لجريدة عمان:
2025-03-29@04:55:17 GMT

وزير الإبادة الجماعية

تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT

لم تمضِ الأيام الأخيرة لأنتوني بلينكن في البيت الأبيض كما أرادها دون منغصات، فقد تمنى الرجل الأمريكي اليهودي الأبيض (والصفات مهمة هنا) أن يودع منصبه وزيرًا للخارجية الأمريكية، مع المودعين في إدارة جو بايدن، بشكل أحسن قليلًا مما سارت عليه الأمور في مؤتمريه الصحفيين الأخيرين.

فقد حضر كبير الدبلوماسيين الأمريكيين إلى المجلس الأطلسي ليلقي كلمة عن مستقبل الشرق الأوسط، ولكنه لم يكد البدء في تبرير الإبادة واجترار الرواية الصهيونية حول ما جرى يوم السابع من أكتوبر 2023، كعادته المملة، حتى قاطعته امرأة بالقول: بلينكن! إرثك سيكون الإبادة الجماعية.

.. الجميع سوف يتذكرونك بـ«بلينكن الدموي» و«وزير الإبادة الجماعية»! وما هي إلا لحظات حاول فيها استئناف خطابه حتى قاطعته امرأة أخرى وصفته بالقاتل! فهل يشعر الرجل الأبيض البارد الدم بشيء؟ هل للرجل الأبيض دم كي يشعر؟ كنت أتساءل متأملًا في خلجاته وتعابير وجهه الجامدة وهو يُصفع على الملأ بأبشع الأوصاف والاتهامات، فأشك في كونه يشعر بشيء.

بعد يومين، وفي مشهد آخر خلال مؤتمر الوداع بوزارة الخارجية، قاطعه صحفيان نعتاه مجددًا بالقاتل المتورط مع زمرته في إبادة الفلسطينيين على مدى 15 شهرًا، قتل خلالها زملاؤهما الصحفيون، ونجح في التهرب من عدالة «لاهاي» حيث كان ينبغي له أن يذهب، كما صرخ به الصحفي الأمريكي ذو الأصول الفلسطينية، سام حسيني، والذي وثّقت لنا العدسات محاولته للتشبث بيديه على الطاولة وهو يتفوه بعباراته الأخيرة، بينما يحاول 3 من رجال الأمن اقتلاعه بكل قوة.

وتلك -لعمري- جرأة نادرة تحسب لصحفي مثله، وشجاعة قد تثير غيرة من لا يتقنون الشجاعة من الصحفيين في بلادنا، أو ممن لا يملكون في الأساس «حق» إبداء الجرأة والشجاعة في هكذا مواقف وأمام هذا النوع من الشخصيات السياسية، كي نكون منصفين.

بالعودة إلى بلينكن، فإن مشهد مقاطعته بتلك الصورة قد أصبح مألوفًا إلى حد ما في يوميات السياسة الأمريكية خلال حرب الإبادة، خاصة بعد أن تكرر الأمر في مناسبات عدة هتف فيها صحفيون ومحتجون باتهامات قوية في وجوه أبرز المسؤولين الأمريكيين، حيث كان الرئيس الأمريكي نفسه، طيلة الأشهر الماضية، عُرضة لمقاطعات وإحراجات مشابهة تذكره بغزة، غير أن ما يثير الانتباه في مشهد بلينكن الأخير هو الاتهام الموجه إلى شخصه مباشرة، ليس لكونه صهيونيًا معترِفًا بذلك، متواطئًا مع السياسات الإسرائيلية فحسب، بل لأنه -شخصيًا هذه المرة- قاتل بالمعنى الحرفي.

صهيونية بلينكن (والتي كثيرًا ما تذكرنا، بالمناسبة، بصهيونية كسينجر في الخارجية الأمريكية) كانت معلنة بوضوح منذ خامس أيام الحرب، حينما حط وزير الخارجية إلى جوار نتنياهو في إحدى القواعد العسكرية بتل أبيب، مُبديًا بتذلل أسفه لما جرى في ذلك اليوم اليهودي الحزين، ومعلنًا للإسرائيليين: «إنني لا أتحدث إليكم بصفتي وزيرًا لخارجية الولايات المتحدة فحسب، بل وأيضًا بصفتي يهوديًا، وأنا أعي شخصيًا الأصداء المروعة التي تحملها مجازر حماس بالنسبة لليهود والإسرائيليين في كل مكان».

لن تنقصنا البراهين الدامغة لننصب بلينكن وزيرًا للإبادة الجماعية، يكفينا علمًا بأن الشخص الذي ظل في واجهة الأحداث محسوبًا على الدبلوماسية ووسيطًا في عملية التفاوض، كان في الواقع الخفي «منغمسًا في الشؤون العسكرية أثناء اجتماعه بمجلس الحرب الإسرائيلي» كما تقول مقالة لمايكل كرولي وإدوَرد وونج، المراسلين بنيويورك تايمز، اللذين اعتنيا بتتبع مسيرته السياسية كوزير للخارجية الأمريكية خلال السنوات الأربع الماضية، وتحديدا من زاوية تناقضه الحاد بين الحرب الروسية على أوكرانيا والحرب الإسرائيلية على غزة.

ومن الطريف إشارة المقال إلى حالة الابتزاز التي تعرض لها بلينكن بين ضبَّاط الجيش الإسرائيلي كلما طلب منهم محاولة ضبط الرد العسكري، بحيث يكون مدروسًا لتجنب وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين، الطلب الذي يقابله الضبَّاط بتذكيره بأن «أمريكا كانت على استعداد ذات يوم لإبادة هيروشيما وناجازكاي بالقنابل الذرية»، يعني ببساطة: حلال عليكم، حرام علينا؟!

في ظهوره الأخير بوزارة الخارجية سعى بلينكن كي يختتم عهده بتقديم نفسه منقذًا أخيرًا، ومبشرًا بالسلام، وحلّالًا لمشكلات العالم، وأن يرفع ورقة الصفقة مع حماس على رؤوس الأشهاد ليقول للعالم إن الساعات الطويلة التي قضاها على متن الطائرة، طائرًا من أجل السلام بين عاصمة وأخرى، ها قد أثمرت أخيرًا عن اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، يضمن عودة الأسرى الإسرائيليين إلى عائلاتهم وإدخال المساعدات إلى القطاع، ويفتح كتاب التاريخ على شرق أوسط جديد، بيد أن المقاطعات الساخطة التي تعرض لها كانت قد خرَّبت مشهده الأخير برمته، وشيّعته إلى خارج البيت البيض وزيرًا للإبادة الجماعية بنظر كثير من الأمريكيين، لكن السخرية السوداء لا تتوقف عند هذا الحد، فوحده الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ضرب على صدره وتكفل بتعويض بلينكن عاطفيًا، وذلك حين استقباله استقبالًا احتفاليًا في قصر الإليزيه فمنحه وسام جوقة الشرف، أرفع الأوسمة الفرنسية، واصفًا بلينكن بأنه «خادم بارز للسلام»!

سالم الرحبي شاعر وكاتب عماني

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: وزیر ا

إقرأ أيضاً:

«آي صاغة»: اضطرابات التجارة والسياسة الخارجية الأمريكية تعزز استقرار الذهب فوق 3000 دولار

ارتفعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مع ارتفاع الأوقية بالبورصة العالمية، بفعل الطلب المتزايد كملاذ آمن وسط سوق عامة لا تزال مضطربة، ويعزى ذلك إلى اضطراب التجارة والسياسة الخارجية الأمريكية، وفقًا لتقرير منصة «آي صاغة».


قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن أسعار الذهب ارتفعت بنحو 20 جنيهًا خلال تعاملا اليوم، ومقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 4285 جنيهًا.

آخر تحديث لسعر الذهب اليوم الخميس 27-3-2025سعر عيار 21 الآن .. اعرف أسعار الذهب والدولار اليومالذهب في مصر يتجاوز 4300 جنيه لعيار 21

 في حين ارتفعت الأوقية بنحو 17 دولارًا، لتسجل 3033 دولارًا.


وأضاف، إمبابي، أن جرام الذهب عيار 24 سجل 4897 جنيهًا، وجرام الذهب عيار 18 سجل 3673 جنيهًا، فيمَا سجل جرام الذهب عيار 14 نحو 2857 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 34280 جنيهًا.


وفقًا للتقرير اليومي لمنصة «آي صاغة»، فقد تراجعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية بقيمة 15 جنيهًا خلال تعاملات أمس الإثنين، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 4280 جنيهات، واختتم التعاملات عند 4265 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية، بقيمة 12 دولارًا، حيث افتتحت التعاملات عند مستوى 3024 دولارًا، واختتمت التعاملات عند 3012 دولارًا.


أوضح، إمبابي، أن الذهب يشهد طلبًا متزايدًا كملاذ آمن وسط سوق عامة لا تزال مضطربة، ويعزى ذلك في الغالب إلى اضطراب التجارة والسياسة الخارجية الأمريكية، ما دفع الأسعار للارتفاع مرة أخرى.


أضاف، أن أسعار الذهب لا تزال تتداول قرب أعلى مستوياتها، فوق مستوى 3000 دولار للأوقية، مع استمرار انخفاض ثقة المستهلك بشكل حاد، مما يثير المزيد من المخاوف من أن الاقتصاد الأمريكي يتجه نحو الركود.


وأفاد مجلس المؤتمر في تقرير صادر منذ قليل، أن مؤشر ثقة المستهلك انخفض إلى 92.9 نقطة، منخفضًا عن القراءة المعدلة لشهر فبراير والبالغة 100.0 نقطة.


جاءت البيانات أضعف من المتوقع، حيث كان الاقتصاديون يتوقعون انخفاضًا أقل إلى 94.2 نقطة.


في حين تترقب الأسواق تداعيات أحدث قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المتعلقة بفرض "رسوم جمركية ثانوية" بنسبة 25% على جميع الواردات من الدول التي تشتري النفط من فنزويلا، مما يعني زيادة حادة في الرسوم الجمركية على السلع من الصين والهند.


كما صرّح ترامب أمس الإثنين، بأنه سيتم تخفيف الرسوم الجمركية المتبادلة على الدول التي تلبي طلبات الولايات المتحدة بشأن إعادة أعمالها ومصانعها إلى الداخل، وذهب إلى أبعد من ذلك، قائلاً إنه سيتم إصدار رسوم جمركية على السيارات والألمنيوم والأدوية في المستقبل القريب جدًا. 


إن تجدد المخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي، وتهديد الحرب التجارية التي يشنها دونالد ترامب، ورهانات خفض الفائدة الأمريكية، دفعت الطلب على الملاذ الآمن لأعلى مستوياته، من قبل المستثمرين الذين يستخدمون الذهب كتحوط ضد حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي العالمي.


في حين أسهمت وتيرة التدفقات من صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) المدعومة بالذهب، في زيادة الطلب، وتعزيز ارتفاع الأسعار، فيما يُعد أحد أكثر التطورات إثارة للاهتمام في سوق السلع الأساسية قرب نهاية الربع الأول من عام 2025، وإذا استمر هذا الوضع، فإنه سيدفع الأسعار لمستويات قياسية جديدة في الربع الثاني من العام.


وفي سياق متصل، تترقب الأسواق بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي الأمريكي، الدخل والإنفاق الشخصي يوم الجمعة المقبل، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي ، وذلك للحصول على إشارات حول توجهات السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الأمريكية تبلغ الكونغرس بحل وكالة التنمية الدولية يو أس إيد
  • الخارجية الأمريكية: على حماس إطلاق سراح المحتجزين بغزة
  • كيف نزع ترامب القناع عن عملية التغليف التي يقوم بها الغرب في غزة؟
  • الأورو متوسطي .. المحكمة العليا الإسرائيلية تشرعن التجويع والإبادة الجماعية في قطاع غزة
  • أكسيوس: سلطنة عمان أطلعت واشنطن على الرسالة التي تلقتها من إيران وستسلمها للبيت الأبيض خلال أيام
  • «آي صاغة»: اضطرابات التجارة والسياسة الخارجية الأمريكية تعزز استقرار الذهب فوق 3000 دولار
  • أردوغان: إسرائيل تواصل سياسة الإبادة الجماعية في شهر رمضان
  • منذ استئناف الإبادة الجماعية.. المرصد الأورومتوسطي:326 فلسطينيا تقتلهم وتصيبهم إسرائيل يوميا في غزة
  • الخارجية الأمريكية: التوصل لاتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا سيستغرق وقتا
  • البيت الأبيض: مستشار الأمن القومى يتحمل المسئولية عن تسريب المحادثة الجماعية بشأن اليمن