معرض للكتاب أم احتفال ثقافي شامل؟
تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يعتبر معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ٥٦ ليس مجرد مكان لبيع الكتب، بل هو احتفال ثقافي شامل يعكس التنوع الفكري والمعرفي، ويعزز من مكانة مصر كواجهة ثقافية رائدة في العالم العربي.
ويعد المعرض في الوقت نفسه من أهم الملتقيات الثقافية في العالم العربي، حيث يوفر منصة تجمع بين القراء، الكتاب، الناشرين، والمثقفين من مختلف أنحاء العالم.
والمعرض بدوره الحيوي يتميز في تعزيز الثقافة، وإثراء المشهد الأدبي، وتشجيع الحوار الثقافي بين الشعوب.
كما أن حرص الدولة المصرية على إقامة هذا الحدث الثقافي الكبير كل عام ولمدة ٥٦ سنة تقريبا، يؤكد اهتمامها بالثقافة ودورها خاصة أن المعرض يسهم في ترسيخ عادة القراءة لدى الجمهور من خلال توفير مجموعة واسعة من الكتب في مختلف المجالات بأسعار مناسبة.
فضلًا عن أن المعرض يقدم خصومات وعروض خاصة تتيح للأفراد اقتناء الكتب بسهولة، مما يسهم في نشر الثقافة والمعرفة، بالإضافة إلى أنه يتيح فرصة للزوار للاطلاع على الثقافات المختلفة من خلال مشاركة دولية واسعة، حيث تشارك دور نشر من عدة دول تقدم مؤلفاتها وتجاربها الثقافية، فضلًا عن تعزيز التبادل الثقافي من خلال التعرف على الأدب العالمي، والاتجاهات الفكرية الحديثة.
كما أن المعرض يوفر منصة لعقد ندوات وحلقات نقاش مع كبار الأدباء والمفكرين، مما يتيح للجمهور فرصة مباشرة للتحاور معهم والاستفادة من خبراتهم، والمعرض هو فرصة مثالية للمؤلفين الجدد لعرض أعمالهم والتواصل مع دور النشر، وهو ما يسهم في تعزيز الهوية الثقافية والحفاظ على التراث الأدبي من خلال تسليط الضوء على الكتابات التاريخية والأعمال الأدبية الكلاسيكية.
كما أن معرض الكتاب الذي نحرص على الحضور فيه يُسهم في تنشيط سوق الكتاب ودعم الصناعة الثقافية عبر توفير فرص تجارية لدور النشر، وتوقيع اتفاقيات تعاون بين الناشرين.
ويعزز السياحة الثقافية من خلال استقطاب الزوار من داخل وخارج مصر.! وأعتقد أن هذه الاحتفالية الثقافية التي تحتاجها مصر دومًا ينبغي اغتنامها سواء بشراء الكتب أو الحضور لمتابعة فعاليتها والمشاركة فيها لأنها تساعد في غرس القيم الثقافية في الأجيال الناشئة وتعزيز حب الاطلاع والاستكشاف..
لأن القاريء لا يهزم وكما قال الشاعر أحمد بك شوقي بالعلم والمال يبني الناس ملكهم، لا يبن ملك على جهل وإقلال!
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب القاهرة الدولى للكتاب بيع الكتب القراءة الكتب من خلال
إقرأ أيضاً:
الإمارات.. حضور ثقافي في إيطاليا
محمد عبدالسميع
ما إن يتطرق الحديث إلى الثقافة الإيطالية، حتى يتبادر إلى الذهن عالم الجمال والعمران والتقاليد الفنيّة والسياحة والحضور التاريخي الجميل لـ«روما»، وكذلك عبق شخصيّات وأعلام الثقافة والفنون في إيطاليا، فكلّ فتراتها التاريخية تعود إلينا من خلال متاحفها ومقتنياتها، كما أنّ «البندقية» ظلّت حاضرةً في الذهن العربي وسياحة المكان والكتابة عنه، فضلاً عن الكنائس والمعالم الرائعة في إيطاليا، وكذلك التصوير والرسم، إذ نقلت إلينا هذه الفنون الجذور التاريخية والطبيعة الملهمة للإبداع، وكذلك الأوبرا وغيرها من الحقول، فلا نزال نحمل في ذاكرتنا أعمال الرسام الإيطالي الشهير «ليوناردو دافنشي»، كرسام ومهندس ونحّات ومعماري ورسّام خرائط ومثقف، وأحد أشهر أعلام النهضة، إذ أودع لنا لوحته الشهيرة «الموناليزا» لتلامس فينا إحساس الجمال والحيرة أمام عبقرية الإبداع، وكذلك النحات والمعماري والرسام الإيطالي «مايكل أنجلو» صاحب الإرث الخالد في رسم الميثولوجيا والحكايات الدينية، ومثلهما الكثيرون في دروب الفن والأدب وشتى مناحي الكتابة والإبداع.
كما أنّ الدراما والمسرح يحملان روعة هذا البلد إلينا من خلال أعلام الكتابة والتنظير، ففي الشعر لا نزال نتنفس إبداعات شاعر إيطاليا الكبير (دانتي إليجيري)، ويتكرر الأمر في السينما وما سواها من الفنون، إذ تكفي الباحث والمهتم زيارة أو تصفّح لتاريخ هذه الفنون والآداب ليظفر بكلّ جميل ورائع من هذه الإبداعات.
دبلوماسية ثقافية
العلاقات الثقافية بين الإمارات وإيطاليا، تظهر رغبة البلدين بشدّة لتأكيد هذه العلاقات، من خلال الزيارات الدبلوماسية وترتيبها، انطلاقاً من القرب الإنساني بين دولة عربية ودولة أوروبية صديقة، حيث تحمل كلتا الدولتين تاريخها وآدابها وفنونها وتراثها، كأُسس قوية لهذا التقارب والعمل الثقافي، بالاستناد إلى اتفاقيات في التبادل الثقافي كفكرة ناجحة حتماً، إذا ما تصفّحنا جُملة الأعمال، التي بادرت إليها الإمارات وإيطاليا في الزيارات الرسمية، وما اندرج خلالها من أعمال ثقافية ومؤسسية مبنيّة على التكامل على أكثر من صعيد.
فقد كانت العلاقات الثقافية تشهد زيارات متبادلة ورفيعة المستوى، وكذلك فعاليات ذات علاقة بالجانب الثقافي بين البلدين، كما كانت إيطاليا حاضرةً في معرض «إكسبو دبي 2020». من جهته، زار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، مدينة «تورينو» في سياق فعاليات «أيام الشارقة الثقافية» في تورينو، وكون الشارقة ضيف شرف على معرض تورينو الدولي للكتاب، إذ تمّ منح سموّه أول دكتوراه فخرية مشتركة من جامعتي «تورينو» و«بوليتيكنيكودي» الإيطاليتين، في مجال التنمية الحضرية والإقليمية، تقديراً لدور سموّه الفاعل في التنمية الحضرية لإمارة الشارقة في مختلف مدنها ومناطقها والالتزام بتعزيز التكامل والاندماج بين الهندسة المعمارية والتكنولوجية المستدامة مع مراعاة الثقافة المحلية، وتمّ أيضاً خلال الزيارة تدشين النسخة الإيطالية من كتاب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «حديث الذاكرة»، والذي أقيم في «بالازوماداما» بمدينة تورينو الإيطالية.
بينالي البندقيّة
كما قامت نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة السابقة، بافتتاح معرض الجناح الوطني لدولة الإمارات بعنوان «عبور»، والمقام ضمن فعاليات الدورة الثامنة والخمسين من المعرض الدولي للفنون في بينالي البندقية، بالإضافة إلى تدشين أول مركز ثقافي إيطالي في المنطقة بأبوظبي عام 2019، والاتفاق على افتتاح أول مدرسة إيطالية في أبوظبي بحلول عام 2020، كما بحثت أيضاً مع «ألبيرتو بونيسولي» وزير الثقافة الإيطالية، مجالات التعاون المشترك بين الإمارات وإيطاليا، وسبل تعزيزها من خلال مشاريع ثقافية وفنية لفناني البلدين، وناقشت الكعبي كذلك مع «لويجي بوناردو» عمدة مدينة البندقية، و«هولو باراتا» رئيس بينالي البندقية كيفية تطوير هذه الشراكة الثقافية، من خلال جناح الإمارات الوطني في البينالي، ومدينة البندقية بمؤسساتها الثقافية وصروحها السياسية العريقة على خريطة السياحة العالمية عامة والسياحة الثقافية بشكلٍ خاص، كما تمّ بحث موضوع الدبلوماسية الثقافية ونشر قيم التسامح والانفتاح على الآخر والتعرف على ثقافته وتقديرها، من خلال المحافل الثقافية العالمية، مثل بينالي البندقية. وآنذاك كان العمل الفني «عبور» من إبداع الشاعرة والمخرجة السينمائية «نجوم الغانم»، كمعرض تم تصويره في الإمارات والبندقية، وعمل امتزجت فيه الفنون البصرية والمرئية والشعر والإرث الثقافي والمعرفي.
كما شاركت أعمال فنية وإبداعية متميزة لطالبات من جامعة زايد في بينالي البندقية، كإسهامات لأجيال مُحبّة ومتجددة في الأعمال الثقافية في الإمارات، وهو ما أعطى صورةً جميلة من الفن والتراث الإماراتي، خصوصاً من خلال الأعمال المستوحاة من الثقافتين الإماراتية والإيطالية، بالإضافة إلى أنّ مبادرة «البردة» في الإمارات شهدت جلسةً نقاشيةً تمّ فيها استضافة فنانتين إيطاليتين وقراءة أعمالهما الفنية بين الأصالة والحداثة.
طريق البهارات
واستعرضت إمارة الشارقة جانباً من تاريخها الثقافي عبر العصور القديمة في العاصمة الإيطالية «روما»، إذ كشفت شواهد تثبت حضورها التاريخي كمركز تجاري وثقافي رئيسي على «طريق البهارات»، وذلك بعرض أدوات حجرية آشولية تعود إلى 500 ألف عام، كما تمّ تقديم ما يثبت ويوثّق مسار الهجرة البشرية من 210 آلاف عام، ففي معرض نظمته هيئة الشارقة للآثار وسط مدرج روما الشهير «كولوسيوم»، تحت عنوان «من الشارقة إلى روما عبر طريق البهارات»
وكشفت المحاضرة التي قدمها عيسى يوسف مدير عام هيئة الشارقة للآثار تحت عنوان «من الشارقة إلى روما عبر طريق البهارات»، الدور الكبير للشارقة، كمركز تجاري وثقافي رئيس في العصور القديمة، إذ كانت هناك روابط تاريخية بين الموانئ العربية والمدن الإيطالية، وشكّلت فيها الشارقة نقطة التقاء رئيسية ضمن «طريق البهارات»، فقد كانت القوافل والسفن التجارية تنقل السلع الثمينة من جنوب الجزيرة العربية إلى الموانئ الرومانية في البحر الأبيض المتوسط.
المعهد الثقافي العربي
افتتاح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، للمعهد الثقافي العربي في مدينة «ميلان» الإيطالية، يؤكد أهمية العلاقات الثقافية الإماراتية الإيطالية، حيث وصل سموه إلى «جامعة القلب المقدس الكاثوليكية» التي يقع مبنى «المعهد الثقافي العربي» في رحابها، وتجلّت معزوفات فن «العيّالة» الذي قدمته فرقة الشارقة الوطنية، كشاهد على أصالة التراث الإماراتي، وكمعبّر عن أهميّة الجسور الثقافية والتراثية بين الإمارات وإيطاليا، والجدير ذكره أنّ طلاب وطالبات من الجامعة، كانوا يزورون الشارقة في مؤتمراتها وأحداثها الثقافية، وبالمثل كانت هناك زيارات من الطلبة الإماراتيين في الشارقة إلى الجامعة، وهو ما ساهم في تعزيز التعاون والتبادل بين الطرفين.