الخلايا الجذعية هي أنواع خاصة من الخلايا في أجسامنا يمكن أن تصبح أي نوع آخر من الخلايا. توفر هذه الخلايا إمكانات هائلة للطب، والتجارب جارية حاليا لجعلها تحل محل الخلايا التالفة في أمراض مثل باركنسون والسكري.
هناك طريقة للحصول على الخلايا الجذعية هي من الأجنة البشرية، ولكن هذا الأمر ينطوي على محاذير أخلاقية وقيود عملية.

توجد طريقة أخرى تتمثل في تحويل الخلايا البالغة من الجلد أو من أي مكان آخر من الجسم إلى ما يسمى "الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات" induced pluripotent stem cells" (iPS cells).
لكن هذا النوع من الخلايا الجذعية يحمل أحيانا "ذاكرة" من نوع الخلية التي كانت عليها، مما يجعل توقع عملها صعبا أو قد تكون أقل كفاءة عندما يحاول الباحثون تحويلها إلى أنواع أخرى من الخلايا.
يقول سام باكبيري الباحث في جامعة أستراليا الوطنية في العاصمة كانبيرا، والمعد الأول للدراسة الجديدة "وجدنا طريقة لمحو هذه الذاكرة، لجعل الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات تعمل مثل الخلايا الجذعية الجنينية تماما".
نشرت الدراسة في مجلة Nature.
وعد كبير للطب التجديدي
يمكن إعادة برمجة الخلايا الناضجة والمتخصصة مثل خلايا الجلد إلى خلايا جذعية في المختبر. تظهر خلايا "اللوح الفارغ" هذه وعدا كبيرا في الطب التجديدي، وهو مجال يركز على إعادة النمو أو إصلاح أو استبدال الخلايا أو الأعضاء أو الأنسجة التالفة أو المريضة.
تمكن هذه الطريقة الجديدة الواعدة العلماء من صنع خلايا جذعية من نسيج المريض نفسه. ما يعني خطرا أقل في رفض الخلايا الجديدة من قبل الجهاز المناعي للمريض.
على سبيل المثال، يمكن اختبار هذه الخلايا الجذعية لصنع خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين لمساعدة مرضى السكري. لم نصل إلى هناك بعد، لكنه مثال على ما قد يكون ممكنا في المستقبل.
يعد البحث باستخدام الخلايا الجذعية مجالا سريع التقدم. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التقنية. لا يزال العلماء يكتشفون كيفية التحكم بشكل أفضل في أنواع الخلايا التي ستصبح خلايا جذعية والتأكد من أن العملية آمنة.
أحد هذه التحديات التقنية هو "الذاكرة اللاجينية"، حيث تحتفظ خلايا الجذعية بآثار من نوع الخلية التي كانت عليها من قبل.
الذاكرة اللاجينية وكيف يمكن أن تضعف استخدام خلايا الجذع
عندما يعاد برمجة خلية ناضجة لتصبح خلية جذعية مستحثة متعددة القدرات، يريد العلماء محو جميع "الإشارات المرجعية". ومع ذلك، هذا لا يعمل دائما بشكل كامل. عندما تبقى بعض الإشارات المرجعية، يمكن أن تؤثر هذه "الذاكرة اللاجينية" على سلوك الخلايا الجذعية.
فيمكن مثلا لخلية جذعية مصنوعة من خلية جلدية أن تحتفظ "بذاكرة" جزئية لكونها خلية جلدية، مما يجعلها أكثر عرضة للعودة إلى خلية تشبه الجلد وأقل عرضة للتحول إلى أنواع أخرى من الخلايا. وذلك لأن بعض العلامات اللاجينية للحمض النووي يمكن أن تخبر الخلية أن تتصرف مثل خلية جلد.
مسح الذاكرة اللاجينية لخلايا الجذع وتحسين وظيفتها
يعد التغلب على مشكلة الذاكرة اللاجينية في الخلايا الجذعية تحديا معترفا به على نطاق واسع في الطب التجديدي. يقول باكبيري، في مقال نشره موقع conversation.com "من خلال دراسة كيفية تحول الإبيجينوم عندما نعيد برمجة خلايا الجلد البالغة إلى خلايا جذعية، اكتشفنا طريقة جديدة لإعادة برمجة الخلايا التي تمحو الذاكرة اللاجينية بشكل كامل. لقد توصلنا إلى هذا الاكتشاف عن طريق إعادة برمجة الخلايا باستخدام طريقة تحاكي كيفية إعادة ضبط إبيجينوم خلايا الجنين بشكل طبيعي".
يضيف باكبيري "إن محو الذاكرة اللاجينية الأكثر فعالية في خلايا الجذع سيعزز إمكاناتها الطبية. سيسمح للخلايا الجذعية أن تتصرف كـ "ألواح فارغة" مثل الخلايا الجذعية الجنينية، مما يجعلها أكثر عرضة للتحول إلى أي نوع من الخلايا حسب الرغبة".
إذا تمكنت الخلايا الجذعية السرطانية من نسيان هوياتها السابقة، يمكنها عندئذ أن تصبح بشكل أكثر موثوقية أي نوع من الخلايا وتساعد في تكوين خلايا محددة مطلوبة للعلاجات، مثل الخلايا الجديدة المنتجة للأنسولين لشخص مصاب بداء السكري، أو الخلايا العصبية لشخص مصاب بمرض باركنسون.

المصدر: الاتحاد - أبوظبي

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الخلایا الجذعیة من الخلایا یمکن أن

إقرأ أيضاً:

علماء يطورون خلايا عصبية اصطناعية تفكر بنفسها

في تطور مثير في نطاق التشابك بين علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي، أعلن فريق دولي من الباحثين عن ابتكار نوع جديد من "الخلايا العصبية الاصطناعية" يُمكنها أن تتعلم وتنظم نفسها بشكل مستقل، دون الحاجة لتوجيه خارجي.

وحسب الدراسة، التي نشرها الباحثون في دورية "بي إن إيه إس"، فإن هذه الخلايا الجديدة تُعرف باسم "الخلايا الإنفومورفية"، وهو اصطلاح يعني "الخلايا العصبية ذاتية التنظيم المعتمدة على المعلومات"، وهي مصممة لتُحاكي طريقة عمل الخلايا العصبية الحقيقية داخل أدمغتنا.

في الدماغ البشري كل خلية عصبية تتفاعل مع الإشارات المحلية حولها وتتعلم بشكل مستقل (شترستوك) شبكات عصبية

والخلايا العصبية الاصطناعية هي وحدات رياضية مُصممة لمحاكاة وظائف الخلية العصبية الحقيقية؛ إذ تستقبل مدخلات رقمية، وتعالجها، ثم تنتج قيمة معينة استنادا إلى آلية محددة للتعلم والمعالجة.

ومن المعروف أنه في شبكات الخلايا العصبية التقليدية، التي تحاكي الدماغ وتستخدم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحالية، يتم تنسيق التعلم من الخارج. بمعنى آخر، هناك دائما "مدرب" يُحدد لها ما الذي يجب أن تتعلمه، وكيف تتصرف، هذا المعلم هو الخوارزمية، التي تقود عملية التعلم.

إعلان

ولكن في الدماغ البشري فإن كل خلية عصبية تتفاعل مع الإشارات المحلية حولها وتتعلم بشكل مستقل. وحسب الدراسة، فإن الخلايا تحاكي هذا الأسلوب الطبيعي، فكل "خلية" تتعلم وتتكيّف بناء على المعلومات التي تصلها من البيئة المحيطة بها فقط، وهذا يجعل النظام أكثر مرونة وكفاءة من حيث استهلاك الطاقة.

لفهم الأمر، تخيل أن الشبكة العصبية الاصطناعية مثل فريق عمل، في حالة الشبكة التقليدية هناك فريق فيه "مدير صارم"، لا يحب أن يقرر أحد من نفسه، ولذلك فكل موظف (خلية عصبية) ينتظر أوامر من المدير، والمدير هو فقط من يحدد من يعمل، ومن يتوقف، ومن يتعاون مع الآخر، الفريق كاملا ينجز مهامه بناء على تعليمات خارجية.

هكذا تعمل الشبكات العصبية التقليدية، فكل خلية عصبية تتبع تعليمات محددة مسبقا (من الخوارزمية)، وتتغير فقط عندما يقوم المدرب بتحديث. على الجانب الآخر، فإن الشبكة الإنفومورفية تشبه فريقا ذكيا بدون مدير، وهنا يقوم كل موظف بمراقبة البيئة من حوله، ويقرر ما هو الضروري.

ومن هنا فإن الموظفين يتعاونون بشكل مرن حسب الحاجة، وكل منهم يتعلّم من نفسه ومن رفاقه، فتكون النتيجة فريقا مرنا، ومتكيفا، يمكنه التعامل مع مواقف جديدة بشكل أسرع.

هكذا تعمل الخلايا الإنفومورفية، فكل خلية عصبية تقرر بنفسها كيف تتعلّم، ومن تتعاون معه، ومتى تتخصص، من دون "مدرب مركزي".

هذا الإنجاز يمثل خطوة نحو تقليد كيفية تعلّم الدماغ البشري (غيتي) مستقبل واعد

وفي الاختبارات الأولية، بدلا من إعطاء كل خلية "قواعد محددة للتعلم"، قام الباحثون بتحديد أهداف عامة فقط، وتركوها "تكتشف بنفسها" القواعد التي تحقق تلك الأهداف.

بعد ذلك، استُخدم مقياس رياضي قائم على نظرية المعلومات لتمكين كل خلية من اتخاذ قرارات حول أسئلة مثل: هل تتعاون مع خلايا أخرى أم تعمل باستقلالية أم تتخصص في نوع محدد من المعلومات؟ وقد استجابت تلك الخلايا الاصطناعية بفاعلية.

إعلان

هذا النوع الجديد من الخلايا يوفر نموذجا مختلفا يمكن أن يكون مفيدا جدا مستقبلا للتعلم الآلي، حيث تتعلم الخلايا العصبية بنفسها من دون الحاجة لتدريب خارجي مكثف، ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة وتكيّفا وواقعية.

ويمثل هذا الإنجاز خطوة نحو تقليد كيفية تعلّم الدماغ البشري، مما قد يؤدي إلى ذكاء اصطناعي أكثر طبيعية وأقل اعتمادا على البرمجة الصارمة.

مقالات مشابهة

  • علماء يطورون خلايا عصبية اصطناعية تفكر بنفسها
  • خمسة أطعمة تساعد في تجديد خلايا الكبد وتعزيز وظائفه
  • «ملف الذاكرة».. هل ينجح في تحريك المياه الراكدة بين فرنسا والجزائر؟
  • رسوم ترامب تجعل أيرلندا الشمالية نقطة اشتباك اقتصادي بين بريطانيا وأوروبا
  • الخلايا النائمة…أفاعي كومة القش
  • التسويق لعلاجات غير علمية .. خطر يهدد صحة المرضى ويشوه الحقائق الطبية
  • الفيليّـة بين الذاكرة والحيف: في ذكرى الهجرة والإبادة
  • كلية العلوم جامعة الأزهر بأسيوط تفتتح معمل الخلايا الشمسية ومتحف الجيولوجيا
  • قسد تطلق حملة أمنية ضد خلايا داعش في مخيم روج شمال شرق سوريا
  • هل تدق طبول الحرب؟ عشرة أسباب تجعل المواجهة بين أمريكا وإيران مستبعدة… حتى الآن