عربي21:
2025-02-27@09:17:42 GMT

شهادة حول عصر مضطرب من تاريخ تونس المعاصر.. كتاب جديد

تاريخ النشر: 27th, January 2025 GMT

شهادة حول عصر مضطرب من تاريخ تونس المعاصر.. كتاب جديد

صدر مؤخرا عن الدار المتوسطية للنشر بتونس كتاب من الحجم الكبير، من 550 صفحة، يحمل عنوان: "أقواس من حياتي"  للكاتب والاعلامي والناشط السياسي والحقوقي التونسي المستقل صلاح الدين الجورشي. وقد  برز الجورشي منذ عقود بحضوره الفكري والإعلامي العربي وبمساهماته في القنوات التلفزية والمجلات والصحف التونسية والعربية عديدة بينها مجلة 15*21، التي أسسها مع المفكر احميدة النيفر ورفاقه من مجموعة "الإسلاميون التقدميون في تونس" في الثمانينات،  وصحيفة "الرأي" المعارضة وجريدة الصباح اليومية ثم مجلتي حقائق والمغرب الأسبوعيتين.

.

هذا الكتاب  اختار له مؤلفه أسلوب "كتاب المذكرات والشهادات"، وهو يقدم سردية شخصية عن أكثر من نصف قرن من الحراك الفكري والثقافي والحقوقي والسياسي في تونس وفي كامل المنطقة العربية الإسلامية .

وبحكم خصوصية التجارب الفكرية والسياسية والإعلامية التي مر بها الجورشي خلال الخمسين عاما الماضية، قدم الكتاب قراءة نقدية وتأليفية للأدوار التي لعبها مع عدد من رموز النخب التونسية من عدة تيارات وانتماءات في قطاعات الإعلام والنضال من أجل الحريات وحقوق الإنسان والتعددية الفكرية والسياسية .

كما قدم الكتاب شهادات مكتوبة شخصية نادرة عن دوره وعدد من رفاقه مرحلتي التأسيس والتفعيل لـ "التيار الإسلامي التونسي الحركي الجديد" ثم تيار "الإسلاميين التقدميين" و"اليسار التونسي والعربي الحقوقي المعتدل" وجمعيات ثقافية وحقوقية محلية وإقليمية ودولية كان من بينها جمعية منتدى الجاحظ والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وشبكات للديمقراطيين في العالم العربي والفضاء الأورومتوسطي.

رسائل إلى النشطاء الإسلاميين والعلمانيين

وإذا كان كتاب الجورشي حاول أن يقترب أكثر من القارئ بأسلوبه الجميل والخفيف وتجنب تعقيدات الدراسات الفكرية المعمقة، فقد بدأ واضحا أنه حرص على أن يبلغ رسائل ثقافية وسياسية بالجملة أغلبها موجه إلى النخب التي كان قريبا جدا منها أو خاض معها معارك فكرية وإعلامية وسياسية  أي النخب الإسلامية وخاصة "الاخوانية" و"السلفية" من جهة، والنخب والماركسية اللينينية والتيارات "الحداثية الاستئصالية" التونسية والعربية من جهة ثانية.

كان كتاب "أقواس من حياتي" للجورشي وثيقة فكرية سياسية تأريخية تأليفية حاولت "توظيف الشهادات الشخصية ذات الصبغة التاريخية" لتقديم قراءة لتطورات تونس والمنطقة بعد انتفاضة شبابها في العقد الأول من القرن الحالي وخاصة أواخر 2010 ومطلع 2011 ضمن ما عرف بـ "ثورات الربيع العربي".ولعل من أهم ما قد يفيد الباحثين والأجيال القادمة في هذا الكاتب خصص فقرات عديدة لتقديم "سردية نقدية" لتجاربه وعدد من الزعماء "المؤسسين" للحركات الإسلامية التونسية من جماعة الدعوة والتبليغ إلى الجماعة الإسلامية ("الإخوانية") وحركات الاتجاه الإسلامي والنهضة و"اليسار الإسلامي" و"التيار الإسلامي التقدمي" في تونس ومصر والمنطقة منذ تأسيس مجلتي "المسلم المعاصر" ثم "اليسار الإسلامي" في مصر وبروز كتابات ومفكرين مثيرن للجدل بينهم فتحي عثمان وجمال الدين عطية وحسن حنفي ومحمد عمارة وغيرهم من المتحفظين على "القراءات المحافظة والماضوية والسلفية المتشددة للاسلام دينا وتراثا وفكرا"..

تأسيس المعارضات في تونس والمنطقة

لكن الكتاب قدم في نفس السياق معلومات وشهادات مهمة عن جوانب عديدة في مسار تأسيس المعارضة التونسية والمغاربية والعربية الليبيرالية واليسارية والإسلامية المعتدلة خلال العقود الماضية، مع التوقف عند بعض مظاهر"الانغلاق الفكري والسياسي والحزبي" التي برزت في نفس الوقت داخل بعض الحركات والأحزاب الإسلامية واليسارية المتشددة والمجموعات "الحداثية الاستئصالية ".

وكانت هذه المجموعات بقية أسيرة "العقل الحزبي" و"القوالب الأيديولوجية الجاهزة". ولم ينجح بعضها في التحرر من عقدة "المدرسة اللائكية الفرنسية المتشددة" التي برزت مطلع القرن العشرين ولا في الانخراط في القيم التعددية الكونية التي تبنتها "العلمانية الديمقراطية الانقلوسكسونية".

طرائف.. واستنتاجات

ومن بين ما ميز الكتاب أن مؤلفه تعمد، على غرار ما عرف به في بعض كتاباته الصحفية ومداخلاته، أن يمزج الجد بشيء من الهزل وتقديم بعض "الطرائف والنوادر"، بدءا من حديثه عن "الفأر" الذي اكتشفه في مستودع للأرشيف في شركة النقل التي بدأ مساره المهني فيها شابا، قبل أن ينتقل إلى عالم الصحافة. وكان وقتها مكلفا بكتابه تقرير عن أوضاع الحافلات العمومية كان مطالبا بتسليمه لمسؤول الأرشيف .

فتساءل بينه وبين نفسه: هل قدر له أن يقضى حياته في تلك المهنة يوفر" للفأر" ما يحتاجه من ورق ليقضمه ويعيش؟

كما تعمد الكاتب نشر بعض "طرائف" الأستاذ عبد الفتاح مورو في مراحل عديدة من مشواره داخل الساحات الإسلامية والحقوقية والسياسية والبرلمانية، رغم الصبغة المثيرة للجدل لبعض تلك "الطرائف"، وبينها التمرة التي أهداه إياها آية الله الخميني، عندما التقاه في باريس مع بعض القيادات الإسلامية السنية، أو روايته عن "الرصاصة" التي أطلقت عليه في مستوى القلب يوم المواجهات الدامية بين قوات الأمن التونسي والعمال والعاطلين عن العمل يوم 26 يناير 1978، في سياق الصراعات العنيفة على خلافة "الرئيس المريض" الحبيب بورقيبة .

لقاءات مع مفكرين عالميين

وإذا كان القارئ المتابع لتطورات الحياة السياسية ومسارات حركات "الاحتجاج الشبابي" الإسلامية واليسارية في تونس والمنطقة يمكن ان يجد في شهادات صلاح الدين الجورشي ما يشفي غليله جزئيا من  معلومات وأفكار، فإن من بين أبرز إضافات المؤلف أنه قدم "إضافات فكرية" مهمة، بعضها في شكل شهادات عن قراءاته ولقاءاته ومناظراته مع نخبة من المفكرين والكتاب والسياسيين العرب والتونسيين من مدارس مختلفة.

وهنا تبرز جوانب مهمة من الإشكاليات التي أثارها الكاتب والكتاب، لا سيما عندما عرض  أو ناقش بعض أفكار وكتابات أعلام بارزين بينهم هشام جعيط والطيب التيزيني وحسن حنفي ومحمد أركون ومالك بن نبي ومحمد عمارة وسعد الدين العثماني وعصمت سيف الدولة ويوسف القرضاوي ومنير شفيق ومحمد الطالبي واحميدة النيفر ومصطفى النيفر وزياد كريشان فاطمة المرنيسي وبرهان غليون وطارق البشري ورضوان السيد وعدد من علماء الشيعة المعتدلين...

التيار الإسلامي "الثوري" والتيارات الإصلاحية

يضاف إلى هؤلاء عدد من كبار رموز الفكر والسياسة و"الإسلاميين الثوريين" وزعماء الحركات السياسية الإسلامية الشيعية والسنية بعد ثورتي إيران وأفغانستان أواخر سبعينات القرن الماضي ،بينهم محفوظ النحناح وقيادات جزائرية والشيخ محمد مهدي شمس الدين والشيخ محمد حسين فضل الله من لبنان وقياديين ومثقفين وسياسيين إيرانيين بينهم زوجة المفكر الإيراني والكاتب "الإسلامي التقدمي" الشهير علي شريعتي الذي اغتالته مخابرات الشاه الإيراني الإيرانية في بريطانيا، فساهم اغتياله في تفجير الثورة الكبرى التي أطاحت بحكمه.

قدم الجورشي سردية حول جلسات حوار ومناظرات جمعته بعدد كبير من السياسيين والمثقفين في تونس والمنطقة، بينهم الرئيسين المنصف المرزوقي والباجي قائد السبسي ورفاقهم وقيادات حزب النهضة بقيادة راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو وحمادي الجبالي والمقربون منهم في الحكومة والبرلمان .في نفس الوقت قدم الكتاب عروضا عن حوارات فكرية سياسية خاضها مع عدد من الحكام والسياسيين التونسيين والعرب بينهم الرئيسان الباجي قائد السبسي والحبيب بورقيبة ومعمر القذافي ورئيس البرلمان التونسي السابق راشد الغنوشي ورئيس الحكومة التونسية الأسبق محمد الغنوشي.. كما شملت الحوارات أجيالا من رواد الحركات المعارضة الليبيرالية والإسلامية واليسارية في تونس بينه راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو والفاضل البلدي وصالح كركر ووزراء وبرلمانيون سابقون في عهدي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي بينهم رواد حركة الديمقراطيين الاشتراكيين ورابطة حقوق الانسان التونسية وصحف المعارضة الليبيرالية مثل احمد المستيري وحسيب بن عمار وخميس الشماري محمد الشرفي ..

شهادات عن "الاستثناء الديمقراطي التونسي"

في السياق نفسه كان كتاب "أقواس من حياتي" للجورشي وثيقة فكرية سياسية تأريخية تأليفية حاولت "توظيف الشهادات الشخصية ذات الصبغة التاريخية" لتقديم قراءة لتطورات تونس والمنطقة بعد انتفاضة شبابها في العقد الأول من القرن الحالي وخاصة أواخر 2010 ومطلع 2011 ضمن ما عرف بـ "ثورات الربيع العربي".

في هذه الشهادات قدم الجورشي سردية حول جلسات حوار ومناظرات جمعته بعدد كبير من السياسيين والمثقفين في تونس والمنطقة، بينهم الرئيسين المنصف المرزوقي والباجي قائد السبسي ورفاقهم وقيادات حزب النهضة بقيادة راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو وحمادي الجبالي والمقربون منهم في الحكومة والبرلمان.

وكشف الجورشي في كتابه جوانب مما جرى في الكواليس في العشرية الماضية، التي يعتبر أنصار الديمقراطية التونسية بكونها قدمت " صة نجاح" وأنها "قدمت نموذجا عربيا وإسلاميا للتعددية والتعايش بين الفرقاء رغم ثغرات الدستور الجديدة والسياسات المتبعة والفشل في تحقيق استقرار سياسي امني يضمن حماية " الاستثناء الديمقراطي التونسي "..

مراجعات.. توسيع الآفاق

إجمالا يستحق الكتاب القراءة المتأنية والفهم ثم المناقشة والنقد، خاصة أن مؤلفه قدمه في شكل "شهادة" غضت الطرف عن حقائق كثيرة يمكن تناولها في دراسات معمقة، بما في ذلك فيما يتعلق بمسارات تجديد الفكر الديني والخطاب السياسي الإسلامي والحداثي في تونس والتجارب العديدة "للإسلاميين التقدميين" و"الإسلاميين المستقلين" و"التيار الإسلامي الديمقراطي المستنير" وحركات "الإصلاح" التي لا يجب أن تختزل في تجربة واحدة، على أهميتها ..

إذن فالكتاب قدم محاولة فكرية سياسية تأليفية مهمة جدا، لكنه يحتاج إلى متابعة القضايا التي أثارها في كتب ودراسات أخرى، تقرأ بدورها التاريخ المعاصر والواقع بنية البناء والإصلاح واستشراف مستقبل أفضل..

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي أفكار كتب تقارير كتب كتاب التونسي نشر عرض تونس كتاب عرض نشر كتب كتب كتب كتب كتب كتب أفكار أفكار أفكار سياسة سياسة أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة التیار الإسلامی فکریة سیاسیة راشد الغنوشی

إقرأ أيضاً:

المعارضة التونسية ترفض المحاكمات السرية في قضية التآمر على أمن الدولة

تونس- ندّدت قيادات جبهة الخلاص الوطني المعارضة بقرار المحكمة الابتدائية بتونس إجراء أول محاكمة فعلية "عن بُعد وبشكل غير علني" لعشرات المعارضين المعتقلين منذ عامين في ما يُعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة"، معتبرة أنه إجراء يقوّض المحاكمة العادلة.

وتنطلق أولى جلسات المحاكمة يوم 4 مارس/آذار المقبل، وتشمل نحو 40 معارضا من مختلف التيارات على غرار زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، والأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، والأمين العام السابق للتيار الديمقراطي غازي الشواشي وغيرهم.

وتصاعدت هذه القضية عقب موجة دهم واعتقالات واسعة ضد هؤلاء المعارضين هزت الرأي، وشنتها قوات الأمن في فبراير/شباط 2023، ووجه القضاء تهما خطيرة للمعتقلين تصل عقوبتها إلى الإعدام كتكوين "مجموعة إرهابية" و"التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".

وترى المعارضة أن تلك الاتهامات باطلة وملفّقة ضد المعارضين للرئيس قيس سعيد، وهدفها إزاحتهم من طريقه لتكريس حكم فردي مطلق عقب الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها في 25 يوليو/تموز 2021 والتي أصبح بموجبها يتحكم في كامل مفاصل الدولة، حسب رأيهم.

نجيب الشابي: التعتيم يفضح نية السلطة في إجراء محاكمة سياسية جائرة (الجزيرة) تعتيم خطير

واعتبرت قيادات الجبهة، خلال مؤتمر صحفي عُقد مساء اليوم الأبعاء، أن محاكمة المعتقلين السياسيين عن بُعد بشكل غير علني انتهاك خطير لحقوقهم ونسف للمحاكمة العادلة وتعتيم على الرأي العام ووسائل الإعلام، "حتى لا ينكشف زيف ادعاءات السلطة"، وفق تعبيرهم.

إعلان

في السياق ذاته، يقول زعيم جبهة الخلاص نجيب الشابي للجزيرة نت إن قرار المحكمة بمحاكمة الموقوفين في قضية التآمر على أمن الدولة "يعد مصادرة لحقوق الموقوفين في محاكمة عادلة واعتداء على حق الشعب التونسي في متابعة حيثيات هذه القضية".

ويضيف الشابي وهو ملاحَق قضائيا في هذه القضية أيضا "نرفض أن نكون طرفا في هذه المسرحية"، معتبرا أن "هذا التعتيم يفضح نية السلطة في إجراء محاكمة سياسية جائرة لإصدار أحكام قاسية بحق الناشطين المعارضين".

واستشهد الشابي بما حدث مؤخرا في ما يعرف إعلاميا بقضية "أنستالينغو"؛ إذ أصدرت محكمة تونسية مطلع الشهر الجاري أحكاما مشددة بالسجن على عدد من الشخصيات المعارضة، ومنهم زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي (83 عاما) الذي حكم عليه بالسجن 22 عاما.

ويرى الشابي أن ما حدث في قضية "أنستالينغو" يتكرر الآن، حيث تسعى السلطة إلى فبركة تهم واهية بهدف القضاء على المعارضة السياسية، على حد تعبيره.

وبسؤاله عن القرار الذي ستتخذه جبهة الخلاص عقب قرار محاكمة المعتقلين السياسيين عن بعد، قال الشابي إنه يجري حاليا التشاور داخل الجبهة لبلورة موقف مشترك من هذا الإجراء، لكن يبقى الموقف العام، وفق تأكيده، هو رفض المساس بالمحاكمة العلنية.

"خوف السلطة"

من جانبه، وصف القيادي في جبهة الخلاص رياض الشعيبي هذه المحاكمة بأنها "فضيحة"، معتبرا أن هذا الإجراء ينتهك شروط المحاكمة العادلة ويصادر حقوق المعتقلين السياسيين.

وأضاف "القضاء يخشى مواجهة المساجين السياسيين المعتقلين، لأنه يخشى الحقيقة، ويعلم أن سردية الاتهامات التي كتبها القاضي في قرار ختم البحث ستنهار أمام المحاكمة العلنية".

ويؤكد الشعيبي للجزيرة نت أن السلطة السياسية الحالية لجأت إلى تلفيق تهم خطيرة وواهية بحق المعارضين والناشطين "بسبب معارضتهم السلمية للإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس سعيد في 25 يوليو/تموز 2021".

إعلان

بدورها، تقول المحامية دليلة مبارك مصدق، التي تتابع هذه القضية، إن لجوء السلطة إلى التعتيم على هذه المحاكمة دليل على أنها تخشى أن يكتشف الرأي العام حجم المغالطات والاتهامات الباطلة التي ارتكبتها السلطة الحالية.

وتضيف للجزيرة نت أن "التعتيم على هذه القضية وعدم تمكين وسائل الإعلام والمراقبين من الحضور في جلسة المحاكمات اعتراف مباشر من السلطة أنها خائفة من فضحها"، مشددة على أن "السلطة افتعلت هذه القضية لإزاحة الخصوم السياسيين للرئيس سعيد".

جدل واسع

وأثار قرار المحكمة بإجراء أول جلسة محاكمة للمعتقلين السياسيين عن بعد جدلا واسعا في الأوساط السياسية والحقوقية، إذ علق رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي في تدوينة على صفحته بفيسبوك أن "قرار محاكمة المتهمين عن بعد، وعدم جلب الموقوفين إلى المحكمة، يؤكد أن السلطة تريد محاكمة سرية داخل قاعة مغلقة ومعسكرة، بعيدا عن أعين المواطنين والصحافة وعائلات المعتقلين".

ولم تمر هذه القضية مرور الكرام على المستوى الدولي، فقد طالب قبل أيام قليلة المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة السلطات التونسية بالإفراج عن المعارضين والناشطين السياسيين.

وقال في بيان رسمي "على السلطات التونسية أن تضع حدا لأنماط الاعتقال والاحتجاز التعسفي التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان والمحامون والصحافيون والناشطون والسياسيون".

وحذّر البيان من أن "احتجاز هؤلاء المعارضين قبل المحاكمة واتهامهم بتهم فضفاضة يثير مخاوف تتعلق بانتهاك الحق في حرية التعبير والمحاكمة العادلة".

في المقابل، ردت وزارة الخارجية التونسية على بيان المفوضية السامية لحقوق الإنسان، معتبرة أنه يحمل كثيرا من المغالطات. واعتبرت أن "المعتقلين السياسيين يواجهون محاكمات تتعلق بجرائم حق عام مرتبطة بالإرهاب والتآمر على الأمن".

إعلان

ولكن المعارضة وصفت بيان وزارة الخارجية "بالفضيحة"، مشيرة إلى أنه "يحمل مغالطات واضحة تهدف إلى تغطية التوجه الاستبدادي للرئيس قيس سعيد".

ومع اقتراب موعد أولى جلسات المحاكمة في 4 مارس/آذار المقبل، تتصاعد حدة الانتقادات للسلطة التونسية، وسط مخاوف من أن تتحول المحاكمة إلى أداة لقمع الأصوات المعارضة.

وتظل مسألة المحاكمة العلنية وإتاحة الفرصة لوسائل الإعلام والمراقبين لحضور الجلسات أحد المطالب الأساسية للمعارضة والحقوقيين الذين يعتبرون أن القضية ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل التضييق على الحريات السياسية في تونس.

مقالات مشابهة

  • مجلس شيوخ تشاد.. المحطة الأخيرة في مسار سياسي مضطرب
  • المعارضة التونسية ترفض المحاكمات السرية في قضية التآمر على أمن الدولة
  • الابتكار المجتمعي المعاصر و«اقتصاد الإلهام»
  • “العقار”: انتهاء مهلة تسجيل العقارات لـ158 حيًا بمدينة الرياض والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية الخميس المقبل
  • نوه بالدعم غير المحدود من القيادة لخدمة كتاب الله .. وزير الشؤون الإسلامية: 7 ملايين ريال للفائزين بجائزة الملك سلمان لحفظ القرآن
  • طقس غائم وتوقعات بسقوط أمطار اليوم
  • معرض “فنّ المملكة” يحُط رحالهُ في المتحف السعودي للفن المعاصر في جاكس
  • معرض “فنّ المملكة” يحُط رحالهُ في المتحف السعودي للفن المعاصر
  • المغرب أول مستورد للتمور التونسية
  • «البيئة التونسية» تواجه تغيرات المناخ بتثقيف الأطفال.. مبادرات وحلول