جيش الاحتلال يصدر تحذيرا لــسكان غزة!
تاريخ النشر: 26th, January 2025 GMT
وجه جيش الاحتلال “الإسرائيلي”، مساء أمس السبت، تحذيرا هاما للمواطنين في قطاع غزة بشأن العودة عبر شارع الرشيد.
وقال الجيش في بيان صحفي:” بيان عاجل إلى سكان قطاع غزة متابعة للبيانات التي تم إصدارها وتفاديا لوقوع احتكاكات أو سوء الفهم، نؤكد ان كافة التعليمات التي أصدرناها لا تزال سارية المفعول وبالأخص الحظر من الاقتراب إلى محور نتساريم حتى الإعلان عن فتحه.
وأشار إلى أن كافة التعليمات ستبقى سارية المفعول حتى إصدار تعليمات جديدة مع الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق وبعد التزام حماس بتعهداتها.
ومن المقرر، أن تبدء عودة النازحين الغزيين إلى شمال قطاع غزة، اليوم، الأحد، سيرا على الاقدام عبر شارع الرشيد، وبالمركبات عبر شارع صلاح الدين، حيث قامت المقاومة الفلسطينية وعلى راسها سرايا القدس وكتائب القسام يوم أمس بتسليم 4 أسيرات من ميدان فلسطين (الساحة).
يذكر أن اتفاق وقف اطلاق النار دخل حيز التنفيذ يوم الأحد الماضي، وقد سلمت في ذات اليوم المقاومة 3 أسيرات، بعد اتفاق ابرام برعاية الوسطاء، لإيقاف حرب استمرت 471 يوما، راح ضحيتها أكثر من 100 ألف بين شهيد وجريح.
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
الضفة بين مطرقة الاحتلال وسندان السلطة.. تدمير وتهجير وحرمان
ما إن تم الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة، إلا أُعلنت الحرب على مخيمات وبلدات ومدن الضفة الغربية، ليس لأن الاحتلال فشل في غزة في تحقيق أهدافه فحسب، بل لشن مرحلة أخرى من حرب الإبادة الشاملة ضد الشعب الفلسطيني.
الغريب في الأمر، أن السلطة كانت قد بدأت تمهيدا وكأنه تمهيدٌ مدفعي قبل تقدم القوات لبدء الحرب العدوانية من قبل الجيش الإسرائيلي اللاأخلاقي، هذا التمهيد الذي تم تحت ذريعة مواجهة -ما وُصفوا من قِبل الناطق باسم الأمن الفلسطيني العميد أنور رجب- "الخارجين عن القانون"، وضرورة القضاء عليهم كونهم "ينفذون أجندات خارجية". والأغرب من ذلك، هو الصمت المدوّي ليس للسلطة فحسب، بل للعالم كله عما يجري من تدميرٍ ممنهجٍ للشاهد على نكبة عام 1948ورمز قضية اللاجئين وحق العودة مخيمات طولكرم وجنين ونابلس والخليل، والصمت أيضا على تهجير نحو 90 في المئة من السكان هناك بدعوى تفكيك خلايا المقاومة وتدمير قدراتها القتالية، حتى أصبح المشهد يشبه إلى حد كبير مشاهد الدمار في غزة ومشاهد الاقتحام والاعتقال والتنكيل بالأهالي وقتل المدنيين بدم بارد، كما حدث أن قُتلت أم وجنينها وأُصيبَ زوجها بجروحٍ خطرة، وإطلاق النار على عائلة في سيارتها واستشهاد الأب، وكذلك قنص شاب في طريقه إلى بيته و قتل فتاة أمام باب منزلها وكذلك الطفلة رميس عموري.
تدميرٍ ممنهجٍ للشاهد على نكبة عام 1948ورمز قضية اللاجئين وحق العودة مخيمات طولكرم وجنين ونابلس والخليل، والصمت أيضا على تهجير نحو 90 في المئة من السكان هناك بدعوى تفكيك خلايا المقاومة وتدمير قدراتها القتالية، حتى أصبح المشهد يشبه إلى حد كبير مشاهد الدمار في غزة ومشاهد الاقتحام والاعتقال والتنكيل بالأهالي وقتل المدنيين بدم بارد
ولقد اتخذت الحرب العدوانية أشكالا حديثة باستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لاختيار وضرب الأهداف، كما استُخدمت منظومات حديثة للتنسيق بين الوحدات البرية والجوية، كما أعلن عن ذلك مسؤول في الجيش الإسرائيلي كما تعمّد جيش الإحتلال تغيير معالم المخيم بفتح شوارع شبيهة بشوارع محور نيتساريم ضمن المناطق السكنية ذات البيوت المتلاصقة فيما تسمى "شوارع الاستيطان"، تمهيدا لإقامة بؤر استيطانية، وتجنب زرع العبوات الناسفة بعد هدم ونسف العشرات من المنازل، وتخريب وتدمير البنى التحتية والمرافق العامة، بذات الأسلوب الذي استُخدم في غزة لجعل هذه المناطق غير صالحة للعيش وتعميق معاناة السكان، وبالتالي دفعهم إلى التهجير القسري تحت وطأة القذائف، وعمل الجرافات وتقدم الدبابات والأعمال الثأرية والانتقامية من المدنيين.
ويُذكر أن عملية "السور الحديدي" تهدف كما هو مُعلنللقضاء على جيوب المقاومة وخلاياها وقدراتها العسكرية، وتدمير المخيم باعتباره خزان الثورة البشري ووقودها، والذي يشكل الشاهد على قضية اللاجئين وحق العودة؛ القضية التي طالما شكلت أرقا لكافة الحكومات الإرهابية المتعاقبة في الكيان.
إن عملية التهجير هذه تُعتبر عملية تطهير عرقي وجريمة حرب بحسب القانون الدولي الإنساني ؛ الأمر الذي يضع العالم كله أمام مسؤولياته لمواجهة استحقاقات هذه الجريمة الجديدة، ويضع السلطة الفلسطينية أمام مسؤولياتها الوطنية ليس بالتحرك السياسي والدبلوماسي فحسب، بل بالكف عن صمتها وتنسيقها الأمني والعسكري مع قوات الاحتلال، ووضعها أمام استحقاق حماية شعبنا من مجازر الإبادة الجماعية وحصار التجويع والتعطيش الذي امتد لنحو الشهر حتى الآن.
من جهة أخرى، إن هذا الوضع الكارثي في الضفة يستدعي من السلطة في المقام الأول تعزيز صمود أهلنا، خاصة أسر الشهداء والأسرى والجرحى، بدلا من قطع رواتبهم ومخصصاتهم وحجب تكاليف العلاج عن معظم الجرحى تحت ذريعة عدم توفر السيولة النقدية والأموال الكافية، وكأن السلطة بذلك تتذرع بعدم قدرتها على توفير المال من مصادر أخرى، أو من حساب ميزانيات الوزارات الأخرى التي تشهد فسادا واضحا، وإذا كان الهدف ترشيد الاستهلاك فيجب ألا يكون على حساب هذه الفئة التي دفعت من ثمن حياة أبنائها وزهرة شبابهم.
لعله من المفيد هنا التذكير بأن هذه الإجراءات كانت قد اتُخذت من قبل السلطة بحق أسر الشهداء والأسرى والجرحى في غزة، منذ أكثر من عام. ويُذكر بحسب تقارير تم الحصول عليها من وزارة مالية السلطة؛ رفضها الاعتراف بالشهداء الذين سقطوا في "معركة الفرقان" عام 2009 وعددهم 1800 شهيد، ورفضها الاعتراف أيضا، بشهداء "معركة العصف المأكول" عام 2014 وعددهم 2500، وكذلك عدم الاعتراف بأسرى "صفقة شاليط" عام 2011 بحجة أنهم ينتمون إلى "حركة حماس"، ولم تعترف سوى بالجرحى الذين تلقوا العلاج في الضفة والقدس.
إن هذا السلوك اللاوطني، وهذا القرار الذي أصدره رئيس السلطة لا يصب إلا في خدمة الاحتلال؛ الذي يسعى دائما إلى إطفاء جذوة المقاومة ومطاردة المقاومين والانتقام من أسرهم ومن حاضنتهم الشعبية، وما يجري الآن في مخيمات جنين وطولكرم ونابلس والخليل وبلدات هذه المدن إلا تأكيد على هذه الحقيقة، وكأنه العقاب "لجريمة مقاومة الاحتلال" بدلا من تكريم من دفعوا دمهم وحياة أبنائهم ومستقبلهم للدفاع عن شعبهم وقضيتهم.
ألا يستدعي كل ما يجري من تطورات خطيرة في الضفة الغربية تحديدا؛ تحركا من جانب السلطة والكف عن عمليات التمهيد الأمنية للقوات الإسرائيلية والانخراط مع فصائل المقاومة؛ لإنقاذ المشروع الوطني ومواجهة خطط التهجير والتطهير العرقي وحماية شعبنا الفلسطيني؟
إن ما صدر من بيانات عن الهيئات والشخصيات والقوى، والفصائل الوطنية من شجبٍ واستنكارٍ لهذا القرار، يؤكد خطورته على صمود أهلنا في مواجهة آلة الحرب العدوانية، ويؤكد حق أُسر المناضلين بما خصصته لهم مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ولا يحق لفرد أو سلطة إلغاؤه إلا بالعودة إلى هذه المؤسسات. إن رئيس هيئة شؤون الأسرى قدورة فارس لا يستحق العقاب على "جريمة البوح بالحقيقة والحق".
إن هذا التماهي مع سلوكات وممارسات قوات الاحتلال، يعتبر استكمالا لمشروع ترامب، الذي لا يهدف فقط إلى تهجير سكان غزة، بل إلى تهجير سكان الضفة الغربية؛ على اعتبار أن "إسرائيل تملك مساحة صغيرة" كما صرّح. وما توسيع الحملة المسعورة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في كافة أنحاء الضفة الغربية، وأشرف عليها نتنياهو ووزير دفاعه كاتس، واعتراف الأخير بأنه تم تهجير 40 ألفا من مخيم جنين وطولكرم ونور شمس، وأن الجيش سيقيم له مواقع بالضفة لعامٍ كامل، إلا تأكيد على هذا المشروع الذي يعتبر الضفة جزء من أراضي يهودا والسامرة والتي طالما تحدث عنها أركان إدارة ترامب.
إن إدخال الدبابات، واستخدام الطائرات الحربية والمروحيات -الذي لم يتم منذ انتفاضة 2002- ورفع المساءلة القانونية عن ممارسات جنود الاحتلال المرتقبة، إنما يحمل دلالات عديدة على أن ما يجري ليس حملة عسكرية فقط بل هناك مشروعٌ سياسي مدعوم أمريكيا من الرئيس ترامب يجري تنفيذه بالقوة العسكرية المفرطة ويهدف -كما ذكرنا آنفا- إلى ضم شمال الضفة كمرحلة أولى تمهيدا لضم كافة أنحاء الضفة، ويرافق ذلك عملية تطهير عرقي وارتكاب المزيد من المجازر أسوة بما تم في غزة.
وعليه، ألا يستدعي كل ما يجري من تطورات خطيرة في الضفة الغربية تحديدا؛ تحركا من جانب السلطة والكف عن عمليات التمهيد الأمنية للقوات الإسرائيلية والانخراط مع فصائل المقاومة؛ لإنقاذ المشروع الوطني ومواجهة خطط التهجير والتطهير العرقي وحماية شعبنا الفلسطيني؟
إن تحطيم مطرقة الاحتلال لا يتم إلا بتشكيل جبهة عريضة من فصائل المقاومة كافة ومن القوى والهيئات الشعبية، وبتحوّل سندان السلطة إلى مطرقةٍ مقاومةٍ تقضُّ مضاجع ورؤوس المحتلين الطامعين بأرضنا وحق شعبنا الفلسطيني.
[email protected]