عشية انتهاء مهلة الـ60 يوماً، كثف لبنان اتصالاته وجهوده لتدارك الموقف والضغط على اسرائيل من اجل الالتزام الكامل باتفاق وقف النار والانسحاب الكامل من الاراضي المحتلة ضمن المهلة المحددة.


 وأجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس المجلس نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي مروحة من الاتصالات في هذا الصدد.




وأفادت مراسلة "النهار" في باريس رندة تقي الدين أن العاصمة الفرنسية تجري منذ ايام اتصالات مع ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لمطالبة الجانب الأميركي بالضغط على اسرائيل للانسحاب من لبنان حسب اتفاق وقف اطلاق النار الذي توصلت اليه باريس وادارة الرئيس الاميركي السابق، علماً أن ادارة ترامب كانت حينئذ شاركت في الضغط على اسرائيل لقبولها وقف اطلاق النار في لبنان.


وتجدر الاشارة الى ان المفاوضات تجري مع مسؤولي البيت الابيض المهتمين بالملف اللبناني وهما مورغان اورتاغوس مساعدة مبعوث ترامب للشرق الاوسط ستيف ويتكوف وكانت تعمل محللة  في فوكس نيوز واريك تراغر مدير قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في البيت الابيض الذي حل مكان بريت مغكورك في عهد بايدن، ويبدو كما يقول البعض أن السيد مسعد بولس لم يعد متابعاً للملف.


وتابعت "النهار": بذلك واجه العهد الجديد وقبل ولادة الحكومة الجديدة التي لا يزال تأليفها يمر في مخاض لا يبدو انه سهل ابدا امام الرئيس المكلف نواف سلام، التحدي الأول من نوعه لجهة عدم طواعية الموقف الدولي وتحديدا الأميركي والفرنسي والأممي لجهة الاستجابة لمطلب لبنان، كما ان تبرير تأجيل الانسحاب الإسرائيلي بعدم اكتمال انتشار الجيش اللبناني ووجود مساحات إضافية لم يطاولها بعد مسح مخازن ومواقع الأسلحة ل"حزب الله" يصعب تجاهله بدليل ان الجيش يتخذ إجراءات مشددة لحماية الأهالي ودعوته اليهم لتجنب العودة قبل  استكمال انتشاره في كل مناطق جنوب الليطاني.


وكتبت "الديار": القرار الاسرائيلي باستمرار احتلاله في الجنوب متجاوزا مهلة الستين يوما التي حددها اتفاق وقف النار، واقع ينذر بمخاطر كبيرة، لا سيما ان واشنطن راعي الاتفاق المذكور سارعت عبر ادارتها الجديدة الى تبني موقف العدو ومنحه فترة اضافية "قصيرة ومؤقتة" لانجاز انسحابه من كامل الاراضي اللبنانية المحتلة.


المعلومات المتوافرة من مصدر موثوق به، أن هناك توجهاً قوياً لكي تقوم الدولة والسلطة السياسية بمسؤولياتها وواجبها بالتحرك الفوري والفعال بكل الوسائل المتاحة للضغط على اسرائيل من أجل الانسحاب في المهلة المحددةوالالتزام باتفاق وقف النار كاملا.


وأضاف المصدر ان هناك اصراراً شعبياً كبيراً لعودة اهالي الجنوب الى قراهم، وان هذا الاصرار سيترجم في الساعات المقبلة بتحرك فوري باتجاه البلدات والقرى الحدودية دون اي تردد، وباشكال متعددة لترجمة التمسك بالارض ورفض استمرار الاحتلال تحت اي ذريعة.


وقال ان هذا التوجه الشعبي الكبير لاهل الجنوب هو وجه من وجوه المقاومة للاحتلال، مع التاكيد ان عدم التزام العدو بالانسحاب وفق اتفاق وقف النار وابقاء احتلاله، يؤكد الحق في مقاومته بكل الوسائل.


وأمس، جرت لقاءات واجتماعات شعبية على مستوى البلدات والقرى الجنوبية الحدودية وتلك التي في النسق الثاني من الحدود، وانتهت الى اتخاذ قرار جماعي وخطوات عديدة تبدأ من صباح اليوم بالتوجه الى اهالي الجنوب الى بلداتهم وقراهم " ولن يثنيهم شيء عن ذلك لانه لم يعد هناك شيء يخسرونه". ويشمل تحرك العودة عشرات البلدات والقرى لا سيما في القطاعين الشرقي والاوسط.


وقال مصدر نيابي في الثنائي الشيعي امس : "هناك جهود تبذل للضغط على العدو من اجل الانسحاب، ونحن ننتظر الاميركيين والفرنسيين الذين رعوا اتفاق وقف النار ان يمارسوا الضغط اللازم والمطلوب لاجبار العدو على الانسحاب".     ورفض المصدر الدخول في تفاصيل الخيارات والخطوات المتوقعه، لافتا الى ان جيش العدو قام امس باوسع عمليات حفر وتجريف للطرق المؤدية الى القرى الحدودية في وادي السلوقي وغيره.     ولجأ الى اقامة السواترالترابية في محاولة منه لسد الطرق بوجه الاهالي على اثر المعلومات عن عزمهم على العودة الى قراهم في الساعات المقبلة.     وردا على سؤال قال المصدر: "لا أستطيع التكهن في ما سيحصل، لكن القرار الاسرائيلي يخلق وضعاً خطراً ما لم يتدارك الجانبان الاميركي والفرنسي الموقف، ويضغطان على العدو لاجبارهعلى الالتزام بالاتفاق ومهلة الهدنة والانسحاب من كامل الاراضي المحتلة دون أي تاخير".
وكان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون تابع اتصالاته ومشاوراته الكثيفة لمواكبة الأوضاع في الجنوب، في ضوء التطورات الاخيرة والممارسات الإسرائيلية الخطيرة. وفي هذا الاطار، تلقى ظهر امس اتصالاً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عرض خلاله التطورات في الجنوب، والجهود المبذولة لضبط التصعيد وإيجاد الحلول المناسبة التي تضمن تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار، والإجراءات الواجب اعتمادها لنزع فتيل التفجير.   وأوضح الرئيس الفرنسي انه يجري اتصالات من اجل الإبقاء على وقف اطلاق النار واستكمال تنفيذ الاتفاق.واكد الرئيس عون لنظيره الفرنسي، ضرورة الزام إسرائيل تطبيق مندرجات الاتفاق حفاظاً على الاستقرار في الجنوب، وعلى وقف انتهاكاتها المتتالية، لا سيما تدمير القرى المحاذية للحدود الجنوبية، وجرف الأراضي، الامر الذي سيعيق عودة الأهالي الى مناطقهم.     وكان من المقرر أن يقوم أهالي الجنوب بزيارة بلداتهم إلا أن القوات الاسرائيلية استبقت ذلك بتهديدات وأغلقت مداخل القرى الجنوبية بالسواتر الترابية لمنع الأهالي من الوصول إليها. وشملت الإجراءات الإسرائيلية إغلاق الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إلى بلدة كفركلا من بلدتي برج الملوك وديرميماس، إضافة إلى تجريف المدخل الشمالي لبلدة يارون، وحرث الطرق والمفترقات الفرعية المؤدية إلى قرى بني حيان، طلوسة، حولا، وعيترون.     كذلك، قامت قوات العدو بعمليات تجريف للبنية التحتية في منطقة المفيلحة وخلة الخشب قرب ميس الجبل. كما تلقى عدد من أهالي الجنوب اتصالات هاتفية من أرقام دولية بلكنة إسرائيلية ولهجة عربية ركيكة، تحذرهم من التوجه إلى القرى الأمامية يوم الأحد وتدعوهم لتجنب المناطق الجنوبية.     وتجمع عدد من اهالي الناقورة وطير حرفًا استحصلوا على تصاريح  من الجيش عند منطقة الحمرا البياضة لتفقد منازلهم وأرزاقهم، وشوهدت اليات وجرافات ضخمة متوجهة إلى طير حرفا والجبين وشيحين لفتح الطرق العامة والداخلية، فيما تقوم فرق الهندسة في الجيش بعمليات المسح والكشف للحفاظ على السلامة العامة قبل دخول الاهالي اليها.    وجددت قيادة الجيش دعوة الاهالي "إلى التريث في التوجه نحو المناطق الحدودية الجنوبية، نظرًا لوجود الألغام والأجسام المشبوهة من مخلفات العدو الإسرائيلي"، وشددت على "أهمية تحلّي المواطنين بالمسؤولية والالتزام بتوجيهات قيادة الجيش، وإرشادات الوحدات العسكرية المنتشرة، حفاظًا على سلامتهم".     وأكدت  أن "الجيش يواصل تطبيق خطة عمليات تعزيز الانتشار في منطقة جنوب الليطاني بتكليف من مجلس الوزراء، منذ اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفق مراحل متتالية ومحددة، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية للإشراف على تطبيق الاتفاق (Mechanism) وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل. وقد حدث تأخير في عدد من المراحل نتيجة المماطلة في الانسحاب من جانب العدو الإسرائيلي، ما يعقّد مهمة انتشار الجيش، مع الإشارة إلى أنّه يحافظ على الجهوزيّة لاستكمال انتشاره فور انسحاب العدو الإسرائيلي".  
في المقابل، ذكّر المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي افيخاي ادرعي"سكان جنوب لبنان انه حتى إشعار آخر يحظر عليكم الانتقال جنوبًا إلى خط القرى ومحيطها، والجيش الإسرائيلي لا ينوي استهدافكم ولذلك يحظر عليكم في هذه المرحلة العودة إلى بيوتكم من الخط المحدد جنوبًا حتى إشعار آخر، وكل من ينتقل جنوب هذا الخط - يعرض نفسه للخطر".  
ثم وجّه مجددا  مساء امس تحذيراً إلى "سكان لبنان ولا سيما سكان الجنوب اللبناني" وقال "الجيش الإسرائيلي لا يزال منتشراً في مواقع مختلفة من جنوب لبنان، عملاً ووفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار بهدف تمكين انتشار فعّال للجيش اللبناني تدريجيّاً، وتفكيك وإبعاد حزب الله بعناصره وبنيته التحتية، من جنوب لبنان، وعدم السماح له بالعودة وإعادة ترسيخ تواجده في المنطقة".     وأضاف : " الى حين الوقت، نطالبكم بالانتظار، ولا تسمحوا لحزب الله بالعودة واستغلالكم في محاولة للتستر على التداعيات المدمّرة لقراراته غير المسؤولة على حساب أمن دولة لبنان... حتى إشعار آخر، تبقى جميع التعليمات التي نُشرت سابقاً سارية المفعول، ولا يُسمح بالعودة إلى خط القرى المحدّد في الخريطة".

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: اتفاق وقف النار وقف اطلاق النار على اسرائیل فی الجنوب لا سیما جنوب ا

إقرأ أيضاً:

النقاط الخمس الحدودية: اسرائيل تمهّد لفرض معاهدة تنهي الصراع مع لبنان.

عاد إلى الواجهة السجال حول الدوافع المكشوفة والخفية التي حدت بإسرائيل على الاحتفاظ بهذه النقاط، على رغم علمها بأن ذلك خرق مفضوح للقرار 1701 الذي ترعى الإشراف على تنفيذه دول خمس في مقدمها الولايات المتحدة.
 
وكتب ابراهيم بيرم في" النهار": من المعلوم أن في بيروت من رأى في هذا الفعل الإسرائيلي تمهيدا لإقامة المنطقة العازلة التي طالما وردت في الخطاب الإسرائيلي، والتي لها أكثر من هدف ومقصد، منها منع عودة قسم من أهالي بلدات الحافة الأمامية ولاسيما في القطاعين الأوسط والشرقي، فضلا عن أن ثمة من وجد في المشهد كله تكرارا لتجربة "بوابات الجدار الطيب" التي لجأت إليها إسرائيل بعيد تفجر الحرب في لبنان، والتي انتهت بـ"الشريط الحدودي" الذي ظلت تحتفظ به إسرائيل حتى انسحابها عام 2000.
 
بالطبع ثمة من تحدث عن أن إسرائيل ستجعل من هذه النقاط الخمس منطلقا لنهج "نقطة الزيت" القابلة للاتساع والتمدد في العمق الجنوبي، ساعة تجد لها مصلحة، أو تكرارا لتجربة "البافر زون" التي نفذتها على الجبهة المصرية في حرب أكتوبر 1973، وخصوصا أن ثمة معلومات عسكرية تشير إلى أن إسرائيل تحتفظ في هذه النقاط بنحو ألف عسكري مع ترسانة من الأسلحة ومعدات الرصد المتطورة.
 
حيال كل هذه التقديرات، يقول الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد الياس فرحات: "المؤكد أن ثمة مقاصد عسكرية واستراتيجية تريدها تل أبيب من وراء احتفاظها بالنقاط الخمس، رغم علمها أن هذا السلوك خرق فاضح لمندرجات القرار 1701. ويبدو أن هدفها الأبرز هو الإثبات أنها خرجت من المواجهات الضارية مع "حزب الله" بمغانم ومكاسب، ودليلها العملي على هذا أنها ما انفكت تحتفظ بقسم من الأراضي الجنوبية، في تكرار لتجارب إسرائيلية سابقة مع لبنان ومصر والأردن وسوريا".
 
ويضيف فرحات: "يمكن إسرائيل أن تضع في هذه النقاط ألف جندي أو أقل إن شاءت، ولكن اللافت أن هذه النقاط غير متصلة بعضها ببعض، وهذا ما ينفي فرضية أنها منطقة عازلة. وفي رأيي أن ما نفذته إسرائيل هو أداء دفاعي وليس هجوميا، إذ تريد أن تثبت لمن يعنيهم الأمر أنها بسلوكها تحول دون تكرار تجربة 7 أكتوبر التي نفذتها حركة "حماس" مع الفصائل الأخرى في غزة من جهة، وتريد طمأنة مستوطني الجليل الأعلى من جهة أخرى، عساهم يتشجعون للعودة إلى منازلهم التي نزحوا منها قبل أكثر من عامين. أعتقد أن كلا الهدفين غير متحقق، إذ لا يمكن المقاومة إن شاءت الهجوم اتباع الأسلوب عينه الذي اتبعته في تجربة "طوفان الأقصى"، كما أن كل تلك الإجراءات لم تشكل عنصر اطمئنان للمستوطنين، بدليل أنهم لم يعودوا كلهم إلى منازلهم".
 
وردا على سؤال آخر، يقول: "يتعين أن ننظر إلى هذا الأداء الإسرائيلي العدواني من منظار آخر، وهو أن احتفاظ إسرائيل بالنقاط الخمس يُعدّ خرقا للسيادة اللبنانية والقرار 1701، وإذا ما أضفنا إليها النقاط الـ13 التي يعتبرها لبنان جزءا من أرضه، وأضفنا أيضا بلدة الغجر (خراج الماري) فضلا عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي نص القرار 1701 على تأليف لجنة دولية لتحديد وضعها والنظر في الدعوى اللبنانية التي تعتبرها أرضا لبنانية، فإن كل ذلك يرسم واقعا من شأنه أن يُرسي وضعا حدوديا صراعيا متوترا، وبالتالي تصير المطالبة بنزع سلاح المقاومة أمرا غير منطقي".
 
ويستنتج فرحات أن هذا السلوك الإسرائيلي في المنطقة الحدودية ليس تكرارا لتجربة بوابات الجدار الطيب الذي كان بداية هجوم إسرائيلي على لبنان، بل هو من الناحية العسكرية هجوم دفاعي وقائي، وهو ما يؤكد أن الهدف الأساسي والعاجل منه زيادة منسوب التلاعب في المعادلات الداخلية المحتدمة، حيث يسهل لها لاحقا تحقيق مطلبها بفرض معاهدة تنهي الصراع مع لبنان.
 

مقالات مشابهة

  • شهداء وجرحى في غارات وتوغل صهيوني جنوب سوريا
  • الضفة الغربية تتحول الى ساحة معركة وامتداد للعدوان الاسرائيلي على غزة
  • بطائرة دون طيار..قتيلان بعد غارة إسرائيلية على البقاع في لبنان
  • رداً على نتانياهو..سوريون يتظاهرون ضد الاحتلال الاسرائيلي للجنوب
  • بالصور: مجسمات جثث في الجنوب.. هذا ما فعله العدو الإسرائيلي قبل انسحابه
  • النقاط الخمس الحدودية: اسرائيل تمهّد لفرض معاهدة تنهي الصراع مع لبنان.
  • الانسحاب الناقص| لماذا أبقت إسرائيل على خمس نقاط في جنوب لبنان؟.. خبير يجيب
  • الجيش الإسرائيلي يطلق النار على الفلسطينيين في شرق وجنوب غزة
  • الرئيس المشاط: السيد حسن نصر الله هزم كيان العدو ودمّر أسطورة الجيش الذي لا يُقهر
  • طيران العدو يشن 15 غارة على لبنان خلال 24 ساعة