محمد أبوزيد كروم يكتب: صورة القادة في سلاح الإشارة
تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT
صورة حديثة من سلاح الإشارة يظهر فيها سعادة العميد نبيل عبد الله الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، ويظهر فيها التعب والعنت على وجوه الرجال، وهم يقاتلون لعامين إلا ثلاثة أشهر دون راحة أو حرية أو رفاهية وبعيداً عن الأهل والأولاد والأحباب..
هذا الصبر لا يصبره إلا صاحب حق، وهذا النصر لا يليق إلا بالأبطال والشرفاء .
الحمد لله فقد انتصرت جمهورية السودان، وركزت الدولة التي لا جدال فيها، وظفر جيشنا الخالد..
الحمد لله لقد هزمنا الأعداء جميعهم، ومرغنا أنوف الواهمين بسهولة ابتلاع السودان المُر، لقد بلغ درس الشعب السوداني الأفاق والأعماق، وانتهت الحصة، ولكن لن ينتهي الدرس بعد.
فقدنا في هذه الحرب الأحباب، والأعزاء، والقادة، وفقد أهل السودان حصاد السنوات، ودمر الحاقدون مقدرات البلاد وبنياتها التحتية، ومع ذلك انتصرنا بفضل الله ..
لا يظن أحد أن المعركة إنتهت، أو ستنتهي بعد تحرير الخرطوم ودارفور، هذه المعركة ستظل مستمرة وباقية ما بقي السودان، وذلك لأنها معركة الحقد والمؤامرة على دولة السودان لضربها وتفتيتها، وسننتصر عندما يعلم الجميع أن معركتنا مستمرة حتى بعد زوال الجنجويد وتدميرهم، وسننتصر فقط عندما يظل السلاح في أيدينا على وضع الاستعداد، وتكون الصفوف جميعها مستوية في خط القتال، ولن يجد وقتها الأعداء فينا ضعفاً أو ليناً .. وقتها سننتصر ..
محمد أبوزيد كروم
إنضم لقناة النيلين على واتسابالمصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
العراق على حافة التحول هل يدرك القادة حجم الخطر؟
بقلم : تيمور الشرهاني ..
الخطوة القادمة تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية عميقة، أعادت واشنطن طرح مشروع قانون “تحرير العراق”، في إشارة واضحة إلى تصاعد الضغوط على النظام السياسي في بغداد. هذه التطورات تأتي في وقت بالغ الحساسية، حيث يواجه العراق تحديات أمنية وسياسية معقدة، في ظل انشغال النخبة الحاكمة بصراعات داخلية تعطل مسيرة الإصلاح وتُعمّق أزمات البلاد.
إعادة إحياء مشروع القانون الأمريكي يحمل في طياته رسالة ضمنية بأن النظام السياسي العراقي بحاجة إلى تغيير جذري. ومع تصاعد الدور الإيراني في العراق، يبدو أن الولايات المتحدة تسعى لإعادة ترتيب الأوراق بما يحقق مصالحها في المنطقة، وسط تنافس محموم بين القوى الإقليمية والدولية. هذا التنافس يجعل من العراق ساحة صراع مفتوحة، قد تُلقي بظلالها على استقرار البلاد ومستقبلها السياسي.
في الداخل، تبدو النخبة السياسية العراقية منشغلة بصراعاتها الخاصة، حيث يتركز اهتمامها على صياغة قوانين انتخابية تكرّس هيمنتها وتقصي خصومها السياسيين. هذا النهج يثير قلق الشارع العراقي، الذي يعاني من أزمات معيشية خانقة، في مقدمتها الفساد المستشري، البطالة، وضعف الخدمات الأساسية. بدلاً من توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الخارجية، تغرق الطبقة السياسية في معارك جانبية، تاركة البلاد على حافة الانهيار.
هنا لا يمكن إنكار أن إيران تمثل طرفاً محورياً في المعادلة العراقية، حيث تمتلك نفوذاً واسعاً عبر حلفائها المحليين. ومع ذلك، فإن هذا النفوذ بات يواجه تحديات متزايدة بسبب الضغوط الأمريكية والدولية فأي مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى قد تجعل من العراق ساحة لتصفية الحسابات، مما يهدد أمنه واستقراره الهش أصلاً.
المشهد الحالي يُذكّر بانهيار الإمبراطورية الرومانية، عندما انشغل “مجلس الشيوخ” في روما بمعارك داخلية تافهة، بينما كانت الإمبراطورية تتهاوى من حوله. هذا التشبيه ليس بعيداً عن الواقع العراقي، حيث يبدو أن القادة السياسيين لا يدركون حجم المخاطر التي تواجه البلاد، أو أنهم يتجاهلون عمداً الحاجة الملحة إلى الوحدة الوطنية والإصلاح العاجل.
رغم تعقيد المشهد، فإن العراق لا يزال يمتلك فرصة لاستعادة زمام الأمور. المطلوب هو مشروع وطني شامل يعيد بناء الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، ويضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار. هذا المشروع يتطلب شجاعة سياسية وإرادة حقيقية لتجاوز الخلافات الحزبية والطائفية، والعمل على معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد استقرار الدولة.
في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال: هل سيدرك القادة العراقيون أن اللحظة التاريخية تتطلب منهم التحرك بشكل حاسم لإنقاذ البلاد؟ أم أنهم سيواصلون انغماسهم في معاركهم الجانبية بينما تُعاد صياغة مستقبل العراق من دونهم؟
ما يحتاجه العراق اليوم أكثر من أي وقت مضى هو قيادة سياسية واعية تدرك أن الوقت ينفد، وأن وحدة الصف والإصلاح الحقيقي هما السبيل الوحيد لتجنب كارثة قد تعيد البلاد إلى نقطة الصفر.
تيمور الشرهاني