الأمة القومي لن يتفتت مهما حدث من سقوط الأوراق “الناشفة”!

التغيير: نيروبي: أمل محمد الحسن

وصف الأمين العام لحزب الأمة الواثق البرير اجتماعات نيروبي التي بحثت آليات التعامل مع الحكومة المدنية المزمع إعلانها في مناطق سيطرة الدعم السريع بغير الرسمية والتي لا تملك إصدار قرارات تتعلق بفصل المكونات التي ستشارك في الحكومة.



وقال في حوار مع “التغيير” إن الاجتماعات هدفت لعدم تحول المكونات المختلفة على قضية الحكومة إلى منطقة “عدائية” لجهة اشتراك جميع الأطراف في ذات الأهداف المرتبطة بإيقاف الحرب.

وأعرب عن حزنه من حالة الاستقطابات الحادة التي يتعرض لها الأمة القومي مشيرا إلى أن ما يحدث في البلاد ينعكس على الحزب، وقطع بأن رئيس الحزب المكلف فضل الله برمة في نقاشات أكد التزامه بقرارات المؤسسات حول المشاركة في الحكومة التي سيتم تشكيلها في مناطق سيطرة الدعم السريع.

وحول التوقعات بانقسام داخل الحزب قال البرير ” من يريد الذهاب فليذهب” مشددا على أن الأمة القومي لن يتفتت مهما حدث من سقوط الأوراق الجافة!

تحدثت مصادر لـ «التغيير» عن وجود اجتماعات موازية تبحث فك الإرتباط بين المكونات التي ستشارك في حكومة في مناطق سيطرة الدعم السريع عن تنسيقية تقدم، ما حقيقة هذا الأمر؟

هي ليست اجتماعات موازية بالمعنى لكن حدثت نقاشات جانبية كثيرة وتم بحث عدد من السيناريوهات بشكل غير رسمي في كيفية التعامل مع الحكومة المدنية في حال تم تشكيلها من بعض مكونات تقدم وماذا سوف تكون الخطوة التي سيتخذها الآخرون، واتسم النقاش بالودية ورحابة الصدر.

كثير من القيادات الموجودة الآن في بورتسودان يروق لها الحديث عن حزب الأمة وذلك لا يغير واقع أن الحزب سيبقى الصخرة الصلدة في مواجهة أي حكم عسكري

ما هي المحصلة التي خرجت بها هذه الاجتماعات؟

هي اجتماعات غير رسمية وبالتالي لا تمتلك قرارات رسمية، لكنها مناقشات تهدف إلى عدم خلق أي نوع من التنافر والعداء والاختناقات بين مكونات تقدم لجهة أن أهدافها مشتركة حول محاولة إيجاد حلول للحرب الحالية ومحاولة وقف النزيف ومواجهة خطاب الكراهية وأن اختلاف الوسائل لا يعني أن يتحول الناس لمنطقة عدائية.

الموقف المعلن لتقدم هو وقوفها على الحياد، لكن الآن هناك من يسعون لتشكيل حكومة في مناطق سيطرة الدعم السريع ما يعني خروجهم عن المبدأ الأساسي لتقدم وهو الحياد!

أنا لا اتحدث باسم تقدم لكن باسم حزب الأمة أؤكد عدم انحيازنا لأي طرف من أطراف الحرب، بل سيكون موقفنا واضحا مع الشعب السوداني وسنسعى بمجهودات حثيثة كقوى سياسية ومدنية لمحاولة ايقاف هذه الحرب، كل له خياراته لكن نحن خياراتنا محددة عدم الانحياز لأي طرف وفي مجموعات أخرى سياسية ومدنية لديها ذات المواقف سنتعاون معها من أجل إيقاف الحرب.

الآن تجري اجتماعات الجبهة المدنية في وقت يدور نقاش حول فصل مكونات تقدم يبدو في مشهد يفتقد للمنطق! أليس الأجدى أن يتم حسم خروج تلك المكونات قبل الشروع في توسيع الجبهة المدنية؟

طبعا بالنسبة لتلك المكونات الحكومة المدنية هي ما زالت مشروع وليس واقع، عندما يصبح المشروع واقع بالتأكيد سنتفاكر حول كيفية التعامل معه.

“…..” هذا ردي على الشائعات التي تقول بأن عبد الرحمن الصادق أحيل للمعاش لتقلد منصب قيادي في الحزب

هل هذا يعني أنكم ستنتظروا جلوسهم في كراسي وزارات الحكومة الجديدة؟

كما قلت الموضوع الآن في طور النقاش والتفاكر ومتى انتهى هذا التفاكر بشكل رسمي سيتم التعامل معهم

ذكرت وقوف حزب الأمة على الحياد؛ وفي حوار سابق مع “التغيير” أكد رئيس حزب الأمة المكلف وقوفه مع الحكومة الجديدة كيف سيتعامل الحزب مع هذا الواقع؟

الحزب ليس الرئيس وليس الأمين العام ولا أي فرد، حزب الأمة حزب عريق عمره 80 عاماً وهو حزب مؤسسات، القرار الذي تصدره المؤسسات يكون هو قرار الحزب، أي حديث آخر سيكون عبارة عن تفكير بصوت عالي!

السيد الرئيس له أن يعرض مقترحاته على المؤسسات وعلى الآخرين أيضا من هم ضد الفكرة عرض مشروعهم على المؤسسات، في الوقت الراهن قرار المؤسسات ما زال الحياد بين طرفي القتال وإيقاف هذه الحرب والعمل على إنهائها عبر مخاطبة أسبابها الجذرية.

في حال مضى الرئيس المكلف في أن يكون جزءا من حكومة الدعم السريع ماذا سيحدث؟

حزب الأمة عبارة عن مؤسسات..

مقاطعة: اشرح لنا ما الذي ستفعله المؤسسات في مواجهة الرئيس المكلف؟

من المؤكد الرئيس سيلتزم بالمؤسسات

وإن لم يفعل؟

لا اعتقد أنه لن يلتزم! رئيس الحزب له من التجربة ومن العمر ومن الخبرة الكافية ما يجعله يقود الحزب وتماسكه ووحدته والالتزام بالمؤسسية. انا متأكد بأنه سيلتزم بهذه القرارات.

ألا تعتقد بأنه حديث شاعري في مقابل واقع حديثه بالفعل عن دعمه لحكومة في مناطق سيطرة الدعم السريع؟

نحن تناقشنا معه وكان رأيه واضحا هو الالتزام بقرارات حزب الأمة، والالتزام بتماسك الحزب والالتزام بما يخرج الحزب من حالة الاستقطابات التي وقع فيها!

بالنسبة لنا أي اجتماعات جانبية ينخرط فيها كرئيس وكسياسي وكرجل خبير يتناقش مع عدد من القوى السياسية والعسكرية والمدنية لإيجاد مخارج ليس بالضرورة تأييد لاتجاه معين.

في حال ذهب؟

في العمل السياسي لا نفترض ومن ثم نتخذ قرارات على هذه الافتراضات نتعامل مع الواقع

نريد أن نفهم ما هو موجود في دستور حزب الأمة للتعامل مع هكذا واقع

السؤال المطروح حال حدث اختلاف بين القيادات حول آراء متباينة وحسمت المؤسسات رأيها في أي اتجاه كان، ثم خالف أحد القيادات القرار، سواء كان الرئيس أو الأمين العام أو أي قيادات أخرى فالمؤسسات هي التي ستتعامل مع الشخص المخالف.

هناك مجموعة من داخل الحزب ذهبت إلى بورتسودان وأيدت الجيش كيف تعاملتم مع هذا الواقع؟

حرب 15 ابريل أحدثت تفكيك وخرق للنسيج الاجتماعي في السودان، وصنعت اختلافات داخل الأسر نفسها، وتباينات بين المكونات السياسية ليس حزب الأمة وحده، لكن حزب الأمة من أكثر القوى المتاثرة نتيجة لأنه هو نفسه انعكاس للسودان لجهة تكوينه القومي وانتشاره الواسع على مستوى البلاد، هذه التباينات تدخل فيها الاشكالات العاطفية والانتماءات الأسرية والقبلية، بالتالي من المؤكد أننا تأثرنا بما يحدث من انتشار لخطاب الكراهية وفي ظل حرب متوحشة.

صحيح هنالك عدد من الأفراد والقيادات قد يكون عندهم رؤية مختلفة؛ لكن نحن في حزب الأمة ملتزمون بأطروحة واستراتيجية الحزب والأن هو نفسه يطور في رؤيته السياسية التي سيقوم بطرحها على القوى السياسية الأخرى. هذه الأشياء لن تفت من عضد الحزب ولن تفتت تماسكه نحن مررنا بتجارب كثيرة جدا والحزب ظل متماسك وصلب وإن شاء الله نعبر هذه المحنة كما سيعبر السودان بإذن الله.

كيف تم التعامل مع هذه القيادات التي خالفت موقف الحزب الرسمي وأعلنت مساندة الأمة القومي للجيش؟

الآن حزب الأمة نفسه يمر بفترة حرجة وهشه منذ انتقال الحبيب الإمام الرئيس المنتخب، والحزب يمر بفترة انتقالية في قياداته، وهناك صعوبة في اتخاذ القرارات بالسرعة المطلوبة، لكن تكونت لجان لدراسة عدم الالتزام بالخط الرسمي، وبتعمل القيادات على ضمان تماسك الحزب بهدوء لمعالجة هذه الاشياء صحيح صدرت بعض القرارات من الرئيس في اتجاه بعض العضوية لكن أغلب الحكماء داخل الحزب يتعاملوا مع هذا الموقف بهدوء للحفاظ على تماسك الحزب في ظل الظروف الوطنية الحالية.

صدرت في مواجهة من تلك القرارات التي أشرت لها؟

صدرت في اتجاه الأستاذ إسماعيل كتر حيث تمت تجميد عضويته في بعض المؤسسات داخل الحزب. وفي اتجاه آخر؛ تعمل لجنة ضبط الاداء على معالجة بعض الآراء المختلفة، لكن من المهم القول إن همنا ليس في المعاقبات او المحاسبات بل في كيفية المحافظة على تماسك الحزب من أجل حفظ تماسك الوطن نفسه.

لماذا تم اتخاذ قرار في مواجهة السيد كتر وحده؟

لا علم لي هذا سؤال يوجه للرئيس المكلف! لكن تم تشكيل لجنة من قبل الرئيس للم الشمل برئاسة الناظر مجذوب طلحة للتعامل مع هذا الوضع، وفي سياق متصل يعمل الحزب الآن على لم أطرافه في إطار رؤية سياسية مشتركة تمثل الحزب بدون الانحياز لأحد أطراف الصراع.

هناك حديث عن انعقاد المكتب السياسي لحزب الأمة الذي لم يجتمع منذ بداية الحرب، ما هي التحديات التي تعيق قيام هذا الاجتماع؟

واجهتنا تحديات لوجستية متعلقة بالموقع والترحيل خاصة وأن عضوية المكتب السياسي تفوق المائة شخص منتشرين في عدد كبير من الدول، لكن الآن بدأت خطوات جادة ربما تفضي لاجتماع في القريب.

ما هي القرارات المنتظرة من هذا الاجتماع؟

المكتب السياسي لديه قرارات تخص ما يحدث الآن في الحرب، نحن بحاجة لتجديد الرؤية السياسية والتعامل مع القضايا اليومية، من المفترض أن ينعقد المكتب السياسي شهريا لمناقشة التداعيات في الظروف التي منعت اجتماعه في مجلس التنسيق بجتمع لكن هذا لا ينفي اهمية انعقاد المكتب السياسي في ظل هذه الظروف المعقدة.

العالم كله تطور وانتقل لعقد الاجتماعات اسفيريا، ألم يكن من الممكن إيجاد بدائل بدلا عن التوقف عن الاجتماعات لقرابة عامين في ظل الظرف الدقيق الذي وصفته؟

لدينا مشكلة مرتبطة باللوائح واللجان القانونية وكبر عدد العضوية ما يجعل من الصعب استخدام تطبيقات مثل الزوم وغيرها، وهذا الأمر نبهنا لأن لوائحنا بحاجة لنوع من التطوير والتجديد خاصة وأنها تحدثت بشكل واضح عن عدم انعقاد الاجتماعات بشكل اسفيري!.

ما يحدث للمواطنين في كل السودان من سقوط البراميل المتفجرة والقصف المدفعي أمر مؤسف.. ووقف النزيف يتمثل في إيقاف الحرب

هل يمكن أن تكشف عن المواعيد المقررة لانعقاد المكتب السياسي؟

من المفترض خلال الشهر القادم (فبراير) كمقترح لكن لا أستطيع أن أحدد تاريخا معينا وهناك لجان كثيرة تعمل في التحضيرات ويعود لها تحديد التاريخ.

هناك من يقول إن الحزب مرشح للانقسام على ثلاثة أقسام، جزء سينحاز للجيش وفصيل سينحاز للدعم السريع وهناك من سيبقى في تقدم؟

هناك حالمون بعتقدون أنهم يمكن أن يقسموا حزب الأمة على هواهم! لكن التجارب التاريخية أثبتت أنه عصي على التقسيم وهو الحافظ لهذا الوطن بإذن الله.

“مقاطعة”: لكن الحزب انقسم من قبل؛ لن تكون الأولى في تاريخه!

لا نسميها انقسامات، هناك تفرعات وانشقاقات تحدث لكن حزب الأمة في عظمه الأساسي لم يستطع حتى المستعمر أن يتخلص من منه ككيان وطني راسخ، صحيح هناك بعض الشخوص تأتي وتذهب لكم الحزب يبقى كما هو.

هل من الممكن أن تحدث هذه التفرعات وانقسام شخوص مؤيدين لأحد طرفي الصراع؟

من يريد الذهاب فليذهب! التجربة أيضا تقول إن حزب الأمة حزب مبادئ وحزب أهداف وحزب دستور، لكننا على وعي بأن حزب ضخم وكبير ومتعدد الآراء والأفكار مثل حزب الأمة بلا شك معرض لاستقطابات حادة، لكن عظم حزب الأمة لن يستطيع أحد من عسكر أو مستعمر أن يفتته مهما يحدث من وقوع بعض الأوراق الناشفة!

بعد إحالة عبد الرحمن الصادق للمعاش هناك شائعات تتحدث عن أنه يسعى لتسلم منصبا قياديا في الحزب ربما منصب الرئاسة نفسه!

استغرب حديث الناس عن حزب الأمه كأنه تكية! أو مكون مدني غير حديث! لدى الحزب مؤسسات سيكمل في الشهر المقبل 80 عاما! ومن يريد أن يصبح رئيسا يحتاج لأن يتصعد من القواعد ولعقد مؤتمر يمنحك الشرعية، بالتالي لا يمكن أن يأتي شخص، مع احترامنا لكل الناس، ليقول إنه يريد أن يصبح رئيسا للحزب.

ما يخص “عبد الرحمن الصادق”؛ هو مواطن سوداني له حرية التصرف في آراءه وخططه، لكن نحن في الأمة القومي نتحدث عن حزب مؤسسات، وما تأتي به المؤسسات مقبول لدى الجميعوهذا هو الإرث الذي تركه الحبيب الإمام المأسسة والمؤسسية التي تترك القرار للمؤسسات.

في خطاب جماهيري مس عبد الرحمن الصادق حزب الأمة بحديثه لكن لم يكن هناك رد من الحزب لماذا؟

كثير من الأفراد والقوى العسكرية والقيادات الموجودة الآن في بورتسودان يروق لهم الحديث عن حزب الأمة وحديثهم لا يغير واقع أن الحزب هو الصخرة الصلدة في مواجهة أي حكم شمولي وديكتاتوري وأي حكم عسكري على وجه الخصوص! هو حزب يقدم من أجل مبادئه وليس من أجل المصلحة الخاصة، وكل الموجودين الآن داخل الحزب هم القابضين على جمر قضية الوطن، ورفضوا كل الفرص التي اتيحت لهم من تعيينات حكومية أو التعامل مع الشمولية العسكرية.

وجهة النظر لبعض الداعمين للحكومة من الحزب أن كوادركم في دارفور وكردفان هي المتضررة من قرارات العملة ومنع امتحانات الشهادة وغيرها من تصرفات حكومة بورتسودان، ما هي الخيارات التي يمتلكها الحزب لجبر الضرر لكوادره؟

ما يحدث الأن من ضرب المواطنين الأبرياء في دارفور وكردفان والجزيرة وكل عموم السودان بالبراميل المتفجرة والمدفعية أمر مؤسف، التوحش من قبل العسكر في الطرفين تجاه المواطن يؤكد كونها حربا غير مشروعة!

ما يحدث من تدمير البنية التحتية والكهرباء وتدمير الطرق يجعل البلاد تخسر من رأس مالها الوطني مليارات الدولارات وكنا قد بذلنا جهدا حثيثا في حزب الأمة في وقفها حتى قبل اندلاعها كونها حربا عبثية ليس لها أهداف غير ضرر المواطن، نعمل حاليا مع القوى المدنية من أجل إيقافها ونبحث توصيل المساعدات ونتواصل مع القوى الدولية لتخفيف هذا الضرر الكثيرون يتعشمون أن يقومب الحزب بأداء أكثر لكن وجود الحزب في هذه المواقف الصعبة يحول دون ذلك والمطلوب حقيقة هو إيقافها بأسرع فرصة ممكنة حتى يتمكن المواطن من العودة من النزوح واللجوء.

   

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: فی مناطق سیطرة الدعم السریع عبد الرحمن الصادق الحکومة المدنیة المکتب السیاسی الأمة القومی التعامل مع داخل الحزب حزب الأمة فی مواجهة ما یحدث الآن فی عن حزب مع هذا من أجل

إقرأ أيضاً:

العلاقة بين الديني والسياسي وما بينهما المدني.. مشاتل التغيير (11)

من الأهمية بما كان أن نؤكد على فكرة المجالات الرحبة التي يفعل فيها النشاط الإنساني، ذلك أن الإنسان باعتباره كائنا معقدا إنما يمثل حقيقة "اجتماعية" درج المفكرون على التأكيد عليها بمقولة شهيرة وهي "الإنسان مدني بطبعه"، فصارت كلمة "المدني" في جذورها التاريخية تعبيرا عن كل ما يتعلق بالشأن الاجتماعي وفاعلياته وأصول علاقاته وسنن آلياته ومآلاته.

وفي هذا السياق تكون هذه التفاعلات باعتبار الإنسان "فاعلا اجتماعيا" و"مدنيا بطبعه" إنما تعبر عن جملة من العلاقات والأبنية والمؤسسات فضلا عن منظومة من الفاعليات تتحرك في بناء المجالات المختلفة. ومن هنا يبدو لنا الإنسان وهو يتحرك ضمن هذه الأنشطة المتنوعة، أنه ضمن مسيرة تاريخية متراكمة تؤثر في معنى الاجتماعي والمدني وتميز فيما بينها وبين مجالات أخرى تحيط بالإنسان أو يحيط هو بها.

وفي هذا المقام يأتي الجانب الشخصي الذي يتعلق بكيان الإنسان الفرد (الذات الإنسانية) من دون أن يدخل في علاقات، ولكن في هذا السياق فإنه يتحرك في علاقاته وفاعلياته لحفظ كيانه الذاتي ثم تحرك الإنسان ليمد فاعلياته إلى مجال متميز عن مجاله الشخصي يمكن تسميته بالمجال الخاص، وهو في هذا كوّن دائرة من الخصوصية تتأصل فيها معاني الفاعلية ضمن هذه الدائرة التي تحدد دائرة الخاص، والمخصوص، والاختصاص والخصوصية.

بدا له يتحرك وفق أصول تعتمد "المدني" في مواجهة "الديني" في قياس غير بريء على خبرة غربية استطاعت أن تجعل من الخبرة العلمانية قاعدة لكل نهوض وتنوير غربي، واستخرجت من رحم ذلك مجموعة من المعايير الكلية التي تستند إلى عناصر الخبرة العلمانية، سواء كانت تشير إلى علمانية جزئية أو علمانية شاملة، وبدا هذا العراك شديدا ومتصاعدا يتحرك صوب أن المد المدني ليس إلا خصما من الديني وأن المد الديني ليس إلا خصما من دائرة المدني
وفي هذا السياق تتكون علاقات أقرب ما تكون إلى شكل العلاقات المباشرة التي ترتبط بقواعد عرفية ومجتمعية غير مكتوبة من قبل الأسرة وجماعة الأصدقاء والزملاء وصلات الرحم، فضلا عن أمور تتعلق بالجيرة والجوار وغير ذلك من أنشطة تتعلق بمجال الخاص وتتحرك في دائرته؛ ومع وجود حالة من الحركة الاجتماعية الدائبة بدا في حياة الإنسان مجال ثالث يتعلق بالمجال العام، ذلك المجال الذي يرتبط بشئون المجتمع والجماعة والمجموع والجميع، إذ يتطرق ذلك إلى فاعليات وعلاقات تتحرك ضمن هذا الاطار وتغذي عناصر حركة التكوينات الاجتماعية والجماعية والمؤسسية التي تلقي بنفسها في مجال العام والعموم.

وفي هذا المقام تولدت أشكال من الأنشطة النوعية كان على رأسها "المجال السياسي" يحقق بذلك رؤية تتعلق بممارسة ما يتعلق بأنساق الحقوق والواجبات السياسية، فضلا عن التكوينات المؤسسية السياسية خاصة مع بروز ظاهرة الدولة القومية ومؤسساتها المختلفة. من ثم بدا السياسي يتمدد ويتحول ويحدد لنفسه مجالا أرحب، حتى أنه ارتبط بتلك المجالات المختلفة وما يتعلق منها بالشخصي والخاص والعام.

وفي هذا السياق فإن هذه المجالات أُحبطت بوسط شكّل هذه العلاقات وأسهم في تطورها كما أضاف إلى تراكمها؛ وصارت هذه المجالات سيرة ومسيرة وسيرورة تعبر عن حالة يصعب "القرار عليها" والاستقرار على حدودها ومضامينها وأشكال تفاعلاتها وآلياتها والحدود المميزة فيما بينها، خاصة أن بين هذه المجالات علاقة اشتدت عناصر تأثيرها وتفاعلها إلى حد استطرقت فيه في التأثير وفي المزج والدمج واستدماج فيما بين بعضها البعض؛ فبرز مفهوم غاية في الأهمية مثل شفرة الحضارة الغربية وهو "مفهوم المدني"، وأحاط بجملة هذه المجالات المختلفة ما هو شخصي وما هو خاص وما هو عام وما هو سياسي، فبدت تنويعات المدني بذلك تلقي بنفسها في أتون هذه المجالات وساحاتها فتشكلها وفقا لشفرة المدني في هذا المقام؛ وعبّر المدني في ذلك عن مجموعة من القيم والأطر الثقافية والأنماط المجتمعية التي تتعلق بشان الحضارة الغربية وما أحاط بها في هذا السياق، ومن خلال شفرة المدني الذي ارتبط لديهم بالعلماني إطارا وقيما أن يأتي على علاقته بمجالات أخرى تشكل الوسط؛ كان على رأسها ما يمكن وصفه بـ"الديني".

حتى أن البعض بدا له يتحرك وفق أصول تعتمد "المدني" في مواجهة "الديني" في قياس غير بريء على خبرة غربية استطاعت أن تجعل من الخبرة العلمانية قاعدة لكل نهوض وتنوير غربي، واستخرجت من رحم ذلك مجموعة من المعايير الكلية التي تستند إلى عناصر الخبرة العلمانية، سواء كانت تشير إلى علمانية جزئية أو علمانية شاملة، وبدا هذا العراك شديدا ومتصاعدا يتحرك صوب أن المد المدني ليس إلا خصما من الديني وأن المد الديني ليس إلا خصما من دائرة المدني.

فهاهم حراس البوابات في علم المفاهيم يُقصون من المدني تكوينات جمعية ومجتمعية تحت دعوى أنها تكوينات إرثية ومنها الديني، رغم أن الخبرة الغربية واللاتينية قد حملت تعاونا وثيقا بين الكنيسة والنقابة كما في بولندا مثلا وطبعة "لاهوت التحرير" في أمريكا اللاتينية، وهو أمر لم يكن يشكل نوعا من الانتقاص من مفهوم "اجتماعية المدني" ومدنية الاجتماعي والمجتمعي"؛ ذلك المفهوم الذي شاهدناه لدى أرسطو وتناقلته الكتابات الإسلامية من كتب في الفكر الإسلامي وتراثه الممتد في مرادفة المدني بالاجتماعي والمجتمعي.

ومن هنا بدت صفة المدني تتخذ دورا إقصائيا واستبعاديا لكل ما يتعلق بالديني حينما انفصل مفهوم المدني عن الاجتماعي وبالتالي الديني؛ وأغفل هؤلاء أن المدني بالأساس هو في قبالة العسكري. وفي هذا المقام بدا لنا صعودا لا يمكن تجاهله في هذا الوسط، وهو ما يتعلق بالجانب العالمي والذي وصل في طبعته الأخيرة إلى الحالة العولمية.

هل الشكل الوحيد بين "المدني" و"الديني" هو الحالة التناقضية أم من الممكن أن يضطلع المدني بما هو ديني وما هو ديني أن يضطلع بما هو مدني؟ تساؤل صارت تطرحه تطورات طرأت على الأنشطة المؤسسية لحركات وتكوينات وأبنية.. ماذا يمكن أن يتركه التطور الذي يطرأ على التفكير في "السياسي" من تأثيرات على كافة المجالات الأخرى والعلاقات فيما بينها؟ السياسي بدلالاته التي تتسع وتتمدد ربما صار أقرب إلى دائرة الممارسات التي تتعلق بالعمران السياسي وحقائق المعاش اليومي وبنية السياسة التحتية.. تساؤلات صارت تفرض علينا أن نتعرض إلى جملة من المعادلات تستطبنه في داخلها جملة من تلك العلاقات، يجب أن تأخذ في اعتبارها تطورات لا يمكن إنكارها.

وضمن رؤية هذه المعادلات المختلفة، نستطيع أن نقول إن المدني مثّل مجالا ضمن تلك المجالات التي تتعلق بالمواطنة، إلا أنه من بعد تعاظم مفهوم المدني زاحفا على دوائر مختلفة بمساعدة العولمي ونهج الحياة العلماني على حد سواء، بحيث يروج لنموذج بعينه وجب التوقف على خبرته وتفحص مدلولاته والتعرف على مقالاته، وتلك المعاني التي تتعلق بقدرات الملاءمة وكفاءة المفهوم أو الصفة في الفعل والتفعيل والفاعلية.

أصول الاستطراق والظاهرة الاستطراقية في المجالات والعلاقات والبينيات والبنيات والسياقات والبيئات أمر غاية في الأهمية:

1- انسداد الموصلات بين قنوات الاستطراق.

2- اختلاف السوائل في الكثافة والضغط وعدم قابليتها للامتزاج.

3- وعي القائم بالتجارب وإدراك العناصر المانعة من توفير الوسط المناسب لإجراء تجربة الاستطراق المواطنية في قنوات الوطن وجماعته الوطنية المستندة إلى تيارها الأساسي.

4- حالة السيولة كشرط تأسيسي لتحقيق الامتزاج ومانعية التعاكس في الاستدماج الذي يصيب حالة القابلية للسوائل ضمن عمليات الامتزاج بحالة من التجمد والجمود.

في إطار تعريف السياسي في الرؤية الإسلامية، فالسياسة ليس مجالا للمدنس، بل هي سعي لإصلاح ما فسد ومن هنا كانت السياسة قياما على الأمر بما يصلحه
في هذا السياق تقوم السلطات بمنع عمليات الاستطراق وتأثيراتها بما تحدثه من انسدادات أو تأميمات، أو طغيان، واستبداد وتجمد، أو إلحاق أو تجفيف وما تحدثه من حالات تمنع الامتزاج والاستدماج وتروج لعناصر عزلة هذه الفاعليات من غير تواصل أو تفاعل أو تكامل؛ تطغى على أذهان بعض الناس خاصة من بعض المتدينين والبعض في التوجه العلماني الذين يحاولون إقصاء الدين من ساحات ومساحات العمل السياسي؛ بوصف المجال السياسي بالمدنس ويصفون المجال الديني بالمقدس، وهم في الغالب يحاولون أن يمهدوا لفصل، ولكن في هذه المرة غير علماني بين المقدس والمدنس.

والأمر ليس على هذا الوصف في إطار تعريف السياسي في الرؤية الإسلامية، فالسياسة ليس مجالا للمدنس، بل هي سعي لإصلاح ما فسد ومن هنا كانت السياسة قياما على الأمر بما يصلحه، أو على ما يقول ابن القيم ناقلا عن أساتذته أن "السياسة ما كانت من الأمور أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد"، أي أقرب إلى دائرة المقدس لا المدنس. وفي هذا السياق وجب علينا أن نعتبر العلاقة بين الدين والسياسة علاقة تفاعلية ناهضة تؤسس علاقة بين التنظير والواقع، فإذا كان الدين يشكل أصولا تنظيرية وقيمية فكيف إذن أن نصلح بمجال الواقع؟ إن ما يقوله ابن القيم ليس بعيدا عن هذا الأمر؛ حينما يؤكد أنه وجب علينا أن نعطى الواجب حقه من الواقع، وأن نعطى الواقع حقه من الواجب، تلك هي العملية التفاعلية في العلاقة بين الظاهرة السياسية والظاهرة الدينية.

وفي كلا الأمرين في الممارسات وجب علينا ألا نحيل أخطاء ممارسات البشر على أديانهم، وإلا كان ذلك تضييعا للأصل والموصول، أو للوصل والموصول. في هذا الإطار يمكننا أن نفهم تلك المقولة التي اشتهرت عن الإمام محمد عبده حينما لعن السياسة، فإنه الإمام لم يكن يلعن مفهوم السياسة في رؤيته الصافية، ولكنه لعن السياسة في ممارستها المتدنية، ومن هنا لعن ساس ويسوس وكل "فعل" يكون من أفعال السياسة، ذلك أن الفعل وتدنيسه ليس حجة على معنى السياسة التأسيسية؛ والبشر ليسوا حجة بأفعالهم على دينهم، فكثيرا ما يمثل البشر المعتنقين لدينهم عبئا عليه إسلاما كان أو غير إسلام.

إن جوهر المشكلة في العلاقة بين الديني والسياسي هو النظر إلى هذه العلاقة وفق طبيعة آنية مؤقتة أو أنانية نفعية، أو انتقائية مجتزأة، ومن هنا تبدو لنا الممارسات توظيفية تبريرية أكثر من كونها تسير في مساق العلاقة الصحية والسوية. إن هذا الذي يصبح فيمنع الدين من الفعل، ويمسى فيدخل الدين إلى دائرة الفعل في المساء، ويتحدث عن أن الذهاب إلى الانتخاب شهادة لا يجوز كتمانها ولا يتحدث عن عنفوان السلطة السياسية وتغلغلها وتقولها عليها واستبدادها بها في الحياة كافة؛ إنما يتحدث عن لغة انتقائية لا تحترم فيها السياسة الدين ولا يحترم فيها الدين السياسة.

يبدو للبعض أن هناك تناقضا حتميا بين المصلحة والقيم في السياسة؛ وهو أمر يتجاهل معنى المصالح المعتبرة المسكونة بالقيم، فمن الممكن أن تكون قادرا على أن تجعل من مصالحك مرتبطة بقيمك وتحول قيمك في مسار مصالحك الحقيقية والمعتبرة.

هذه العلاقة غير المشروعة بين الدين والسياسة، هي التي تفرز أبناء لقطاء لا يعرف لهم أصل ولا فصل، إلا أن هؤلاء قد يسعون بالفساد في الأرض وإفساد الناس وعلاقاتهم. وفي هذا وجب علينا أن ننظر إلى طبيعة العلاقة المتكاملة والمتفاعلة بين الدين والسياسة لينهض كلا طرفي العلاقة بالآخر وليشكل رافعة بجامعية الأمة واجتماعها وجماعتها الوطنية؛ ومن هنا وجب علينا أن نبحث من كل طريق عن مسارات العلاقة بين السياسة والدين في كل عمل يصب في مصلحة الإنسان وترقيته وعمرانه.

x.com/Saif_abdelfatah

مقالات مشابهة

  • الرئيس اللبناني: لن نسمح بتكرار الحرب التي دمرت كل شيء في بلادنا
  • الرئيس أردوغان يوقع.. البنوك أصبحت قادرة الآن على شراء وبيع هذا المعدن
  • حذر سياسي في العراق.. خيارات التغيير تصطدم بقرار الصدر
  • قبيل زيارته إلى فرنسا... الرئيس اللبناني يؤكد أن التطبيع مع إسرائيل "ليس مطروحا الآن"
  • الشيخ سالم جابر: خطبة الجمعة منبر التغيير والإصلاح المجتمعي
  • رئيس الإدارة المدنية  لـ”الدعم السريع” في الخرطوم يكشف ما حدث في نيروبي وأسباب عودته للوطن
  • الرئيس السيسي يوجه رسالة طمأنة إلى الشعب المصري ويعرب عن تقديره لتماسك وصلابة الأمة
  • الرئيس السيسي: الأزهر الشريف «منارة» تنير دروب الأمة الإسلامية في شتى بقاع الأرض
  • هل تستطيع الحكومة التجاوب مع المطلب الاميركي؟
  • العلاقة بين الديني والسياسي وما بينهما المدني.. مشاتل التغيير (11)