محللون: دعوة ترامب لترحيل الغزيين ابتزاز سياسي يتماشى مع مخطط إسرائيلي
تاريخ النشر: 27th, January 2025 GMT
استحوذت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بترحيل سكان قطاع غزة إلى دول الجوار على اهتمام سياسي بالغ، إذ تأتي بعد أسبوع من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بين إسرائيل وحركات المقاومة الفلسطينية في القطاع.
ووصف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي تصريحات ترامب بأنها خطيرة ودعوة للتطهير العرقي، مشيرا إلى أن ترامب يريد بالضغوط السياسية تنفيذ ما فشل به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الحرب.
واعتبر البرغوثي أن ما قاله ترامب يتشابه تماما مع خطة نتنياهو القاضية بترحيل الفلسطينيين في غزة، وردا على توقعات بعض السياسيين الذين قالوا إن ترامب أطلق تصريحاته بين المزاح والجد أكد البرغوثي أن مصائر الشعوب ليست موضوعا للمزاح.
بدورها نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر إسرائيلية "رفيعة المستوى" قولها إن "تصريح ترامب ليس زلة لسان، بل جزء من تحرك أوسع مما يبدو، ومخطط يجري تداوله في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية"، بينما لا يخفي وزراء اليمين الإسرائيلي المتطرف تأييدهم لفكرة تهجير الشعب الفلسطيني من غزة بشكل جماعي.
وكان ترامب قد أدلى بتصريحاته المثيرة للجدل السبت الماضي بينما كان على متن طائرته في رحلة داخلية، حيث أبلغ الصحفيين أنه أبلغ العاهل الأردني عبد الله الثاني خلال اتصال هاتفي برغبته بقيام الأردن باستضافة فلسطينيين من غزة، كما أكد عزمه طلب الأمر ذاته من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
إعلانبدوره، يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين أن تصريحات ترامب تصب تماما ضمن مخطط إسرائيلي، مشيرا في هذا الإطار إلى تصريحات سابقة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ووفق جبارين، فإن سموتريتش يقود لوبيا حقيقيا داخل الولايات المتحدة، وقال يومها إن أمام الفلسطينيين 3 حلول وهي: الرحيل أو القتل أو الخضوع لـ"الفوقية اليهودية".
من جانبه، اعتبر المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط توماس واريك أن تصريحات ترامب تندرج في سياق جس النبض.
وأعرب المسؤول الأميركي السابق عن قناعته بأنه لا توجد أي إمكانية لتطبيق فكرة طرد وتهجير الفلسطينيين من غزة.
ترامب ونتنياهو
وبشأن الأسباب التي دفعت ترامب لإجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار بغزة، قال البرغوثي إن الرئيس الأميركي يريد تهدئة المنطقة، وإخراج إسرائيل من أزمتها ووقف خسائرها العسكرية والاقتصادية.
لكن البرغوثي يرى أن توجه ترامب لا يتعارض مع مشاريع إسرائيل لضم الضفة، مستدلا بالعملية العسكرية الإسرائيلية الجارية في جنين شمال الضفة.
ومع ذلك شدد المتحدث نفسه على قدرة الفلسطينيين على إفشال هذا المخطط كما أفشلوا "صفقة القرن" خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب، مشيرا إلى أهمية وجود قيادة فلسطينية موحدة لإفشال التطهير العرقي، ومخطط ضم الضفة الغربية المحتلة.
ونبه جبارين إلى وجود خطاب سياسي واحد تقريبا داخل إسرائيل في ظل غياب أي التزام أخلاقي بحق الفلسطينيين بشأن تقرير مصيرهم.
في المقابل، عمل نتنياهو منذ الهدنة الإنسانية في نوفمبر/تشرين الأول 2023 على التفاوض على سياسات الخروج من الاتفاق مع حماس، وتفجير الألغام في مراحله المختلفة، وفق جبارين.
"ابتزاز سياسي"
ووصف البرغوثي رفض مصر والأردن لفكرة ترامب بأنه أمر منطقي، لأنها تمس أمنهما القومي بشكل مباشر، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي قوي وواضح.
إعلانوأعرب عن قناعته بأن حديث الإدارة الأميركية عن دمار غزة وربط إعادة إعمارها بتهجير سكانها يندرج في سياق "ابتزاز الفلسطينيين لفرض ترتيبات سياسية عليهم"، وخلص إلى أن عودة نازحي غزة إلى الشمال تعني فشل هدف نتنياهو بالتطهير العرقي.
بدوره، اعتبر واريك الرفض الأردني للفكرة منطقيا متوقعا ردا مصريا مماثلا، لكنه أشار إلى أن مستشاري ترامب شددوا على ضرورة ألا يكون لحماس أي دور مستقبلي في حكم غزة.
وقال إن واشنطن تعتزم دراسة مساعداتها المالية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وربطها بالمستقبل السياسي لغزة.
ورفض اعتبار ترامب مستثمرا عقاريا، معتبرا أن صهره جاريد كوشنر هو من أقنع الرئيس الأميركي بأن غزة لديها إمكانيات كبيرة بسبب موقعها شرق المتوسط.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
سياسي أردني: نرفض التهجير.. والمبادرة المصرية مهمة لتحديد مصير الفلسطينيين
قال مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي، إنّ التهجير كما طرحه ترامب ليس نزوة عابرة، بل مشروع قديم ببنية جديدة، ولا يمكن التصدي لها إلا برؤية استراتيجية شاملة.
وأوضح الرنتاوي خلال كلمته عبر تطبيق زووم في الجلسة الثانية من مؤتمر «غزة ومستقبل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط» الذي نظمه المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع المجلس المصري للشئون الخارجية، أنّ مشروع تهجير الفلسطينيين من أرضهم تراجع بفضل الصمود الفلسطيني والرفض العربي «الأردني والمصري خاصة»، لكنه لم يسقط للأبد، ويظل بانتظار ظرف جديد وسياقات جديدة.
رفض التهجير بشكل قاطعوأشار إلى أنّ هناك عامل مهم ومقرر في مصير مشروع التهجير الفلسطيني، يدور حول المبادرة المصرية ومصير اتفاق وقف إطلاق النار، وما إذا كنا سنذهب إلى جولة جديدة من الحرب أم لا، مؤكدا أنّ الأردن يرفض التهجير بشكل قاطع، كونه يمس أمن الأردن واستقراره.
وتابع أنّ الأردن به 4 ملايين فلسطيني، يحمل ثلاث أرباعهم الجنسية الأردنية، وإضافة المزيد من الفلسطينيين حال التهجير يعني اختلال آخر في الميزان الديموغرافي الحساس في البلاد.
وأضاف أنّ التهجير للأردن يعني تحويل الصراع من فلسطيني إسرائيلي، إلى صراع أردني داخلي، ويهدد بحالة مستدامة من عدم الاستقرار، ويفتح الباب لديناميكيات جديدة على طول الحدود الأردنية الإسرائيلية.
ترامب ليس لديه خطة للسلاموبيّن أنّ ترامب ليس لديه خطة للسلام، وأفكاره حول غزة والضفة والقدس وحل الدولتين تزرع بذور لاحقة لتمهيد فكرة انهيار الدولة الفلسطينية، وهو بمثابة انهيار لخط دفاع أول عن هوية الأردن وكيانه، مشددا على أنّ العلاقة الأردنية الأمريكية غير محصورة فقط بالملف الفلسطيني، بل لها أبعاد أخرى مثل البعد الأمني والاستخباراتي والعسكري.
وأكد أنّ الأردن قادر على الرفض دون المقامرة بالقطيعة مع واشنطن، كشيرا إلى أنّ مجموعة من الدول العربية وتحديدًا «الخماسية العربية» تستطيع أن تبعث برسائل عدّة، أهمها التلويح بورقة التطبيع والاتفاقات الإبراهيمية، وحتى معاهدتي السلام، وحينها لن يكون الطرف العربي هو الأضعف في المعادلة.