تشكّل 5 بالمئة من مساحة لبنان.. محمية أرز الشوف مُجددا على القائمة الخضراء العالمية (صور)
تاريخ النشر: 26th, January 2025 GMT
في 10 كانون الثاني الحالي وضع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة محمية أرز الشوف مرة جديدة على "القائمة الخضراء" حتى 5 كانون الثاني 2029، لتكون بذلك المحمية الأولى في العالم العربي التي يتم إعادة إعلانها بعد مضي السنوات الـ 5 الأولى.
و"القائمة الخضراء" هي شهادة عالمية يمنحها الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة وهو يُعتبر المنظمة البيئية الأولى في العالم.
تُعد المحمية من أكبر المحميات في لبنان، مساحتها نحو 550 كيلومترا مربعا، بطول 50 كيلومترا وعرض 11 كلم، ويتراوح ارتفاعها ما بين 1200 متر و 1984 مترا. يقع 70% منها في منطقة الشوف و 30% في البقاع الغربي وتشرف على وادي البقاع.
تتكوّن محمية الشوف من 3 غابات من الأرز (معاصر الشوف والباروك وعين زحلتا- بمهرين).
أعلنتها "اليونسكو" "محمية محيط حيوي" فهي تغطّي مساحة قدرها 50000 هكتار، أي ما يعادل نحو 5 في المئة من إجمالي مساحة لبنان، ما يجعلها واحدة من أكبر المناطق الجبليّة المحميّة في الشرق الأوسط.
في هذا السياق، اعتبر مدير محمية أرز الشوف الطبيعية نزار هاني في حديث عبر "لبنان 24" ان "إعادة وضع محمية أرز الشوف على "القائمة الخضراء" يعني انها على الرغم من كل الظروف التي مرّ بها لبنان لا تزال تتمتع بمواصفات وشروط هذه القائمة وهي تُدار بطريقة فعالة".
وأشار إلى ان "هذا الأمر يزيد من عزمنا وتصميمنا على المضي قدماً في مجال حماية البيئة بطريقة علمية وممنهجة بالتعاون الوثيق مع المجتمعات المحلية."
ولفت إلى ان أهمية "القائمة الخضراء" تكمن في كونها اعترافاً عالمياً بنجاح برامج المحميات، وهي تساعد على قدرة الأنظمة البيئية على البقاء وتساهم في استدامة تقديم الدعم للمجتمعات المحلية، كما تعزز التواصل وتبادل الخبرات بين العاملين في مجال حماية الطبيعة لتشجع على زيادة مساحة المناطق المحمية والتي تدار بفاعلية على مستوى العالم وتساهم في ضمان تحقيق أهداف التنمية المُستدامة على الصعيد العالمي".
وأوضح ان "الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة شكّل لجنة من الخبراء الإقليميين للقيام بعملية التقييم الأولية ورفع الطلب إلى لجنة دولية تضم خبراء من كافة أنحاء العالم".
وتابع: "تضمّن المسار الطويل تقييماً ذاتياً قامت به المحمية على موقع إلكتروني مخصص لهذه الغاية، وتمّ أخذ آراء الجهات المعنية بالمحمية بشكل تشاركي وتفاعلي، تلاه تقييم الخبراء الإقليميين الذين رفعوا تقريراً وتوصيات إلى اللجنة العالمية للقائمة الخضراء التي تبنت التقرير وصوّتت بالإجماع على وضع المحمية مُجددا على القائمة الخضراء".
وأكد ان "النشاطات التي تقوم بها محمية أرز الشوف والمناطق المُحيطة بها لا تزال قائمة، ويمكن للزوار ان يمارسوا على سبيل المثال الهيكينغ، Snowshoeing أو السير على الثلج إضافة إلى النشاطات المُرتبطة بالتوعية البيئية والاستفادة من بيوت الضيافة".
ويُشير هاني إلى ان "عام 2019 كان مميزا بالنسبة للمحمية حيث بلغ عدد زوارها 120 ألف زائر ومن ثم انخفضت الأعداد في السنوات التي تلتها بسبب انتشار وباء كورونا والمشاكل التي مرّ بها لبنان وصولا إلى الحرب الإسرائيلية الأخيرة"، لافتاً إلى انه "على الرغم من الظروف الصعبة التي مرّ بها لبنان عام 2024 بلغ عدد الزوار نحو 83 ألف زائر وكان الموسم واعدا أيضا خلال شهري كانون الأول وكانون الثاني أي بعد اتفاق وقف إطلاق النار وما تلاه من انتخاب رئيس للجمهورية حيث تحسنت الحركة". وأمل في ان "يكون موسم الصيف المقبل أفضل بأشواط من الذي شهدناه عام 2019".
وتحدث هاني عن النشاطات الصيفية التي تُنظم في القرى المُحيطة او ما يُسمى بـ "المهرجانات المحلية" وهي عبارة عن أسواق للمزارعين ونشاطات لتسويق الإنتاج الزراعي ويُمكن وضعها في إطار النشاط التنموي والتوعوي البيئي، وقد نظمنا هذه النشاطات العام الماضي على الرغم من الظروف الصعبة".
يُضيف هاني: "ننظم نحو 30 مهرجانا محليا في كل قرى المحمية وثمة جدول للنشاطات وسنجتمع قريبا مع كافة المعنيين بتنظيم هذه المهرجانات والنشاطات استعدادا لوضع جدول جديد على ان تنطلق النشاطات في منتصف حزيران المقبل وأوائل تموز وتستمر لغاية شهر تشرين الأول أي مع اقتراب موسم الشتاء".
دور المحميات في التنوع البيولوحي
يُشير هاني إلى ان "الإطار العالمي للتنوع البيولوجي يُشدد على انه يجب حماية نسبة 30 بالمئة من مساحة البر في عام 2030 و30 بالمئة من مساحة البحر للمحافظة على مقومات العيش للإنسان، من هنا أهمية زيادة مساحة المحميات وإنشاء محميات جديدة ولكن على ان تُدار بطريقة فعالة".
ويُضيف انه "في الإطار العالمي للتنوع البيولوجي يجب ان تكون المحميات متصلة ببعضها البعض لتأمين الممرات الآمنة للحياة البرية وانتقال الحيوانات وهجرة الطيور والكائنات وتأمين الانتقال الجيني لأن هناك حركة تحدث بين البر والبحر لحماية الشبكة العالمية للمحميات".
وشدد على انه "يجب العمل لحماية الـ 30 بالمئة من المساحات التي لا زالت تحافظ على مقومات الطبيعة وان تكون متصلة عبر "ممرات ايكولوجية" أو بيئية تُستخدم لربط النظم البيئية المختلفة داخل المناطق الحضرية أو بين المدن والمناطق الريفية أو الطبيعية، ومن خلال اتفاقية التنوع البيولوجي تم وضع أسس لمعرفة كيفية إنشاء هذه الممرات الايكولوجية".
وأوضح انه "يتم العمل حاليا مع وزارة البيئة على إنشاء ممر "ايكولوجي" يربط محمية أرز الشوف في جبل لبنان عبر سهل البقاع إلى جبل حرمون". وتابع: "لا يمكن إنشاء محميات في كل لبنان ولكن يمكننا تنظيم نشاطات زراعية صديقة للبيئة وإدارتها بطريقة بيئية سليمة ومُستدامة وبهذا الشكل نخلق هذه الممرات الايكولوجية والتواصل ما بين الشبكة الخاصة بالمحميات".
View this post on Instagram
A post shared by Kamil Al Rayess (@kamilalrayess)
ولفت هاني إلى ان "محمية أرز الشوف أُعلنت محمية طبيعية في لبنان عام 1996 ، وفي عام 2005 أعلنت اليونسكو المحمية والقُرى المُحيطة بها والتي أصبح عددها حاليا 25 قرية "محمية مُحيط حيوي"، وأشار إلى ان "هناك نحو 720 محمية في العالم موّزعة في كل الدول تُشكّل بالإجمال نحو 5 بالمئة من مساحة الكرة الأرضية، علما ان محمية أرز الشوف تشكّل 5 بالمئة من مساحة لبنان".
إذا محمية أرز الشوف تُعد كأحد المواقع النموذجية حول العالم وهي واحدة من أكبر المناطق الجبليّة المحميّة في الشرق الأوسط ، يقدَّر عمر بعض الأشجار فيها بنحو 2000 سنة، وهي تضم 520 نوعاً من النباتات، منها 14 نوعاً نادراً، وعدداً من الحيوانات والزواحف. ماذا تنتظرون لزيارتها؟
المصدر: خاص لبنان24
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
الصحة العالمية تحتفي بمسيرة 20 عاما من جهود إنقاذ ملايين الأرواح في العالم
يُحتفل هذا الأسبوع بالذكرى العشرين لبدء نفاذ اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ (اتفاقية المنظمة الإطارية) - وهي واحدة من معاهدات الأمم المتحدة التي حظيت بأوسع نطاق من القبول في التاريخ.
واتفاقية المنظمة الإطارية هي أول معاهدة للصحة العامة جرى التفاوض عليها بإشراف من المنظمة وتضم 183 طرفاً، أي ما يغطي 90% من سكان العالم. وتتيح المعاهدة إطاراً قانونياً ومجموعة شاملة من تدابير مكافحة التبغ المسندة بالأدلة والمرتكزة على القانون الدولي التي كان لها في الفضل في إنقاذ أرواح ملايين البشر، بما في ذلك التحذيرات الصحية المصورة الكبيرة على علب السجائر، وقوانين حظر التدخين وزيادة الضرائب على منتجات التبغ، وتدابير أخرى عديدة.
وقال الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العام للمنظمة، ”التبغ آفة ابتُليت بها البشرية، وهو السبب الرئيسي للوفاة وأمراض يمكن الوقاية منها على الصعيد العالمي“.
"وعلى مدى العقدين الماضيين، ومنذ بدء نفاذ اتفاقية المنظمة الإطارية وحزمة MPOWER التقنية التي تدعمها، تراجع معدل انتشار تعاطي التبغ في العالم بمقدار الثلث. وساعدت اتفاقية المنظمة الإطارية في إنقاذ ملايين الأرواح بفضل تعزيز تدابير مكافحة التبغ في جميع أنحاء العالم. وتمثل الاتفاقية إنجازاً بارزاً في مجال الصحة العامة والقانون الدولي. وما زلنا ندعو البلدان إلى مواصلة تعزيز تدابيرها وتنفيذها، كما ندعو البلدان التي لم تصدّق بعد على اتفاقية المنظمة الإطارية إلى التصديق عليها".
ومنذ بدء تنفيذ الاتفاقية قبل 20 عاماً، بات الآن نحو 5.6 مليار شخص مشمولين بسياسة واحدة على الأقل لمكافحة التبغ اتساقاً مع الاتفاقية، وأظهرت الدراسات انخفاضاً في معدلات التدخين العالمية.
وهناك 138 بلدان تفرض وضع تحذيرات صحية مصورة كبيرة على عبوات السجائر نتيجة للاتفاقية، كما طبقت عشرات الدول الأخرى قواعد التغليف البسيط على عبوات السجائر التي تتطلب شكلاً ومظهراً موحداً دون وضع علامة تجارية أو تصميم أو شعار على عبوات السجائر. ويتيح كلا التدبيرين أداتين قويتين للحد من استهلاك التبغ وتحذير المتعاطين من مخاطر تعاطي التبغ.
وغدا أكثر من ربع سكان العالم الآن مشمولين بسياسات حظر التدخين في الأماكن المغلقة وأماكن العمل، مما ينقذ ملايين الأرواح من مخاطر التدخين غير المباشر.
وطبق أكثر من 66 بلداً أحكام حظر الإعلان عن التبغ والترويج له ورعايته، والتي تشمل حظر الإعلان عن التبغ في وسائل الإعلام وصفقات الرعاية، بيد أن من الضروري أن تتخذ المزيد من البلدان إجراءات مماثلة.
احتفاءً بهذه المناسبة على الصعيد الإقليمي، قالت الدكتورة حنان حسن بلخي، مديرة منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط: "نحتفل اليوم بالذكرى السنوية العشرين لاتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، وهي تُمثّلُ مَعْلمًا تاريخيًا في مجال الصحة العامة وأول معاهدة صحية دولية من نوعها".
"لقد انضمَّ إلى هذه الاتفاقية التاريخية 19 بلدًا من بلدان إقليم شرق المتوسط. وكان لتنفيذ هذه الاتفاقية والحزمة التقنية لمجموعة التدابير الستة لمكافحة التبغ أهميةً حاسمةً في مكافحة تعاطي التبغ في إقليمنا، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من العمل اللازم لإنقاذ الأرواح. ومن أجل تحقيق الغاية العالمية المتمثلة في خفض تعاطي التبغ بنسبة 30% بحلول عام 2030، يجب علينا تكثيف جهودنا الجماعية واتخاذ قرارات جريئة تدفع عجلة التنفيذ على الرغم من أي مقاومة من جانب دوائر صناعة التبغ".
وقد أسهمت أيضا اتفاقية المنظمة الإطارية إسهاماً فعالاً في سن أحكام قانونية للتصدي لدوائر صناعة التبغ الجشعة التي تنفق عشرات المليارات من الدولارات للترويج لمنتجاتها وتقويض الجهود المبذولة لمكافحة التبغ بما في ذلك تنفيذ اتفاقية المنظمة الإطارية نفسها.
وقالت الدكتورة أدريانا بلانكو ماركيزو، رئيسة أمانة الاتفاقية الإطارية، ”دوائر صناعة التبغ هي دوائر صناعة فتاكة تقف وراء وباء التبغ، وتحاول الآن أن تنصب نفسها جزءا من الحل بينما تعمل بنشاط على عرقلة جهود مكافحة التبغ التي يمكن أن تنقذ ملايين الأرواح الأخرى.
وتزود اتفاقية المنظمة الإطارية الأطراف بمجموعة شاملة من التدابير لحماية السكان من الأساليب المتطورة التي تنتهجها دوائر الصناعة تلك- المصممة لتحقيق الربح على حساب أرواح الناس وصحة كوكبنا، وندعو الأطراف إلى أن تظل يقظة دائماً ضد أساليبها الجشعة".
عبء التبغ
يعد تعاطي التبغ من العوامل الرئيسية المساهمة في الإصابة بأمراض غير سارية تسبب الوفاة المبكرة والإعاقة. وتؤدي الأمراض المرتبطة بالتبغ إلى نفقات صحية باهظة، لا سيما في أوساط الفقراء، مما يوقع الأسر في دوامة الفقر. ومن الأرجح أن يكون المدخنون أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي مقارنة بغير المدخنين، بما في ذلك في البلدان الأكثر ثراءً. وإضافةً إلى ذلك، تلتهم زراعة التبغ مساحات شاسعة من الأراضي التي يمكن أن تدعم نظم الإنتاج الغذائي المستدام.
كما أن إنتاج التبغ يستنزف موارد حيوية مثل الأراضي والمياه ويحرفها عن مسار الإنتاج الغذائي المستدام. وبالإضافة إلى ذلك، تلوث تريليونات من أعقاب السجائر البلاستيكية المهملة النظم البيئية كل عام، مما يزيد من الإضرار بالكوكب.
وتُواصل دوائر صناعة التبغ تقويض جهود الصحة العامة، وتستهدف الشباب بحملات تسويق شرسة، وتضغط ضد سياسات مكافحة التبغ، وتضع نفسها كجزء من الحل للمشكلة التي أوجدتها.
وأضافت الدكتور بلانكو ماركيزو قائلة ”على الرغم من هذه الأشواط الكبيرة التي قُطعت في مجال مكافحة التبغ، فإن الطريق ما زال طويلاً. فدوائر صناعة التبغ لا تزال تقتل ملايين الأشخاص سنوياً، كما أن أعباءها الاجتماعية والاقتصادية تتسبب في إرهاق شعوب بأكملها.
” وندعو البلدان إلى تنفيذ تدابير اتفاقية المنظمة الإطارية تنفيذاً كاملاً، بما في ذلك زيادة الضرائب المفروضة على التبغ، وتطبيق قوانين حظر التدخين، وفرض حظر شامل على الإعلانات والرعاية، وحظر وتنظيم المكونات التي تدخل في صناعة منتجات التبغ، والعمل على مواجهة التحديات التي تطرحها منتجات التبغ والنيكوتين الجديدة والناشئة. ومن خلال هذه التدابير يمكننا إنقاذ أرواح ملايين الأشخاص الآخرين في العالم. وندعو البلدان إلى مضاعفة جهودها وضمان أن تظل مكافحة التبغ أولوية من أولويات الصحة العامة والتنمية.
وأضافت الدكتورة رينا روا، رئيسة مؤتمر الأطراف، وهو الجهاز الرئاسي لاتفاقية المنظمة الإطارية، ”تمثل اتفاقية المنظمة الإطارية أحد أعظم الإنجازات في تاريخ الصحة العامة. وقد شهدتُ أثرها منذ إنشائها، وأيضا بصفتي رئيسة لمؤتمر الأطراف فيها.
وما زلت أرى كيف أن هذه المعاهدة تتيح للبلدان الأدوات اللازمة لحماية سكانها من وباء التبغ المدمر. ونحتفل بمرور 20 عاماً من التقدم والالتزام وإنقاذ الأرواح بفضل اتفاقية المنظمة الإطارية. ذكرى سنوية سعيدة لاتفاقية المنظمة الإطارية“.