ندوة ثقافية في جناح مركز أبوظبي للغة العربية بمعرض القاهرة للكتاب تضيء على "السرود الشعبية" وتجارب مبدعة
تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT
شهد جناح مركز أبوظبي للغة العربية في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025 ندوة ثقافية بعنوان "السرود الشعبية: إضاءات على تجارب مبدعة"، بحضور الشاعر فتحي عبدالسميع والدكتور سيد فارس. الندوة التي أدارها الدكتور محمد شحاتة العمدة، تناولت دور السرد الشعبي في الحفاظ على الهوية الثقافية العربية والإماراتية، إضافة إلى تسليط الضوء على الأعمال المتميزة في هذا المجال.
إضاءات على جائزة سرد الذهب وأهمية السرد الشعبي
افتتح الدكتور محمد شحاتة العمدة الندوة بالإشارة إلى أهمية جائزة "سرد الذهب" التي يتبناها مركز أبوظبي للغة العربية، مشيرًا إلى دورها في تكريم الكتابات السردية المتميزة ونشرها. كما تطرق إلى أهداف الجائزة، والتي تتضمن دعم فنون السرد الشعبي، وتعزيز الهوية الثقافية للأجيال العربية من خلال ربطها بالتراث الأدبي، فضلًا عن تكريم رواة السير والآداب الشعبية على مستوى محلي وعربي. كما تضمن حديثه إشادة بالكتابات المشاركة في الدورة الثانية من الجائزة، والتي تسلط الضوء على تجارب مبدعة في مجال السرد الشعبي.
موسوعة الحكايات الشعبية: رحلة توثيق تراث شعبي مهدد بالزوال
دكتور سيد فارس، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة بني سويف، تناول في كلمته كتابه "موسوعة الحكايات الشعبية: ألف وثمانون حكاية من شمال صعيد مصر"، الذي يعد ثمرة ثلاث وعشرين سنة من البحث والتوثيق. تحدث عن أهمية الحكايات الشعبية كمصدر رئيسي للتراث الثقافي غير المادي.
مشيرًا إلى دورها الكبير في تشكيل الوجدان العربي وتنمية الأجيال من خلال غرس القيم والمثل العليا. أضاف أن الكتاب يمثل خطوة هامة في حفظ الحكايات الشعبية التي باتت مهددة بالزوال، مؤكدًا على منهجية البحث الأنثروبولوجي التي اعتمدها في جمع الحكايات وتصنيفها ضمن أربعة وأربعين بابًا.
معرض الكتاب التراث الخفي للسيرة الهلالية والأسطورة السومرية في السرد الشعبي
أما الشاعر فتحي عبدالسميع، فقد استعرض في كلمته كتابه "التراث الخفي: الرواية الخليجية للسيرة الهلالية والأسطورة السومرية"، مشيرًا إلى أن الكتاب ينقسم إلى قسمين يعالجان بعدين خفيين في التراث العربي. في القسم الأول، تناول غياب الرواية الخليجية للسيرة الهلالية، رغم ارتباطها الوثيق بالمنطقة الخليجية. أشار عبدالسميع إلى أن هناك رواية مفقودة يمكن تتبعها في الحكايات الشعبية.
إذ يتم الكشف رموز الهلالية المختفية بين طيات الحكايات. وفي القسم الثاني من الكتاب، ناقش العلاقة بين الأسطورة السومرية والسيرة الهلالية، مؤكدًا على أن الأسطورة السومرية تشكل جزءًا خفيًا في السيرة الهلالية، وتثير العديد من التساؤلات حول هذه السيرة المليئة بالرموز الثقافية والتاريخية.
معرض الكتاب ندوة تثري الساحة الأدبية وتسهم في الحفاظ على التراث العربي
الندوة التي شهدت حضورًا كبيرًا من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي، أثرت النقاش حول أهمية السرد الشعبي في توثيق التراث الثقافي وتقديمه للأجيال الجديدة. كما أظهرت جهود الكتاب المشاركين في الحفاظ على التراث الشعبي وفتح أفق جديد لفهمه من خلال الأبحاث والموسوعات الأدبية.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: معرض الكتاب ندوة ثقافية الحکایات الشعبیة
إقرأ أيضاً:
تياترو الحكايات| فرقة الكوميدي العربي.. حلم عزيز عيد الذي لم يكتمل
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يُعد المسرح بصفته «أبو الفنون»، ساحة تنصهر فيها مختلف أشكال التعبير الإبداعي، حيث يتكامل الأداء الحى مع عناصر السمع والبصر، لتجسيد الأفكار والمشاعر الإنسانية فى تجربة فنية متكاملة، فمن على خشبته، قدم الفنانون أعمالا خالدة تحمل رسائل مجتمعية وثقافية، أسهمت فى تشكيل وعى الأجيال، بفضل فرق مسرحية تركت بصمة لا تُمحى فى تاريخ الإبداع المسرحى المصرى والعربى.
وفى سياق الاحتفاء بهذا الإرث العريق، تسلط «البوابة نيوز» خلال ليالي شهر رمضان المبارك الضوء على نخبة من الفرق المسرحية التى شكلت علامات فارقة في مسيرة المسرح، محليا وعربيا.
وعلى الرغم أن بعضها توقف بعد رحيل مؤسسيه، إلا أن إبداعاته لا تزال شاهدة على زمن من العطاء والتميز، مؤكدة أن المسرح الحقيقى لا يموت، بل يبقى نابضا بإرث رواده ورؤاهم الخالدة.
كانت الفرق المسرحية الغنائية يتعاظم جمهورها خلال العقد الأول من القرن العشرين، كان الرائد المسرحى عزيز عيد شغوفا بتقديم الكوميديا المصرية المحلية وكانت أولى محاولاته عام 1907 حينما قام بتكوين فرقة «الكوميدى العربى»، التى قدمت المسرحية الكوميدية «ضربة مقرعة» على مسرح دار التمثيل «العربى» لكنها للأسف لم تحقق أى نجاح، حسبما ذكر المؤرخ المسرحي الدكتور عمرو دوارة.
لكن «عزيز عيد» لم ييأس ولم يفتر حماسه بل قام بإعادة تكوين فرقته المسرحية عام 1915 لتقديم المسرحيات الكوميدية والفود فيل، وبالفعل كان له ما أراد حيث ضم إلى فرقته نخبة من ممثلي الكوميديا آنذاك وفى مقدمتهم: إستيفان روستى، حسن فايق، أمين عطا الله، كما ضم إليها نجيب الريحانى، وكانت بطلة الفرقة آنذاك الفنانة الصاعدة روزا اليوسف، وكان من أهم أعضاء الفرقة أيضا الكاتب أمين صدقى الذى قام بترجمة بعض مسرحيات «الفودفيل».
افتتحت الفرقة نشاطها بمسرحية «خلى بالك من إميلى»، لكن بالرغم من أن المسرحية كانت مليئة بالمفاجآت المضحكة إلا أن الجمهور لم يقبل عليها، وذلك بسبب جرأة معالجة موضوعات الحب والجنس مما اضطر الفرقة إلى الإعلان بأن العروض للرجال فقط، فى حين يرى بعض النقاد والمؤرخين أن سبب عدم نجاح عروض الفرقة هو أنها كانت تخاطب جمهور الطبقة الوسطى، التى كانت تمثل شريحة قليلة بالمجتمع ولا ترتاد المسارح آنذاك خلال الفترة من عام 1900 وحتى ثورة 1919.
كان اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914 عاملا أساسيا فى تدهور أحوال جميع الفرق المسرحية الجادة، مع تحقيق نجاح جماهيرى كبير للاسكتشات وللعروض الكوميدية واللوحات الراقصة التى تقدم بالصالات، وكان من الطبيعى أن تتعاظم وتشتد المنافسة بين بعض تلك الفرق الكوميدية ومن أهمها فرق كل من الفنانين نجيب الريحانى «كشكش بك».
فى كازينو «آبيه دي روز» وعروض على الكسار «عثمان عبدالباسط» فى كازينو «دي باري»، حيث نجحت هذه العروض فى اجتذاب الجمهور من المسرحيات الجادة، مما اضطر بعض الفرق الجادة إلى الاندماج فى محاولة لمواجهة هذا التيار الجارف وهذه المنافسة الشرسة، فاتحدت فرقتا «جورج أبيض» و«سلامة حجازى»، وكون «عزيز عيد» بفرقته مع فرقة «عبد الله عكاشة فى نوفمبر 1916 «الفرقة المتحدة»، وكانت كل فرقة تقدم ثلاث ليال أسبوعيا، بالإضافة إلى تقديم بعض العروض المشتركة من حين لآخر.
كما شهد عام 1916 تكوين فرقة «الأوبريت الشرقى» لمصطفى أمين، وهى الفرقة التى اعتمدت على تعاونه مع الفنان على الكسار، والذى انفصل عنه بعد ذلك لينضم لفرقة الأجواق الثلاثة ثم يكون فرقته مع الكاتب أمين صدقى عام 1919.
عُرف المخرج عزيز عيد بلقب «المخرج الأول»، نظرا لدوره الريادى فى ترسيخ مفهوم الإخراج المسرحى بمفهومه العلمي المحدد، فى وقت لم يكن لهذا الدور ملامح واضحة، ففى المسرح الإغريقى، كان المؤلفون الكبار مثل سوفوكليس، إسخيلوس، أرستوفانيس، ويوربيديس هم من يوجهون الممثلين وفقا لرؤيتهم المسرحية، وغالبا ما كان المؤلف نفسه هو من يقوم بدور المخرج، أو يتولى ذلك مدير الفرقة أو أكبر الممثلين سنا، لكن الدور الفعلى للمخرج، كما نعرفه اليوم، لم يكن قد تأسس بعد.
ويُحسب لعزيز عيد أنه وضع أسسا واضحة لوظيفة المخرج، وحدد مهامه بدقة، بدءا من اختيار فريق العمل، ومرورا ببروفات الطاولة، وحتى يوم العرض، لقد وضع قواعد واضحة لكل مرحلة من هذه المراحل، مما جعله بحق رائدا فة مجال الإخراج المسرحي فى مصر، لذا يعد اسمه صفحة مضيئة فى تاريخ المسرح المصرى، ومن الضروري أن تتعرف عليه الأجيال الجديدة، لأنه كان بحق رائدا بالمعنى الحقيقى للكلمة.
ورغم الظروف الصعبة التي عاشها، إلا أنه كان متمسكا برؤيته الفنية، حيث رفض تقديم المسرح الهزلى أو الاقتباسات التجارية التى كانت شائعة آنذاك، مفضلا تقديم الأعمال الكلاسيكية العالمية ذات القيمة الفنية العميقة، وكان يسعى لرفع الذائقة المسرحية للجمهور المصرى، فى حين كان الفنان نجيب الريحانى، الذى اختلف معه فكريا، يميل إلى مخاطبة الجمهور البسيط بأسلوب كوميدى قريب منه.
لذلك يعد عزيز عيد محطة مهمة فى تاريخ المسرح المصرى، ويستحق تسليط الضوء عليه ودراسته بعمق، ليكون مصدر إلهام للمخرجين والمسرحيين الشباب، تقديرا لدوره الريادي فى وضع أسس الإخراج المسرحي بمصر.