تناول الكاتب الإسرائيلي إيتان ليسري سياسة تركيا وتحركات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سوريا، مشيراً إلى أن الرئيس التركي وجه تهديدات مباشرة إلى دولة الاحتلال وطالبها بالانسحاب من سوريا. ونقل الكاتب عن أردوغان قوله: "إذا لم تفعلوا، فالعواقب ستؤثر على الجميع".

وأوضح الكاتب في مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، أن تصريحات أردوغان تأتي ضمن محاولاته لتوسيع نفوذ تركيا في المنطقة، حيث يسعى إلى تحقيق مكاسب استراتيجية وتحويل بلاده إلى قوة إقليمية مهيمنة.



وأضاف ليسري، وهو مستشار سابق لرئيس وزراء الاحتلال، أن هذه التهديدات تثير مخاوف كبيرة لدى إسرائيل، خاصة في ظل التوسع التركي في سوريا واستغلال الفراغ الذي خلفه سقوط نظام الأسد.


وأشار الكاتب إلى تصريحات قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، اعتبر أنها تضمنت "تهديدا ضمنيا لإسرائيل"، حيث قال: "نحن لا ندخل في صراع مع إسرائيل… هي تستخدم الوجود الإيراني كذريعة لغزو سوريا. الآن بعد مغادرة الإيرانيين، لا توجد حجج للتدخل الأجنبي في سوريا".

وفي هذا السياق، أكد ليسري أن إسرائيل رفضت هذه التصريحات بشدة، ووصفت تركيا بأنها "اللاعب الإمبريالي العدواني في المنطقة". وأضافت إسرائيل، بحسب المقال: "من الأفضل للرئيس التركي أن يتجنب التهديدات غير الضرورية، ستواصل دولة إسرائيل العمل لحماية حدودها من أي تهديد".

وأشار الكاتب أن دولة الاحتلال ترى في التحركات التركية تهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة ولأمنها القومي، خاصة أن تركيا تحتفظ بثلاث مناطق في سوريا تحت سيطرتها وتدعم الفصائل السورية التي تقاتل الأكراد، الذين تعتبرهم أنقرة تهديدا أمنيا. وأوضح ليسري أن هذه التحركات تعكس نوايا أردوغان للتوسع الإقليمي على حساب المصالح الإسرائيلية.

وأشار المقال إلى أن تصريحات أردوغان تأتي بعد أن وصف إسرائيل خلال العدوان على غزة، بأنها "دولة إرهابية ترتكب إبادة جماعية"، مضيفا أن تركيا استغلت سقوط نظام الأسد لتوسيع نفوذها الإقليمي وتحقيق مكاسب اقتصادية وجيوسياسية.

وأكد الكاتب أن المخاوف الإسرائيلية تتزايد من استغلال تركيا للفراغ في سوريا لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، بما في ذلك القضاء على الحكم الذاتي الكردي واستغلال موارد النفط والغاز. وذكر أن أردوغان يدفع بمبادرات قديمة مثل خط أنابيب الغاز بين قطر وتركيا، معتبرا أن السيطرة على حقول النفط السورية تمثل أولوية لأنقرة.

وأوضح ليسري أن "إسرائيل تشعر بقلق بالغ من التحركات التركية، خاصة مع استعداد تركيا لدعم المتمردين في تنفيذ عمليات عسكرية ضد الأكراد المدعومين أمريكيا". وأضاف أن "هذه التحركات قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي يشمل مواجهة مباشرة بين تركيا وإسرائيل، مما يعقد المشهد في سوريا والمنطقة بأسرها".

واعتبر الكاتب أن أردوغان يحاول استغلال الوضع الاقتصادي المتأزم في تركيا لتعزيز نفوذه الداخلي، قائلا إن "الرئيس التركي يسعى لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم وتقليص الحكم الذاتي الكردي داخل تركيا، مما قد يعزز مكانته في الانتخابات المقبلة".


وعن موقف إسرائيل من التحركات التركية، أشار المقال إلى أن المسؤولين الإسرائيليين عبروا عن رفضهم القاطع لوجود أي قوات تركية قرب حدودهم. ونقل عن أحد المسؤولين قوله: "تركيا ليست عدواً لنا، لكنها خصم. يمكن أن تحدث خلافات معها، لكن لا أحد يريد أن يصل الأمر إلى مواجهة عسكرية مباشرة".

كما شدد الكاتب على أن دولة الاحتلال تخشى من أن يؤدي سقوط نظام الأسد إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، مشيرا إلى أن "إسرائيل تعمل على توسيع وجودها الأمني في سوريا لتأمين حدودها ومنع تهريب الأسلحة الإيرانية، لكنها تواجه تحديات جديدة بسبب التحركات التركية".

واختتم ليسري مقاله بالتحذير من أن أردوغان يسعى لتحويل تركيا إلى نسخة جديدة من الإمبراطورية العثمانية، قائلا إن "الرئيس التركي يرى في هذه المرحلة فرصة ذهبية لتعزيز نفوذ تركيا وتحقيق طموحاته الإقليمية. سقوط نظام الأسد فتح أمامه نافذة غير مسبوقة لتوسيع نفوذه، لكنه في الوقت ذاته يثير مخاوف إسرائيل من أن تكون هذه التحركات مقدمة لصراع جديد في المنطقة".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية تركيا أردوغان سوريا الاحتلال سوريا تركيا أردوغان الاحتلال صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة سقوط نظام الأسد الرئیس الترکی فی سوریا إلى أن

إقرأ أيضاً:

أردوغان: تركيا الوحيدة القادرة على إنقاذ الاتحاد الأوروبي من مأزقه

شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على حاجة دول الاتحاد الأوروبي لأنقرة لإنقاذها من "المأزق" الذي تواجهه على الصعيد السياسي والاقتصادي والدفاعي، لافتا إلى أن عضوية كاملة لبلاده في التكتل الأوروبي "ستمنحه ماء الحياة".

وقال أردوغان في خطاب عقب ترؤسه اجتماع الحكومة في العاصمة التركية أنقرة، مساء الاثنين، إن تركيا هي الوحيدة القادرة على إنقاذ الاتحاد الأوروبي من المأزق الذي وقع فيه بدءا من الاقتصاد والدفاع وصولا إلى السياسة والسمعة الدولية.

وأضاف الرئيس التركي أن "عضوية تركيا الكاملة في الاتحاد هي القادرة على الإنقاذ"، وفقا لوكالة الأناضول.


وبحسب أردوغان، فإن "تركيا، وعضويتها الكاملة، هي التي ستمنح الحياة لأوروبا، التي يعاني اقتصادها وبنيتها الديموغرافية من الشيخوخة السريعة".

وشدد على أنه "كلما أسرع الاتحاد الأوروبي في مواجهة هذه الحقائق، كان ذلك أفضل له"، مشيرا إلى رغبة بلاده في "المضي قدما في مسار عضويتها، كما كان الحال دائما، من خلال نهج بنّاء يقوم على المنفعة والاحترام المتبادلين".

ولفت الرئيس التركي على أنه في حال تم "إظهار الإرادة اللازمة في هذه المسألة، فمن الممكن تحقيق نتائج في وقت قصير"، لافتا إلى أنه في سبيل ذلك يجب أن يتوقف الاتحاد الأوروبي والدول التي تقوده عن الإصرار على الأخطاء.


يشار إلى أن تركيا تسعى منذ عقود إلى الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذه المساعي التركية واجهت العديد من العقبات ما دفع أنقرة في كثير من الأحيان للعمل على بناء شراكات مع الشرق بهدف بناء تحالفات جديدة بعيدا عن حلفائها الغربيين التقليديين.

وعام 2023، لوح الرئيس التركي بضرورة إعادة إحياء مسار انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أن مساعي تركيا الممتدة منذ نحو نصف قرن لعبور بوابة التكتل الأوروبي، اصطدمت بتقرير الاتحاد عن "تركيا 2022"، الذي وجه انتقادات لاذعة إلى أنقرة على صعيد الحريات والديمقراطية واستقلال القضاء وملف المثليين ومزدوجي الميول الجنسية وغير ذلك.

وأقر البرلمان الأوروبي التقرير، الذي خلص من خلاله إلى نتيجة مفادها أنه "لا يمكن إحياء مسار مفاوضات عضوية تركيا للاتحاد الأوروبي في الظروف الموجودة"، بأغلبية 434 صوتا مقابل 18 فيما امتنع 152 نائبا عن التصويت.

مقالات مشابهة

  • فيدان يطالب بوضع حد لتوسع إسرائيل الإقليمي وينتقد تصريحات نتنياهو بشأن سوريا
  • بعد زيارته أنقرة.. ولي العهد الأردني يعلق بصورة مع الرئيس التركي
  • كاتب إسرائيلي: نتنياهو يوسع حدود إسرائيل في جنوب سوريا دون إعلان رسمي
  • رئيسة مجلس الاتحاد الروسي تزور تركيا الخميس
  • ولي عهد الأردن والرئيس التركي يؤكدان رفضهما تهجير الفلسطينيين من غزة
  • أردوغان: تركيا الوحيدة القادرة على إنقاذ الاتحاد الأوروبي من مأزقه
  • إسرائيل هيوم: هل تشكل تركيا التهديد الكبير القادم لإسرائيل؟
  • إسرائيل اليوم: تركيا ستهددنا مباشرة إذا نهضت بالجيش السوري
  • أردوغان: أوروبا تحتاج تركيا لإنقاذها من الشيخوخة!
  • خبير عسكري: إسرائيل ترسّخ حضورها في جنوب سوريا تحسبا لمواجهة مع تركيا