سقوط سياسي ودبلوماسي لوزير الخارجية اليمني في سلطنة عمان.. لمصلحة مَن؟ يا وزير الخارجية!
تاريخ النشر: 26th, January 2025 GMT
أجرى وزير الخارجية اليمني د. شائع الزنداني مقابلة صحيفة خلال زيارته لسلطنة عمان مع صحيفة "عمان اليوم" وهي مقابلة أقل ما يمكن أن توصف به أنها مخيبة للآمال، وأنها تكشف عن حجم الفجوة الواسعة بين بعض قيادة الشرعية وبين تطلعات الشعب اليمني وواقع البلد ومصالحه.
المحلل السياسي لموقع مأرب برس رصد المقابلة ووضع عليها بعض الملاحظات
و النقاط ذات الصلة بالموقف من جماعة الحوثي الإرهابية ومستقبل السلام معها.
ولأهمية هذه القضية في ظل التطورات الدولية والإقليمية إزاء المشروع الإيراني وأذرعه في المنطقة، والتي كان آخرها تصنيف الإدارة الأمريكية للحوثيين منظمة إرهابية أجنبية.
فقبل أيام قليلة من إجراء سعادته مقابلة مع الصحيفة العمانية على هامش زيارته المستعجلة لمسقط، والتي تفتح تصريحاته بابا واسعا للتساؤلات حول أجندات الزيارة وهل تخدم أهداف وأولويات وتوجهات الحكومة الشرعية؟
أولاً/ بحسب الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الذي نقل نص المقابلة الصحفية فقد أكد الوزير أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد (وركزوا على الوحيد) لإنهاء الأزمة وتحقيق الأمن وقيام يمن جديد ومزدهر.
تخيلوا أن أربع دول عالمية في مقدمتها امريكا تصنف جماعة الحوثي منظمة إرهابية، ويوجد تحالف دولي ينفذ ضربات جوية ضدها، وتدعو دول إقليمية ودولية لتوسيع تحالفات ردع هذه الجماعة الإرهابية المارقة، وبعد عشر سنوات من إفشال المليشيا لكافة الجهود الدولية والإقليمية للتوصل لحل سياسي، وفي ظل لحظة حاسمة من مستقبل الملف اليمني، في ظل ذلك كله يقود "وزير خارجيتنا" جهدا رافضاً لأي حلحلة للوضع، عبر تحديده للعالم مسارا وحيدا وهو الحل السياسي! دون أن يمتلك معاليه وصفة سحرية لفرض السلام بعد عشر سنوات من الفشل عن تحقيقه.
أما عن توصيفه الدبلوماسي للانقلاب وما ترتب عليه من اجتثاث للدولة وتجريف مؤسساتها ومحاولات تطييف شعبها وحروب سنوات بأنها (أزمة سياسية) يعني مجرد خلافات أو تباينات بين أطراف سياسية، فهذه كارثة حقيقية تعد استرخاصاً لتضحيات الشعب اليمني ومعاناته، وتنكّراً جاحداً لأهداف عاصفة الحزم وتضحيات دول التحالف، ولو تحدثت إيران أو الحوثي فلن يزيدوا على هذا الوصف شيئاً سوى إضافة صغيرة وهي أن الحرب عدوان سعودي على اليمن!!
ثانياً/ في الوقت الذي يضع مجلس الدفاع الوطني للجمهورية اليمنية الحوثيين في قائمة المنظمات الإرهابية وتضعه كذلك عدد من الدول الإقليمية وفي مقدمتها السعودية والإمارات ودول عالمية كأمريكا وكندا وأستراليا ونيوزلندا، وفي مستهل فترة الثلاثين يوماً لسريان التصنيف الأمريكي، يستبق "عميد دبلوماسيتنا" كل ذلك ويقطع على الجميع الطريق بالقول (ليس لدينا موقف من مشاركة الحوثيين في السلطة...) و وكأنه يقول باللهجة اليمنية ( طز " فيكم يا شهداء ويا جرحى اليمن، و "طز فيك" يا شرعية، وطز فيك يا أرامكو وبقيق، وطز فيك يا ترامب، وطز فيك يا خطوط الملاحة الدولية)!!
ويضيف المحلل السياسي لموقع مأرب برس قائلا " وحول دور سلطنة عمان في اليمن وبعد تثمينه للجهود التي تبذلها -وهذا طبيعي- لكن غير الطبيعي في السياق الزمني للملف اليمني أن يستميت في وصف ضرورة تقريب وجهات النظر بين الشرعية والحوثيين، ويؤكد "حاجتنا له" (القوسين المنصوصة على العبارة الأخيرة ليست من عندي، إنما من عند موقع الوزارة لتأكيد الحاجة) والسؤال يا معالي الوزير: من أنتم الذين بحاجة ماسة إلى تقريب وجهات النظر مع الحوثيين في هذا الظرف، الذي هم فيه بحاجة إلى أي قشة نجاة؟! باسم من بتتحدث يا معالي الوزير ؟!
ثالثاً/ قد نتفهم في الخطاب السياسي التأكيد على البحث عن خيار السلام في مخاطبة الصحف والإعلام، لكن كيف نتفهم عدم الإشارة -مجرد إشارة- إلى أن جماعة الحوثي هي من أفشلت كل جهود السلام، وكيف نتفهم عدم ذكر الحوثيين -من أعلى المقابلة إلى أسفلها- سوى بالاسم الوديع (الحوثيين) وعدم وصفهم لا بالمليشيا ولا بالارهابية ولا بذكر الانقلاب.. بل وحتى في ذكر خرق الهدنة لم يحدد الطرف الحوثي الذي يخرقها، بل أكثر من ذلك في مسألة هجمات تصدير النفط لم يكلف نفسه التوضيح من هو الطرف الذي قصف منشآت النفط وموانئ تصديره.
وهذه الليونة اللزجة في توصيف الحوثيين وأعمالها تتناسب مع ما لو كان معاليه في مستهل توقيع اتفاق سلام بعد أن سلم الحوثيون سلاحهم للدولة.
رابعاً/ عندما سألته الصحيفة عن رؤية الحكومة لإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات الصراع، أجاب بما نصه: (هناك بعض مؤسسات وأجهزة الدولة تحت سيطرة الحوثيين، وهناك مؤسسات تابعة للحكومة تعمل من عدن، ونبذل جهودنا من أجل إعادة تنظيم وبناء مؤسسات الدولة).
ما فهمت منه يا معالي الوزير لهذه الرؤية الحكومية التي شرحتها...( يعني كل واحد يصلح المؤسسات الذي عنده، وكل واحد يحكم سوقه، ربما يفهم الجميع هكذا؟!
خامساً/ في أكثر من موضع ساوى معالي الوزير بين دول الخليج كلها في علاقاتها وأدوراها.. دعونا نتساهل قليلا ولنقل ان الراجل دبلوماسي ( ومستحي من وقت الغداء قبل المقابلة.. لكن لماذا المساواة حتى في الحديث عن تنفيذ المشاريع التنموية والإنسانية والخدمية في اليمن، كان الأجدر والأليق تخصيص إشادة إضافية ببعض الدول الخليجية التي تقدم في هذا المسار أكثر من غيرها، فالمساواة ليست دائما عدالة، ومجاملة طرف لا تكون على حساب خسارة طرف أو عدم انصافه،.
هناك احتمالان إما أن معالي الوزير يغرد بعيدا عن رؤية الشرعية وشعبها، وإما أنه مغلوب على أمره ويرسل رسائل مشفرة حول حقيقة الأجندات التي تعتمل في مسقط أثناء زيارته الميمونة.
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
250 مليار دولار خسائر اليمن جراء الانقلاب الحوثي
دينا محمود (لندن، عدن)
أخبار ذات صلةأعلنت الحكومة اليمنية أن الحرب المستمرة منذ عشر سنوات أفقدت البلاد ما يقدر بنحو ربع تريليون دولار من دخلها القومي.
وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني، واعد باذيب، إن الحرب المستمرة في اليمن منذ عام 2015 وحتى الآن، أدت إلى خسارة البلاد أكثر من نصف دخلها القومي، وبما يصل إلى 250 مليار دولار، كما تسببت في تدهور قيمة العملة الوطنية بحوالي 700%، ووصول معدل التضخم التراكمي إلى 183، وارتفاع نسبة البطالة إلى 80%، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.
وأشار وزير التخطيط إلى أن البلاد تواجه تحديات عدة، ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وإنسانية ومؤسسية، الأمر الذي يتطلب تعزيز التنسيق بين الحكومة ومؤسساتها والشركاء الإقليميين والدوليين، ومواءمة تدخلات المانحين مع الأولويات الوطنية، مؤكداً أن أولويات الحكومة في الفترة الحالية تركز على تحقيق التنمية، والقدرة على الصمود، وذلك من خلال وضع خطة قصيرة الأجل بهدف إيقاف التدهور في الوضع الاقتصادي، وإرساء أسس التنمية الاقتصادية وتعزيز الحوكمة وصمود القطاع الخاص.
وأكدت دوائر سياسية وتحليلية غربية، أن قرار إعادة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية أجنبية» في الولايات المتحدة، يمثل الخطوة الأولى على طريق إلحاق الهزيمة بتلك الجماعة.
وشددت على أن وضع جماعة الحوثي من جديد على القائمة الأميركية السوداء، بعدما كانت قد رُفِعَت منها في بداية فترة بايدن الرئاسية عام 2021، يبرهن على أن البيت الأبيض يولي اهتمامه للقضايا والتحديات الحقيقية، التي تواجه الولايات المتحدة والعالم.
فمسلحو هذه الجماعة نفذوا، على مدار الشهور الـ 15 الماضية، أكثر من مئة اعتداء استهدفت السفن المارة في البحر الأحمر، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل، وإغراق سفينتين، والتسبب في تعطيل جزئي لأحد أهم الممرات الملاحية على الساحة الدولية.
ودفعت هذه الاعتداءات إدارة بايدن إلى أن تُدرج الحوثي العام الماضي على قائمة تضم «الإرهابيين العالميين المُصنَّفين بشكل خاص»، وهو ما يفرض عليها قيوداً أقل من تلك التي ستتعرض لها، بعدما أعادت الإدارة الجمهورية الجديدة إدراجها على القائمة السوداء للتنظيمات الإرهابية.
وبحسب تقديرات دولية، قادت اعتداءات جماعة الحوثي على حركة الملاحة في البحر الأحمر، إلى تراجع هذه الحركة بنسبة تقارب 50%، وسط تقارير تفيد بأن تلك الهجمات دفعت ما يزيد على خمسمئة من سفن الحاويات التي تحمل على متنها ما يعادل 25% من الشحنات المارة عبر العالم، إلى الإحجام عن استخدام هذا الطريق البحري الحيوي.
وأشار الخبراء إلى أن توقف تلك الاعتداءات في الآونة الأخيرة بشكل مؤقت، لا ينفي أن جماعة الحوثي لا تزال تشكل خطراً على منطقة الشرق الأوسط، والاقتصاد العالمي سواء بسواء، مع ما سببته هجماتها من ارتفاع كبير في أسعار تكلفة الشحن البحري، وتراجع لحركة التجارة الدولية.
وشدد الخبراء على أن اتخاذ إدارة ترامب إجراءات حاسمة من هذا القبيل حيال الحوثي يمثل تطوراً إيجابياً، حتى وإن كان أتباع تلك الجماعة يتظاهرون بأنهم لا يبالون بالتهديدات والعقوبات، التي ينطوي عليها الأمر التنفيذي الأخير الذي أصدره الرئيس الأميركي.
ولكن الخبراء الغربيين شددوا، في تصريحات نشرتها صحيفة «تليجراف» البريطانية على موقعها الإلكتروني، على أن القضاء على خطر جماعة الحوثي، يستلزم ما هو أكثر من تهديدها بالعقوبات، ووضعها على تلك القائمة الأميركية السوداء، مشيرين إلى أن ثمة ترقباً دولياً لأن تقود الولايات المتحدة الجهود التي يتعين بذلها لتحييد هذا الخطر بشكل كامل.