قد يستغرب البعض أشدّ الاستغراب، إذا قرأ أن الاستقبال الشعبي لإطلاق الأسرى، الذي شهدته رام الله يشكّل، بدوره، انتصاراً آخر للمقاومة. وذلك حين اندفعت الآلاف، وربما عشرات الآلاف من الجماهير للاحتفال الحار، بالأسرى الأبطال المحرّرين الذين أطلقوا في 25/5/2025، وبتحدّ صارخ لتهديدات الاحتلال، كما لسلطة رام الله.
وهو تكرار، أو امتداد، للاستغراب مما تحمله هذه الحشود الشعبية التي ملأت، أيضاً، شوارع قطاع غزة، من مغزى، وهي تحتفل بالاتفاق الذي أوقف إطلاق النار، يوم الأحد في 19/1/2025، كما تكرار المشهد، يوم تسليم الأسيرات الثلاث، وبعدهما الأسيرات الأربع في 25/1/2025، في غزة.
وهذا كله يحدث، بعد خمسة عشر شهراً، من حرب بريّة حامية الوطيس، وحرب إبادية وتدميرية، خرجت على قوانين الحرب، وعلى الأخلاق والقِيَم الإنسانية كافة.
كما يحدث في مخيم جنين والضفة الغربية، عموماً، إذ يخوضان مقاومة، لصدّ هجمات عسكرية صهيونية، اندلعت لتكمل ما ارتكبه الكيان الصهيوني، من جرائم وحشية في قطاع غزة.
إن هذه الحشود تثبت استراتيجية المقاومة، وتصفع المتخاذلين.
إن الصمود في السجون لعشرات السنين، وبمعاملة غاية في الوحشية، آخر سنتين، والصمود الشعبي في قطاع غزة في احتمال إبادة بشرية، وتدمير للعمران، قد حظيا بإجماع، على أنهما فاقا احتمال البشر. وسجلا أسطورة في البطولة الإنسانية، تتصدّر ما عُرِف من بطولات في التاريخ الإنساني.فالدافع إلى الاستغراب، ينجم عن عدم توقع أن تتحدّى الجماهير، بهذه الحماسة في استقبال أسرى مقاومين، أمضوا سنوات في السجون وتحت التعذيب، وبلغ بعضها العشرينات والثلاثينات سنة سجناً.
أما الدافع الآخر، فقد جاء ليؤكد على الاحتفاء بالنصر، الذي ترجمه اتفاق الأحد في 19/1/2025، في خاتمة حرب العدوان على قطاع غزة، بعد خمسة عشر شهراً.
واكتملت الصورة التي رسمتها الجماهير في قطاع غزة، بهز البنادق التي بدت للناظرين، غابة من البنادق، في الآن نفسه.
إن الصمود في السجون لعشرات السنين، وبمعاملة غاية في الوحشية، آخر سنتين، والصمود الشعبي في قطاع غزة في احتمال إبادة بشرية، وتدمير للعمران، قد حظيا بإجماع، على أنهما فاقا احتمال البشر. وسجلا أسطورة في البطولة الإنسانية، تتصدّر ما عُرِف من بطولات في التاريخ الإنساني.
وقد ترافقت هذه البطولات، مع البطولات القتالية الأسطورية، التي اجتمعت فيها الشجاعة، مع الذكاء الخارق في الحرب البريّة، التي تواصلت خمسة عشر شهراً.
على أن ما عبّر عنه خروج الجماهير، احتفاءً بالنصر، الذي عكسته اتفاقية وقف إطلاق النار، جاءت لتؤكد دعم الشعب للمقاومة، واستمساكه بتحدّي العدوان والمجازر.
وهو أمرٌ يجب أن يُسجّل، كإنجاز سياسي وعسكري ومبدئي، إلى جانب إنجاز عملية طوفان الأقصى نفسها، وإلى جانب الإنجاز العسكري المنجز قتالياً، في الحرب البريّة، وأخيراً وليس آخراً، إلى جانب إنجاز فرض الاتفاق، الذي أعلن هزيمة العدوان، وأذلّ نتنياهو.
إن هذا النهج في قراءة، ما عبّرت عنه الجماهير في قطاع غزة، ابتداءً، الاحتفال بوقف إطلاق النار، وانتهاءً، باستقبال الأسرى في غزة، يجب أن تُقرأ من خلاله، أيضاً، ما عبّرت عنه جماهير رام الله في استقبال الأسرى في 25/1/2025. وهي حشود لم تعرف رام الله مثلها طوال تاريخها.
لقد فرضت الجماهير، بآلافها وعشرات آلافها، في رام الله، وفي مختلف المدن والقرى والمخيمات في الضفة الغربية، إرادة وموقفاً سياسياً ومبدئياً، عبّر عن موقف كل الشعب الفلسطيني، في تبني استراتيجية المقاومة. وفي التمسّك بتحرير فلسطين كل فلسطين، من النهر إلى البحر، ومن أم الرشراش إلى رأس الناقورة.
ومن ثم الإصرار المستقبلي على مواصلة طريق التحرير، مهما غلا الثمن الذي يتطلبه، هذا التحرير من تضحيات. ومهما بلغت وحشية جيش العدو الصهيوني، في القتل والتدمير.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الاحتلال الفلسطيني اسرى احتلال فلسطين افراج احتفالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی قطاع غزة رام الله
إقرأ أيضاً:
حماتي تقايضني بالحمل أو الطلاق من زوجي الذي أعشقه
سيدتي،سعيدة أنني حظيت بهذه الفرصة حتى أحلّ ضيفة على منبرك الجميل الذي متيقنة أنني سأجد من خلاله سلوى لما أمر به،. أعبر عن شجني وأنا أذرف دموع الحسرة والأسى، فما أنا فيه سيدتي لا يسرّ عدوا ولا حبيب، فزوجي لا يأبه لأمري وقد ألّبته أمه ضدي وحرضته، فتحول كبير الحب الذي كان بيننا إلى رهان مربوط بمسألة حملي من عدمها.
لا أخفيك سيدتي أنني تغررت بعد أن تزوجت ممن أحببته وضحيت من أجله منذ ستة أشهر تقريبا هي عمر زواجنا، وقد كنت أخال أنني سأنال من الغنج والدلال الكثير كوني زوجة الإبن الوحيد لحماتي التي توفى عنها زوجها وهي شابة يافعة. وقد ترك لها إبنا تكبره ثلاثة فتيات هن اليوم متزوجات ومستقلات بحياتهن. الدلال والغنج اللذان كنت أصبو إليهما لم أجد منهما شيئا في حياتي التي ما فتئت أبدأها لأجد نفسي يوميا في مساءلات من حماتي وبناتها حول مسألة حملي، وكأني بهن قد أحضرن ماكينة للبيت تنتج لهم الأبناء. لطالما تقبلت الأمر بصدر رحب وعللت المسألة بأنها نابعة من حب حماتي وتمناها من أن يكون لها حفيد تستأنس به وترعاه، إلا انّ الأمر تحوّل إلى هوس وتضييق للخناق، لدرجة أن زوجي أصرّ عليّ ذات ليلة أن أزور الطبيبة المختصة في أمراض النساء لتعرف خطبي وسبب تأخر حملي، وكأني بي متزوجة منذ سنوات وليس منذ بضعة أشهر.
لم يكن بإمكاني السكوت على الوضع أكثر مما عشته، فواجهت حماتي بمسألة أن تتركني وشأني أحيا حياتي بطريقة عادية فمسألة حملي بيد الله، وهي رزق يساق إلى الإنسان سوقا، كما أخبرتها أنه لا يجوز لها من باب الوقار الذي يجب أن تكون عليه كحماة مثقفة هي وبناتها أن تتدخل في مثل ذي أمور أعتبرها جدّ حميمية،فوجدتها تخبرني بصريح العبارة أن مصيري في عش الزوجية مرهون بحملي في أقرب الأجال بولي العهد الذي تريده ذكرا حتى يحمل إسم العائلة ويخلدها. الأمر الذي لم أجد لدى زوجي أي إمتعاض منه مادام هو رغبة من أمه حتى يكون له تلد وحتى يحقق حلم الأبوة.
أنا في حيرة من أمري سيدتي، فكيف يمكنني الخروج من هالة الأحزان التي أحياها وأنا في بداية زواجي؟
أختكم ع.مروة من الغرب الجزائري.
الردّ:
في البداية لا يسعني بنيّتي سوى أن أطلب منك أن تهوّني على نفسك بالقدر الذي تستطيعينه، ولا أخفي عليك أنّ ما تمرين به موقف لا تحسدين عليه،إلا أنّ التريث هو أكثر ما يجب عليك إنتهاجه حتى تتمكني من تجاوز هذه المحنة التي أتمنى أن لا يكون لتأثير الجانب النفسي فيها إنعاكاسات على مسألة الحمل.
من الطبيعي أن تحرص أي أمّ على مستقبل إبنها وراحة باله، حيث أن حماتك قلقة وجلة بشأن مسألة حملكم لأنها تريد أن تدب الحركة والحياة في بيت كسته الرتابة والهدوء، لكن أن يبلغ بها الأمر أن تساومك فيما ليس لك طاقة به فذلك ما لا يطاق.
حقيقة لقد خرقت حماتك حدود الحميمية التي بينك وبين زوجك وقد سمحت لنفسها أن تحدد مصير بقائك في عش الزوجية بمسألة إنجابك، وأنا من باب النصح بنيتي أؤيّد راي زوجك الذي قرر إصطحابك للطبيبة المختصة وهذا حتى تتمكن هذه الأخيرة من منحك من الفيتامينات والمقويات أو الهرمونات ما يساعد مسألة حملك.
متأسفة أنا لأنّ أجمل أيام عمرك تحولت إلى نقاش وعلاقات متشنجة مع أهل البيت، لكن في ذات الوقت أناشدك الحفاظ على هدوئك وسكينتك حتى لا تتهوري وتقترفي ما لا يحمد عقباه. كما أنني أتساءل عن أخوات زوج عوض أن تكنّ محضر خير بينك وبين أمهن سمحن لأنفسهنّ الخوض في أمور لو كنّ هنّ المعنيات بها لما سمحن لأي كان التدخل . لست بالعقيم بنيتي حتى تحسّي بالفسل، ولست في حرب حتى تحسيّ بأنك مغلوب على أمرك، فقط التريث والصبر هما سبيلك للفرج بإذن الله.
اللين والكياسة في التعامل مع الزوج مطلوبان،فالأمر متعلّق بوالدته وبمصيره كإبن لها عليه أن ينجب لها ولي العهد الذي لطالما حلمت به. أتمنّى من الله أن يرزقك ويرزق كل محروم ذرية صالحة لا تعيي العين بالنظر إليها، وكان الله في عونك أختاه.
ردت: س.بوزيدي.