موقع 24:
2025-02-28@18:59:14 GMT

بلا دولة... الفلسطينيون كلهم لاجئون

تاريخ النشر: 27th, January 2025 GMT

بلا دولة... الفلسطينيون كلهم لاجئون

«اقترح الرئيس ترامب على الأردن ومصر استقبال عددٍ كبيرٍ من الغزيين بصورةٍ مؤقتةٍ أو دائمة».

ووفق التجربة، فالمؤقت في حياة الفلسطينيين إذا كان مأساوياً فهو دائم.
منذ وجد أول مخيم فلسطيني في عام 1948، وإلى أيامنا هذه، واصل المخيم إثبات حضوره في الحياة الفلسطينية، ليس ملاذاً لأناسٍ هجروا من ديارهم، لتنفق عليهم وكالة الغوث الدولية، بل بوصفه عنواناً لظاهرة اللجوء التي تطورت واتسعت لتشمل الفلسطينيين جميعاً، سواء من يحمل البطاقة الزرقاء الممنوحة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، أو من يعيش في أي مكان داخل فلسطين وخارجها.


الذين بقوا في مدنهم وقراهم التي احتلت في عام 1948 وأقيمت عليها دولة إسرائيل، هم لاجئون في الواقع ما داموا غير متساوين في الحقوق والواجبات، وما دام يُنكَر عليهم حقيقة أنهم أهل البلاد الأصليون، وهذه حالهم منذ أن كانوا يعدّون بالآلاف حتى صاروا يعدون بالملايين.
حين أُعلن عن تأسيس الدولة العبرية لجأ كثيرون إلى أقرب الأمكنة التي أتيحت لهم، وكان مقصدهم الضفة الغربية وغزة أولاً، ثم لبنان وسوريا، وبعدد أقل مصر، ومع أن الذين لجأوا إلى الضفة لم ينظر إليهم على أنهم غرباء إلا أن إقامتهم في مخيمات أسستها وكالة الغوث، فرضت عليهم تميزاً سلبياً عن أشقائهم، وبفعل اتحاد الضفتين الغربية والشرقية، امتلأت المملكة الأردنية الهاشمية بالمخيمات، وكانت الجنسية الأردنية الكاملة التي حصل عليها الجميع عامل توحيد للحالة، ولكنها لم تكن كذلك في الشعور.
خارج المملكة التي قامت على الضفتين، وأسست لوحدة ناجحة بين شعبين وكيانين، انتشر المخيم واللاجئون بكثافة في ذلك البلد، وكذلك في لبنان وسوريا دون أن يحصل ساكنو المخيم في البلدين الشقيقين على الحقوق والواجبات التي حصل عليها نظراؤهم في الأردن، ذلك عمّق شعور اللاجئ في النفوس، واتحد فيه كل فلسطيني مع فلسطيني آخر أينما وجد ومهما علا شأنه الوظيفي في البلد المضيف.
طول أمد اللجوء وانتشار الفلسطينيين خارج المخيمات بما شمل العالم كله، وفّر لهم بفعل النظم التي تحكم البلدان التي عاشوا فيها، فرصاً للتميز في كل المجالات، وفي بلدان كثيرة وصل اللاجئ الفلسطيني إلى مرتبة رئيس دولة، ورئيس حزب، ورئيس وزراء، وما حول ذلك وما دونه من مراتب.
غير أن الفلسطيني ظل يشعر في قرارة نفسه بأنه لاجئ، ذلك لأنه لم يحمل وثيقة تؤكد انتماءه الأصلي سوى أن أجداده كانوا من تابعيات مختلفة ليس منها الانتماء لدولة فلسطينية معترف بها، وليس له من كل ذلك سوى إشارة إلى مكان الميلاد.
اللجوء حالة شعورية، تبقى في الروح على نحو لم تفلح كل الامتيازات والمكانات في إنهائها، كان الجذر الأعمق الذي دفع اللاجئين الذين هم كل الفلسطينيين لأن يفكروا في الثورة، وكان منطلقها من أكثر الأماكن التي وفّرت فرصاً وثروات لهم وهي دول الخليج العربي، وما إن أعلن بلاغها الأول حتى سرت الثورة في النفوس سريان النار في الهشيم.
اندفع الفلسطينيون الذي يوحدهم الشعور بأنهم لاجئون إلى المشاركة في الثورة دون حساب للخسائر التي سيتكبدونها، ولو راجعت سجل الشهداء والجرحى والمعاقين الذين يعدون بمئات الألوف، في مسيرتهم الثورية الراشحة بالدم فسوف تجد أنهم جميعاً إمّا طلبة في الصفوف النهائية بالمدارس والجامعات، أو مهنيون مختصون في كل المجالات، وإذا دققت في وضعهم الاقتصادي فقلما تجد فقيراً دفعه العوز إلى الذهاب إلى الثورة كي يتقاضى مخصصات تعينه على الحياة. شعور اللاجئ استبد بنفوس الفلسطينيين وازداد تعمقاً كلما فشلت تجربة خاضوها، ذلك بفعل أن الفشل أنتج أكثر من لجوء جديد، ودون استعراض تاريخي لوقائع الفشل وما أنتج، فلنلقِ نظرة على الواقع الراهن، والمكان الأكثر دلالة هو المكان الفلسطيني والفشل الأوضح هو فشل تجربة أوسلو.
من يعيشون على أرض الوطن راودهم ذات يوم، شعورٌ بأن أفقاً انفتح سيؤدي إلى دولة واستقلال، ونُسب ذلك للثورة التي قادها عرفات، ووصل بها إلى غزة ثم الضفة، وبدا كما لو أن تسوية قضية القدس مسألة وقت.
فشلت التجربة أخيراً ليعود الشعور باللجوء حالة مشتركة بين كل الفلسطينيين أينما وجدوا، إذ لا فرق في هذا الشعور بين ساكن المخيم وساكن القرية والمدينة، بين أهل غزة وأهل الضفة، وبين الخارج والداخل، فكلهم بالشعور وواقع الحياة لاجئون.
لا فكاك من هذه الحالة إلا أن تنتهي سطوة الشعور باللجوء بحصول الفلسطيني على ما يساويه بكل شعوب الأرض، أن يضع في جيبه بطاقة هوية وجواز سفر صادراً عن دولته، ساعتها ينتهي الشعور باللجوء القسري الذي يعيشه كل الفلسطينيين، ليحل محله شعور مواطن عادي في دولة عادية.
أخيراً أقول للرئيس ترامب: هل تعالج القضية الفلسطينية بلجوء جديد ومخيمات جديدة؟

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: اتفاق غزة سقوط الأسد عودة ترامب إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية اتفاق غزة غزة وإسرائيل

إقرأ أيضاً:

باحث: الفلسطينيون يأملون في ضغط أكبر على الاحتلال لاستمرار اتفاق غزة

قال أحمد الأغا، الكاتب والباحث السياسي، إن الفلسطينيين يأملون في إطلاق المرحلة الثانية من الهدنة، إلا أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يرسل وفد التفاوض لهذه المرحلة، مما يثير حالة من الخوف والقلق.

رئيس أركان الاحتلال يعرض على سلطات غلاف غزة التحقيقات بأحداث 7 أكتوبربعد تصدره تريند جوجل.. من هو أقدم أسير فلسطيني في سجون الاحتلال؟

وأضاف «الأغا» خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن أهالي غزة لا يريدون عودة الحرب، حيث عانوا كثيرًا من التهجير والنزوح والقتل، إلى جانب استهداف جميع مناحي الحياة في القطاع، موضحًا أنهم يمارسون ضغوطًا على الاحتلال الإسرائيلي ونتنياهو والفصائل الفلسطينية للمضي قدمًا في المرحلة الثانية بجدية.

وأشار إلى أن الفصائل الفلسطينية مستعدة للانخراط في مفاوضات جديدة بهدف بدء المرحلة الثانية والاتفاق عليها، لافتًا إلى أن تجديد المرحلة الأولى دون التقدم في المراحل الأخرى سيؤدي إلى حالة من الخوف لدى المواطنين، حيث سيشعرون أن إسرائيل لا تنوي إتمام المراحل التالية ووقف الحرب.

وأضاف أن إسرائيل تسعى لاستعادة معتقليها ورهائنها وأسرها في قطاع غزة قبل العودة مجددًا، بينما يظل أهالي غزة في حالة من الصمت والترقب.
 

مقالات مشابهة

  • باحث: الفلسطينيون يأملون في ضغط أكبر على الاحتلال لاستمرار اتفاق غزة
  • فتح: مصر أحبطت مخطط تهجير الفلسطينيين بحزم وحسم
  • شاهد | المحررون الفلسطينيون خارج سجون العدو الإسرائيلي بعد عقود من الزمن
  • وصول الطائرة الإغاثية السعودية الـ 58 لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة التي يسيّرها مركز الملك سلمان للإغاثة
  • الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني: مصر لعبت دورا أساسيا في الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين
  • الإمارات: صون حقوق الشعب الفلسطيني موقف ثابت
  • وصول الطائرة الإغاثية السعودية الـ 57 لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة التي يسيّرها مركز الملك سلمان للإغاثة
  • رقم غير صحيح واتقبض عليهم كلهم| رئيس الوزراء يوجّه رسالة عاجلة للمواطنين
  • الوطني الاتحادي يشارك في جلسة للبرلمان العربي لدعم غزة ورفض تهجير الفلسطينيين
  • موسكو: أوروبا التي اختارت نهج العسكرة فقدت حق المشاركة في المفاوضات حول أوكرانيا