د. قاسم نسيم
طِعَانٌ ضَجَّ منْ هَوْلِ الطِّعانِ
وضَرْبٌ جُنَّ منه الهِنْدُواني
وحربٌ ما رأيتُ لها شبيهًا
على طُولِ التقلبِ والزمانِ
تجاسرتِ الجيوشُ على شَعُوبٍ
فلا يَخْشَوْن هُلْكًا أو تفاني
كأنَّ الموتَ منهم في وفاقٍ
فلا يفْني له منهنَّ فانِ
سراديقُ المآتمِ قارعاتٌ
فلانٌ قد يقدَّمُ عن فُلانِ
ومقتلةٌ على السودان ساقتْ
ملايينَ الرجالِ إلى التَّفاني
فما شَهِدتْ بلادي في مداها
على مُكْثٍ مثيلًا في الزَّمانِ
غُزاةٌ من بلادِ الغربِ جاءوا
لنزعِ الملكِ في أرضِ الحِزَانِ
وحِلٍّ في منازلِها وغَصْبٍ
لكلِّ أصيلةٍ بِكْرٍ حَصَانِ
ونهبٍ لم يُغادِرْها بشيءٍ
من الذَّهب النَّفيسِ إلى الأواني
حِدَاثُ السِّن أَغْرارٌ تتالوا
إلى حيثُ المغانمَ والمغاني
تواثبتِ الغزاةُ الحربَ حتى
خشيت على الرجال من الحِرَانِ
تمُدُّهُمُو الألوفُ مُعَقِّبَاتٍ
كما اتصلتْ سلاسلُها الغواني
سُكَارى غابَ رُشْدُ العقلِ عنهم
حَيارى الْفِكْرِ عاهاتِ الذِّهان
عَلَوْا في الأرضِ حتى ظنَّ ظانٌ
ملاكَهُمُ لأرضِ النِّيلِ داني
طَبَتْ فُرْسَانُنا حتى خشينا
مُمَانعةَ المُضِّيِّ إلى الطِّعَان
فلما حرَّ عند البأس وطسٌ
وصار الْموتُ مَبْذُولَ الْعِنانِ
وفرَّ من الْمعاركِ كلُّ غِرٍّ
قَريبُ الْعَهْدِ بالْحربِ العَوَانِ
وأثْبتَ في حقولِ الْموتِ رِجْلأ
فتى الإفْرِنْدِ كَسَّابُ الرِّهَانِ
تَدَارَكَهُ صغيرَ السِّنِ دينٌ
وحبُّ الأرضِ طَبْعٌ فيه باني
كأنَّ الموتَ عندهمو صديقٌ
أتى لصديقه يتآنسانِ
كأنَّ الموتَ معدومٌ هُراءٌ
كِذَابٌ أو خِدَاعُ البهلوان
كأنَّ دماءهم فوق العَنَاصِي
ضريرةُ عُرْسِهم يوم القِرَانِ
تراكبتِ السِّنانُ على السِّنانِ
وخرَّ الْبيتُ من أصلِ البَوَانِ
قتالٌ لا فصاحةَ تحتويه
فقد عَجِزَ البيانُ عن الْبيانِ
فَفَرَّ من المَقَاتِل كُلُّ فَحْلٍ
إذا لم يصطنعه الحادثانِ
أبعد القتلِ - تَطَّلبون صُلحًا-
وهتكٍ للعروضِ لَدَى الحِسانِ
وحربِ إبادةٍ تقضي علينا
وتُبْدِلُنا بأقوامٍ ثواني
فمَرْحَى ثم مرحى ثم مرحى
بموت الحُرِّ في وَسَط الطِّعانِ
فلا نُعطيكمو إلا سيوفًا
ونيرانًا كلون الزعفران
تقحمتِ الخيولُ النَّارَ عمدًا
كأنَّ الْخيلَ تمضي بلا عِنَانِ
وَرَدْنَّ النَّارَ بَيْضًا ناصعاتٍ
وَعُدْنَ توشحًا بالأُرجُوانِ
غُزاةٌ ينثرون الموتَ فينا
كما نُثرتْ عَرُوسًا بالْجُمَانِ
وَخُرِّبَتِ المدائنُ واسترقوا
غوانٍ قد بَذَذْنَ عن الُغواني
فلمَّا جاش بالفُرسانِ بأسٌ
وصار الموتُ مُرْتَاضَ الرِّعَانِ
تكسَّرتِ الظُبا واندقَّ رُمْحٌ
وأَلْقَتْ خيْلُنَا وَجْهَ الْجِرانِ
تَرَجَّلَ من رِكابِ الْموتِ جندٌ
تَجَالُدُهُمْ لصاقًا أو تداني
على نَهْرِ الدَّماء يخوضُ جُندٌ
فَتَزْلِقُهم على الأرضِ الأسَانِ
ذ
وتطفو فوقَ أنهرِنا رُؤوسٌ
وأيدٍ والشعورُ وكاحلان
يُوالونَ المعاركَ بالأيادي
وزحفٍ والسُّنونِ وبالقران
صِراعٌ ما يماثلُه صِراعًا
وقَتْلٌ بَاَدَ فيه الفَيْلَقَانِ
فَلَمَّا كلَّتِ الظُّباتُ ضَرْبًا
وصار الْرُمْحُ مَعْطُوبَ السِّنَانِ
فَخَرْمٌ للمآقي ناظراتٍ
بِعُودٍ أو بسبابِ البنانِ
وَقَضْمٌ بالنَّوائب كُلُّ شِلْوٍ
وليس الخُبرُ صِدْقًا كالعَيَانِ
وذي الأعناقُ لمْ تُضْرَبْ بِسَيْفٍ
فَقَدْ دَكَّتْ غَضَارِفَها اليدانِ
وما زالتْ صنوفُ الموتِ شَتَّى
كَصَلمِ الأُذانِ أو قَطْعِ اللِّسانِ
أَرَانتْ بُهْمُهُمْ حُزنًا عليهم
مراقدُ أهْلِها تحت الدِّفانِ
زنيمٌ ما أبَرَّهُمُو خِلاقٌ
كريهُ السَهْكِ فجارٌ وزاني
وكانَ كَذُوْبُهم بالنَّصر يَهزي
فصار النصر مُهدىً للهِجَان
أَسَانٌ قدْ مَضَتْ فيها أسَانُ
وما اتعظوا بِتَجْريبِ السِّنانِ
وما رَشَدوا وذي الأيامُ تمضي
بِمَيْتٍ سار يُحْملُ في إرانِ
فهذا حضَّه الإيمانُ ثَبْتًا
وذا بالسُّكْرِ شَجَّاعِ الْجبانِ
بحقٍ لا شجاعةَ تحتويهُم
سوى خَدَرِ الْعَقَارِ على الجَنَانِ
وقد حرقوا البلادَ فلا تراها
سوى الأنقاضِ تُبْحِرُ في دُخَانِ
منازلُ لم يزلْ فيها خيالٌ
يُشَيِّعُني إلى ذاك الزمانِ
زمانٌ كمْ عَشِقَتُ الحسنَ فيه
وجافَيْتُ الْقِتَالَ إلى الْحِسانِ
قِتَالٌ ما روته ذكرياتٌ
وما خال الخيالُ له التهاني
وأرواحُ الشَّهيدِ على تلالٍ
ترى نصرًا عنيدَ الرأي دَاني
وفرَّ من المَقَاتلِ كلُّ ناجٍ
فِرارَ الْهِرِّ أو ذُعُرِ الأرَاني
هنيئًا يا بلادي بانتصارٍ
وهذا اليومُ عِيْدُ الْمَهرجانِ
gasim1969@gmail.
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: إلى ال
إقرأ أيضاً:
مشهد إنساني مؤثر لشرطي عراقي ينقذ شاباً من براثن الموت
شهدت العاصمة العراقية بغداد حادثة إنسانية مؤثرة، حيث نجح ضابط شرطة في إقناع شاب بالعدول عن إلقاء نفسه من فوق جسر السنك، بعد أن كان على وشك الانتحار، في مشهد وثقته عدسات الكاميرات، وأثار تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي ساعات الصباح الأولى، رصدت إحدى دوريات شرطة النجدة شاباً في حالة اضطراب يقف على حافة جسر السنك، مهدداً بإلقاء نفسه في نهر دجلة.وعلى الفور، تدخل أحد ضُباط الدورية، واتخذ أسلوباً مختلفاً في التعامل مع الموقف، حيث طلب من زملائه عدم الاقتراب أو محاولة الإمساك بالشاب بالقوة، مفضلاً تهدئته بالكلام وإقامة حوار مباشر معه. مفاوضات تنتهي بالإقناع
بهدوء وثقة، بدأ الضابط بالحديث مع الشاب، مستفسراً عن أسباب محاولته إنهاء حياته، ليطمئنه لاحقاً بأن الحياة تستحق فرصة جديدة، وبأنه ليس وحيداً في معاناته.
استمرت المفاوضات لدقائق بدت وكأنها ساعات، حتى اقتنع الشاب بالنزول عن حافة الجسر، واستسلم لكلام الضابط في مشهد إنساني مؤثر.
نجدة الرصافة تنقذ شخصا حاول الانتحار من أعلى جسر (السنك)
تمكنت دوريات نجدة الكندي الثاني من إنقاذ شخصاً حاول الانتحار من أعلى جسر (السنك)، حيث تمت مشاهدته من قبل الدورية المتواجدة قرب الجسر،وتم على الفور إشعار السيطرة المركزية والتوجه له وانقاذه قبل رمي نفسه. pic.twitter.com/7PreNk3Tuk
وبعد إنقاذ الشاب، تم نقله إلى مركز الشرطة للحفاظ على سلامته، فيما أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن تكريم الضابط المسؤول تقديراً لعمله البطولي والإنساني.
وجاء التكريم بقرار من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي أشاد بموقف الضابط واحترافيته في التعامل مع الحالة.