الدولار يسجل أسوأ خسارة أسبوعية بعد تصريحات الرسوم الجمركية
تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT
الدولار يسجل أسوأ خسارة أسبوعية بعد تصريحات الرسوم الجمركية.
المصدر: شفق نيوز
كلمات دلالية: العراق هاكان فيدان تركيا محمد شياع السوداني انتخابات مجالس المحافظات بغداد ديالى نينوى ذي قار ميسان اقليم كوردستان السليمانية اربيل نيجيرفان بارزاني إقليم كوردستان العراق بغداد اربيل تركيا اسعار الدولار روسيا ايران يفغيني بريغوجين اوكرانيا امريكا كرة اليد كرة القدم المنتخب الاولمبي العراقي المنتخب العراقي بطولة الجمهورية الكورد الفيليون الكورد الفيليون خانقين البطاقة الوطنية مطالبات العراق بغداد ذي قار ديالى حادث سير الكورد الفيليون مجلة فيلي عاشوراء شهر تموز مندلي
إقرأ أيضاً:
حرب التعريفات الجمركية وآثارها الاقتصادية
بقلم الدكتور إبراهيم حسن يس
١- مقدمة
أحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضجة كبيرة إبان عودته للبيت الأبيض في يناير 2025 حول موضوع التعريفات/الرسوم الجمركية (tariffs) معتبرا أنها تمثل ضريبة على الصادرات الأمريكية أو بالأحرى دعما أمريكيا مباشرا للميزان التجاري (balance of trade) للدول التي لديها تعامل تجاري مع أمريكا. وقد هدد ترامب بفرض رسوما جمركية مماثلة مع تلك الدول أو في بعض الأحيان بمعدلات أعلى كحماية للمنتجات الأميركية خاصة مع الصين وكندا والمكسيك بالإضافة الى دول الإتحاد الأوروبي.
ويعتقد ترامب أن سياسة الحماية هذه(protectionism) تمثل أحد ركائز شعاره: جعل أمريكا دولة عظيمة مرة أخرى
(making America great again) وإثرائها من جديد بازدهار الصناعة وإرجاعها لعصرها الذهبي الحقيقي
(the golden age) ويبدو أن ترامب لم يضع في الحسبان أن تلك الدول ربما ترد بالمثل وأن سياسة الحماية التي ينتهجها برفع الرسوم الجمركية سوف تشعل حربا تجارية قد يكون المتضرر الأكبر منها هو أمريكا والمواطن الأمريكي. وهذا نتاج طبيعي عندما تنغلق أمريكا على نفسها وتمارس اقتصاديات روبنسون كروزو (Robinson Crusoe) المبنية على شعبوية ترمب السياسية.
في هذا المقال سوف نتطرق بإيجاز الى فلسفة التجارة العالمية التي بنيت على نظرية الميزة النسبية، والآثار الاقتصادية المترتبة عن فرض الرسوم الجمركية في التجارة البينية أو/والعالمية، ثم نستعرض أهم ملامح تجربة أمريكا وكندا.
٢- نظرية الميزة النسبية (Theory of Comparative Advantage)
بُنيت اقتصاديات التجارة العالمية على نظرية الميزة النسبية التي طورها العالم ريكاردو والتي تنص على إنه عندما يسود مبدأ التجارة الحرة بين الدول، يتوجب على كل دولة أن تتخصص في إنتاج وتصدير السلع والخدمات التي تنتجها بتكلفة منخفضة وتستورد في المقابل السلع المُنتجة من الخارج بتكلفة منخفضة أيضا أي بميزة تنافسية نسبية. لذلك فان التعريفات الجمركية تعتبر عائقا للتجارة العالمية الحرة (barrier to free trade) لأنها تعيق الطلب (demand) والعرض (supply) وتقوم بعرقلة سلسلة إمدادات السلع والخدمات (disruption of supply chain) في الدول التي تدخل في حروب تجارية.
٣- الأثار الاقتصادية الناجمة عن التعريفات الجمركية
أ- جانب الطلب
عادة ما يقوم التجار الذين يستوردون السلع التي فُرضت عليها رسوم جمركية بتمرير كل أو جزءً من الزيادة في التكلفة الي المستهلك مما يؤدي لرفع سعر تلك السلعة بالمقارنة عما كان عليه في السابق، أو ربما يضطر المستورد لامتصاص جزء من الزيادة في أسعار السلع المستوردة على حساب انخفاض في أرباحه. في كل الاحوال، إن التعرفة الجمركية تجلب معها آثاراً تضخمية وزيادة في مستوي الأسعار تؤدي لانكماش الطلب وإبطاء النشاط الاقتصادي ومن ثم زيادة معدل العطالة وتغذية الركود التضخمي (stagflation) الذي يجتاح العالم بعد جائحة كورونا.
ب- جانب العرض
بما أن المنتجين سيقومون باستيراد مدخلات الإنتاج التي فُرضت عليها رسوم جمركية بأسعار عالية بالمقارنة عما كانت عليه في السابق، سيؤدي ذلك الى رفع تكلفة الإنتاج والذي سيؤدي بدوره الى زيادة الأسعار مما سيؤدي الى انخفاض المبيعات والأرباح الأمر الذّي سيؤدي الى فقدان الوظائف وزيادة العطالة وإبطاء النشاط الاقتصادي ومن ثم تغذية الركود التضخمي.
٤- تجربة أمريكا وكندا
بعد ادائه القسم، شرع الرئيس ترامب في إصدار العديد من القرارات التنفيذية ومن ضمنها فرض رسوم جمركية بما يعادل 25% على السلع والمنتجات الكندية و10% على المواد البترولية ليتم تفعيل هذا القرار في مارس 2025. وتجدر الإشارة الي أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يفوق التريليون دولار في السنة وفق آخر الإحصاءات. وجدير بالذكر أيضا أن أمريكا تعتمد على كندا في توفير المواد البترولية والحديد والألومنيوم إضافة الى بعض المعادن المهمة الأخرى. وقد بلغت صادرات كندا لأمريكا في عام 2023 حوالي 60% من خام البترول، 58% مواد هيدروكربونية وتقريبا 100% من الغاز الطبيعي. ومن القطاعات التي سوف تتضرر من هذه السياسة، قطاع صناعة السيارات في أمريكا لأن هناك بعض القطع التي يتم تصنيعها في كندا (حيث تكلفة الحديد أرخص) والمكسيك (حيث تكلفة العمالة أرخص) الأمر الذي سوف يفقدها القدرة التنافسية.
وفي الجانب الاخر، صرحت الحكومة الكندية بأنها سوف ترد بالمثل وتفرض رسوما جمركية فورية بنفس المعدل
(dollar for dollar) على كل الواردات الامريكية بما يعادل 25% على حجم واردات تبلغ 155 بليون دولار.
وفي هذا السياق، أطلق الشعب الكندي مبادرة مقاطعة المنتجات الأميركية حيث أصبحت هذه المبادرة شعارا قوميا إضافة الى ترويج فكرة الإحجام عن السياحة في أمريكا ودعم السياحة الداخلية.
٥- خاتمة
لقد أثبتت التجارب أن الرسوم الجمركية تمثل عائقا للتجارة العالمية الحرة وتشعل حروبا تجارية تترتب عليها اثأرا اقتصادية سالبة مثل رفع معدلات التضخم بزيادة أسعار السلع والمنتجات للمستهلك ومدخلات الإنتاج للمنتج وإبطاء النمو الاقتصادي الأمر الذي سيساعد على استمرار الركود التضخمي الذي يسود العالم بعد جائحة كورونا. إضافة الى عرقلة سلسلة إمدادات السلع والمنتجات وتذبذب حركة أسواق المال والعملات والتوتر في العلاقات الدولية. ويُلاحظ انه عندما تم تنفيذ التعريفات الجمركية ابتداء من 4 مارس 2025 بنسبة 25% على كل من كندا والمكسيك و20% على الصين تهاوت مؤشرات الأسواق المالية في أمريكا حيث انخفض مؤشر أس اند بي (S&P) بمعدل 100نقطة وداو 700 نقطة، وناسداك 500 نقطة. وتجدر الإشارة أيضا الى انه وفق تقارير مجلة وول ستريت فان الفيدرالي في أتلانتا يتوقع انخفاض معدل نمو الناتج القومي المحلي الأمريكي (GDP) في الربع الأول من 2025 بمعدل 2.8% جرّاء هذه الرسوم الجمركية.
أما في المدى الطويل، ربما تضطر بعض الصناعات والقطاعات الي تغيير مواقعها الجغرافية (shift or relocate) كما قد تضطر بعض الحكومات الى اللجوء الى أسواق وتحالفات جديدة.
ibrayasin@hotmail.com