رغم انتهاء مهلة الـ60 يومًا على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، إلا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يسحب قواته من جنوب لبنان، في وقت تشهد المنطقة عودة العديد من النازحين إلى بلداتهم الجنوبية.

وبموجب الاتفاق المبرم بوساطة أمريكية فرنسية، كان من المفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية بحلول 26 يناير الجاري، مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، ومع ذلك، لا يزال جيش الاحتلال يناور على الأرض، حيث بث تحذيرات لسكان الجنوب اللبناني بعدم العودة إلى قراهم، ورفع سواتر ترابية على طرق عدة لمنع العبور، وفقا لـ«القاهرة الإخبارية».

«القاضي»: ما يجري في جنوب لبنان رد طبيعي من الشعب اللبناني

وقال المحلل السياسي اللبناني خليل القاضي، إن ما يجري في جنوب لبنان منذ صباح اليوم يعد ردًا طبيعيًا من الشعب اللبناني، الذي يؤكد حقه في العودة إلى دياره التي هجّرهم منها الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الأخير، مؤكدا أنه كان من المتوقع أن يرفض الأهالي الالتزام بالتوجيهات الصادره عن جيش الاحتلال بعد أن ذاقوا مرارة النزوح، واليوم هم يعودون إلى منازلهم وأراضيهم، وفقا لما تنص علية التهدئة لأنهم أصحاب الحق في هذه الأرض مهما حاول الاحتلال أن يسلخهم عنها.

وأكد «القاضي» في تصريحاته لـ«الوطن»، أن الرغبة الإسرائيلية في عدم الانسحاب من المناطق المحتلة تُعد تأكيدًا آخر على أن إسرائيل لا تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية، ولا تلتزم بالمواثيق الموقعة، ما يتطلب من المراقبين الدوليين، خاصة من الولايات المتحدة وفرنسا، اتخاذ مواقف حاسمة تجاه هذا الوضع، مؤكدا أن الشعب اللبناني لن يقبل بما حدث اليوم في الجنوب، وهذا ما أظهرته تحركاتهم وهو دليل على أنهم متمسكون بحقهم في العودة إلى قراهم، وهو حق لا يمكن لأحد أن يوقفهم عن المطالبة به.

وأشار المحلل السياسي اللبناني إلى أن الاحتلال الإسرائيلي سجل خرقًا للاتفاقيات وصل إلى ألف خرق، بينما التزم الجانب اللبناني، من شعب ومقاومة وحكومة، بتلك الاتفاقات، كما اعترفت بذلك اللجنة الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ما يعكس التزام لبنان بالهدوء رغم الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

«العاقوري»: يجب دعم الدولة والجيش في موقفهما

من جانبه، يرى المحلل السياسي اللبناني جورج العاقوري، أنه في ظل استمرار إسرائيل في خرق اتفاق وقف إطلاق النار، أصبح من الضروري أن نعيد النظر في الوضع بشكل كامل ونقوم بسحب جميع الذرائع، وفي هذه المرحلة، يجب على حزب الله الامتثال بشكل كامل للاتفاق وعدم تقديم أي مبررات لإسرائيل، مؤكدا ضرورة دعم الدولة اللبنانية والجيش اللبناني في موقفهما.

وأشار «العاقوري»، في تصريحاته لـ«الوطن»، أن ما حدث اليوم من اندفاع الشعب نحو الجنوب كان متوقعًا وغير مستغرب، إذ يعكس رغبة اللبنانيين في العودة إلى ديارهم، ومع ذلك، كان من الممكن تجنب سقوط الضحايا لو تم الالتزام بتوجيهات الجيش اللبناني، ما يعكس أهمية ضبط النفس والحرص على تجنب التصعيد، مؤكد أن الجيش اللبناني أصدر بيانًا واضحًا أمس الأول دعا فيه المواطنين إلى الالتزام بتوجيهاته وعدم التوجه إلى البلدات الجنوبية قبل أن يتم تأمين المنطقة وتفكيك الألغام بشكل كامل، وضمان دخول آمن.

وأكد «العاقوري»، أن تحرير الجنوب اللبناني لا يقتصر فقط على المواجهات العسكرية، بل يتطلب أيضًا استخدام سلاح الدبلوماسية بشكل فعال، وأن أمام لبنان فرصة ذهبية للاستفادة من الزخم الدبلوماسي الدولي، والاندفاع نحو تحصيل الدعم، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، وعلى الرئيس اللبناني أن يقود هذه العملية بحكمة، باستخدام علاقات لبنان مع الدول الكبرى للضغط على إسرائيل.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: لبنان الاحتلال في لبنان الهدنة في لبنان عودة سكان الجنوب العودة إلى

إقرأ أيضاً:

الانسحاب الناقص| لماذا أبقت إسرائيل على خمس نقاط في جنوب لبنان؟.. خبير يجيب

في خطوة تُعيد رسم المشهد الأمني في جنوب لبنان، انسحب الجيش الإسرائيلي من معظم المناطق التي احتلها خلال عملياته الأخيرة، لكنه أبقى على خمس نقاط حدودية استراتيجية، مُبرراً ذلك باعتبارات أمنية.

وتعليقا على ذلك، أكد الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي، أن هذا القرار يُشكل انتهاكاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار ولقرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي ينص على انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية إلى ما وراء الخط الأزرق.

وأشار أستاذ القانون الدولي، في تصريحات خاصة لـ صدى البلد، أن قرار عدم الانسحاب الكامل يعزز في الوقت ذاته الشكوك حول نوايا إسرائيل المستقبلية في المنطقة.  

أهمية النقاط الخمس في الاستراتيجية الإسرائيلية

وحول أهمية النقاط الخمس في الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية التي أبقت عليها في لبنان، أوضح الدكتور أيمن سلامة أن السياسة الإسرائيلية في جنوب لبنان تتمحور حول تحقيق سيطرة أمنية غير مباشرة عبر نقاط ذات قيمة عسكرية واستخباراتية عالية.

وأضاف: تتمثل أهمية هذه النقاط في الآتي:  

1. التحكم في الممرات الجغرافية الحساسة

تقع هذه النقاط عند مرتفعات تُوفر رؤية استراتيجية وتحكمًا في حركة القوات والمجموعات المسلحة في الجنوب.  

2. مراقبة الحدود ومنع تسليح المقاومة

تستخدم إسرائيل هذه النقاط كمحطات مراقبة متقدمة لتعقب أي عمليات تهريب للأسلحة عبر الحدود اللبنانية.  

3. الردع والاستعداد العسكري 

الاحتفاظ بهذه المواقع يسمح لإسرائيل بالحفاظ على ردعها العسكري، وإبقاء قواتها قريبة من أي تطور ميداني مفاجئ.  

4. التأثير على معادلة القوة الإقليمية

 بقاء إسرائيل في هذه النقاط يُعد رسالة واضحة بأنها لن تتخلى عن أي موقع ترى أنه ضروري لأمنها القومي، حتى لو كان ذلك انتهاكًا للقانون الدولي.  

5. خلق وقائع جديدة على الأرض

عبر البقاء في هذه النقاط، تسعى إسرائيل إلى فرض أمر واقع قد يُعقد أي مفاوضات مستقبلية بشأن الحدود.  

التداعيات القانونية والسياسية

وأكد أستاذ القانون الدولي أن هذا الإبقاء يُعد انتهاكًا صارخًا للقرار 1701، الذي أصدره مجلس الأمن عام 2006، وينص على انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من لبنان.

وشدد على أن استمرار التواجد العسكري الإسرائيلي يُعزز من احتمالية اندلاع جولة جديدة من التوترات، ويفتح المجال أمام المقاومة اللبنانية لإعادة النظر في خياراتها العسكرية. كما يُشكل هذا التحرك تحديًا للدور الذي تلعبه قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، التي من المفترض أن تُشرف على تطبيق القرار الأممي.  

واختتم: يضع بقاء هذه النقاط الخمس جنوب لبنان المنطقة أمام معادلة أمنية معقدة، حيث يتقاطع الحساب العسكري الإسرائيلي مع الضغوط الدولية والواقع الميداني. فهل يكون هذا التواجد مؤقتًا أم بداية لمواجهة جديدة تُعيد إشعال الصراع الحدودي؟

مقالات مشابهة

  • بعد جلسة الثقة.. نواف سلام يحدد أهم أولويات حكومة لبنان
  • الجيش اللبناني يعلن اكتشاف أجهزة استشعار وتجسس إسرائيلية مزودة بآلات تصوير
  • مماطلة الاحتلال في إدخال الوقود والمنازل المتنقلة تتسبب في موت أطفال غزة بردا
  • يديعوت أحرونوت تكشف عن استراتيجية إسرائيلية جديدة للدفاع بعد الفشل في 7 أكتوبر
  • الرئيس اللبناني يؤكد العزم على تنفيذ خطاب القسم
  • الإمارات تحتجز عائلة الزبيدي وتمنعها من العودة إلى اليمن
  • ملحمة الشعب الفلسطيني: أنشودة الأرض، الدم، والتراث
  • الانسحاب الناقص| لماذا أبقت إسرائيل على خمس نقاط في جنوب لبنان؟.. خبير يجيب
  • الرقب: نتنياهو يماطل .. وهدفه الحقيقي العودة إلى الحرب
  • أسامة الحديدي: العودة إلى منهج الله هو الحل لأزمات العالم