دريان: عدم انسحاب العدو من الجنوب هو خرق فاضح للـ 1701 ويعرض لبنان إلى خطر جديد
تاريخ النشر: 26th, January 2025 GMT
وجه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة الى اللبنانيين بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج الآتي نصها:
"في كل عام وفي ذكرى الإسراء وغيرها من المناسبات، كنا نتحدث في الهموم والآلام على لبنان وعلى العرب والمسلمين. وما انتهت الهموم ولا حروب الإبادة والاستضعاف . لكننا هذه المرة نحمل البشرى أيضاً . فقد توقفت النار على غزة الحبيبة وتوقفت قبلها النار الاسرائيلية على لبنان .
تابعت الرسالة: "فهل انتهت الآلام؟ ما انتهت بالطبع ، لكنها بدايات جديدة واعدة وواعدة جداً. ففخامة الرئيس عرفناه قائداً لجيشنا الوطني فحفظ وطوّر. وفي خطاب القسم وضع برنامجاً للتغيير يتصدى فيه لمعالجة كل المشكلات التي تراكمت لسنوات وسنوات كانت عجافاً وشكلت تهديداً لوطننا ومصائره. ومع الرئيس الجديد عاد العرب والعالم إلى لبنان مع تباشير الغد المشرق إن شاء الله للبنان وسورية وفلسطين".
أضافت الرسالة:"لقد كنا نشكو من تأخير انتخاب رئيس للجمهورية، فلا نريد أن نشكو من جديد من تأخير تشكيل الحكومة، ولا ينبغي لأي فريق سياسي أن يعطل ويضع شروطاً ومطالب تؤخر عملية التشكيل ، بل عليه التسهيل والتعاون ، والتمسك بالدستور الذي هو الحكم والفيصل لتصحيح مسار الحكم في لبنان ، نريد أن نعود إلى منطق الدولة والمؤسسات الدستورية ، وحكومة فاعلة وعاملة لخدمة الناس تنهض بالوطن والمواطن . لبنان لا يحكم إلا بالتزام مضمون وثيقة اتفاق الطائف التي وضعت بإرادة لبنانية ودعم عربي ودولي، وعلى القوى السياسية أن تحسم خيارها وقرارها ، وتخرج من عقلية المحاصّة، وأن نكون جميعاً حصة لبنان ، وعليها أيضاً التعالي وتغليب المصلحة الوطنية ، وتقديم التنازلات المتبادلة لا لهذا الفريق أو ذاك ، إنما للبنان ، لبناء الدولة ومؤسساتها الدستورية على أسس متينة ، والتي هي بحاجة إلى جميع أبنائها".
وأشار إلى أنّه: "مهمات ومسؤوليات كبرى تنتظرنا ؛ هي مسؤوليات العمل مع فخامة الرئيس على إنفاذ مشروعه الإصلاحي الكبير. كل الوقت كانوا يحدثوننا عن فشل نظامنا وفشل دولتنا. إنما ما حصل بالأمس يبعث فينا روح لبنان الذي يأبى الاستكانة والخضوع والإخضاع ، نعم ، إنها كانت حروب الآخرين على أرض لبنان . ونحن موقنون أنه في كل مرة يتحرر فيها اللبنانيون من الضغوط فإنهم يقبلون على بعضهم ، قدرنا العيش المشترك والوحدة الوطنية في وطن الحرية والإبداع ، وما نزال نذكر شعارات الرئيس صائب سلام عم رئيس الحكومة المكلف الحالي: (لبنان واحد لا لبنانان) ، و (لا غالب ولا مغلوب) ، و(التفهم والتفاهم) ، ونذكر شعار الرئيس الشهيد رفيق الحريري: (قد يختلف اللبنانيون على الماضي ، لكنهم يجتمعون ويجمعون على المستقبل الحاضر على الدوام في أخلادهم وعزائمهم) ، علينا الالتفاف حول الدولة والدستور ووثيقة الوفاق الوطني ، للحفاظ على الاستقلال والسيادة ، لتكون لنا حياة وتكون حياة أفضل".
تابعت الرسالة: "نحن مقبلون بعون الله على نهوض كبير ، لا يصنعه غير المخلصين والعادلين والأكفاء والرحماء ، في صفوفنا شهداء كثيرون ، ومصابون كثيرون ، والمطلوب والضروري التراحم والعدل والإحسان والإصلاح والمصالحة ، والدرس الأول في هذه المحن القديمة والجديدة أن نكون صناعاً للسلام ، وأن نتجنب بالدولة القوية وبالجيش الوطني وبالنظام السياسي المنفتح خوض حروب أو الانجرار إلى حروب. ان عدم انسحاب العدو الاسرائيلي من الجنوب اللبناني هو خرق فاضح للقرار الدولي 1701 ويعرض لبنان إلى خطر عدواني جديد عليه في انتهاك سيادته واستباحة أراضيه، مما يتطلب من المجتمع الدولي الضغط على الكيان الصهيوني لتنفيذ القرار الدولي الذي يحفظ حق لبنان في أرضه، وما نشهده من عدوان اسرائيلي على الأهالي العائدين الى قراهم في الجنوب هو جريمة ويشكل تداعيات خطيرة تستوجب المعالجة الدولية الفورية لوضع حد لهذا العمل المشين بحق كل اللبنانيين".
ختمت الرسالة: "ننوه بجهود الجيش اللبناني وقيادته بالانتشار على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة لعودة الأمن والسلام والطمأنينة الى جنوب لبنان بالتعاون مع قوات الأمم المتحدة الموكلة بهذا الامر".
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
النقاط الخمس الحدودية: اسرائيل تمهّد لفرض معاهدة تنهي الصراع مع لبنان.
عاد إلى الواجهة السجال حول الدوافع المكشوفة والخفية التي حدت بإسرائيل على الاحتفاظ بهذه النقاط، على رغم علمها بأن ذلك خرق مفضوح للقرار 1701 الذي ترعى الإشراف على تنفيذه دول خمس في مقدمها الولايات المتحدة.
وكتب ابراهيم بيرم في" النهار": من المعلوم أن في بيروت من رأى في هذا الفعل الإسرائيلي تمهيدا لإقامة المنطقة العازلة التي طالما وردت في الخطاب الإسرائيلي، والتي لها أكثر من هدف ومقصد، منها منع عودة قسم من أهالي بلدات الحافة الأمامية ولاسيما في القطاعين الأوسط والشرقي، فضلا عن أن ثمة من وجد في المشهد كله تكرارا لتجربة "بوابات الجدار الطيب" التي لجأت إليها إسرائيل بعيد تفجر الحرب في لبنان، والتي انتهت بـ"الشريط الحدودي" الذي ظلت تحتفظ به إسرائيل حتى انسحابها عام 2000.
بالطبع ثمة من تحدث عن أن إسرائيل ستجعل من هذه النقاط الخمس منطلقا لنهج "نقطة الزيت" القابلة للاتساع والتمدد في العمق الجنوبي، ساعة تجد لها مصلحة، أو تكرارا لتجربة "البافر زون" التي نفذتها على الجبهة المصرية في حرب أكتوبر 1973، وخصوصا أن ثمة معلومات عسكرية تشير إلى أن إسرائيل تحتفظ في هذه النقاط بنحو ألف عسكري مع ترسانة من الأسلحة ومعدات الرصد المتطورة.
حيال كل هذه التقديرات، يقول الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد الياس فرحات: "المؤكد أن ثمة مقاصد عسكرية واستراتيجية تريدها تل أبيب من وراء احتفاظها بالنقاط الخمس، رغم علمها أن هذا السلوك خرق فاضح لمندرجات القرار 1701. ويبدو أن هدفها الأبرز هو الإثبات أنها خرجت من المواجهات الضارية مع "حزب الله" بمغانم ومكاسب، ودليلها العملي على هذا أنها ما انفكت تحتفظ بقسم من الأراضي الجنوبية، في تكرار لتجارب إسرائيلية سابقة مع لبنان ومصر والأردن وسوريا".
ويضيف فرحات: "يمكن إسرائيل أن تضع في هذه النقاط ألف جندي أو أقل إن شاءت، ولكن اللافت أن هذه النقاط غير متصلة بعضها ببعض، وهذا ما ينفي فرضية أنها منطقة عازلة. وفي رأيي أن ما نفذته إسرائيل هو أداء دفاعي وليس هجوميا، إذ تريد أن تثبت لمن يعنيهم الأمر أنها بسلوكها تحول دون تكرار تجربة 7 أكتوبر التي نفذتها حركة "حماس" مع الفصائل الأخرى في غزة من جهة، وتريد طمأنة مستوطني الجليل الأعلى من جهة أخرى، عساهم يتشجعون للعودة إلى منازلهم التي نزحوا منها قبل أكثر من عامين. أعتقد أن كلا الهدفين غير متحقق، إذ لا يمكن المقاومة إن شاءت الهجوم اتباع الأسلوب عينه الذي اتبعته في تجربة "طوفان الأقصى"، كما أن كل تلك الإجراءات لم تشكل عنصر اطمئنان للمستوطنين، بدليل أنهم لم يعودوا كلهم إلى منازلهم".
وردا على سؤال آخر، يقول: "يتعين أن ننظر إلى هذا الأداء الإسرائيلي العدواني من منظار آخر، وهو أن احتفاظ إسرائيل بالنقاط الخمس يُعدّ خرقا للسيادة اللبنانية والقرار 1701، وإذا ما أضفنا إليها النقاط الـ13 التي يعتبرها لبنان جزءا من أرضه، وأضفنا أيضا بلدة الغجر (خراج الماري) فضلا عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي نص القرار 1701 على تأليف لجنة دولية لتحديد وضعها والنظر في الدعوى اللبنانية التي تعتبرها أرضا لبنانية، فإن كل ذلك يرسم واقعا من شأنه أن يُرسي وضعا حدوديا صراعيا متوترا، وبالتالي تصير المطالبة بنزع سلاح المقاومة أمرا غير منطقي".
ويستنتج فرحات أن هذا السلوك الإسرائيلي في المنطقة الحدودية ليس تكرارا لتجربة بوابات الجدار الطيب الذي كان بداية هجوم إسرائيلي على لبنان، بل هو من الناحية العسكرية هجوم دفاعي وقائي، وهو ما يؤكد أن الهدف الأساسي والعاجل منه زيادة منسوب التلاعب في المعادلات الداخلية المحتدمة، حيث يسهل لها لاحقا تحقيق مطلبها بفرض معاهدة تنهي الصراع مع لبنان.