تهريب النفط العراقي: معركة غير معلنة بين بغداد وكردستان
تاريخ النشر: 26th, January 2025 GMT
26 يناير، 2025
بغداد/المسلة: تواصل الحكومة العراقية المركزية معركتها الطويلة مع إقليم كردستان حول قضية النفط والموارد المالية، حيث يبرز تهريب النفط أحد أكبر التحديات التي تؤثر على الاقتصاد الوطني وعلى التزام الحكومة الاتحادية بالقرارات الدولية.
واستغلت السلطات في إقليم كردستان الفجوات القانونية والإدارية في ملف النفط لاستمرار عمليات تهريبه إلى تركيا، على الرغم من وجود قرار قضائي دولي يقضي بوقف تصدير النفط من الإقليم.
و على الرغم من الجهود الدولية والمحلية لضبط هذا الملف، يبقى النفط العراقي الذي يتم تهريبه محسوبًا ضمن الصادرات النفطية الرسمية للعراق من قبل منظمة الأوبك.
ويؤكد غالب محمد، العضو السابق في لجنة النفط والطاقة النيابية، أن الحكومة الاتحادية تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية بسبب عدم اتخاذ خطوات فعالة لوقف تهريب النفط.
ويشير إلى غياب التنسيق بين الجهات المختصة، مثل وزارة النفط وشركة سومو، في السيطرة على الملف النفطي في الإقليم، وهو ما سمح للأحزاب الحاكمة في كردستان ببيع النفط إلى المصافي المحلية، بما في ذلك المصافي غير الرسمية، مما يرفع أسعار الوقود في السوق المحلي.
في جانب آخر، يشير الخبير الاقتصادي الدكتور صفوان قصي إلى أن العلاقة المالية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان تشهد عدم التزام بالقوانين المالية العامة. فالحكومة المركزية تمول العديد من القطاعات في المحافظات الأخرى بشكل يفوق ما يُخصص لإقليم كردستان، ومع ذلك، لا يقوم الإقليم بتسديد المستحقات المالية النفطية وغير النفطية التي يترتب عليها. وتؤكد قصي أن هذه الفجوة المالية تعمق المشاكل الاقتصادية، مشيرًا إلى ضرورة إقرار قانون النفط والغاز كحل أساسي لمعالجة هذا التباين المالي.
و يبرز موقف أعضاء آخرين في البرلمان الذين يحمّلون تحالف إدارة الدولة والحكومة مسؤولية عدم إغلاق منافذ التهريب في إقليم كردستان، حيث تقدر تقارير رسمية أن هناك أكثر من 20 منفذ تهريب بين الإقليم وبقية المناطق العراقية، ما يؤدي إلى خسائر كبيرة للموازنة العامة بسبب غياب الرقابة الجمركية والصحية على السلع المستوردة.
كما يلفت بيان نواب الوسط والجنوب إلى أن هذه العمليات تساهم في هدر المال العام، حيث تتسرب سلع بقيمة 20 مليار دولار سنويًا خارج سيطرة الدولة الضريبية، مما يزيد من فجوة الأسعار بين السوق الرسمي وغير الرسمي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author زينSee author's posts
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
توقف نفط كردستان.. خسائر بمليارات الدولارات وتأثيرات سلبية على الموزنة
بغداد اليوم - كردستان
في وقت يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية متعددة، يُعد توقف صادرات النفط من إقليم كردستان أحد أبرز العوامل التي أثرت سلباً على الموازنة الاتحادية والخسائر الاقتصادية الناتجة عن توقف هذه الصادرات تشكل تحدياً إضافياً في مواجهة العجز المالي الذي يعاني منه البلد
الخبير المختص في الشأن النفطي سالار عزيز أكد ،اليوم السبت (29 اذار 2025)، أن موازنة العراق هي المتضرر الأكبر من عدم استئناف تصدير نفط كردستان.
وقال عزيز لـ "بغداد اليوم" إن "الخسائر المالية جراء توقف تصدير نفط كردستان تفوق 18 مليار دولار، وهذا المبلغ يمكن أن ينعش الموازنة الاتحادية".
وأضاف أنه "يجب إبداء المرونة من قبل وزارة الاتحادية مع الشركات النفطية الأجنبية العاملة في الإقليم، لغرض إيجاد حل يرضي جميع الأطراف، والمستفيد الأكبر هو الموازنة العامة".
وفي ذات السياق علق الخبير في الشأن النفطي كوفند شيرواني، اليوم الخميس (6 آذار 2025)، على الجهة المعرقلة لاستئناف تصدير نفط كردستان.
وقال شيرواني في حديث لـ "بغداد اليوم" إن "العقبة المتبقية حتى الآن هي التحفظات والطلبات التي قدمتها الشركات النفطية ورابطة ابيكور، التي قدمت تحفظات، من بينها طلبت وجود آلية واضحة لكيفية تسديد المستحقات النفطية عند البدء بالتصدير، وان يتم توثيقها بعقد توقع عليه الأطراف الثلاثة وزارة النفط الاتحادية، والثروات الطبيعية في الإقليم، والشركات النفطية".
وأضاف أنه "تم طلب ضمانة لتسديد المستحقات السابقة التي تقارب المليار دولار، وان يكون هذا الاتفاق مثبت على شكل عقد، وطالبت الشركات النفطية ان تعامل أسوة بالشركات العاملة في مناطق وسط وجنوب العراق".
وأشار إلى أن "هنالك اجتماعات مستمرة، ويجب تقديم مرونة من كل الأطراف، لاستعادة تصدير النفط لآن كل الأطراف هي خاسرة من توقف التصدير".
وفي شباط الماضي، أعلنت وزارة النفط الاتحادية عن استكمال الإجراءات اللازمة لاستئناف تصدير النفط المنتج في إقليم كردستان العراق عبر ميناء جيهان التركي، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي وفقا للآليات المحددة في قانون الموازنة وتعديله، وضمن سقف الإنتاج المقرر للعراق في منظمة أوبك.
ورد الوفد التفاوضي لحكومة إقليم كردستان على إعلان وزارة النفط بدعوة الحكومة الاتحادية إلى تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها قبل المضي في عملية تصدير النفط.
وأوضح الوفد أنه رغم تأكيد حكومة الإقليم على التزامها بتطبيق قانون التعديل الأول لقانون الموازنة العامة الاتحادية، والمتعلق بإعادة تصدير النفط المنتج من حقول الإقليم إلى ميناء جيهان التركي عبر شركة "سومو"، فإن تطبيق القانون يستلزم الاتفاق على عدة نقاط أساسية، من بينها:
- تحديد الكميات المخصصة للاستهلاك المحلي في الإقليم، بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية، على غرار باقي مناطق العراق.
- وضع آلية واضحة ومحددة لدفع مستحقات شركات الإنتاج والنقل إلى حكومة الإقليم، وفقا لما ورد في القانون.