بغداد اليوم - واشنطن

تتصاعد الضغوط الأمريكية على العراق لتقليص النفوذ الإيراني في البلاد، وهو ما ظهر في تصريحات بارزة أدلى بها عضو الكونغرس الأمريكي عن الحزب الجمهوري جو ويلسون، حيث كتب عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس": "حرروا العراق من إيران".

وفيما تعكس هذه الدعوة السياسة المتشددة التي يتبناها الجمهوريون، خصوصاً مع عودتهم إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، تأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد مستمر بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل العراق محوراً للتنافس الإقليمي والدولي.

في هذا السياق، علق الباحث في الشأن السياسي المقيم في الولايات المتحدة نزار حيدر على هذه التطورات، موضحاً أن الجمهوريين ينظرون إلى العراق كجائزة استراتيجية تسعى واشنطن لاستعادتها.

وقال حيدر في حديث خاص لـ"بغداد اليوم": "الجمهوريون العائدون بقوة إلى البيت الأبيض يعتبرون أن العراق جائزتهم التي فرط بها الديمقراطيون حتى كادوا أن يفقدوه لصالح النفوذ الإيراني. ولذلك فهم عازمون على إعادته إلى بيت الطاعة، إن صح التعبير، من خلال تقليص نفوذ الجارة الشرقية إلى أدنى مستوياته."

وأضاف حيدر: "أعضاء الكونغرس، وتحديداً النواب العاملين مع الرئيس ترامب لتحقيق رؤيته بشأن ما أسماه وضع حد لفوضى السلاح في الشرق الأوسط، والذي يقصد به من بين ما يقصده مساعدة الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة. وهو الأمر الذي استجاب له السوداني مدعوماً بكل القوى والزعامات السياسية، بمن فيها قوى الإطار التنسيقي."

وأشار إلى أن: "الغرض من كل ذلك هو إبعاد العراق عن شرارات الحرب المتوقعة بين طهران وواشنطن، من خلال فك الارتباط العضوي بين بغداد وطهران، على المستوى الأمني والعسكري أو على مستوى الدولار والبترول والطاقة وغير ذلك. وهي بالتأكيد ليست حرباً عسكرية بالمعنى الكلاسيكي، وإنما هي حرب البترول والمال والاقتصاد، إلى جانب حرب التجسس والذكاء الاصطناعي، كما شاهدنا ذلك في غزة ولبنان وسوريا، والآن في اليمن."

وتابع حيدر: "الشيء الخطير هو أن بعض أعضاء الكونغرس يسعون لخلط الأوراق من أجل المزيد من الضغط والتصعيد في الحرب النفسية ضد القوى والزعامات السياسية، وتحديداً الإطار التنسيقي، من خلال الدمج بين الفصائل المسلحة وزعاماتها. وهي التي لا يختلف اثنان على أنها بالفعل تشكل خطراً على العراق قد تدفعه للانخراط في أي تصعيد محتمل تشهده المنطقة، بين قوى وزعامات انخرطت منذ بداية التغيير في العملية السياسية، فكانت جزءاً من مشروع الغزو ومن المشروع السياسي الذي أسس له الحاكم المدني بول بريمر وبكل تفاصيله."

وأوضح قائلاً:" هذا الخلط يعقد الحلول المتوقعة، لأننا نعرف جيداً بأن عناوين متعددة، دستورية وغير دستورية، تداخلت مع الدولة في العراق. ولذلك فسيكون من الصعب جداً تفكيك العناوين وفرز مؤسسات الدولة عن غيرها إذا ما تم خلط الأوراق."

تصريحات ويلسون وتعليقات حيدر تعكس مساعي الإدارة الأمريكية الحالية لاستعادة العراق إلى دائرة نفوذها، وذلك ضمن استراتيجية أوسع لحصر السلاح بيد الدولة العراقية وفك الارتباط مع إيران. لكن التحديات التي تواجه هذه السياسة تكمن في تعقيد المشهد السياسي الداخلي في العراق، فضلاً عن التدخلات الإقليمية والدولية.

مع تصاعد الضغوط الدولية، يجد العراق نفسه أمام مفترق طرق في محاولة تحقيق التوازن بين القوى الإقليمية والدولية. ويبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الحكومة العراقية من تعزيز سيادتها الوطنية، أم ستتأثر بالصراعات المحيطة بها؟

إعداد: قسم الشؤون السياسية في "بغداد اليوم"

المصدر: وكالة بغداد اليوم

إقرأ أيضاً:

الكاظمي في بغداد.. بين تبرئة الساحة والطموح السياسي.. 3 أسباب للعودة المريبة

بغداد اليوم - بغداد

كشف مقرر مجلس النواب السابق، محمد عثمان الخالدي، اليوم الأربعاء (26 شباط 2025)، عن ثلاثة أسباب كانت وراء عودة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي إلى العاصمة بغداد.

وقال الخالدي في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "عودة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي إلى بغداد لم تكن مفاجئة، وكنا نعلم بها منذ أسابيع"، لافتًا إلى أن "ثلاثة أسباب كانت وراء عودته التي نظر إليها البعض على أنها مفاجئة".

وأوضح، أن "السبب الأول هو تقديم الكاظمي بعض الوثائق حول ملابسات سرقة القرن، وتورط بعض الموظفين في رئاسة الوزراء أثناء توليه المنصب، وبالتالي كانت محاولة لتبرئة ساحته مما أثير حول الملف الذي أثار الرأي العام لفترة طويلة".

وأضاف، أن "السبب الثاني هو وجود مساع جادة من قبله لبلورة تكوين تيار سياسي جديد، ربما بمشاركة بعض التيارات الأخرى".

وأشار إلى أن "السبب الثالث هو دعوة من بعض النخب السياسية، وبعضها متنفذ، والتي تأتي في إطار الحوارات من أجل قراءة المشهد الإقليمي والدولي، خاصة مع التوترات الحالية، وكيف يمكن تحصين العراق من أي ارتدادات، خاصة بعد الأحداث الأخيرة في سوريا".

وأكد الخالدي أن "الكاظمي ليس متهما في قضية أو عليه أي دعوى، وبالتالي تواجده في العراق ليس للدفاع عن قضية معينة، بل هو مسؤول حكومي سابق، وتواجده في بغداد أمر طبيعي".

وتأتي عودة رئيس الوزراء السابق إلى بغداد بعد نحو عامين من انتهاء ولايته التي وما أن غادرها حتى بقي اسم مصطفى الكاظمي متداولا في الأوساط السياسية، خاصة في ظل الجدل حول قضايا حساسة مثل "سرقة القرن"، وهي واحدة من أكبر ملفات الفساد التي أثارت الرأي العام العراقي.

عودة تعيد إلى الأذهان تجارب سابقة لقيادات عراقية غادرت السلطة ثم عادت لمحاولة إعادة التموضع في المشهد السياسي، سواء عبر تأسيس أحزاب جديدة أو الدخول في تحالفات مع قوى قائمة.

ويبقى السؤال مفتوحا: هل ستكون عودة الكاظمي خطوة تكتيكية مؤقتة أم بداية لتحركات سياسية جديدة ستعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة؟

مقالات مشابهة

  • إنذار نهائي والتنفيذ فورًا.. واشنطن ترسم لبغداد الخطوط الحمراء: لا تساهل بعد الآن- عاجل
  • إنذار نهائي والتنفيذ فورًا.. واشنطن ترسم لبغداد الخطوط الحمراء: لا تساهل بعد الآن
  • الكاظمي في بغداد.. بين تبرئة الساحة والطموح السياسي.. 3 أسباب للعودة المريبة
  • أبو فاعور: على الحكومة إعادة إطلاق مسار الإصلاح السياسي
  • السوداني: الخلافات بين بغداد وأربيل انتقلت من إطارها السياسي إلى سياقها القانوني
  • النفط الأميركي يتراجع إلى أقل من 70 دولاراً للبرميل
  • العراق يطرح اتفاقية أمنية جديدة على إدارة ترامب
  • الرئيس اللبناني: عازمون على إعادة بناء جسور الثقة مع العالم
  • انتهاء حرب روسيا وأوكرانيا: هل يدفع العراق ثمن تركيز ترامب على إيران؟
  • هل تنجح مساعي تركيا لتشكيل تحالف رباعي إقليمي يشمل سوريا؟