بيروت "أ ف ب": اتهم الجيش اللبناني إسرائيل اليوم بـ"المماطلة" في الانسحاب من مناطق حدودية في جنوب البلاد، غداة تأكيد كيان الاحتلال أنه لن ينجز ذلك بحلول غداً الأحد مع انتهاء مهلة الستين يوما المدرجة ضمن اتفاق لوقف إطلاق النار مع حزب الله.

ودخل الاتفاق حيز التنفيذ اعتبارا من فجر 27 نوفمبر.وبموجب الاتفاق الذي أبرم بوساطة أميركية، يتوجب على إسرائيل سحب قواتها من جنوب لبنان خلال 60 يوما، أي بحلول 26 يناير، على أن يترافق ذلك مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل).

كما يتوجب على الحزب سحب عناصره وتجهيزاته والتراجع الى شمال نهر الليطاني الذي يبعد حوالى 30 كيلومترا عن الحدود، وأن يقوم بتفكيك أي بنية تحتية عسكرية متبقية في الجنوب.

وأكد الجيش اللبناني في بيان أن وحداته تواصل "تطبيق خطة عمليات تعزيز الانتشار في منطقة جنوب الليطاني بتكليف من مجلس الوزراء، منذ اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفق مراحل متتالية ومحددة، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية للإشراف على تطبيق الاتفاق وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل".

وأضاف "حدث تأخير في عدد من المراحل نتيجة المماطلة في الانسحاب من جانب العدو الإسرائيلي، ما يعقّد مهمة انتشار الجيش، مع الإشارة إلى أنّه يحافظ على الجهوزيّة لاستكمال انتشاره فور انسحاب العدو الإسرائيلي".

وأتى ذلك غداة إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أن انسحاب قواته "سيتواصل" بعد انقضاء المهلة،زاعما أن لبنان لم يحترم التزاماته "بشكل كامل".

وكان حزب الله اعتبر في بيان أصدره الخميس أن "أي تجاوز لمهلة الـ 60 يوماً يُعتبر تجاوزاً فاضحاً للاتفاق وإمعانا في التعدي على السيادة اللبنانية ودخول الاحتلال فصلا جديدا".

ورأى أن ذلك "يستوجب التعاطي معه من قبل الدولة بكل الوسائل والأساليب التي كفلتها المواثيق الدولية بفصولها كافة لاستعادة الأرض وانتزاعها من براثن الاحتلال".

وأفاد مصدر حكومي لبناني بأنه "مع بداية الحديث عن احتمال تأجيل الانسحاب الإسرائيلي في مطلع الأسبوع، تواصل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع الإدارة الأميركية الجديدة ونبّه من خطورة محاولة الإسرائيليين الالتفاف على تطبيق وقف إطلاق النار، وأكد ضرورة احترام المهل".

وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون في وقت سابق إلى انسحاب إسرائيل "ضمن المواعيد المحددة" بموجب الاتفاق.

في المقابل، أدى القصف الجوي والعمليات البرية الإسرائيلية الى نزوح مئات الآلاف من مناطق لبنانية تعد معاقل للحزب مثل الجنوب والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت. ولم يتح بعد لسكان العديد من القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، والتي تعرّضت لدمار واسع، العودة إليها مع تواصل الانتشار العسكري الإسرائيلي.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن نازحين من المناطق الحدودية تلقوا اليوم السبت "اتصالات على هواتفهم من ارقام دولية متعددة يطلب فيها المتحدث باسم جيش العدو (الإسرائيلي) وبلهجة عربية ركيكة... عدم العودة الى بلداتهم غداً الأحد ويحذرهم من ذلك".

ودعا الجيش اللبناني اليوم "الأهالي إلى التريث في التوجه نحو المناطق الحدودية الجنوبية، نظرًا لوجود الألغام والأجسام المشبوهة من مخلفات العدو الإسرائيلي".

وأكد أن وحداته تعمل "على إنجاز المسح الهندسي وفتح الطرقات ومعالجة الذخائر غير المنفجرة، وتُتابع الوضع العملاني بدقة ولا سيما لناحية الخروقات المستمرة للاتفاق والاعتداءات على سيادة لبنان، إضافة إلى تدمير البنية التحتية وعمليات نسف المنازل وحرقها في القرى الحدودية من جانب العدو الإسرائيلي".

وأوضح مصدر عسكري لبناني أن "القوات الاسرائيلية لم تنجز انسحابها من القطاع الشرقي لأن انسحابها من القطاع الأوسط تأخر بعدما أنجزت الانسحاب من القطاع الغربي في أوائل يناير".

وذكر بيان للرئاسة اللبنانية على منصة إكس أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ نظيره اللبناني الجديد جوزاف عون في اتصال هاتفي أنه يجري اتصالات للإبقاء على وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل.

وطلب عون من ماكرون إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق للحفاظ على الاستقرار.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: العدو الإسرائیلی الجیش اللبنانی الانسحاب من إطلاق النار

إقرأ أيضاً:

هل تحقق إسرائيل ما تريد عبر سياسة الاغتيالات في لبنان؟

بيروت- صعَّدت إسرائيل عملياتها العسكرية على لبنان، ووسعت رقعة الاستهداف لتطال مجددا قيادات في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي قلب مدينة صيدا (عاصمة الجنوب اللبناني)، وذلك بعد أيام من استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي عملية اغتيال جديدة، استهدفت مسيَّرة إسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، القائد بكتائب عز الدين القسام -الجناح المسلح لحركة حماس- حسن فرحات "أبو ياسر"، ونجليه حمزة وحنين، داخل شقة سكنية بحي الزهور، الأكثر "اكتظاظا" في صيدا، وأدت الغارة التي استخدم بها صاروخان -حسب مصادرة أمنية للجزيرة نت- لاندلاع حريق كبير في الشقة المستهدفة امتد لمنازل مجاورة وأحدث رعبا بين السكان.

ويعد هذا الاغتيال الثاني الذي تنفذه إسرائيل داخل صيدا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إذ اغتالت يوم 17 فبراير/شباط 2025 القيادي بالقسام محمد شاهين بواسطة طائرة مسيرة عند المدخل الشمالي للمدينة.

الاغتيال هو الثاني من نوعه الذي تنفذه إسرائيل في مدينة صيدا اللبنانية منذ وقف إطلاق النار (الفرنسية) اغتيال ممنهج

وتكشف المعلومات أن الشهيد حسن فرحات عم الشهيد محمد بشاشة، صهر القيادي البارز في حماس الشهيد صالح العاروري، اللذان اغتالتهما إسرائيل في الضاحية الجنوبية مطلع يناير/كانون الثاني 2024، كما أن الشهيد فرحات هو شقيق الشهيدة هيام فرحات زيدان وخال ابنها الشهيد الطفل عمر زيدان اللذين استهدفتهما غارة جوية في بلدة الوردانية بجبل لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وجاءت الغارة الإسرائيلية على صيدا في سياق تصعيد سياسي وأمني متسارع تشهده الساحة اللبنانية. فعلى المستوى السياسي، تتزامن العملية مع زيارة نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى بيروت مساء اليوم الجمعة، حاملة في جعبتها مقترحات، يقول خبراء إنها ترتبط بنزع سلاح حزب الله، في وقت يتمسك فيه لبنان الرسمي بالقرار 1701 ويؤكد التزامه الكامل به، مقابل خروقات إسرائيلية متواصلة.

أما على المستوى الأمني، فقد نفذت إسرائيل خلال الأيام الماضية غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت، الأولى بزعم استهداف مستودع للطائرات المُسيَّرة عقب إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني، والثانية فجر الثلاثاء الماضي، حين استهدفت قياديا في حزب الله يدعى حسن علي بدير، وأدى ذلك لاستشهاد 3 أشخاص وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة.

إعلان

وهكذا، يتضح أن إسرائيل تمضي في سياسة الاغتيالات والتصعيد المنهجي متجاوزة الخطوط الحمراء ومجازفة بدفع لبنان لمواجهة مفتوحة، في وقت يسود فيه الترقب الحذر داخليا، وتتكثف المساعي الدبلوماسية لوقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة.

الأمر الواقع

يقول المحلل السياسي إبراهيم حيدر إن ما يجري يعكس مرحلة جديدة تنذر باحتمالات خطيرة ستترك تداعياتها على اتفاق وقف إطلاق النار، سواء في لبنان أو غزة، حيث استأنف الاحتلال حربه كاشفا عن خطته لتهجير سكان القطاع وتدمير ما تبقى من مظاهر الحياة فيه.

ويضيف حيدر للجزيرة نت أن الاعتداءات الإسرائيلية يوم 28 مارس/آذار التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق شمال خط الليطاني، ثم اغتيال القيادي في حزب الله حسن بدير بالأول من أبريل/نيسان بقلب الضاحية، تلتها عملية صيدا، مما يؤكد أن إسرائيل تجاوزت خطوط وقف إطلاق النار، خاصة أنها قصفت الضاحية للمرة الأولى منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مما شكّل تحولا نوعيا في مسار التصعيد.

وتسعى إسرائيل -وفق حيدر- لفرض أمر واقع جديد عبر تعديل اتفاق وقف إطلاق النار من خلال وضع شروط جديدة تستند إلى تفسيراتها الخاصة، مستفيدة من ضمانات أميركية غير معلنة، تتيح لها حرية التحرك لضرب أهداف تزعم أنها تهدد أمنها.

إسرائيل تريد تثبت وجودها ومخططاتها في لبنان عبر سياسة الاغتيالات (صور الجيش الإسرائيلي)

كما أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة وما رافقها من خروقات تعكس وجود خطة تحظى بتغطية من الإدارة الأميركية، هدفها زيادة الضغط على لبنان ونزع سلاح حزب الله عبر تثبيت احتلال النقاط الخمس في الجنوب، وإبقاء المنطقة الحدودية غير قابلة للحياة، ومنع أي إعادة إعمار قبل فرض شروطها التي تتضمن التوصل لاتفاق شامل يتيح لإسرائيل مواصلة تحكمها وإطلاق يدها بلبنان والمنطقة.

إعلان

ويتابع حيدر أن هذه "الاندفاعة" الإسرائيلية لا تستهدف حزب الله وحماس فحسب، بل مرشحة لمزيد من التصعيد، ولها امتدادات إقليمية واضحة، خصوصا في سوريا، إذ تعمل إسرائيل على احتلال مواقع إستراتيجية بالجنوب السوري قرب أبواب دمشق، وربطها بجبل الشيخ وصولا للحدود اللبنانية.

ويرى أن تصريحات نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط التي اعتبرت فيها أن الحكومة اللبنانية "مسؤولة عن نزع سلاح حزب الله" تعكس المسار الذي تسعى إليه أميركا اليوم، ويتمثل في الدفع نحو مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، تسبقها عملية نزع شامل لسلاح الحزب الذي تعتبره واشنطن تهديدا لاستقرار لبنان والمنطقة.

 

رسائل الاغتيال

من جانبه، يعتقد الباحث والسياسي الفلسطيني محمد أبو ليلى أن "هذه الاغتيالات تعكس مأزقا إستراتيجيا يعيشه الكيان الصهيوني، الذي بات يخشى حتى ظلال المقاومين خارج حدود فلسطين، وتمثل تجاوزا خطيرا لكل الخطوط الحمراء، وتعكس استعداد الاحتلال -بدعم غربي واضح- لخرق سيادة الدول من أجل تنفيذ أجنداته الأمنية".

ويؤكد أبو ليلى للجزيرة نت أنه "بدلا من أن تُضعف هذه السياسات المقاومة، فإنها تزيدها شرعية وقوة وحضورا وثباتا وتماسكا".

ويبعث الاحتلال -وفق أبو ليلى- رسائل بأكثر من اتجاه عبر هذه الاغتيالات، أولها، للمقاومة: بأنه قادر على الوصول إلى أي شخص، بأي وقت ومكان، ويحاول فرض معادلة أمنية جديدة بتعامله مع حركات المقاومة بالمنطقة.

ورسالة أخرى للجبهة الشمالية في لبنان: بأنه مستعد لتوسيع دائرة المواجهة والذهاب إلى أقصى درجات التصعيد، خاصة بعد استهدافه أحد قادة حزب الله بقلب الضاحية الجنوبية قبل أيام، واستمراره بسياسة الاغتيال بحق كل من يرتبط بخيار المقاومة.

ويشدد أبو ليلى على أن المقاومة الفلسطينية لا تضعف باستشهاد قادتها، بل تزداد صلابة وتماسكا، ويرى أن "العدو يظن أن اغتيال الأفراد قد يوقف المشروع المقاوم، لكن التجربة تثبت العكس؛ فكل شهيد يخلّف طاقة جديدة، ودماء القادة لا تذهب سدى، بل تروي طريق التحرير وتعمّق الإصرار على العودة إلى فلسطين".

إعلان

مقالات مشابهة

  • الرئيس اللبناني يبحث مع نائبة المبعوث الأمريكي التصعيد الإسرائيلي والتطورات الحدودية
  • في بلدة كفركلا... هذا ما قام به العدوّ الإسرائيليّ اليوم
  • هل تحقق إسرائيل ما تريد عبر سياسة الاغتيالات في لبنان؟
  • سلام: الدولة تُواصل مساعيها لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني بشكل كامل
  • جنوب لبنان.. جيش إسرائيل يعلن قتل حسن فرحات ويبين من هو
  • وزير الخارجية اللبناني: التطبيع مع إسرائيل غير مطروح
  • الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض صاروخ أطلق من غزة
  • عن لبنان.. هذا ما أعلنه الجيش الإسرائيلي!
  • عن غارة علما الشعب... هذا أوّل تعليق من الجيش الإسرائيليّ
  • الجيش: إزالة عوائق هندسية في اللبونة وإغلاق طريق بعد فتحها من قبل العدو