أسوأ أنواع الأمية هي الأمية السياسية. فالأميّ في السياسة لا يصغي و لا يتكلم، لا يشارك في الأحداث السياسية ولو بإبداء رأيه، هو لا يَعلَم أن صعوبة الحياة وسهولتها وتكاليف المعيشة كالمَسْكَن الذي يؤويه والمأكل والمَشْرَب، والدواء اللازم عند مرضه، والكساء الذي يستُرُ جَسَده، وتعليم أبنائه، ووسائل مواصلاته.
يقول " أرنولد بريخت ":
"إن الأميّ في السياسة أحمق إلى درجة أنه يفتخر بذلك ويتعالىٰ عندما يقول إنه يكْرَه السياسة. هذا الغبي لا يعلم أن جَهْلَه السياسي هو الذي يتسبب في وجود كل أشكال الفساد المالي والإداري والانحدار الأخلاقي، وهو الذي يتسبب في وجود رجال السياسة المُستَغِلين لمناصبهِم، والفاسِدين الذين يَلْعَقون أحذية رجال الأعمال والأثرياء وأصحاب النفوذ "..
و الجهل السياسي ( إذا اقترن بالفقر ) يكون التَفْريط في الحقوق الدستورية، واللامبالاة بأهمية الصَّوت الانتخابي، وسوء اختيار نواب المجالس البرلمانية، وظهور فئة من المنافقين المُنتَفِعين من علاقاتهم بأصحاب النفوذ الفاسِدين فيحاولون تجميل صورهم أمام الناس وتضخيم أدوارهم وإنجازاتهم حتى لو كانت عبثا لا تقدم منفعة للمجتمع..
ولهؤلاء نقول: لا تزايدوا على أمثالِنا حين نَرى الفاسدين أصناما جوفاء ولا نشارككم النَّفْخ فيهِم.
* فضمائرنا تُملي علينا، والحبُ الصَّادقُ للوطن يدفعنا، والأمانة تقتضي أن نشير إلى مواضعِ الفَشَل والقصور لتلافي المزيد منها، بل وإنقاذ ما يُمْكِن إنقاذه ومحاولة إصلاح ما وقَع، فالنَّقد ولَفْت الانتباه ليس هدما لبناءٍ ولا إحباطا لهِمَم. ويجبُ ألا يكون تجْريحا في شخص المسئول أو التعَرُّض لحياته الخاصة بل نقدا لأدائه السيئ والإشادة به إن كان جيدا ملموسا.
كونوا أعينا أمينةً للقيادةِ السياسية حتي لا يضيع جُهْد الحاكم بسبب زُمْرة من الفاسدين والمتقاعِسين، فلا تُجَمِّلوا صورة وزيرٍ لم يُدرِك مشكلات وزارته ولم يَكتشِف عوامل فشل إدارته في الوقت المناسب، ولا تُشيدوا بأداءِ مُحافِظ لم يُقدِّم حلولاً لمشكلات محافظته ولم يُضِفْ إليها جديداً غير إضاعة الوقت وإهدار المال العام.
فإن أردتم التعبير عن حُب مِصر و إصرارِكُم علي تقدُّمِها كونوا صادقين معتدلين، لا تبالغوا في مدحِ الإنجاز الجَيِّد فيعتقد صاحِبُهُ أن ليس هناك ما هو أجود.ولا تبخسوا الناس أشياءهم فتُِحبِطوا مُجتهدا أمينا بنقدٍ في غير موضِعهِ.
المصدر: الأسبوع
إقرأ أيضاً:
السياسة دخلات على الخط فملعب الناظور الجديد.. صراع بين منتخبين على موقع البناء
زنقة 20 ا الرباط
اندلع مؤخرا بإقليم الناظور، صراع بين منتخبين بكل من جماعة العروي و الناظور ، لاحتضان مشروع ملعب كرة القدم الذي أعلنت عنه عمالة الإقليم قبل أيام.
و احتد الصراع بين المدينة المؤهلة لاحتضان الملعب الذي سيتسع لـ20 ألف مقعد.
و سارعت عدد من الفعاليات بمدينة الناظور مدعومة بمنتخبين و نواب برلمانيين إلى نشر صور جوية للمنطقة المرشحة لاحتضان الملعب والمتواجدة بمدخل المدينة.
في المقابل، تتمسك جماعة العروي المجاورة و التي تحتضن مطار العروي ، بأحقيتها في الملعب بعدما أكد رئيسها أن الجماعة وفرت عقارا لذلك مساحته 90 هكتار.
و يعيش إقليم الناظور، حراكا جمعويا و ذلك للدفاع عن حق المدينة في احتضان إحدى البطولات القارية و الدولية التي سيستضيفها المغرب في السنوات القادمة ، كأس أفريقيا 2025 و كاس العالم 2030.
فعاليات مدينة الناظور، كانت قد أطلقت حملة شعبية تطالب ببناء مركب رياضي من الجيل الجديد على غرار الملاعب الجديدة التي يتم تشييدها بمدن الرباط وطنجة وفاس لاستضافة الإستحقاقات الكروية القادمة خاصة كأسي أفريقيا 2025 و كأس العالم 2030 في ظل غياب واضح للمنتخبين و النواب البرلمانيين.
وتأتي تحركات الفعاليات الرياضية نظرا أيضا لوجود فرق لكرة القدم في قسم الهواة بالإقليم تتطلع لملعب بمواصفات حديثة لعصبة الشرق ، وفي ظل غياب ممثلي الاقليم عن الترافع مركزيا خاصة النواب البرلمانيين المنشغلين بمتابعاتهم القضائية.
صالح العبوضي، نائب رئيس مجلس جهة الشرق، كانقد حمل وكالة مارتشيكا مسؤولية تعثر إخراج مشروع الملعب إلى حيز الوجود في السنوات الماضية.
يشار إلى أن ملعب الناظور سيبنى على عقار بمساحة 20 هكتار، وبسعة 20 ألف مقعد، بتمويل إجمالي مشترك قدره 500 مليون درهم، بين وزارة الداخلية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وجهة الشرق.
جدير بالذكر أن من بين كبرى مشاريع وكالة مارتشيكا المتعثرة في عهد مديرها السابق سعيد زارو، هناك مشروع إنجاز مدينة رياضية “مارتشيكا سبور” ، والذي قدم أمام الملك محمد السادس في إطار المشروع الكامل لتهيئة بحيرة مارتشيكا.
مشروع “Marchica Sport”، كان يتضمن إحداث الملعب الكبير لمدينة الناظور، والذي سوقت مارتشيكا صوره على “الماكيط” حينما ترشح المغرب لاستضافة كأس العالم 2026.
و حسب وثيقة المشروع المنشورة على موقع مارتشيكا، فإن الاشغال كانت ستبدأ سنة 2017 وستنتهي بتسليم المجمع الرياضي عام 2022، وهو ما لم يتم طبعاً ليبقى المشروع حبراً على ورق.