الرصاصة الوحيدة في مسدّس نواف سلام
تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT
كتب طوني عيسى في " الجمهورية": في السياسة، كما في الاقتصاد والمال وعلوم العسكر، ترتدي" الصدمة" أهمية كبرى.
انتخاب الرئيس جوزاف عون وخطاب القسَم أحدثا صدمة إيجابية هائلة داخلياً وعربياً ودولياً، استُكملت بتسمية سلام لتشكيل الحكومة التي يُفترض أن ترسم الخطط لتنفيذ عناوين هذاالخطاب. لكنّ البعض يخشى تلاشي مفاعيل الصدمة الإيجابية، إذا سلكت عملية التأليف أحد طريقَين:
1- إذا طال انتظار الحكومة أياماً أو أسابيع أخرى، ما يؤدّي إلى ضياع تدريجي للزخم الداخلي والعربي والدولي الذي تلقّاه العهد خصوصاً في ظل التحوّلات الكبرى الجارية في الشرق الأوسط.
2- إذا استسلم سلام لشروط القوى السياسية الراغبة في استعادة نموذج الحكومات السابقة، فهذا يعني إسقاط طموحات العهد بالضربة القاضية قبل أن ينطلق. واليوم، يسوّق البعض نظرية القبول ب "حكومة انتقالية" تدير الوضع إلى أن يتحقق التغيير في الانتخابات النيابية المنتظرة بعد 15 شهراً.
لكن حكومة من هذا النوع ستسمح بتكريس سيطرة القوى النافذة وترتيب قانون للانتخابات يتكفّل بإعادة إنتاج نماذج الحكم القديمة، طوال ولاية المجلس النيابي المقبل، أي حتى العام 2030 . وحينذاك، يكون العهد قد انتهى عملياً، وجلس ينتظر اليوم الأخير من ولايته. واضح أنّ عقدة التأليف الأساسية التي يواجهها سلام هي رغبة "الثنائي الشيعي" في الاحتفاظ بوزارة المال. فاستجابته لهذا الطلب تعني حتماً أنّ كل القوى الأخرى من حلفاء "الثنائي"وخصومه ستطالب بأن تتوزّع الوزارات الأخرى.
في هذه المناخات، ثمة مَن بدأ يقترح على سلام، وبإصرار، أنيتجنّب الآتي الأسوأ، وأن يخرج سريعاً من المراوحة التي ستُبدّد الإيجابيات وتُكبّل العهد، وتُهدِر فرصة الدعم العربي والدولي،وتُبقي لبنان في "جهنّم" إلى موعد غير محدّد. ويقول العارفون:
ليس أمام سلام سوى "سيناريو" واحد يجب اعتماده لإنقاذ كل شيء، وهو أن يقصد سريعاً قصر بعبدا ويُسلّم الرئيس عون تشكيلته التي اقتنع بها "ضميرياً"، والتي يعتبرها متوازنة وعادلة وتمثل طموحات اللبنانيّين، فيتمّ إصدار المراسيم بتأليفها.
ولن يكون مبرّراً اعتراض أي طرف سياسي، "الثنائي" أو سواه،على حكومة من هذا النوع، ما دام سلام قد وحّد مبدأ التعاطي مع كل الأطراف، فساوى بينهم. إنّها الرصاصة الأخيرة في مسدّس نواف سلام. فإذا تأخّر في استخدامها، فسيجد نفسه في الأيام المقبلة عاجزاً عن مواجهة الشروط والشروط المضادة. ولذلك، يقول العارفون، "فليضرب الحديد وهو حامٍ"، فينقذ نفسه والعهد والدولة ولبنان.
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
لبنان .. حكومة نواف سلام تمر بثقة مرتفعة وسط وعود بلا ضمانات
يمانيون../
نال رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، ثقة البرلمان اللبناني بأغلبية 95 صوتاً، مقابل 12 صوتاً معارضاً، فيما امتنع 4 نواب عن التصويت، وسط مشهد سياسي يعكس استمرار الانقسامات والتجاذبات حول سياسات الحكومة الجديدة.
وجاءت جلسة الثقة بعد يومين من المناقشات المطولة، حيث استعرض النواب البيان الوزاري الذي حمل وعوداً اعتبرها البعض فضفاضة وغير مضمونة التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية والسياسية المعقدة في البلاد.
وفي كلمته بعد التصويت، تعهّد سلام بالعمل على “تحرير الأراضي اللبنانية من العدو الصهيوني”، معتبراً أن حكومته ستواصل جهودها الدبلوماسية لحشد التأييد العربي والدولي لإلزام الاحتلال الصهيوني بوقف خروقاته وانسحابه من الأراضي اللبنانية المحتلة.
كما أكد التزام حكومته بتطبيق القرار الدولي 1701، لكنه لم يقدّم أي آليات واضحة لتنفيذ ذلك، مكتفياً بتكرار الخطاب التقليدي عن “حق لبنان في الدفاع عن نفسه”.
وفي الشأن الداخلي، أطلق سلام وعوداً بمعالجة الملفات المتراكمة، مثل التعيينات الحكومية، وإصلاح القضاء، ومعالجة أزمة السجون، لكنه لم يوضح كيفية تحقيق ذلك في ظل حالة الانهيار المالي والتجاذبات السياسية المستمرة.
كما شدّد على أن حكومته ستسعى إلى “حوار جدي مع السلطات السورية” لحل أزمة النازحين، لكن دون أي إشارة إلى الخطوات العملية لتحقيق هذا الهدف، ما أثار تساؤلات حول جدية حكومته في التعاطي مع أحد أكثر الملفات حساسية في البلاد.
وبالرغم من النسبة المرتفعة للثقة التي حصلت عليها الحكومة، فإنّ التحديات الكبيرة التي تواجهها قد تجعل من تلك الثقة مجرد رقم لا يعكس واقعاً يمكن البناء عليه، خاصة في ظل تعمّق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وعجز الحكومات المتعاقبة عن تقديم حلول ملموسة.