ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول (ما حكم صيام يوم السابع والعشرين من شهر رجب؟ فإني اعتدتُ صيامه كل عام؛ تعبيرًا مني عن الفرح بما أنعم الله به على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الليلة المباركة.

وأجابت دار الإفتاء عن السؤال بأن صيامُ يوم السابع والعشرين من شهر رجب فرحًا بما أنعم الله تعالى به على نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في هذا اليوم المبارك هو من الأمور المستحبة المندوب إليها والمرغَّب في الإتيان بها وتعظيم شأنها؛ وقد تواردت نصوص جماعة من الفقهاء على ذلك.

صيام السابع والعشرين من رجب

مِن المقرر شرعًا أنَّ "الأمر المطلق يقتضي عموم الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال"؛ فالأمر فيه واسعٌ، وإذا شرع الله سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق وكان يحتمل في فعله وإيقاعه أكثرَ مِن وجهٍ؛ فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته، ولا يصح تقييده بوجهٍ دون وجهٍ إلَّا بدليل، وإلا كان ذلك هو الابتداع في الدين بتضييق ما وسَّعه اللهُ تعالى ورسولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم.

ليلة الإسراء والمعراج .. دعاء جوامع الخير والبركات ردّده الآنهل يوجد صيام في ليلة الإسراء والمعراج؟ .. تعرف على نصائح العلماء

كما حثنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الصيام في الأشهر الحرم، ورجب منها بالاتفاق؛ فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ» رواه الإمام أبو داود في "سننه".

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (1/ 423-424، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(وأفضل الأشهر للصوم) بعد رمضان: الأشهر (الحرم)؛ ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب؛ لخبر أبي داود وغيره: «صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ»، وإنَّما أمر المخاطب بالترك: لأنَّه كان يشق عليه إكثار الصوم؛ كما جاء التصريح به في الخبر، أمَّا مَن لا يشق عليه: فصوم جميعها له فضيلة] اهـ.

وصيامُ يوم السابع والعشرين من رجب فرحًا بما أنعم الله تعالى به على نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في هذا اليوم المبارك؛ باعتباره اليوم الذي كان صبيحة ليلة الإسراء والمعراج وفق المشهور لا مانع منه شرعًا؛ حيث ورد الأمر الشرعي بالتذكير بأيَّام الله تعالى في قوله سبحانه: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]، ومِن أيَّام الله تعالى: الوقائع العظيمة التي مَنَّ الله فيها على عباده بتفريجِ كُربةٍ أو تأييدٍ بنصرٍ أو نحوهما، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه؛ شكرًا لله تعالى وفرحًا واحتفاءً واحتفالًا بنجاة أخيه سيدنا موسى عليه السلام.

وأمثل ما ورد في خصوص الحَثِّ على صيام يوم السابع والعشرين من رجب والترغيب فيه: ما أخرجه الحافظ أبو موسى المديني في "فضائل الليالي والأيام" عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ صَامَ يَومَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ كَتَبَ اللهُ لَهُ صِيَامَ سِتِّينَ شَهْرًا». وذكره أيضًا ابنُ أخي مِيمي الدقاق [ت: 390هـ] في "فوائده" (ص: 217، ط. دار أضواء السلف)، والخطيبُ البغدادي في "تاريخ بغداد" (9/ 221، ط. دار الغرب الإسلامي).

فضل الصيام

وللصوم من الفضائل والأجر ما لا يحصيه إلا الله سبحانه وتعالى، ولذلك أضافه الله عزَّ وجلَّ إليه دون غيره من العبادات؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» متفقٌ عليه.

وذلك لأن الصوم مع كونه من أعظم العبادات في ديننا الحنيف إلا أنه لا يطلع عليه أحد من غير إخبار إلا الله عزَّ وجلَّ.

قال العلامة ابن علان الشافعي في "دليل الفالحين" (7/ 23، ط. دار المعرفة): [«كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ» قال الخطابي: أي: له فيه حظ ومدخل، وذلك لاطلاع الناس عليه، فهو يتعجل به ثوابًا من الناس، ويحوز به حظًّا من الدنيا؛ جاهًا وتعظيمًا ونحوهما، «ِإلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي» أي: خالصٌ لي لا يطَّلع عليه أحدٌ غيري، ولا حَظَّ فيه للنفس، وفيه كسرها، وتعريض البدن للنقص والصبر على حراقة العطش ومضض الجوع. وقال الخطابي: معناه: الصوم عبادةٌ خالصةٌ لا يستولي عليها الرياء والسمعة؛ لأنه عملُ بِرٍّ لا يطَّلع عليه إلا الله] اهـ.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: شهر رجب ليلة الإسراء والمعراج فضل الصيام الصيام في الأشهر الحرم صيام السابع والعشرين من رجب المزيد صلى الله علیه وآله وسلم السابع والعشرین من رجب لیلة الإسراء والمعراج الله تعالى ه وآله الح ر م

إقرأ أيضاً:

هل تلغى النار يوم القيامة؟.. القصة الكاملة لتصريحات الدكتور علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، إن عدد المسلمين حاليا حوالي 2 مليار، بينما لم يصل عدد المسلمون في العصور السابقة إلى هذا الرقم.

وأضاف علي جمعة، في تصريحات على قناة "العربية"، أن الدقيقة عند الله تساوي 34 عاما، فإذا عاش الإنسان 100 سنة في الدنيا، فهو بذلك قد عاش 3 دقائق فقط من الزمن الذي عند الله- عز وجل-.

وأشار إلى أن اليوم عند الله يعادل 50 ألف سنة مما في الأرض، كما ورد في القرآن الكريم، في قوله تعالى "تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ" (المعارج: 4).

هل تلغى النار يوم القيامة؟

وكشف علي جمعة، أنه من المحتمل إلغاء النار يوم القيامة، فهناك أدلة شرعية تؤكد هذا التصور كما أن هذا الحديث ليس جديدا، بل تحدث فيه علماء أهل السنة والجماعة عبر العصور، وأبرزهم: ابن القيم وابن تيمية.

وأوضح علي جمعة، أن الله- تعالى- لا يخلف وعده، وقد يخفف في الوعيد الذي وضعه لهم، منوها بأن النار قد تُفنى أو تُلغى أو يتصرف الله فيها كما يشاء بتجلي رحمته، حيث أن رحمة الله- تعالى- فوق كل شيء، وأنها تشمل جميع عباده المؤمنين.

وأشار إلى أن فناء النار أو تلغى أو يفعل الله ما يشاء، هو مذهب أهل السنة وهذا مذهب ابن القيم وابن تيمية، فليس الأمر حديثا ولا رأي توصلنا إليه من الأدلة، بل هو كلام الصحابة والتابعين، وهو أن الله لا يخلف وعده، بل قد يخفف الوعيد.

وأكد أن هناك ثقافة سائدة بعد تولي العثمانيين شئون المسلمين في الدولة العثمانية، والنبي يقول مثلا (القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر الناس) فكل الناس في ثقافتها العامة أخذوا الجزء الثاني، وذلك بثقافة سائدة وليس بحقيقة دينية موثقة، وهي أن القبر حفرة من حفر النار، وأن به عذاب القبر وفيه السؤال وفيه العقاب، ونسوا صدر الحديث وهو حديث متفق على صحته ومتفق في الاعتقاد به.

عدد المسلمين في الجنة

وأوضح علي جمعة، أنه سيدخل الجنة بلا حساب سبعون ألف، ويتشفع كل واحد منهم في 70 ألف، وضرب هذا الرقم، ينتج قرابة 5 مليارات مسلم سيدخلون الجنة.

وأشار إلى أن عدد المسلمين حتى الآن 2 مليار، وعدد المسلمين في العصور السابقة لا يساوي هذا الرقم، فإذن رحمة الله واسعة وهذا هو المعنى الذي نريده دون جدل لا فائدة فيه إلا القدح في سلوك المسلمين وانهيار العقلية الإسلامية.

مقالات مشابهة

  • فضل شهر رمضان المبارك
  • كيف نفعل محبة الله تعالى في قلوبنا .. عالم أزهري يجيب
  • كيف نُفعّل محبة الله تعالى في قلوبنا؟.. عبد اللطيف سليمان يوضح «فيديو»
  • حكم التهنئة بدخول شهر رمضان .. الإفتاء توضح
  • الإنحراف عن مقاصد التدين
  • الإفتاء: تعليق زينة رمضان حلال شرعًا .. وفعلها عمر بن الخطاب
  • حكم صيام قضاء رمضان بدون تعيين سنة القضاء لمن عليه عدة سنوات.. الإفتاء تجيب
  • باقي على رمضان 2025 أقل من 111 ساعة.. علي جمعة: احذروا 3 أفعال
  • هل تلغى النار يوم القيامة؟.. القصة الكاملة لتصريحات الدكتور علي جمعة
  • المقاومة نبض.. والأمة قلب (سيرة شهيد حول الدم إلى إيقاع للخلود)