الجديد برس:

أكد رئيس المجلس السياسي بصنعاء مهدي المشاط، أن الاستمرار في الوضع الراهن الذي يعيشه أبناء اليمن في ظل ما وصفه بـ “الحصار والتجويع” لم يعد مقبولاً، جاء ذلك خلال لقائه وفد سلطنة عُمان قبل مغادرته صنعاء.

وأضاف المشاط أنه لم يعد من المقبول الاستمرار في الوضع الراهن الذي يعيشه أبناء اليمن في ظل استمرار الحصار والتجويع، وتحويل الاستحقاقات الإنسانية المتمثلة في صرف مرتبات كافة موظفي الدولة وفتح مطار صنعاء الدولي وإزالة كافة القيود المفروضة على موانئ الحديدة إلى محل تفاوض.

وأكد المشاط خلال لقائه الوفد العُماني، أن الوقت ليس مفتوحاً أمام الطرف الآخر للتهرب من الاستحقاقات الإنسانية العادلة للشعب اليمني لأن استمرار التحالف في المراوغة وكسب الوقت سيعود عليه بنتائج لا يرغبها.

فيما أكد عضو وفد صنعاء المفاوض، عبدالملك العجري، أن المباحثات التي شهدتها صنعاء، خلال زيارة وفد الوساطة العماني، كان الهدف منها التشاور حول الخطوات القادمة والترتيب لجولة مفاوضات قادمة، مؤكداً أن استمرار عدم معالجة الملف الإنساني، كأولوية لأي مفاوضات قادمة، معناه استمرار الحرب بشكل آخر.

وقال العجري في تغريدة على موقع “تويتر”، لدى وصوله العاصمة العمانية مسقط، بعد مغادرته صنعاء مع وفد الوساطة العماني: “وصلنا بحمد الله إلى العاصمة العمانية مسقط بعد إنهاء زيارة إلى صنعاء الهدف منها التشاور مع القيادة حول الخطوات القادمة والترتيب لجولة مفاوضات قادمة نسعى أن تكون حاسمة في وضع حد لمعاناة الشعب اليمني، سيما لجهة الاستحقاقات الإنسانية، لأن استمرارها هو استمرار للحرب بشكل آخر أكثر فتكاً وأشد وطئاً”.

وكانت مصادر سياسية مطلعة كشفت أن الوفد العماني طلب زيارة صنعاء عقب تهديدات قائد أنصار الله، عبدالملك الحوثي، مطلع الأسبوع الماضي، في خطاب متلفز، باستهداف المصالح الحيوية للسعودية، وحدد منها مدينة نيوم، إذا لم يتم إنهاء ما وصفه بالحصار وحرمان الشعب من ثروته.

وأضافت المصادر أن الوفد العماني جاء إلى صنعاء للاستماع إلى مطالب القيادات فيها وينقل رسائلها لقيادة التحالف والدول الداعمة له وليس العكس، بعدما تنامى إلى سمع القيادة السعودية جدية التهديدات التي وجهت لها من قبل قائد أنصار الله، كما ذكرت إذاعة مونت كارلو الفرنسية أن هناك قلقاً في مجلس الأمن بعد تهديدات الحوثيين بمعاودة قصف الأراضي السعودية.

وأكدت المصادر أن التأثير الأمريكي البريطاني ما يزال قائماً في جانبه السلبي، فيما يتعلق بصرف المرتبات ورفع كل القيود على مطار صنعاء وموانئ الحديدة، مشيرةً إلى التصريح الأخير للمبعوث الأمريكي تيم ليندركينغ، الذي تمسك بتعبير “قضية معقدة” في تعليقه على قضية صرف المرتبات.

وعلى الرغم من التسريبات الكثيرة والمعلومات الخاطئة التي نشرها ناشطون ووسائل إعلام متعددة عن وجود مسودة اتفاق بين صنعاء والرياض حول عدد من القضايا بما يقود نحو السلام، إلا أن المصادر تؤكد أنه لا يوجد حتى الآن أي اتفاق ولا تزال السعودية غير قادرة على اتخاذ القرار وهي توافق على نقطة ثم تنقلب عليها.

وبحسب المصادر فإن السعوديين يريدون ربط صرف مرتبات الموظفين بإجراء حوار يمني – يمني ووقف دائم لإطلاق النار، وهو ما ترفضه صنعاء باعتبار أن الملف الإنساني يجب أن يبقى مستقلا ولا يكون ورقة للمقايضة بالملفات السياسية والعسكرية، كما أن الحكومة الموالية للتحالف لا تملك قرارها وهو ما يضع تعقيدات أمام استحقاقات المواطنين الإنسانية ويطيل أمد الأزمة الإنسانية، وإضافة إلى ذلك لا يمكن أن يتم السماح للسعودية بالتنصل من تبعات حربها على اليمن.

ويتسق الطرح السعودي مع الرؤية الأمريكية التي تصر الولايات المتحدة على فرضها، فعقب تحذير قائد أنصار الله للتحالف وصل المبعوث الأمريكي تيم ليندركينغ مطمئناً للسعودية بدعم الولايات المتحدة، كما أجرى وزير الخارجية أنتوني بلينكن اتصالا بنظيره السعودية مشدداً على أن يكون الحل ضمن حوار يمني – يمني وليس بين صنعاء والرياض.

وهذه ليست المرة الأولى التي تهرع واشنطن إلى فرملة التحرك السعودي، ففي أبريل الماضي تقول وثيقة مسربة عن البنتاغون نشرتها مجلة “ذا إنترسبت” الأمريكية، إن هناك قلق أمريكي من أي اتفاق سياسي في اليمن، وبحسب المجلة هرع الدبلوماسيون الأمريكيون إلى الرياض لإقناعها بالاستمرار في الحرب، فيما اعتبر ليندركينغ مطالب دفع المرتبات مستحيلة.

ويؤكد مراقبون أن أي تقدم مرهون بمدى قدرة السعودية على تجاوز الضغوط الأمريكية، ومدى استغلال الرياض للوقت المتبقي من مهلة الاستجابة لمطالب صنعاء.

وغادر الوفد العماني صنعاء أمس الأحد بعد زيارة استمرت أربعة أيام تهدف- بحسب تصريحات رئيس وفد صنعاء المفاوض- إلى التشاور مع قيادة السلطة في صنعاء، وتقييم المرحلة واستئناف العملية التفاوضية وفي مقدمتها معالجة الملفات الإنسانية.

 

المصدر: الجديد برس

إقرأ أيضاً:

الصحافة الأمريكية تطرح تساؤلات حول استهداف السعودية والإمارات جراء استمرار الحرب الأمريكية على اليمن

يمانيون../
أكملت الحرب الأمريكية على اليمن شهرها الأول دون تحقيق أي تقدم واضح في أهدافها، مما يثير تساؤلات حول اتساع نطاق الصراع وازدياد تداعياته، بما في ذلك إمكانية تورط السعودية والإمارات في موجة جديدة من التصعيد العسكري. صحيفة “ذا كريدل” الأمريكية تناولت هذا الموضوع بشكل موسع، محذرة من أن هناك موانع قد تحول دون أن يُسحب هؤلاء اللاعبون الإقليميون إلى دائرة الاستهداف المباشر من قبل اليمن، على الرغم من أن الوضع لا يزال غير مستقر.

الصحيفة أوضحت أن الحرب الأمريكية على اليمن مرتبطة بشكل وثيق بالحرب في قطاع غزة، رغم محاولات إدارة بايدن الفصل بينهما. ففي عام 2024، حاولت واشنطن التفرقة بين الملفين، لكن الواقع أكد أن الحروب لا تنفصل عن بعضها البعض. بعد الاتفاق المؤقت لوقف إطلاق النار بين “إسرائيل” وحركة حماس في يناير 2025، توقفت العمليات العسكرية اليمنية، ولكن نكث حكومة نتنياهو بالاتفاق أعاد الأمور إلى المربع الأول.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة كانت وراء تعطيل التفاهمات الإنسانية والاقتصادية بين الرياض وصنعاء، خاصة بعد رفض الحكومة اليمنية تعليق دعمها العسكري لغزة. هذا الموقف، كما تقول الصحيفة، أوقع اليمن بين خيارين: إما الاستمرار في دعم غزة، وهو ما يعني تحمل المزيد من المعاناة الاقتصادية، أو الدخول في حرب شاملة مع السعودية والإمارات إلى جانب المواجهة ضد “إسرائيل”.

وكانت الرياض وأبوظبي قد استغلتا الموقف اليمني لتجنب الالتزامات التي تعهدتا بها في اتفاقية التهدئة عام 2022، خاصة بعد انخراط اليمن في معركة دعم غزة. هذا الموقف وضع السعودية والإمارات في حرج شديد، خصوصًا في ظل تطبيع أبوظبي مع “إسرائيل” واقتراب الرياض من ذلك، في وقت كان فيه اليمن يعبر عن تضامنه مع القضية الفلسطينية، رغم الحرب والحصار المدمِّرين.

وفي السياق نفسه، أشارت الصحيفة إلى محاولة السعودية في يوليو 2024 الضغط على الحكومة اليمنية لنقل البنوك اليمنية من صنعاء إلى عدن. هذه الخطوة لقيت رد فعل قويًا من الحوثيين، الذين اعتبروا أنها خطوة لخدمة “إسرائيل” وطاعة للأوامر الأمريكية. تصاعد التهديدات إلى مستوى غير مسبوق، حيث أعلن الحوثي أن الشعب اليمني لن يسمح للسعودية بتدمير اليمن بشكل كامل.

اليمنيون، في رد فعلهم العنيف، خرجوا بمسيرات حاشدة ضد التصعيد السعودي، وأعطوا تفويضًا للحوثي باتخاذ خطوات رادعة ضد الرياض. الصحيفة أوضحت أن المزاج الشعبي اليمني يزداد شراسة تجاه السعودية والإمارات، وأن جزءًا كبيرًا من اليمنيين يعتبر هذه الدول السبب الرئيس في تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعاني منها اليمن، والتي تم تصنيفها قبل حرب غزة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

المقال يطرح أسئلة هامة حول استمرار التصعيد في الحرب وتوسعها، وما إذا كانت السعودية والإمارات ستتجنب المزيد من الاستهداف اليمني في المستقبل، خاصة في ظل غياب الحلول السياسية والوضع المتأزم على الأرض.

مقالات مشابهة

  • معركة الفاشر تقترب وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية.. الجيش يتقدم ميدانيا وحكومة حميدتي الموازية تواجه العزلة
  • الصحافة الأمريكية تطرح تساؤلات حول استهداف السعودية والإمارات جراء استمرار الحرب الأمريكية على اليمن
  • استمرار الزيارات التفقدية للدروات الصيفية في أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء
  • السعودية: نثمن الإجراءات التي اتخذتها الأردن لإحباط مخططات المساس بأمنها
  • صحيفة أمريكية: هل تتعرض السعودية والإمارات للقصف اليمني مع استمرار الحرب الأمريكية ؟
  • بن مبارك يعلنها: مطار المخا جاهز للتشغيل وفتح الأجواء للرحلات المحلية والدولية
  • اليونيسف: 15 مليون طفل في السودان بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية
  • مراسل سانا: وصول وفد طبي سعودي من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال ‏الإنسانية مؤلف من أطباء اختصاصيين بالجراحة والقثطرة القلبية إلى مطار دمشق الدولي لدعم القطاع الطبي في سوريا
  • استهداف مطار بن غوريون يؤسس لمرحلة متقدمة في حصار اليمن لـ”إسرائيل”
  • المشاط: تقرير التنمية البشرية أحد أهم الأدوات التي تقدم تحليلًا موضوعيًا لقضايا التنمية في مصر