التهجير على مائدة ترامب.. سبل مواجهة صفقة القرن الثانية
تاريخ النشر: 27th, January 2025 GMT
وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الدبلوماسية الأردنية وجهًا لوجه، أمام واحدٍ من أسوأ كوابيسها: الدولة العظمى، وعلى لسان زعيمها المنتخب حديثًا، تتبنى أطروحة اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفًا، لتهجير الفلسطينيين عن ديارهم، وحل قضيتهم الوطنية خارج وطنهم، في الأردن ودول الجوار، وعلى حسابها وحساب الفلسطينيين، سواء بسواء.
ومنذ المكالمة الهاتفية التي كشف عنها البيت الأبيض أمس، بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والعاهل الأردني عبد الله الثاني، اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي وصالونات عمان ومنتدياتها السياسية، موجة لم تنقطع، من التعليقات المعبرة عن القلق والصدمة، فيما سؤال: ما العمل؟ ما زال يتردد على كل لسان، مشفوعًا بكثير من الإحباط و"ضعف الحيلة".
قديم – جديد
تهجير الفلسطينيين عن ديارهم، ليس مشروعًا جديدًا، فعمره من عمر النكبة الفلسطينية في العام 1948، والأردن بالذات، أُعيد تشكيله جغرافيًا وديمغرافيًا، على وقع هذا المشروع، وبفعل تداعياته ومحطاته الأكثر نتوءًا (1948، 1967 بخاصة).. وعند كل انسداد في مسارات عملية السلام التي انطلقت منذ أزيد من ثلث قرن، كان شبح "التهجير" يطل برأسه الكريه، وكانت أشباح أخرى تُطل برؤوسها المتعددة، والقبيحة أيضًا، على المشهد الداخلي الأردني: التوطين، الوطن البديل، الفدرالية والكونفدرالية.
إعلانومع تفشي اليمين الديني والقومي على مساحات واسعة من الخريطة السياسية والحزبية الإسرائيلية، في الحكم والمعارضة طيلة عشريتين من السنين، كان منسوب القلق الأردني يرتفع باستمرار.. فهذا التيار، الذي بات رئيسًا – Main Stream – لا يدخر وسعًا لتحطيم فرص قيام كيان فلسطيني مستقل وقابل للحياة في الضفة والقدس والقطاع، وهو عمل ويعمل، على نحو منهجي منظم، لتدمير حل الدولتين، ويصرح قادته وأركانه بحاجة إسرائيل لـ"تطهير يهودا والسامرة" من سكانها (لا مكان في قاموسهم لشيء اسمه الضفة الغربية)، والقذف بهم، قسرًا وطوعًا خارج بلادهم، والخرائط التي تتطاير عن مواقع هذا التيار ووسائل إعلامه، تقترح ضم الأردن لـ"ولاية" إسرائيل الكبرى.
ومع بداية حرب التطهير والتطويق والإبادة التي شنتها تل أبيب على قطاع غزة، إثر السابع من أكتوبر/تشرين الأول وطوفان الأقصى، بدا أن إدارة بايدن الديمقراطية، قد أخذت تقترب من مشروع اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفًا، وشرع وزير خارجيتها أنتوني بلينكن، بالترويج لفكرة تهجير الغزيين، ولو بشكل مؤقت، ومن باب إنساني زائف ومفضوح، فكان في جولته الأولى على المنطقة بعد الحرب، رسول إسرائيل في تسويق وتسويغ هذا المشروع المتفرّع عن فلسفة التطهير العرقي، فاشية الطراز والمضمون.
وما كان إنسانيًا ومؤقتًا عند إدارة بايدن الديمقراطية، سيصبح إستراتيجيًا ومُستدامًا عند إدارة ترامب الجمهورية.. فالرئيس بشخصه، يتصل بالعاهل الأردني لحفزه على قبول المزيد من المهجّرين الفلسطينيين – الغزيين هذه المرة – في بلاده، التي كانت سخيّة ومضيافة في استقبال موجات سابقة منهم، وسجلت قصة نجاح في دمجهم ورعايتهم.. وعندما سئل الرجل عمّا إذا كان يفكر بترتيب مؤقت أم دائم لهؤلاء، قال "طويل الأجل"، وفي مطلق الأحوال، فإن الخبرة الفلسطينية – الأردنية – العربية، مع كيان الاحتلال، لا تدع مجالًا للشك، بأن كل مؤقت في القاموس الإسرائيلي يصبح دائمًا، ما لم ترغم إسرائيل على غير ذلك.
إعلانزاد في منسوب القلق الأردني من الموقف الأميركي النافر في حدته وجرأته في التطاول على حقوق الفلسطينيين وأمن مصر والأردن واستقرارهما، أن الكشف عنه في المكالمة الهاتفية إياها، قد جاء بعد أيام فقط، من "الأمر التنفيذي" الذي مهره ترامب بتوقيعه، ويقضي بـ"تعليق" المساعدات الخارجية لمدة تسعين يومًا، لإتمام مراجعة جدواها ومدى تطابقها مع أجندة السياسة الخارجية الأميركية الجديدة وأولوياتها.. وإذ استثنى وزير الخارجية الأميركية الجديد، ماركو روبيو، إسرائيل ومصر من لائحة الدول المشمولة بـ"التعليق"، فقد كان لافتًا أنه أبقى الأردن فيها.. ما عُدّ بمثابة ضغط وابتزاز للأردن، ومحاولة تقديم رشوة "مسمومة" لمصر، ودائمًا للغرض ذاته: تمرير مشاريع مدفوعة مسبقًا من كيس الفلسطينيين وحقوقهم، وأمن العرب واستقرارهم، نظير استرضاء اليمين والكيان المحتل.
والحقيقة أننا كنا، قبل مجيء ترامب للبيت الأبيض، وفوزه الكاسح في الانتخابات الأخيرة، قلنا إنه سيكون أكثر "حزمًا" لجهة وقف إطلاق النار في غزة، وأكثر سخاءً لجهة ما يمكن أن يعرضه على تل أبيب من رشا وتقدمات نظير ذلك.. لكننا والحق يقال، لم نكن نعتقد أنه سيفعلها بهذه السرعة، وبهذا القدر من الفجاجة، وأنه سيبدأ من غزة، دون أن يتوقف في الضفة، وهو الذي دشّن ولايته الأولى بـ"منح" إسرائيل ثلث مساحتها، وكل القدس، بوصفها عاصمة "أبدية وموحدة" لها، وقرر نقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها.
حديث ترامب ومطالبه (أو ضغوطه) لتهجير أهل غزة للأردن ومصر، تعطي إشارات دالّة على طبيعة "الصفقة" التي تعتمل في رأسه، لحل الصراع في الشرق الأوسط، وإخماد حروبه وقلاقله.. صفقة قد تحمل عنوان "صفقة القرن 2″، أكثر سخاءً مع المتطرفين اليهود والصهاينة، وأكثر تجاوزًا وانتهاكًا للحقوق الفلسطينية والمصالح العربية.. صفقة تكاد تتبنى العناصر الأساسية المكونة لنظرية "حسم الصراع" التي بدأتها الصهيونية الدينية قبل أن تصبح إستراتيجية الدولة العبرية ومؤسساتها السياسية.
إعلانوبمقدور المراقب، بقليلٍ من الحصافة والجرأة، أن يستنتج مما ذهب إليه ترامب في مكالمته أمس مع الملك، واليوم أو غدًا مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أن إدارته لن تمضي بعيدًا في تسهيل إغاثة غزة وإيواء مشرديها، وإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية المدججة بالسلاح الأميركي.. مع ترجيح، لا تخطئه العين المجربة، بأن تتحول هذه العناوين الثلاثة: (إغاثة، إيواء، إعمار)، إلى أسلحة مضّاءة، تشهرها واشنطن في وجه الفلسطينيين والأردنيين والمصريين، من بين أسلحة أخرى ما زالت خبيئة في الجعبة الأميركية.
لقد مهّدت هذه الإدارة، في أسبوعها الأول، لمزيد من التحولات المقلقة والخطرة في السياسة الأميركية حيال ملف الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، إذ رفعت المستوطنين من قوائم العقوبات الأميركية، وسمحت بشحن القنابل الثقيلة: (ألف وألفي رطل) إلى إسرائيل بعد أن جمدت إدارة بايدن توريدها، واستثنت إسرائيل من قرار تعليق المساعدات الخارجية، كل ذلك في غضون أقل من ستة أيام عمل، والحبل على الجرار.
ليس قدراً لا رادّ له
لا يعني ذلك للحظة واحدة، أن مشيئة واشنطن، قدرٌ لا رادّ له، وأنه لم يتبقَ للعرب والفلسطينيين سوى رفع الرايات البيضاء، تجنبًا لغضب "الفيل الهائج في دكان الخزف والزجاج".. الفلسطينيون قالوا كلمتهم مباشرة في الصمود والثبات على أرضهم في أتون معركة التطهير والإبادة، ودفعوا الأثمان العالية من لحمهم الحيّ، وهم الذين أدركوا بحسهم ووعيهم "الجمعي" أن النكبة لم تكن في ضياع الأرض وإنما في تهجير سكانها.
لقد تعلموا الدرس بالطريقة الأصعب، وهيهات أن ينسوا دروس النكبة والنكسة والهزيمة. وفصائل المقاومة الفلسطينية التي سطرت إعجاز المقاومة والثبات في غزة، عبّرت عن موقفها الرافض بالمطلق، لمشاريع التطهير والتهجير، ومن خلفها يقف الإجماع الوطني الفلسطيني، ويتبلور.
إعلانولا خيار للأردن ومصر، سوى مقاومة هذا المشروع، إن لم يكن من باب التضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه في أرضه ووطنه، فمن باب الدفاع عن أمنهما واستقرارهما. في الحالة المصرية، فإن الانصياع لإملاءات واشنطن وإغراءاتها (جزرتها المسمومة) سينال من صدقيّة النظام، وحواضنه الشعبية، وسيطيح بالسيادة الوطنية والقرار المستقل، والدور الريادي والتاريخي.
أما في الأردن، فالتهديد يتخطى الأمن والاستقرار، إلى الهوية والكيان، بمعنى آخر، إن كان التهجير تهديدًا لأمن مصر واستقرارها، فإنه في الحالة الأردنية، تهديد وجودي، للدولة والهوية والكيانية، وسيفضي إن تحقق، إلى نقل الصراع من كونه فلسطينيًا – إسرائيليًا فاقع المعالم ومعرّفة أطرافه وحدوده، إلى صراع داخلي مركب في الأردن، وعلى حسابه.
ويخشى الأردنيون والفلسطينيون، ومعهم في ذلك الحقّ كله، من أن يكون مخطط تهجير أبناء غزة وبناتها، إن نجح اليوم، "بروفة" لما يمكن أن يحصل في الضفة الغربية في المستقبل القريب، لا سيما مع قرار حكومة نتنياهو نقل الحرب من غزة، وقبل أن تضع أوزارها، إلى الضفة الغربية، وتحويل جنين ومخيمها، إلى "غزة مصغرة"، في استعادة لسيناريو حرب التطهير والإبادة التي شنت على جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون.
لهذه الأسباب، وكثيرٌ غيرها، لا مجال للفشل أو التراجع في معركة إسقاط مشروع التهجير، عن أي جهة صدر، حتى وإن كان الرئيس الأميركي (الأقوى) هو من يتصدر صفوف المنافحين عنه والمروجين له.. ذلك ليس خيارًا على الإطلاق، وثمة أوراق قوة يتعين امتلاك الجرأة على استخدامها، من بينها على سبيل المثال لا الحصر:
تمتين الجبهات الداخلية، والطريق إلى ذلك معروفة، وليست هذه المقالة مكانًا للتوسع في الحديث عنها. الانفتاح على "الكل الفلسطيني" وعدم إبقاء كل البيض في سلةِ سلطة متساوقة مع مخرجات الحل الإسرائيلي. تحريك موقف عربي فاعل لمواجهة هذا المخطط، هذه المرة ليس دفاعًا عن فلسطين، بل انتصارًا للأردن ومصر، الركنين الأصيلين في "نادي الاعتدال العربي"، أو نادي أصدقاء واشنطن وحلفائها، فهما الدولتان اللتان أبرمتا معاهدتي سلام مع إسرائيل، لكنهما تبدوان في أمسّ الحاجة للنصرة والتضامن. كما أن توسيع دوائر التحرك السياسي والدبلوماسي، أوروبيًا وأمميًا، يجب أن يبدأ من دون إبطاء، لعزل الموقف الأميركي، وتبيان مدى خطورته وفداحته، على أمن المنطقة واستقرارها، وعلى أمن واستقرار دولتين حليفتين للغرب والولايات المتحدة، ومتصالحتين مع إسرائيل منذ سنوات وعقود. إعلانلقد غضب البعض منّا، حين ذهبنا للقول: إن واشنطن لن تتردد في حسم خياراتها وتفضيلاتها بين إسرائيل وحلفائها العرب، إن وجدت نفسها عاجزة عن التوفيق بين مصالحهم المتعارضة أو المتناقضة.. قلنا إنها ستأخذ من دون تردد، جانب إسرائيل وستنبري للدفاع عنها، ليس في مواجهة حماس أو محور المقاومة فحسب، بل وحتى في مواجهة حلفائها العرب، وستنظر إلى أية أضرار قد تلحق بهم، من زاوية الأعراض الجانبية للمرض أو الدواء “Collateral Damages”.. حدث ذلك مع الأردن زمن صفقة القرن الأولى، وقد يتكرر مع الأردن ومصر، زمن "صفقة القرن الثانية"، الآتية على الطريق.
لقد ذهب العرب إلى السلام مع إسرائيل على أمل توفير الأمن والاستقرار، فإذا بأكثر الدول نشاطاً على دروبه، هي الأكثر عرضة للتهديد، ومن حيث لا تحتسب: من تل أبيب، وبالأخص واشنطن.. ظن البعض أن المعاهدات والاتفاقات ستجلب راحة البال، فإذا باليمين الفاشي والشعوبي الذي يطل برأسه البشع من ثنايا حكومة نتنياهو وإدارة ترامب، يفتح فكيّه على مصراعيهما، مهدداً بأكل الأخضر واليابس، فهل نتعظ، ونعود لحكمة الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك (المتأخرة عن أوانها): المتغطي بأمريكا عريان.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات صفقة القرن تل أبیب
إقرأ أيضاً:
هولندا تصدّر كلابا مدربة إلى إسرائيل تستخدم في تعذيب الفلسطينيين
سلّطت صحيفة "إل فاتو كوتيديانو" الإيطالية الضوء على تقرير حديث يكشف استخدام إسرائيل كلابا مدربة مستوردة من هولندا لتعذيب الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، ضمن عملية ممنهجة وثّقتها شهادات مرعبة.
وقال الكاتب يوسف طابي إن التقرير الجديد الذي أصدره مركز البحوث حول الشركات متعددة الجنسيات "سومو" (SOMO) يكشف عن صناعة صامتة، وهي صناعة كلاب الهجوم المدربة التي تصدّرها شركات هولندية إلى إسرائيل وتستخدمها وحدة الكلاب "عوكتس" التابعة للجيش الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لوبوان تكشف التأريخ السري لاتفاقيات الجزائر عام 1968list 2 of 2هل يتخلص ترامب من وزير دفاعه نتيجة فضيحة سيغنال الثانية؟end of listوحسب تقرير "سومو"، فإن هولندا التي تعد واحدة من أكبر مصدّري الكلاب إلى إسرائيل لأغراض عسكرية، أرسلت ما لا يقل عن 110 كلاب بين عامي 2023 و2025.
وفي ظل لوائح السرية التجارية التي تمنع من معرفة عدد الحيوانات المعنية بدقة أو أسماء الشركات الموردة، استطاع مركز سومو أن يحصل على الأرقام بفضل الشهادات البيطرية الإلزامية للتصدير، والتي كشفت أنه بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وفبراير/ شباط 2025 تم تصدير ما لا يقل عن 110 كلاب إلى إسرائيل من شركات هولندية، من بينها 100 كلب من مركز "فور ويندس كيه 9″، وهو مركز لتدريب كلاب الشرطة مقره في خيفن جنوبي البلاد.
إعلانوكانت شركة "فور ويندس كيه 9" محل دعوى قضائية عام 2017 بسبب بيعها كلابًا للجيش الإسرائيلي، لكن الصادرات لم تتراجع من ذلك الحين بل زادت الأعداد، وفقا للكاتب.
ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وفبراير/شباط 2025 تم تصدير ما لا يقل عن 110 كلاب إلى إسرائيل من شركات هولندية، من بينها 100 كلب من مركز "فور ويندس كيه 9″، وهو مركز لتدريب كلاب الشرطة مقره في خيفن جنوبي البلاد.
شهادات صادمةوأكد مركز سومو أن الكلاب الهولندية تُستخدم لتعذيب المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة، مما يؤدي غالبًا إلى إصابات خطيرة وأحيانا حالات وفاة.
وأضاف المركز أن الأمر لا يتعلق بحوادث فردية، بل بعملية ممنهجة، حيث "يستخدم الجيش والشرطة ومصلحة السجون الإسرائيلية الكلاب منذ سنوات لمهاجمة وتعذيب الفلسطينيين، بما في ذلك عمليات اغتصاب حسب وسائل الإعلام"، كما جاء في التقرير.
وأشار الكاتب إلى أن الشهادات التي جمعتها منظمة سومو عام 2024 تُظهر بوضوح فظاعة هذه الممارسات، حيث تقول آمنة، وهي أم فلسطينية من نابلس إن ابنها أحمد (3 سنوات) كان نائمًا بين ذراعيها عندما اقتحم الجنود الإسرائيليون منزلها برفقة كلب هجوم.
وتروي آمنة "هاجمني الكلب وهاجم ابني، وعضّ مؤخرة أحمد بفكيه لعدة دقائق. كنت أسمع ابني يصرخ، وبناتي يبكين من شدة الرعب".
وتتابع أن الجنود أخذوا أحمد والكلب إلى أسفل الدرج، وضربوها لإيقافها، وعندما أعادوا لها الطفل، كان "فاقدًا للوعي، ملفوفًا ببطانية مغطاة بالدماء". نُقل أحمد إلى المستشفى لمدة 8 أيام، واحتاج إلى 42 غرزة.
ويروي فلسطيني يبلغ من العمر 77 عامًا، أنه احتُجز لمدة شهر في غزة، مؤكدا أن "أسوأ الأيام كانت الليالي التي يأمروننا فيها بالاستلقاء على وجوهنا في تمام الساعة الحادية عشرة ويُطلقون الكلاب. عضّني أحدها في يدي وجرّني خارج الغرفة، ثم ضربوني بالهراوات ووجّهوا لي اللكمات. كان أمرًا مرعبًا".
فلسطيني من غزة: كان نحو 6 جنود يعذبونني.. نمت على زجاج مكسور، وكان دمي في كل مكان.. عندما طلبت ماءً، سكبوه على رأسي، وأطلقوا 3 كلاب، قامت بلعق الدم على جسدي، وأطفؤوا السجائر على ظهري
وأفاد سائق سيارة إسعاف، تم اعتقاله خلال مداهمة أحد المستشفيات، أن الجنود "كانوا يأمروننا بالاستلقاء على الأرض ويُطلقون الكلاب التي كانت تعضنا في الفخذ والكتف.. أحدهم أطعم كلبه أمامي أثناء الاستجواب، وهدد بأن يجعله يهاجمني إن لم أعترف".
إعلانوروى فلسطيني آخر من غزة ما حدث خلال اقتحام منزله في ديسمبر/كانون الأول 2023: "كان نحو ستة جنود يعذبونني.. نمت على زجاج مكسور، وكان دمي في كل مكان.. عندما طلبت ماءً، سكبوه على رأسي، وأطلقوا ثلاثة كلاب، قامت بلعق الدم على جسدي، وأطفؤوا السجائر على ظهري".
تايم: هولندا تقوم بجهد ضئيل للغاية لمنع تصدير الأسلحة والكلاب إلى إسرائيل. تُستخدم الكلاب لتهديد وعضّ الفلسطينيين. يجب أن يتوقف هذا
دعاوى قضائيةيضيف الكاتب أن هولندا واصلت تزويد إسرائيل بكلاب الهجوم رغم الجدل والاحتجاجات التي أثارتها منظمات المجتمع المدني وعدد من البرلمانيين. وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية أعلنت في يناير/كانون الثاني 2024 عن صفقة جديدة مع مورّدين "موثوق بهم" من هولندا وألمانيا.
وتشير منظمة سومو إلى أن تصدير هذه الحيوانات لا يزال عملية غير منظمة إلى حد كبير، إذ يخضع للإجراءات الإدارية المعتمدة في نقل الحيوانات الأليفة إلى الخارج، دون أي تقييم لتأثير تصدير الكلاب البوليسية المدربة على احترام حقوق الإنسان، وفي ظل غياب تام للشفافية.
ويقول كريستيان ألبر دينك تايم، محامي المنظمات التي رفعت دعوى قانونية ضد الحكومة الهولندية بسبب تصدير الكلاب المدربة إلى إسرائيل "إن هولندا تقوم بجهد ضئيل للغاية لمنع تصدير الأسلحة والكلاب إلى إسرائيل. تُستخدم الكلاب لتهديد وعضّ الفلسطينيين. يجب أن يتوقف هذا".
وبالاشتراك مع منظمة سومو، تتهم 9 منظمات غير حكومية هولندية وفلسطينية الحكومة الهولندية بتسهيل الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، بما في ذلك الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية والإبادة الجماعية.
ومن بين المطالب المطروحة ضمن هذه الدعاوى التي بلغت طور الاستئناف، الوقف الفوري لتصدير الكلاب العسكرية إلى إسرائيل، أو فرض نظام تراخيص يحد من نطاق استخدامها.