تبادل الأسرى في غزة ورحلة نحو السلام المفقود
تاريخ النشر: 26th, January 2025 GMT
في زحام الأحداث المتلاحقة، يبرز مشهد تبادل الأسرى في غزة كعلامة مضيئة في أفقٍ ملبّد بالغيوم. إنه ليس مجرد حدث يمر مرور الكرام، بل هو فرصة تُجسد الألم والصمود، ذاك الألم الذي لا يزال يحفر عميقاً في أرواح البشر. في كل عملية تبادل، يُستعاد الأمل ويتجدد اللقاء، حيث يعود أحدهم إلى أحضان أسرته. هذا اللقاء هو صورة حية للإنسانية، تعبر عن قوة الإصرار في وجه الاحتلال.
لا يمكن فصل هذه اللحظات المؤثرة عن سياق القضية الفلسطينية الأكبر. فمشهد تبادل الأسرى يسلط الضوء على الحاجة الملحة للحلول الجذرية. يجب أن ندرك أن العودة إلى طاولة المفاوضات أمرٌ حتمي. إن المفاوضات المباشرة، متى ما كانت جامدة أو غائبة، تبقي الأبواب مغلقة أمام أي أمل للسلام. لذا، يجب على المجتمع الدولي أن يلعب دوره الفاعل، ويعزز من جهوده لتحقيق رؤية شاملة تتضمن جميع الأطراف.
ومع ذلك، فإن الحلول لا تكمن فقط في المفاوضات. إن تعزيز التنمية الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية وتحسين الظروف المعيشية يُعتبران ركيزة أساسية للوصول إلى الأمن والاستقرار. فعندما يزدهر الاقتصاد، تضعف قبضة التوترات.
تعتبر قضية فلسطين واحدة من القضايا التي تهز ضمير الإنسانية. ومع كل عملية تبادل أسرى تُسجل في صفحات التاريخ، يبقى الصوت الفلسطيني يدق بأمل جديد. نحن بحاجة إلى رفع مستوى الوعي العالمي حول معاناة الشعب الفلسطيني وثقافته الغنية. الوعي هو السلاح الأقوى لنشر الحقيقة وتعزيز العدالة.
في خضم كل هذا، يبقى التفاؤل هو الزرع الذي ننشده في أرض محاطة بالصعوبات. الأمل، رغم كونه شبحًا، إلا أنه يظل رفيق من يصر على التغيير. لنستمر في العمل، ولنحمل الهمَّ الفلسطيني في قلوبنا وعقولنا، لأن الغد يحمل في طياته بوادر ممكنة، وعلينا أن نعيد بناء الصورة المشتركة بألوان السلام والحق.
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
تبادل وشيك للأسرى والجثامين في غزة وتوجه لتمديد المرحلة الأولى
يسود ترقب لعملية إفراج متزامن بعد قليل عن الأسرى الفلسطينيين ضمن دفعة التبادل السابعة وجثامين أسرى إسرائيليين، في الوقت الذي تحدثت فيه هيئة البث الإسرائيلية عن اتصالات بين الولايات المتحدة وإسرائيل لتمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار لعدة أسابيع.
وأعلن أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- أنه تقرر الليلة أن يتم تسليم جثامين الأسرى اتساحي عيدان وايتسيك الجريط وأوهاد يهلومي وشلومي منصور.
وقال مراسل الجزيرة إن فريقين من الصليب الأحمر وصلا إلى مستشفى غزة الأوروبي ومعبر كرم أبو سالم استعدادا لاستقبال الأسرى الفلسطينيين.
وتحدثت مصادر للجزيرة عن رصد تحرك لقوات وآليات الاحتلال في محيط سجن عوفر استعدادا لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين.
في المقابل، ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن تعليمات صدرت للشرطة الإسرائيلية بالاستعداد لاحتمال استلام جثث 5 محتجزين أجانب.
إفراج متزامنوقالت مصادر للجزيرة إن الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين سيتم بشكل متزامن مع تبادل الجثث منتصف هذه الليلة بتوقيت مكة المكرمة.
ومن جهته، قال مكتب إعلام الأسرى إن الاستعدادات بدأت في مستشفى غزة الأوروبي بخان يونس لاستقبال الأسرى المحررين ضمن الدفعة السابعة من صفقة التبادل.
إعلانوقال مكتب إعلام الأسرى -في بيان- إن 620 أسيرا سيُحرّرون في الدفعة السابعة للمرحلة الأولى، بينهم 151 أسيرا من ذوي المؤبدات والأحكام العالية، ومن هؤلاء 43 أسيرا سيفرج عنهم إلى الضفة والقدس، و97 أسيرا سيتم إبعادهم إلى الخارج، و11 أسيرا اعتقلوا من قطاع غزة قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وإضافة إلى هؤلاء، سيطلق سراح 454 أسيرا من معتقلي غزة بعد السابع من أكتوبر، إضافة إلى 24 من الأسيرات والأسرى الأطفال.
وأوضح مكتب إعلام الأسرى أن الدفعة الثانية من الأطفال والنساء من أسرى غزة بعد السابع من أكتوبر سيتم نشرها لاحقا.
المرحلة الثانيةمن ناحية أخرى، تحدثت هيئة البث الإسرائيلية عن اتصالات بين الولايات المتحدة وإسرائيل لتمديد المرحلة الأولى من صفقة التبادل لعدة أسابيع.
وأضافت الهيئة أن الوسطاء وضعوا هدفا هو استمرار وقف إطلاق النار خلال رمضان ما يعني تمديد المرحلة الأولى.
وذكرت أن إسرائيل تدرس إطلاق سراح مزيد من الأسرى الإسرائيليين مقابل الانسحاب من محور فيلادلفيا.
وكانت الهيئة قد نقلت -في وقت سابق الأربعاء- عن مسؤول إسرائيلي أنه لم يتم اتخاذ قرار بعد إذا ما كانت إسرائيل ستبدأ الانسحاب من محور فيلادلفيا بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال المسؤول إن قرار الانسحاب من محور فيلادلفيا متعلق بما إذا كان سيتم تمديد وقف إطلاق النار كما ترغب إسرائيل والولايات المتحدة.
وذكّرت هيئة البث أن الاتفاق ينص على بدء انسحاب الجيش من محور فيلادلفيا في اليوم الأخير من الاتفاق، أي يوم السبت المقبل.
إيفاد مفاوضينبدورها، قالت القناة الـ12 الإسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعقد قريبا اجتماعا لاتخاذ قرار بشأن إيفاد فريق مفاوضات إلى الدوحة أو القاهرة.
وذكرت القناة أن التفويض الممنوح لفريق التفاوض سيقتصر على توفير حافز لاستمرار إطلاق سراح الأسرى، مشيرة إلى أن واشنطن وتل أبيب اتفقتا على ربط استمرار وقف إطلاق النار ودخول المساعدات بالإفراج عن مزيد من المحتجزين.
إعلانوقالت القناة إن نتنياهو اتفق مع واشنطن على ذهاب إسرائيل إلى المفاوضات بعد انتهاء المرحلة الأولى.
في هذه الأثناء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيكون على إسرائيل اتخاذ القرار بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكدا أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة "قرار يجب أن تتخذه إسرائيل".
من جانبه، قال المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف إن "الرئيس ترامب لن يقبل مرة أخرى وصفات سياسية قديمة لم تنجح في الشرق الأوسط".
وفي حين أكد ويتكوف على الحاجة إلى طريقة أفضل للتعامل مع غزة "التي أعيد بناؤها 3 أو 4 مرات"، فقد شدد على أن "حماس لا يمكن أن تكون جزءا من أي هيكل حكم في غزة، وهذا خط أحمر لنا ولإسرائيل".
وذكر المبعوث الأميركي أن إسرائيل سترسل فريقا للدوحة أو القاهرة للتفاوض، وأنه سيزور المنطقة يوم الأحد "إذا سارت الأمور بشكل إيجابي".
وأعرف ويتكوف عن أمله في وضع المرحلة الثانية من التفاوض على المسار الصحيح وإطلاق سراح المحتجزين.
وقال إن شركاء الولايات المتحدة في المنطقة يريدون الاستقرار ويفهمون أن استمرار الحرب غير مقبول، مشيرا إلى أن "إسرائيل تُجنّد أشخاصا في سن الخمسين، وهذا يؤثر على اقتصادها".