم عودة المرض
  • بلدة الصرخة.. رغم الدمار والإجرام الأسدي الأمل يتجدد مع عودة الأهالي ‏
  • خبير سياسي: القارة الإفريقية قدمت تجارب كثيرة في إعادة الإعمار
  • أحمد أمل: إقرار مبدأ عودة اللاجئين والنازحين ما بعد الصراع ضامن لاستدامة السلام