البرهان من القيادة العامة للجيش السوداني: التمرد الى زوال والقوات المسلحة في أفضل الحالات
تاريخ النشر: 26th, January 2025 GMT
وصل رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السُّوداني عبدالفتاح البرهان، الأحد، الى مقر القيادة العامة للجيش بوسط الخرطوم، لأول مرة منذ أن غادرها في أغسطس من العام 2023، حيث تعّهد أمام الجنود بالقتال حتى إنهاء قوات الدّعم السريع.
وأتت زيارة البُرهان، للمقر الرئيس للقوات المسلحة بعد أقل من 24 ساعة على إنهاء الحصار المفروض عليها من قوات الدّعم السريع الذي استمر لنحو 20 شهراً.
وكان الجيش أطلق عملية عسكرية موسعة، مكنته من ربط قواته القادمة من أمدرمان وشمال بحري بمقر سلاح الإشارة أقصى جنوب المدينة من ثم عبور النيل نحو مقر قيادة الجيش بوسط الخرطوم وذلك بعد معارك ضارية ضد قوات الدّعم السريع.
وقال البرُهان لدى مخاطبته هيئة أركان الجيش السوداني في القيادة العامة إنّ”القوات المسلحة في أفضل حالاتها وسنمضي بعزيمة شعبها نحو القضاء على التمرد في كل السودان”.
وأشاد بصمود وتضحيات الضباط والجنود المرابطين في القيادة العامة، وحيا شهداء “معركة الكرامة” من القوات المسلحة والمجموعات المساندة لها.
وأضاف “ان الانتصارات التي تحققت مؤخراً في مختلف المحاور ما كان لها أن تحدث لولا إلتفاف الشعب السُّوداني حول قواته” وأكد بأن المعركة ماضية نحو نهايتها وان التمرد الى زوال – طبقاً لقوله.
وكشف عن ترتيبات تجري لتأمين ما تبقى من مدينة بحري وأمدرمان علاوة على الخرطوم خلال الأيام القليلة المُقبلة.
وفي مقر جهاز المُخابرات العامة في مدينة بحري المتاخم لسلاح الإشارة أغلق البرهان الباب أمام أي مفاوضات أو تسوية مع قوات الدّعم السريع وقال لدى حديثه مع الضباط والجنود المتواجدين في الموقع منذ نحو 20 شهراً “ماعندنا صلح ولا مفاوضات مع زول وليس لدينا متمرد ياتي إلينا، ولن نقبل بأشخاص تعاونوا مع التمرد”.
ورافق البرهان في جولته على مقرات الجيش الرئيسية في الخرطوم كل من عضو مجلس السيادة مساعد القائد العام ياسر العطا ومدير منظومة الصناعات الدفاعية مرغني ادريس بجانب مدير جهاز المخابرات العامة أحمد ابراهيم مفضل.
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
محمود صلاح.. قائد التمرد النيجري الذي اعتقلته قوات حفتر بليبيا
في تطور مفاجئ يشكل ضربة كبيرة لحركات التمرد في النيجر، تم القبض على محمود صلاح زعيم "الجبهة الوطنية للتحرير" (FPL)، في مدينة القطرون جنوب ليبيا.
وقبضت على صلاح القوات التابعة للجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر في 23 فبراير/شباط الجاري.
يُعد هذا الحدث نقطة تحول في الصراع بين السلطة العسكرية في النيجر والجماعات المعارضة، التي مثلت تهديدًا متزايدًا منذ انقلاب يوليو/تموز 2023.
من هو محمود صلاح؟يُعتبر محمود صلاح من أبرز الشخصيات المعارضة في النيجر خلال العقد الأخير. ينحدر من منطقة أغاديس شمال البلاد، حيث تنشط الجماعات المسلحة التي طالما شكلت تحديًا للحكومات المتعاقبة في نيامي.
قبل أن يصبح زعيمًا للتمرد، كان صلاح ناشطًا سياسيًا ومقاتلًا سابقًا في إحدى الحركات الطوارقية التي تطالب بمزيد من الاستقلالية لشمال النيجر.
بعد انقلاب يوليو/تموز 2023 الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم واستيلاء المجلس العسكري بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني على السلطة، برز صلاح كأحد أبرز قادة المعارضة المسلحة.
أسس "الجبهة الوطنية للتحرير"، التي ضمت مقاتلين من مجموعات مختلفة، بعضهم من أنصار النظام السابق، وآخرون من الجماعات المنشقة عن الجيش.
إعلان الأنشطة العسكرية وتأثيره على المشهد السياسيتمكنت جبهة محمود صلاح من تنفيذ عدة عمليات عسكرية ضد القوات النظامية، أبرزها الهجوم على قافلة عسكرية في منطقة تيلابيري قرب الحدود مع بوركينا فاسو، بالإضافة إلى أعمال تخريب استهدفت خط أنابيب النفط الرابط بين النيجر وبنين في يونيو 2024. كانت هذه العمليات بمثابة رسالة مباشرة للمجلس العسكري الحاكم بأن المقاومة المسلحة لا تزال فاعلة.
في نوفمبر 2024، أصدرت السلطات العسكرية في النيجر قرارًا بسحب الجنسية النيجيرية من محمود صلاح، في خطوة استهدفت عددًا من الشخصيات المتهمة بتهديد الأمن القومي والتآمر ضد الدولة. شملت هذه الإجراءات أيضًا قادة آخرين في الحركات المتمردة، مثل محمد توري وحلي، رئيس الجبهة الوطنية للعدالة.
على الرغم من الجهود التي بذلتها السلطات لمحاصرة المعارضة العسكرية عبر عمليات أمنية واسعة، فقد نجحت الجماعات المسلحة التي يقودها صلاح في تأمين ملاذات آمنة داخل النيجر، وكذلك في المناطق الحدودية مع ليبيا ومالي.
القبض عليه في ليبيا: خلفيات وتداعيات
تأتي عملية القبض على صلاح في إطار تقارب أمني متزايد بين سلطات الشرق الليبي بقيادة حفتر والمجلس العسكري النيجري. في أغسطس/آب 2024، زار وزير الداخلية النيجري محمد بوبكر تومبا مدينة بنغازي، حيث التقى نظيره في الشرق الليبي عصام أبو زريبة، وتم توقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون الأمني وتأمين الحدود المشتركة.
وحسب مصادر أمنية، نفذت كتيبة التدخل السريع 87 التابعة لحفتر عملية دقيقة أسفرت عن اعتقال صلاح و5 من مرافقيه.
ووفقًا للتقارير الأولية، كان صلاح يخطط لإعادة تنظيم صفوفه في ليبيا، مستفيدًا من حالة الفوضى الأمنية هناك.
ما مصير محمود صلاح؟مع احتجازه حاليًا في ليبيا، تتزايد التساؤلات حول إمكانية تسليمه إلى النيجر أو حتى إلى جهات دولية معنية بمكافحة التمرد في الساحل. إذا تم تسليمه، قد يكون ذلك بمنزلة نهاية حاسمة لتمرده، مما يشكل انتصارًا سياسيًا وعسكريًا للمجلس العسكري في نيامي.
إعلانومع ذلك، لا يعني اعتقاله بالضرورة انتهاء المعارضة المسلحة، إذ لا تزال هناك جماعات أخرى نشطة في المنطقة.
غياب صلاح قد يؤدي إلى إعادة ترتيب صفوف المتمردين بدلا من تفككهم. علاوة على ذلك، فإن التطورات الإقليمية، مثل استمرار الهجمات الإرهابية في الساحل وتوتر العلاقات بين الدول المتجاورة، قد تعزز ظهور قادة جدد داخل المعارضة.
انعكاسات الحدث على الأمن الإقليمييؤكد هذا الاعتقال التحولات الكبيرة في السياسة الأمنية الإقليمية، حيث أصبحت حكومات المنطقة تعتمد بشكل أكبر على التعاون الأمني والاستخباراتي لمكافحة التهديدات المشتركة. ومع استمرار حالة عدم الاستقرار في الساحل، تظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كانت هذه التحركات ستؤدي إلى استقرار طويل الأمد أم أنها مجرد نجاحات تكتيكية قصيرة المدى.