الأزهر يناقش جهود الأشاعرة في إثراء الحضارة الإسلامية بمعرض القاهرة للكتاب
تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT
نظم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال 56، اليوم السبت، ندوة في سلسلة قراءة في كتاب، «من جهود الأشاعرة في إثراء الحضارة الإسلامية» وهو من الإصدارات العلمية للأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالأزهر.
حاضر في الندوة؛ أ.د محمد عبد الحفيظ، أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة، والدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، وأدار الندوة الدكتور صلاح عبد المولى الشورى، المدرس بقسم التاريخ والحضارة بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر.
وقال الدكتور حسن يحيى، إن المذهب الأشعري يمثل وسطية فكرية بعيدة عن التطرف والإقصاء، ويتبنى مفهوم التعددية الكلامية، حيث لا يكفر أحدًا، ويرتكز على عقائد أهل السنة والجماعة، وقد تبنى الأزهر الشريف هذا المذهب لأنّه يعكس العقيدة الصحيحة ويعزز من استقرار الأمة، كما ساهم في وحدة الأمة وتقليص الفجوات العقدية.
وأوضح الأمين العام المساعد للجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، أن فكر الإمام الأشعري، كان قادرًا على التوفيق بين النصوص العقلية والنقلية، ويُعد نموذجًا مهمًا في التفكير الإسلامي المعتدل، حيث يعزز من قيمة التعايش الفكري بين مختلف الاتجاهات والمذاهب، ومن خلال تتبعنا لعلماء الأشاعرة، نجد أنهم كانوا دائمًا مثالًا للرقي في التعامل، حتى مع خصومهم الفكريين، وجسّدوا أدبًا عظيمًا في الحوار وتبادل الآراء، وأكدوا على أهمية احترام التعددية الفكرية، وهذا الموقف لم يكن فقط دليلًا على نبل الأخلاق، بل كان أيضًا حافزًا لفتح أبواب النقاش البناء والتفاهم بين مختلف التيارات الفكرية، مما يعكس جوهر المذهب الأشعري في كونه مذهبًا وسطًا يدعو للوحدة والاحترام المتبادل، ولعب دور حيوي في الحفاظ على الأمن الاجتماعي والأيديولوجي من خلال تقديم أطر عقلية مع احترام تام للنصوص الشرعية، مما جعله مذهبًا جامعا يُعزز من فهم الأمة لرسالتها ويحقق استقرارها الفكري والديني.
من جانبه أشار أ.د محمد عبد الحفيظ، إلى أن هناك جهودًا حثيثة لعلماء الأشاعرة في الحفاظ على التراث الإسلامي والتصدي للهجمات الخارجية، وقد لعب علماء الأشاعرة دورًا كبيرًا في صد الهجمات الفكرية ومواجهة التحديات المختلفة، التي تعرض لها الفكر الإسلامي على مر العصور، وكان للأشاعرة دور محوري في تحقيق استقرار الأمة ووحدتها، وكانوا في طليعة المدافعين عن هذا الفكر، وسعوا جاهدين إلى الإعداد الفكري والمعنوي لجماهير الأمة، وكانوا على دراية عميقة بضرورة تهيئة المجتمع لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والروحي في مواجهة هذه التحديات.
وأضاف أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن علماء الأشاعرة كان لهم الدور الكبير في تقديم مؤلفاتهم ومحاضراتهم العلمية للعالم كله ليكونوا خير معين لحكام وسلاطين الأمة الإسلامية في مواجهة الهجمات المختلفة، سواء كانت ثقافية أو عسكرية، فقد حرصوا على تعزيز الأمن الاجتماعي وتهيئة النفوس للاستقرار في ظروف صعبة، واهتموا بالعلوم المختلفة التطبيقية والشرعية والعقلية، وطالبوا بتحقيق التكامل وعدم إهمال أي علم منها، وذلك من خلال تأصيل الفكر الوسطي المعتدل، مؤكدًا أن هذا الجهد الكبير للأشاعرة ساعد في الحفاظ على الهوية الإسلامية وترسيخ أسس الاستقرار في المجتمع الإسلامي على مر العصور.
ويشارك الأزهر الشريف -للعام التاسع على التوالي- بجناحٍ خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 56 وذلك انطلاقًا من مسؤولية الأزهر التعليمية والدعوية في نشر الفكر الإسلامي الوسطي المستنير الذي تبنَّاه طيلة أكثر من ألف عام.
ويقع جناح الأزهر بالمعرض في قاعة التراث رقم "4"، ويمتد على مساحة نحو ألف متر، تشمل عدة أركان، مثل قاعة الندوات، وركن للفتوى، وركن الخط العربي، فضلًا عن ركن للأطفال والمخطوطات.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: معرض القاهرة جناح الأزهر الشريف جناح الأزهر الشريف بمعرض الكتاب افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب
إقرأ أيضاً:
المشاركون في مؤتمر الحوار الإسلامي يوقعون «نداء أهل القبلة»
المنامة (وام)
وقع المشاركون في مؤتمر الحوار الإسلامي - الإسلامي، الذي انعقد في العاصمة البحرينية المنامة، «نداء أهل القبلة»، الذي يعد وثيقة مبادئ جامعة لتعزيز الحوار والتفاهم بين المذاهب ومدارس الفكر الإسلامية المختلفة، وذلك بحضور فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين.وانطلق هذا النِّداء من وحدة «الأمة المسلمة»، التي جعلها ربها أُمَّة واحدة، وأُمَّةً وسطاً، وارتضاها خيرَ أُمَّة أُخْرِجَت للناس، وهو المنطلقُ الثابتُ الصحيح دائماً لترسيخ التوادِّ والتَّراحُم بين أبنائها وشعوبها، وتحقيق الأُخوَّة بين أهل القبلة.
وأكد النداء أن الأُخوَّة الإسلامية لديها من الرسوخ والتأصُّل بحيث تتجاوزُ حدَّ التقريب والتقارب فيما بين المسلمين.
أشار «نداء أهل القبلة» إلى أن أوجه الاختلاف المذهبي وأسبابه التي تقتضيه لا تشكِّل هدفاً من أهداف النداء ولا غايةً من غاياته، بل إنه يؤكد أن الاختلافاتِ المذهبيةَ الفقهيةَ والعقديَّةَ أمر مشروع لا مِساسَ به من قريبٍ أو بعيدٍ، وأن أي محاولة لصهر هذه المذاهب وصبِّها في مذهب واحد، أو تقريبها تقريباً يطمسُ خصائصها ومميزاتها، أمرٌ غيرُ ممكن ولا معقولٍ.
وتطرق إلى أهمية أن يَعِيَ أبناءُ الأمة الإسلاميَّة المقوماتِ الضروريَّةَ التي تمكِّن هذه الأمة من استعادةِ نهضتِها وحضورها الفاعل على المستويين الإسلامي والعالمي.
وأكد النداء أن وحدة الأمة الإسلامية عهدٌ موثوقٌ وميثاقٌ مصونٌ، لا يجوز أن يكون موضع مساومة أو تفريط، فهي يقينٌ يستوجبُ استحضارَه في الوعي، وتجسيدَه في السلوك، وترسيخَه في المناهج والخطاب، ليظلَّ صرحاً يحتضن تعددَ المكوِّنات، ويرتفع فوق الاعتبارات القُطرية والعرقية والطائفية، لا تفرِّقه النزعات ولا تفتُّ في عضُدِه العوارض.واستضافت مملكة البحرين النسخة الأولى من مؤتمر الحوار الإسلامي - الإسلامي، يومي 19 و20 فبراير الجاري، والذي انعقد تحت رعاية جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، وبحضور فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، ومشاركة أكثر من 400 من علماء ومرجعيات الأمة الإسلامية.