الجبهة اللبنانية: السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة
تاريخ النشر: 26th, January 2025 GMT
الصيغة التي دخلت فيها إسرائيل الحرب على لبنان تكشف الكثير عن استراتيجية خروجها من هذه الحرب، فالعملية التي بدأت باسم “سهام الشمال” تشير إلى نطاق محدود يُطلق فيه السهم من مسافة بعيدة، أي أن الجهد الحربي سيتركز على سلاح الجو، وسيتوقف عند الحدّ الذي يُجنّب القوات التورط في “الوحل اللبناني”، وذلك في إطار تسوية دولية.
بالنسبة لإسرائيل لا يكمن التحدّي الرئيسي لوقف إطلاق النار الجديد في لبنان في صياغة بنود التسوية، بقدر ما هو الواقع الذي سيخرجه الاتفاق على الأرض ومدى قدرتها على التحكم بالأجزاء المتحركة في بنوده (آلية المراقبة الدولية- حق الدفاع عن النفس) لضمان مصالحها الأمنية والسياسية، كي لا تجد نفسها في واقع ما بعد 2006 مجدداً.
على أن ما انتجته “معركة طوفان الأقصى” أعاد ترتيب المفاهيم الأمنية وأولوياتها، بحيث لم يعد بإمكان إسرائيل التكيّف مع واقع يتواجد فيه “عدو” على حدودها قادر على تهديد أمنها، وربما ما يتعداه إلى عملية ابتدائية. كما لم يعد بإمكانها “احتواء” مخاطر مستجدّة قد تهدد أمنها القومي كخسارة سكان الشمال، بعد أن عجزت عن توظيف الانجازات التكتيكية في “معركة أولي البأس” إلى انجازات استراتيجية تضمن بها استقرار أمنها.
بين التعقيدات الإشكالية لما أفرزته الحرب وبين قيود الاتفاق وعوائق القدرات، عمل الجيش الإسرائيلي على انتهاج سياسات ميدانية تخدم مبدأ تظهير القوة، آملاً بتثبيت قواعد اشتباك جديدة، أو أقله تأمين سياسات بديلة قادرة على استكمال نهج تقويض حزب الله ومحاصرته، بعد أن تبين فشل المفهوم الأمني الجديد القائم على اجتثاث التهديدات.
إذاً ما هي الوضعية على الحدود، وبالتحديد استراتيجية الجيش التي اتبعها خلال الهدنة؟ وهل نجح في توظيف هذه المرحلة لصالحه على ضوء الرهانات المستجدّة؟ والسؤال الأهم في تصادم الدوافع والكوابح الخاصة باحتمال صمود الاتفاق، ما هي التقديرات المستقبلية والسيناريوهات المتوقعة لما بعد مرحلة انتهاء مدة الهدنة؟
استندت هذه الورقة إلى تتبع زمني لمسار التفاعلات والتحركات الميدانية خلال الهدنة، وتقاطعها مع تحليلات الباحثين والمختصين العسكريين وتوصيات مراكز الدراسات، وتبيان مدى تداخلها وتأثرها بالقيود الظرفية والخيارات المتاحة، بدراسة الواقع الحالي وقياس التوجه والتصريحات الرسمية.
تشابك المسارات:
يفترض الموقف الرسمي أن هناك تقييماً للوضع سيتم عند انتهاء المهلة المحدد (60 يوماً) حسب تصريحات القادة الميدانيين خلال الهدنة، والذي سبيُنى عليه خطة الجيش لليوم التالي. على أن التصور المستقبلي قد سبق وتم ترسيم محدداته منذ لحظة إعلان وقف إطلاق النار، بين ضرورة استكمال وتخريج المنجزات استراتيجياً واستثمار واقع الهدنة، وبين مواءمة التحرك مع المصلحة القومية للكيان المؤقت بعدم التورط في “الوحل اللبناني” مجدداً.
يبقى التحدي في خطة التحرك بين الألغام في فترة ما بعد إعلان وقف إطلاق النار، والفهم الصحيح لواقع الحسابات الدقيقة، وقياسها في ميزان المسارات المتقاطعة وبيئة العمل الميداني والدولي، ليبنى عليه تقديراً يراكم الانجازات وينقلها إلى المربع الاستراتيجي من دون خسارة ما تم بناؤه.
وعليه، كلما ازدادت المسارات تشابكاً كلما ازدادت عملية صنع القرار تعقيداً، مع ذلك تثبت إسرائيل بسلوكها أنها تعمل على مبدأ تظهير الإنفاذ العسكري الفعّال والنشط، لتصميم قواعد جديدة للعبة تضمن أمن إسرائيل.
لقراءة الورقة الكاملة
* الخنادق
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
هيئة البث الإسرائيلية: إسرائيل ستفرج عن 301 أسير مقابل جثتين خلال 48 ساعة
أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن تل أبيب ستطلق سراح نصف الأسرى الفلسطينيين الذين كان يفترض أن يفرج عنهم السبت الماضي، وذلك لقاء إعادة جثماني رهينتين إسرائيليتين خلال الـ 48 ساعة المقبلة.
وميدانيا؛ شهدت المناطق الجنوبية من مدينة رفح في قطاع غزة تصعيدًا عسكريًا جديدًا، حيث أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيرانًا كثيفة باتجاه الأحياء السكنية، مما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة منازل وترويع السكان المحليين.
أفادت وسائل اعلام باندلاع حرائق في مبانٍ سكنية نتيجة إطلاق نار مكثف من دبابات ومسيرات إسرائيلية قرب ميدان العودة وسط مدينة رفح.
وأشار المراسل إلى أن القصف استهدف مناطق مأهولة بالسكان، مما أثار حالة من الذعر والهلع بين الأهالي.
وفي سياق متصل، ذكرت قناة العربية أن الدبابات الإسرائيلية كثفت من إطلاق النار على امتداد محور فيلادلفيا جنوب قطاع غزة، مستهدفة مناطق متعددة في رفح.
وأشارت التقارير إلى أن القصف تركز في الأحياء الجنوبية للمدينة، مما أسفر عن أضرار مادية جسيمة في الممتلكات والبنية التحتية.
في حادثة ذات صلة، لقي شاب فلسطيني مصرعه وأصيب أربعة آخرون، بينهم حالة خطيرة، جراء انقلاب مركبة مدنية تعرضت لإطلاق نار من قبل آليات عسكرية إسرائيلية بالقرب من معبر رفح الحدودي. ووفقًا لشهود عيان، فإن المركبة كانت تقل عددًا من الشبان الذين حاولوا الفرار بعد تعرضهم لإطلاق النار، مما أدى إلى انقلاب المركبة وحدوث الإصابات.
وأثارت هذه التطورات استنكارًا واسعًا من قبل الفصائل الفلسطينية، التي نددت بالتصعيد الإسرائيلي ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف الاعتداءات المتكررة على المدنيين في قطاع غزة.
كما طالبت المنظمات الحقوقية بإجراء تحقيقات مستقلة في هذه الحوادث ومحاسبة المسؤولين عنها.
يأتي هذا التصعيد في ظل توترات مستمرة تشهدها المنطقة، حيث تتكرر حوادث إطلاق النار والاشتباكات بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين في قطاع غزة.
ويبقى المدنيون هم الأكثر تضررًا من هذه العمليات، مما يزيد من معاناتهم اليومية ويعقد الأوضاع الإنسانية في المنطقة.