عربي21:
2025-04-06@15:50:28 GMT

الجماهير من غزة إلى رام الله

تاريخ النشر: 27th, January 2025 GMT

قد يستغرب البعض أشدّ الاستغراب، إذا قرأ أن الاستقبال الشعبي لإطلاق الأسرى، الذي شهدته رام الله يشكّل، بدوره، انتصاراً آخر للمقاومة. وذلك حين اندفعت الآلاف، وربما عشرات الآلاف من الجماهير للاحتفال الحار، بالأسرى الأبطال المحرّرين الذين أطلقوا في 25/5/2025، وبتحدّ صارخ لتهديدات الاحتلال، كما لسلطة رام الله.



وهو تكرار، أو امتداد، للاستغراب مما تحمله هذه الحشود الشعبية التي ملأت، أيضاً، شوارع قطاع غزة، من مغزى، وهي تحتفل بالاتفاق الذي أوقف إطلاق النار، يوم الأحد في 19/1/2025، كما تكرار المشهد، يوم تسليم الأسيرات الثلاث، وبعدهما الأسيرات الأربع في 25/1/2025، في غزة.

وهذا كله يحدث، بعد خمسة عشر شهراً، من حرب بريّة حامية الوطيس، وحرب إبادية وتدميرية، خرجت على قوانين الحرب، وعلى الأخلاق والقِيَم الإنسانية كافة.

كما يحدث في مخيم جنين والضفة الغربية، عموماً، إذ يخوضان مقاومة، لصدّ هجمات عسكرية صهيونية، اندلعت لتكمل ما ارتكبه الكيان الصهيوني، من جرائم وحشية في قطاع غزة.

إن هذه الحشود تثبت استراتيجية المقاومة، وتصفع المتخاذلين. 

إن الصمود في السجون لعشرات السنين، وبمعاملة غاية في الوحشية، آخر سنتين، والصمود الشعبي في قطاع غزة في احتمال إبادة بشرية، وتدمير للعمران، قد حظيا بإجماع، على أنهما فاقا احتمال البشر. وسجلا أسطورة في البطولة الإنسانية، تتصدّر ما عُرِف من بطولات في التاريخ الإنساني.فالدافع إلى الاستغراب، ينجم عن عدم توقع أن تتحدّى الجماهير، بهذه الحماسة في استقبال أسرى مقاومين، أمضوا سنوات في السجون وتحت التعذيب، وبلغ بعضها العشرينات والثلاثينات سنة سجناً.

أما الدافع الآخر، فقد جاء ليؤكد على الاحتفاء بالنصر، الذي ترجمه اتفاق الأحد في 19/1/2025، في خاتمة حرب العدوان على قطاع غزة، بعد خمسة عشر شهراً.  

واكتملت الصورة التي رسمتها الجماهير في قطاع غزة، بهز البنادق التي بدت للناظرين، غابة من البنادق، في الآن نفسه.

إن الصمود في السجون لعشرات السنين، وبمعاملة غاية في الوحشية، آخر سنتين، والصمود الشعبي في قطاع غزة في احتمال إبادة بشرية، وتدمير للعمران، قد حظيا بإجماع، على أنهما فاقا احتمال البشر. وسجلا أسطورة في البطولة الإنسانية، تتصدّر ما عُرِف من بطولات في التاريخ الإنساني.

وقد ترافقت هذه البطولات، مع البطولات القتالية الأسطورية، التي اجتمعت فيها الشجاعة، مع الذكاء الخارق في الحرب البريّة، التي تواصلت خمسة عشر شهراً.

على أن ما عبّر عنه خروج الجماهير، احتفاءً بالنصر، الذي عكسته اتفاقية وقف إطلاق النار، جاءت لتؤكد دعم الشعب للمقاومة، واستمساكه بتحدّي العدوان والمجازر.

وهو أمرٌ يجب أن يُسجّل، كإنجاز سياسي وعسكري ومبدئي، إلى جانب إنجاز عملية طوفان الأقصى نفسها، وإلى جانب الإنجاز العسكري المنجز قتالياً، في الحرب البريّة، وأخيراً وليس آخراً، إلى جانب إنجاز فرض الاتفاق، الذي أعلن هزيمة العدوان، وأذلّ نتنياهو.

إن هذا النهج في قراءة، ما عبّرت عنه الجماهير في قطاع غزة، ابتداءً، الاحتفال بوقف إطلاق النار، وانتهاءً، باستقبال الأسرى في غزة، يجب أن تُقرأ من خلاله، أيضاً، ما عبّرت عنه جماهير رام الله في استقبال الأسرى في 25/1/2025. وهي حشود لم تعرف رام الله مثلها طوال تاريخها.

لقد فرضت الجماهير، بآلافها وعشرات آلافها، في رام الله، وفي مختلف المدن والقرى والمخيمات في الضفة الغربية، إرادة وموقفاً سياسياً ومبدئياً، عبّر عن موقف كل الشعب الفلسطيني، في تبني استراتيجية المقاومة. وفي التمسّك بتحرير فلسطين كل فلسطين، من النهر إلى البحر، ومن أم الرشراش إلى رأس الناقورة.

ومن ثم الإصرار المستقبلي على مواصلة طريق التحرير، مهما غلا الثمن الذي يتطلبه، هذا التحرير من تضحيات. ومهما بلغت وحشية جيش العدو الصهيوني، في القتل والتدمير.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الاحتلال الفلسطيني اسرى احتلال فلسطين افراج احتفالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی قطاع غزة رام الله

إقرأ أيضاً:

التعاون بين شي إن وليونزغيت أثار غضب الجماهير... فما السبب؟

التعاون بين شي إن وليونزغيت أثار غضب الجماهير... فما السبب؟

مقالات مشابهة

  • اللهم نصرك الذي وعدت ورحمتك التي بها اتصفت
  • حقيقة مشهد عائلة سيمبسون الذي يتنبأ بموت ترامب
  • بكري حسن صالح .. الرجل الذي أخذ معنى الإنسانية بحقها
  • المفتي قبلان: اللحظة للتضامن الوطني وليس لتمزيق القبضة الوطنية العليا التي تحمي لبنان
  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • حفظه الله عمكم البرهان الذي قضى على الجنجويد بالابرة
  • تعرف على معابر غزة التي أغلقتها إسرائيل لمحاصرة السكان
  • التعاون بين شي إن وليونزغيت أثار غضب الجماهير... فما السبب؟