يتألف الترامبولين من منسوج لَدائني سميك بعض الشيء، وبه خاصية مطاطية، يكون مثبتا على إطار معدني دائري أو مربع أو مستطيل، يستند إلى قوائم معدنية، يمارس الناس فوقه النط، بغرض الرياضة والتسلية، ويتعامل دونالد ترامب، مع كرسي الرئاسة الأمريكي، على أنه ترامبولين، ولكن وبما أنه يفتقر إلى الرشاقة الجسمانية، كافتقاره إلى الرشاقة الذهنية والفكرية، فإنه دائم التعثر والسقوط، ولكنه لا يحس بالحرج، لأنه محاط بأناس، يوهمونه بأنه قادر على إتيان الخوارق، ويصدقونه عندما يقول إنه نجا من محاولة اغتيال في تموز/ يوليو من العام الماضي، لأن الله يريد له أن يعيد بلاده إلى العصر الذهبي، وعلى كلٍّ، فجُل هم ترامب بنرجسيته المتمكنة منه كغبائه، أن يكون محط الأنظار، ففي يوم تتويجه، ظل الرجل الذي يقف على عتبة الثمانين، أمام الكاميرات منذ الثامنة و43 دقيقة صباحا حتى الساعة 11 و30 دقيقة مساء (بينما سئم الشاعر الحكيم زهير بن أي سلمى بلوغ ذلك السن: سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش/ ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ).
قدم ترامب رسالة صريحة إلى الشعب الأمريكي يوم تتويجه رئيسا على البلاد، بأن أجلس في الصف الأمامي المليارديرات إيلون ماسك، صاحب شركة تيسلا للسيارات الكهربائية، وشركة سبيس إكس (المالكة لما كان يعرف بتويتر)، وسوندار بيشاي، الرئيس التنفيذي لشركة ألفابيت، ومارك زكربيرغ، مؤسس شركة ميتا (فيسبوك)، وجيف بيزوس مؤسس شركة أمازون، ومُؤدّى الرسالة هو تدشين عصر سلطة الأوليغاركية، وسطوة أصحاب المال الكثير، بدليل أنه قام بتفصيل منصب جديد على مقاس ماسك، بمسمى "إدارة الكفاءة الحكومية"، وإيكال تحسين استخدامات التكنولوجيا في الأجهزة الحكومية، والتكنولوجيا هي المجال الذي جعل ماسك مليارديرا، ومرشحا لأن يصبح أول تريليونادير في التاريخ البشري، بل أكد ترامب انحيازه الكامل لمصالح المليارديرات، بأن قرر تعطيل قرار الكونغرس بإغلاق منصات تيك توك في الولايات المتحدة لـ 75 يوما، بحسبان أنها مهلة كافية للتفاوض حول إمكان جعل طرف أمريكي شريكا فيها، وحتى عندما تطرق للحرائق المدمرة التي قضت على آلاف الدور في مدينة لوس انجلس، قال بالحرف الواحد: إن بيوت أثرى أثرياء أمريكا لم تجد ما يعصمها من الاحتراق، وبالمقابل وقع ترامب على أمر تنفيذي بإلغاء قرار خفض أسعار الأدوية شائعة الاستعمال، الذي أجازته إدارة سلفه جو بايدن.
بعد سويعات من أدائه القسم رئيسا للولايات المتحدة، قام ترامب بالتوقيع على مائة أمر تنفيذي، ولكن الكثير منها من قبيل "ولَكَمْ تشيطن كي يقول الناس عنه تشيطنا"، أي أنها لن تجد حظا من التنفيذ، إما لأنها تجافي الدستور، أو لأن الكونغرس لن يقع في خطيئة تمريرها حتى وأغلبية أعضائه من حزب ترامب (الجمهوري).بعد سويعات من أدائه القسم رئيسا للولايات المتحدة، قام ترامب بالتوقيع على مائة أمر تنفيذي، ولكن الكثير منها من قبيل "ولَكَمْ تشيطن كي يقول الناس عنه تشيطنا"، أي أنها لن تجد حظا من التنفيذ، إما لأنها تجافي الدستور، أو لأن الكونغرس لن يقع في خطيئة تمريرها حتى وأغلبية أعضائه من حزب ترامب (الجمهوري).
وبدأ ترامب النط العشوائي على ترامبولين السلطة حتى قبل أداء القسم، فبعقلية طفل اسمه الرسمي "حامد" ولكن يطالب بمناداته بـ "حمودي"، أعلن أن خليج المكسيك سيصبح خليج أمريكا، مع أنه لا يملك سلطة رسم الأطالس، وليس بمقدوره تغيير اسم معتمد لدى الأمم المتحدة.
وفات على ترامب أن هناك ولاية أمريكية اسمها نيومكسيكو، (المكسيك الجديدة)، ومن ثم لم يعن له أن يسميها نيو أمريكا. كما تعهد ترامب بتغيير اسم جبل ديلاني في ولاية السكا الأمريكية، إلى جبل مكينلي، على اسم الرئيس الأمريكي الأسبق عن الحزب الجمهوري، ولا عليه أن ديلاني هو الاسم الذي أطلقه على الجبل سكان ألاسكا الأصليون منذ مئات السنين. هذا غير الخطرفة بالاستيلاء على قناة بنما، وجعل كندا الولاية الأمريكية الـ 51، وانتزاع جزيرة جرينلاند من الدنمارك. ثم عاب ترامب على سلفه بايدن اهتمامه بأمن دولة أجنبية (يعني أوكرانيا)، ثم أتى بقفزة بهلوانية، وقال إنه يستطيع أن ينهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا خلال يوم واحد.
حتى أخلص خلصاء ترامب لا يفهمون لماذا وقع على أمر تنفيذي بالانسحاب من هيئة الصحة العالمية، متعللا بأنها أخفقت في معالجة أمر جائحة الكورونا، مع أن الهيئة خاضت معركة ملحمية ضد الجائحة، انتظم فيها البلايين من سكان العالم لأول مرة في التاريخ، نالت الاستحسان وما تزال من جميع دول العالم، بينما كان ترامب ممن كذبوا وجود الجائحة، ثم تراجع قليلا، وقال: إن الشفاء من الفيروس المسبب لها، يكون بشرب مواد تطهير وتعقيم وتبييض الأرضيات والأواني والملابس.
قال ترامب إنه لا يعتقد أن الهدنة في الحرب على غزة قابلة للاستمرار، وبما أنه يرسل ويستقبل الآراء على نفس الموجة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو، فلربما لديه علم بنية نتنياهو استئناف الحرب، خاصة وأن ترامب قال صراحة إن غزة محكومة بأشخاص "شرسين وسيئين"وما يؤكد على نحو حاسم وقاطع أن ترامب لا يجيد ممارسة النط في ترامبولين السلطة، إصداره أمرا تنفيذيا بالعفو عن أكثر من 1500 شخص، أدينوا قضائيا بتهمة محاولة قلب نظام الحكم بالقوة لأنهم اجتاحوا مبنى الكابيتول الذي هو المقر الرئيسي للكونغرس احتجاجا على هزيمة ترامب في انتخابات عام 2020، مما أدى إلى مقتل عدد من رجال الأمن، في تحدٍ صريح للسلطة القضائية. ومن ثم فلا غرابة في أن ترامب ألغى قرارا أصدرته إدارة بايدن بفرض عقوبات على المستوطنين اليهود، الذين أعادوا احتلال أراض في الضفة الغربية، بتجميد أرصدتهم في البنوك الأمريكية، ومنع الأمريكان من التعامل المالي معهم.
قبل التنصيب بيوم واحد، قال ترامب إنه لا يعتقد أن الهدنة في الحرب على غزة قابلة للاستمرار، وبما أنه يرسل ويستقبل الآراء على نفس الموجة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو، فلربما لديه علم بنية نتنياهو استئناف الحرب، خاصة وأن ترامب قال صراحة إن غزة محكومة بأشخاص "شرسين وسيئين"، وعلى كل حال، فالمرجح هو أن ترامب سيستأنف طرح مشروع تأليف القلوب بين العرب وإسرائيل، من خلال الدين الإبراهيمي المستحدث مستقطبا هواة القفز العشوائي على ترامبولين السياسة.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه ترامب امريكا رأي سياسات ترامب مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أمر تنفیذی على ترامب أن ترامب
إقرأ أيضاً:
على أمريكا قياس «الورطة»!!
أفهم في السياسة الأمريكية أنه جيئ بـ«ترامب» في الدورة الأولى ليحارب الصين ولم ينجح وواقعياً هو فشل لكنه لم ينهزم..
جيئ بـ«بايدن» بعده ليحارب «روسيا» والترتيبات كانت تهيأت ليفجر حرب أوكرانيا وليفجر ما عُرف بخط السيل الشمالي للغاز الروسي..
و حقيقة فإن «بايدن» نجح في حشد الغرب للتمويل والتسليح إلى جانبه، لكن روسيا بالمقابل كانت تهيأت لهذا الاحتمال بل وقرأته بشكل دقيق استخباراتياً، وبالتالي فهي حاربت كل الغرب في أوكرانيا وليس فقط أمريكا..
هزيمة أمريكا والغرب هو الفشل في إلحاق الهزيمة الاستراتيجية بروسيا وبقدر ما أفشلت روسيا أن تلحق بها هزيمة استراتيجية في أوكرانيا فإن روسيا هي التي انتصرت استراتيجياً حتى في ظل استمرار هذه الحرب..
مجرد عودة أو إعادة «ترامب» للمكتب البيضاوي إن لم يؤكد انهزام أمريكا استراتيجيا فهو يؤكد انتصار روسيا استراتيجيا في أوكرانيا..
يؤكد هذا تعامل ترامب مع الحالة الأوكرانية وما يطرحه عن المعادن النفيسة النادرة في أوكرانيا في تصوره للحل أو الحلحلة..
الحرب مع الصين يظل ثقلها الاقتصادي والتجاري أساساً ربطاً بـ«تايوان»، والحرب العسكرية المحتملة وبهذه الأرضية والمتراكم فالحرب لم تعد تقاس أو تقرأ بمعيار أو سقف النصر أو الهزيمة الاستراتيجية على طريقة الحالة الأوكرانية..
و لهذا فكأنما أمريكا ومن عهد «بايدن» ثم «ترامب» كأنما وجدت في «طوفان الأقصى» مهرباً من هزيمتها استراتيجياً في أوكرانيا ومن عجزها من إلحاق هزيمة استراتيجية بالصين فبات طموحها الآني و الواقعي أن تحقق نصراً لها فيما يسمى الشرق الأوسط لتقدمه على أنه انتصار استراتيجي لها على روسيا والصين معاً..
و لهذا فطوفان الأقصى تحوّل إلى قضية لأمريكا طغت على قضية أوكرانيا حتى في عهد بايدن ذاته..
بمعنى أن بايدن وهو من فجر حرب أوكرانيا لم يكن يعد باستطاعته أو بمقدوره التعامل مع أوكرانيا وروسيا بذات طريقة ترامب..
سقف فشل ترامب في صراع الدورة الأولى من حكمه هو ما أوصل بايدن للبيت الأبيض خلفاً له وهزيمة بايدن الاستراتيجية بأوكرانيا هي التي أعادت ترامب للحكم خلفاً لبايدن و إن لم يكن ذلك هو العامل الحاسم للإخراج والمخرج في سيناريوهات الدولة العميقة فهو العامل الأهم والأكثر تأثيراً في مشهد هذه التقلبات الأمريكية الدراماتيكية..
من هذه الخلفيات والخافيات يأتي الضغط ليس فقط على المقاومة ومحور المقاومة بل على كامل أنظمة المنطقة وعلى المنطقة برمتها..
المشكلة لم تعد بسقف الطرح الإسرائيلي «وجودية» وإنما باتت شبه «وجودية» لأمريكا ذاتها فأقل ما يلزم به «بايدن» ثم «ترامب» هو هذا الانتصار الذي يسعى له في المنطقة لتأكيد أن أمريكا قوية ولا زالت الأعظم فوق فشلها مع الصين وعجزها الاستراتيجي أمام روسيا..
الأداء السياسي لحزب الله في لبنان ولحركة حماس في غزة يؤكد استيعاب المقاومة ومحور المقاومة لهذه الخلفية وما يرتبط بها من خفايا..
مثلما حزب الله يقبل «بتمطيط» «الهدنة» ويصبر على الخروقات الصهيونية فإن حركه حماس تساير الاقتراح الإماراتي وهو مقترح أمريكي بقبولها التخلي عن السلطة في غزة بشرط تسليمها، والطريف أن «نتنياهو» هو من انبرى لرفض مقترح «حماس»..
إذا ترامب طالب العرب بمقترح بديل للتهجير فها هي حماس تفاجئ الجميع بمقترح لم يكن أي أحد يتوقعه، وبالتالي فما دخل «نتنياهو» يرفض مقترحاً لترامب هو من طلبه؟..
من الواضح أنه لا حل بعد مقترح «حماس»، وبالتالي فالمشكلة شبه الوجودية لأمريكا ربطاً بالوجودية الصهيونية «إعلامية» هي باتت تدفع المنطقة إلى حرب مفروضة عليها أمريكياً ولا خيار لها لتجنبها..
دعونا ننتظر مخرجات القمة العربية وربما الإسلامية كما يطرح ولكنه لم يعد من بديل لمقترح «حماس» من بديل غير بديل الحرب..
اذا لم يعد أمام أمريكا من بديل غير الحرب فأراهن أن نتائج هذه الحرب لن تكون كما تريد أمريكا أو أسرئيل لأنه يفترض أن يكون من شنوا أبشع حرب إبادة على غزة ومارسوا أبشع وأوسع دمار وتدمير هم من يعنيهم بل وعليهم أن يفكرواً مجرد التفكير في عودة هذه الحرب..
إذا هم يقولون إن حماس لم تعد حماس وحزب الله أنهك وبات ضعيفاً، فماذا كانت حماس وماذا كان حزب الله في عقود سبقت الطوفان، ثم ماذا كانت إيران وماذا كانت اليمن؟..
ألا يعني أن أمريكا طرحت مثل هذه التساؤلات وهي تجبر المنطقة على حرب لا يريدها أحد فيها؟..
اذا أمريكا فشلت في أبشع حرب لعام ونصف في تحقيق ما تقدمه انتصاراً استراتيجياً فماذا لو تعرضت لانكسار أو فشل جديد، وكيف سيفهم ذلك أو يربط بالحالة الأوكرانية أو بالصراع مع الصين وفي ظل عداء العالم وغربه قبل شرقه لهذه البجاحة والوقاحة الأمريكية في الاستعلاء على العالم؟!.