الجيش اللبناني يتّهم إسرائيل بـ"المماطلة" في سحب قواتها عشية انقضاء المهلة
تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT
بيروت - اتهم الجيش اللبناني إسرائيل السبت 25يناير2025، بـ"المماطلة" في الانسحاب من مناطق حدودية في جنوب البلاد، غداة تأكيد الدولة العبرية أنها لن تنجز ذلك بحلول الأحد مع انتهاء مهلة الستين يوما المدرجة ضمن اتفاق لوقف إطلاق النار مع حزب الله.
ودخل الاتفاق حيز التنفيذ اعتبارا من فجر 27 تشرين الثاني/نوفمبر، ووضع حدا لنزاع عنيف بين الدولة العبرية والحزب المدعوم من طهران، بدأ بتبادل القصف عبر الحدود في تشرين الأول/أكتوبر 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، وتوسع الى مواجهة مفتوحة اعتبارا من أيلول/سبتمبر 2024، تخللتها عمليات برية إسرائيلية.
وبموجب الاتفاق الذي أبرم بوساطة أميركية، يتوجب على إسرائيل سحب قواتها من جنوب لبنان خلال 60 يوما، أي بحلول 26 كانون الثاني/يناير، على أن يترافق ذلك مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل).
كما يتوجب على الحزب سحب عناصره وتجهيزاته والتراجع الى شمال نهر الليطاني الذي يبعد حوالى 30 كيلومترا عن الحدود، وأن يقوم بتفكيك أي بنية تحتية عسكرية متبقية في الجنوب.
وأكد الجيش اللبناني في بيان أن وحداته تواصل "تطبيق خطة عمليات تعزيز الانتشار في منطقة جنوب الليطاني بتكليف من مجلس الوزراء، منذ اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفق مراحل متتالية ومحددة، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية للإشراف على تطبيق الاتفاق (Mechanism) وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل".
وأضاف "حدث تأخير في عدد من المراحل نتيجة المماطلة في الانسحاب من جانب العدو الإسرائيلي، ما يعقّد مهمة انتشار الجيش، مع الإشارة إلى أنّه يحافظ على الجهوزيّة لاستكمال انتشاره فور انسحاب العدو الإسرائيلي".
وأتى ذلك غداة إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أن انسحاب قواته "سيتواصل" بعد انقضاء المهلة، معتبرا أن لبنان لم يحترم التزاماته "بشكل كامل".
وشدد على أنه "بما أن اتفاق وقف إطلاق النار لم ينفّذ بشكل كامل من جانب لبنان، فإن عملية الانسحاب المرحلي ستتواصل بالتنسيق مع الولايات المتحدة".
ولفت الى أن الاتفاق ينصّ على "انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان" وفرض "انسحاب حزب الله إلى ما وراء (نهر) الليطاني". وتقديرا منها أن الواقع مخالف للنص، فإن إسرائيل "لن تعرّض بلداتها ومواطنيها للخطر، وستحقق أهداف الحرب في الشمال، بالسماح للسكان بالعودة إلى منازلهم بأمان".
وكان حزب الله اعتبر في بيان أصدره الخميس أن "أي تجاوز لمهلة الـ 60 يوماً يُعتبر تجاوزاً فاضحاً للاتفاق وإمعانا في التعدي على السيادة اللبنانية ودخول الاحتلال فصلا جديدا".
ورأى أن ذلك "يستوجب التعاطي معه من قبل الدولة بكل الوسائل والأساليب التي كفلتها المواثيق الدولية بفصولها كافة لاستعادة الأرض وانتزاعها من براثن الاحتلال".
- "تريّث" -
وأفاد مصدر حكومي لبناني وكالة فرانس برس بأنه "مع بداية الحديث عن احتمال تأجيل الانسحاب الإسرائيلي في مطلع الأسبوع، تواصل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع الإدارة الأميركية الجديدة ونبّه من خطورة محاولة الإسرائيليين الالتفاف على تطبيق وقف إطلاق النار، وأكد ضرورة احترام المهل".
وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون في وقت سابق إلى انسحاب إسرائيل "ضمن المواعيد المحددة" بموجب الاتفاق.
وأكدت إسرائيل أن من أهداف المواجهة التي خاضتها مع حزب الله، السماح لعشرات الآلاف من مواطنيها بالعودة الى منازلهم في شمال الدولة العبرية، بعدما نزحوا عنها إثر بدء تبادل القصف عبر الحدود عام 2023.
في المقابل، أدى القصف الجوي والعمليات البرية الإسرائيلية الى نزوح مئات الآلاف من مناطق لبنانية تعد معاقل للحزب مثل الجنوب والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت. ولم يتح بعد لسكان العديد من القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، والتي تعرّضت لدمار واسع، العودة إليها مع تواصل الانتشار العسكري الإسرائيلي.
ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن نازحين من المناطق الحدودية تلقوا السبت "اتصالات على هواتفهم من ارقام دولية متعددة يطلب فيها المتحدث باسم جيش العدو (الإسرائيلي) وبلهجة عربية ركيكة... عدم العودة الى بلداتهم يوم غد الأحد ويحذرهم من ذلك".
ودعا الجيش اللبناني السبت "الأهالي إلى التريث في التوجه نحو المناطق الحدودية الجنوبية، نظرًا لوجود الألغام والأجسام المشبوهة من مخلفات العدو الإسرائيلي".
وأكد أن وحداته تعمل "على إنجاز المسح الهندسي وفتح الطرقات ومعالجة الذخائر غير المنفجرة، وتُتابع الوضع العملاني بدقة ولا سيما لناحية الخروقات المستمرة للاتفاق والاعتداءات على سيادة لبنان، إضافة إلى تدمير البنية التحتية وعمليات نسف المنازل وحرقها في القرى الحدودية من جانب العدو الإسرائيلي".
وأوضح مصدر عسكري لبناني لفرانس برس أن "القوات الاسرائيلية لم تنجز انسحابها من القطاع الشرقي لأن انسحابها من القطاع الأوسط تأخر بعدما أنجزت الانسحاب من القطاع الغربي في أوائل كانون الثاني/يناير".
ويواصل الجيش الإسرائيلي الاعلان عن تنفيذ عمليات دهم وتمشيط في جنوب لبنان. وأكد في بيان الجمعة "كشف عدة مسارات أنفاق تحت الأرض" تابعة لحزب الله وتدميرها، ومصادرة أعتدة عسكرية.
وتتولى لجنة خماسية تضم الولايات المتحدة وفرنسا إضافة الى لبنان وإسرائيل واليونيفيل، مراقبة الالتزام ببنوده والتعامل مع الخروق التي يبلغ عنها كل طرف. وسبق للطرفين أن تبادلا الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.
Your browser does not support the video tag.
المصدر: شبكة الأمة برس
إقرأ أيضاً:
نواف سلام: جهودنا مكثفة للضغط على إسرائيل لاستكمال انسحابها من جنوب لبنان
أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، مساء اليوم الأحد، أن الدولة اللبنانية تبذل جهودًا دبلوماسية وسياسية مكثفة للضغط على إسرائيل من أجل استكمال انسحابها من جنوب لبنان، وفقًا للاتفاقات المبرمة.
وخلال لقائه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، شدد سلام على أن الحكومة ملتزمة في بيانها الوزاري بإعادة إعمار المناطق التي دمرها العدوان الإسرائيلي الأخير، بحسب ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
وفيما يتعلق بالوضع الأمني، أوضح سلام أن "سلامة أمن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت والمسافرين تأتي في مقدمة الأولويات، وهي مسؤولية تتحملها الدولة اللبنانية بالكامل".
وكان من المفترض أن يستكمل الجيش الإسرائيلي انسحابه من المناطق التي احتلها في جنوب لبنان بحلول فجر 26 يناير الماضي، وفقًا لمهلة حُددت في الاتفاق بـ 60 يومًا، إلا أن واشنطن أعلنت تمديد المهلة حتى 18 فبراير باتفاق إسرائيلي لبناني. ومع اقتراب الموعد الجديد، تنصلت إسرائيل مجددًا من التزاماتها، واحتفظت بخمس نقاط عسكرية داخل الأراضي اللبنانية لم تنسحب منها بعد، ما يزيد من التوتر في المنطقة ويهدد استقرار الحدود الجنوبية للبنان.