حشود تهتف وعائلات تتعانق مع إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين
تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT
القدس المحتلة- جثا عزام الشلالة على ركبتيه وبكى عند قدمي والدته لدى وصوله إلى مدينة رام الله بالضفة الغربية برفقة أسرى فلسطينيين آخرين تم الإفراج عنهم بموجب وقف إطلاق النار في غزة، السبت 25يناير2025.
حمل حشد من الناس فرحين شلالطة على الأكتاف من الحافلة التي نقلته من السجن، وكان السجين المحرر لا يزال يرتدي بدلة السجن الرياضية الرمادية.
وقال أمام الحشود وهو يحلق رأسه ووجهه شاحب ونحيف تحت لحية حمراء طويلة: "كان وضعي مفجعا، مفجعا حقا. ندعو الله أن يحرر كل إخوتنا الذين تركناهم وراءنا".
وقال وهو يصافح محبيه "لا أستطيع وصف الشعور، مجرد سماع خبر إطلاق سراحي كان ساحرا للغاية".
وفي محيطه، هتف الفلسطينيون ولوحوا بالأعلام الوطنية، أثناء استقبالهم للعشرات من الأسرى الذين وصلوا بالحافلات.
وانتظر المئات في المركز الرياضي المحلي حيث تم إنزال السجناء لإجراء فحص طبي قصير، في حين وقف مئات آخرون يتابعون من التلال المحيطة إطلاق الألعاب النارية.
قالت إسرائيل إنها أطلقت سراح 200 أسير فلسطيني، السبت، مقابل أربع جنديات إسرائيليات محتجزات في غزة منذ هجوم حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي أشعل الحرب.
ولم يتم نقل جميع السجناء بالحافلات إلى رام الله. فقد تم نقل ستة عشر منهم إلى غزة، بينما تم إرسال سبعين آخرين عبر مصر إلى المنفى في الجزائر أو تونس أو تركيا.
وكان 121 من السجناء المفرج عنهم يقضون أحكاما بالسجن المؤبد.
- الكثير من الحب -
وتحدث طارق يحيى، وهو سجين مُفرج عنه آخر، بانفعال وهو ينزل من الحافلة ويتوجه إلى الحشد.
وقالت الشابة البالغة من العمر 31 عاما من مدينة جنين شمال الضفة الغربية: "من المدهش مقدار الحب الذي أظهره لنا شعبنا، وكيف وقفوا إلى جانبنا وأعربوا عن تضامنهم معنا".
نظر يحيى بين الحشد، فبحث عن أقاربه، لكنه لم يجد أحداً.
وقال "يبدو أنهم لم يتمكنوا من تحقيق ذلك بناء على الوضع في جنين"، في إشارة إلى العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة في المدينة.
"سأحاول العثور عليهم، رغم ذلك."
وفيما يتعلق بالسجناء الآخرين الذين سيتم إطلاق سراحهم في الأسابيع المقبلة مقابل إطلاق سراح رهائن غزة، قال يحيى إن ضامني وقف إطلاق النار "بحاجة إلى وضع شروط قوية لمنع الضرب والإذلال وسوء المعاملة التي مارسها السجانون ضدنا في الأيام الأخيرة قبل إطلاق سراحنا".
وصلت ميساء أبو بكر (33 عاما) في وقت مبكر مع عائلتها لزيارة عمها ياسر أبو بكر، الذي كان اسمه ضمن قائمة المفرج عنهم هذا الأسبوع.
وقالت إنهم تابعوا الأخبار بشغف "على تيليجرام والتلفزيون، وكنا مستعدين، نرتدي أفضل ملابسنا، ننتظر الوقت المناسب للخروج والقدوم إلى هنا".
وكان ياسر أبو بكر في السجن منذ عام 2002 حيث يقضي أحكاماً متعددة بالسجن المؤبد.
"وعندما نشرت القوائم رأينا اسمه وفوجئنا لأننا لم نتوقع أن يتم الإفراج عنه".
- "الأمل المتبقي" -
ولكن لم يكن الحظ حليف آخرين، مثل عائلة صادقي الزرو (65 عاماً)، التي قطعت رحلة طويلة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية عبر نقاط تفتيش إسرائيلية متعددة إلى رام الله.
وقال طارق ابن شقيق زارو لوكالة فرانس برس إن العائلة جاءت بعد تلقيها اتصالا هاتفيا من ضابط مخابرات إسرائيلي قال له إنه سيكون من بين المفرج عنهم يوم السبت.
وقال "لقد صدمنا عندما تم الإعلان عن القوائم الرسمية ولم يكن اسمه مدرجا فيها".
وتظل إجراءات إخلاء سبيل السجناء غير واضحة، ولم يتم الإعلان عن القائمة النهائية إلا قبل ساعات قليلة من وصول الحافلات.
وقال طارق الزارو، وهو يلوح برؤوس أقاربه موافقين: "لقد طرأت الكثير من المشاكل منذ بداية عملية إطلاق سراح السجناء. وكان من الصعب على الأسر الحصول على تأكيد واضح".
وقال إنه لا يزال يأمل في إطلاق سراح عمه بعد 24 عاما في السجن.
"نترك الأمر لله، جئنا بناء على اتصال هاتفي، وبإذن الله سيتم الإفراج عنه بناء على إعلان رسمي".
Your browser does not support the video tag.
المصدر: شبكة الأمة برس
إقرأ أيضاً:
وسط مراوغات الاحتلال.. القاهرة تسارع الزمن لإنقاذ غزة.. خطة مصرية جديدة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار.. حماس توافق على الإفراج عن 5 رهائن أسبوعيًا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تسعى مصر إلى إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار، بعد تنصل حكومة بنيامين نتنياهو من بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، وسقط الاتفاق، الذى أُقر قبل نحو شهرين، عمليًا مع استئناف إسرائيل غارات عنيفة على قطاع غزة تسببت فى مقتل المئات، بينهم قيادات فى الجناح السياسى لحركة حماس.
ونشرت صحيف « هآرتس» العبرية، تقريًرا أفاد بأن هناك خطة مصرية جديدة لوقف إطلاق النار تتضمن إطلاق سراح خمسة رهائن تدريجيًا، من بينهم آخر رهينة أمريكى على قيد الحياة، وستُجرى مناقشات أخرى بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وقالت الصحيفة إن الاقتراح ينص على أن حماس ستفرج تدريجيا عن خمسة رهائن وتقدم معلومات عن الرهائن المتبقين مقابل وقف فورى لإطلاق النار، وكان المفاوضون المصريون قد اقترحوا إجراء المزيد من المناقشات، بما فى ذلك المحادثات بشأن الانسحاب الإسرائيلى الكامل من غزة، بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وأضافت أن هناك مصدرا أكد أن مصر مهتمة بالتفاوض بين إسرائيل وحماس فقط بشرط أن تقدم الولايات المتحدة الضمانات.
وأفاد المصدر، أن حماس أبدت استعدادها للإفراج عن خمسة رهائن بمعدل رهينة واحد كل عشرة أيام مقابل وقف إطلاق النار لمدة ٥٠ يومًا، وسيشكل هذا إطارًا لمفاوضات معمقة حول إعادة جميع الرهائن المتبقين وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، ولم يتم تقديم الخطة المصرية، التى يبدو أنها تحظى بدعم حماس، لكن مصادر إسرائيلية قالت إنها على علم بوجود هذه الخطة؛ لكن إسرائيل تصر على إطلاق سراح ١١ رهينة على قيد الحياة، وهو ما يمثل نحو نصف إجمالى من يعتقد أن حماس تحتجزهم، حسبما قال مصدر إسرائيلى مشارك فى المحادثات لصحيفة هآرتس.
وقالت مصادر فى حماس، إنها تتوقع تغيرًا قريبًا فى الموقف الإسرائيلي، وإذا نجحت الحكومة فى إقرار موازنة الدولة لهذا العام، فسيتعزز موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشكل كبير.
ويستند الاقتراح المصرى الأخير إلى حد كبير على اقتراح كتبه مؤخرًا المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف فى الدوحة، وتتمثل النقاط الرئيسية للخطة المصرية الجديدة فى إطلاق سراح خمسة رهائن أحياء، بمن فيهم الجندى الإسرائيلى إيدان ألكسندر، آخر رهينة أمريكى على قيد الحياة، وتزويد إسرائيل بمعلومات عن سلامتهم، وفى المقابل، ستسمح إسرائيل بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة ووقف الأعمال العدائية.
وذكرت وكالة رويترز للأنباء، أن اقتراحا مختلفا، قدمته مصر أولا الأسبوع الماضي، دعا حماس إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الذين تحتجزهم فى نهاية المحادثات مقابل جدول زمنى للانسحاب الإسرائيلى الكامل من غزة تحت ضمانات أمريكية. وتتضمن الخطة إطلاق حماس سراح خمسة رهائن كل أسبوع، بشرط أن تبدأ إسرائيل فى الوقت نفسه تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار الذى تم التوصل إليه فى يناير الثانى الماضي، حسبما ذكرت رويترز.
وأشارت المصادر إلى أن الولايات المتحدة وحماس وافقتا على الاقتراح، إلا أن إسرائيل لم ترد حتى الآن، وتستمر إسرائيل فى الادعاء بأنها تفكر فى تكثيف هجومها على غزة، فإن إسرائيل وحماس لم تعلنا رسميًا أن المحادثات انهارت.
وقالت إسرائيل فى الأيام القليلة الماضية، إن المحادثات مجمدة فعليا، لكنها اعترفت أيضا بأن الهجمات المتجددة فى غزة، والتى ورد أنها كانت تهدف إلى الضغط على حماس لتبنى خطة ويتكوف، لم تؤت ثمارها بعد.
فى هذه الأثناء، أفادت وسائل الإعلام العربية بمحاولات الوسطاء صياغة اقتراح من شأنه أن يعيد إسرائيل وحماس إلى طاولة المفاوضات، ويجدد وقف إطلاق النار، ويطلق سراح الرهائن، ويعزز إعادة إعمار غزة.
ونقل كبار قادة حركة حماس مؤخرا رسائل إلى الفصائل الفلسطينية فى غزة، أعربوا فيها عن إدراكهم للظروف الصعبة التى يعيشها القطاع، وأنهم يظهرون مرونة كبيرة فى المفاوضات.
وقال مصدر فلسطينى مشارك فى المفاوضات، إن إسرائيل لا تواجه أى مشكلة فى إطلاق سراح مئات السجناء «الأمنيين الفلسطينيين» لأن هناك الآلاف منهم فى سجونها، فقضية السجناء ليست مشكلة.
وقد تتفاقم الأمور مجددًا إذا طالبت حماس بالإفراج عن سجناء معروفين مثل مروان البرغوثى وآخرين، لكن هذا لن يحدث إلا لاحقًا، ولكن فى هذه الأثناء، نفضل الحصول على بضعة أسابيع أخرى من الهدوء مقابل مساعدات إنسانية وفتح المعبر الحدودى مجددًا ليتمكن المرضى والجرحى من الخروج.
ومن جانبه قال جهاد طه، المتحدث باسم حركة حماس، لصحيفة العربى الجديد، إن الحوارات مع الوسطاء مستمرة بهدف حل العقبات.
وأكد أن حماس تستجيب بشكل إيجابى لأفكار ومقترحات الوسطاء، لكنه أضاف، أن الحكومة المتطرفة فى إسرائيل تظهر فى سلوكها عدم احترام لجهود الوسطاء الذين يعملون بإصرار على وضع حد للهجمات.
إسرائيل تصر على التهجير
وفى تطور خطير ومنحنى آخر للأزمة الفلسطينية؛ افق مجلس الوزراء الأمنى الإسرائيلى على مقترح مثير للجدل لتسهيل هجرة الفلسطينيين من غزة، فى خطوة يحذر المنتقدون من أنها قد ترقى إلى مستوى التطهير العرقي.
وقال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الأحد، إن مجلس الوزراء الأمنى المصغر وافق على اقتراح وزير الدفاع يسرائيل كاتس لتنظيم "النقل الطوعى لسكان غزة الراغبين فى الانتقال إلى دول ثالثة، وفقا للقانون الإسرائيلى والدولي، ووفقا لرؤية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب"، حسب تعبيره.
ويمثل هذا القرار تأييدًا قويًا لخطة كانت تُعتبر فى السابق ضمن الخيال اليمينى المتطرف. ويأتى رغم تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلى فى وقت سابق، بعدم تهجير سكان غزة المدنيين بشكل دائم.
وقال منتقدو القرار إن أى تهجير جماعى لسكان غزة فى خضم حرب مدمرة سيرقى إلى مستوى التطهير العرقي، وهو عمل مرتبط بجرائم حرب والجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي. ورد المسئولون الإسرائيليون بأن الهجرة ستكون طوعية وتتماشى مع المعايير القانونية الدولية.
وأكدت منظمات الإغاثة أن حرب إسرائيل جعلت الحياة فى غزة شبه مستحيلة. ووصف مارتن غريفيث، كبير مسئولى الإغاثة الطارئة فى الأمم المتحدة، القطاع بأنه "غير صالح للسكن"، وقال إن سكانه "يشهدون تهديدات يومية لوجودهم فى حد ذاته".
ومن شأن الموافقة الإسرائيلية أن تنشئ إدارة داخل وزارة الدفاع "لإعداد وتسهيل التنقل الآمن والمنضبط لسكان غزة الذين يرغبون فى الانتقال الطوعى إلى دول ثالثة"، حسبما أفادت وزارة الدفاع الإسرائيلية فى بيان.
وسيشمل عمل تلك الإدارة "إقامة مسارات للحركة، ونقاط تفتيش للمشاة عند معابر محددة فى قطاع غزة"، وبنية تحتية لكى تمكن الناس من المغادرة.
وقدّم المسئولون الإسرائيليون الخطة على أنها تنفيذ لرغبة ترامب فى السيطرة على غزة، وطرد سكانها الفلسطينيين إلى الدول المجاورة، وتحويلها إلى "ريفييرا" شرق أوسطية.
وكانت وزيرة الدولة للشئون الخارجية فى السلطة الوطنية الفلسطينية، فارسين أغابيكيان شاهين قالت لمذيعة شبكة CNN بيكى أندرسون الشهر الماضي، إن الفلسطينيين "متمسكون بالبقاء فى أرضهم ولن يرحلوا".