مفتي الجمهورية: الحكم بالتكفير يكون بقرار نهائي من الجهات القضائية
تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن قضية التكفير تُعد واحدة من أخطر القضايا التي تواجه المجتمعات في هذا العصر، واصفًا إياها بالطاعون أو الوباء الذي يتسبب في أضرار جسيمة على المستويات الفكرية والمجتمعية.
وأضاف في تصريح له، أن إطلاق حكم التكفير بلا ضوابط شرعية يترتب عليه نتائج خطيرة، مثل منع الميراث والزواج، واستباحة الدماء، وحرمان الشخص من الدفن في مقابر المسلمين، وهو أمر شديد الخطورة يتطلب حذرًا بالغًا من الأفراد والمؤسسات.
وأوضح المفتي أن المؤسسات الدينية، بالتعاون مع الجهات القضائية، تضطلع بمسؤولية تحرير المصطلحات ووضعها في سياقاتها الصحيحة، مشددًا على أن الحكم بالتكفير ليس من صلاحيات الأفراد، وإنما هو مسؤولية الجهات المختصة، مثل القضاء.
وأضاف أن دور العلماء يتمثل في الحكم على الأفعال أو الأقوال لا على الأشخاص، بينما يظل الحكم النهائي من اختصاص القضاء، لتجنب الفوضى والاعتداء على حرمات الدين والإنسان.
واستشهد المفتي بتحذيرات النبي صلى الله عليه وسلم من التسرع في إطلاق أحكام التكفير، مستدلًا بحديثه: "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما"، مشيرا إلى أن الإسلام يدعو إلى التماس الأعذار للآخرين والبعد عن الظنون السيئة، موضحًا أن الجهل، والخطأ، والإكراه، وسوء التأويل من الموانع التي تحول دون الحكم بالكفر على الشخص.
وأكد المفتي أن التسرع في إطلاق أحكام التكفير قد يكون مدفوعًا بالهوى الشخصي أو الإعجاب بالرأي، مما يؤدي إلى فساد في الأرض واستباحة النفوس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، مستشهدا بقول الله تعالى: "وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد".
بدون الأمن تفسد البلاد ويهلك العباد
نوه بأن الحديث عن الأمن المجتمعي يجب أن يُسبق بالحديث عن الأمن الفكري، لأن أمن المجتمع يعتمد بشكل كبير على هذا الجانب، مؤكدا أن الأمن المجتمعي لا يتعلق فقط بالاستعداد، بل يجب أن يكون هناك تصديق حقيقي بأهمية هذا النوع من الأمن، الذي يعتبر وسيلة أساسية للمحافظة على الكليات الخمس التي تم ذكرها.
وذكر أن الحديث عن الأمن المجتمعي يجب أن يُسبق بالحديث عن الأمن الفكري، لأن أمن المجتمع يتوقف على هذا الجانب بشكل كبير، وعندما نتناول قضية الأمن المجتمعي، يجب أولاً أن نوضح أن المقصود بهذا المعنى هو ليس مجرد الاستعداد فحسب، بل هو استعداد مع تصديق بأهمية هذا النوع من الأمن، باعتباره أحد الوسائل التي تحقق المحافظة على الكليات الخمس.
ولفت إلى أن النعمة التي امتن الله بها على قريش عندما تحدث عن نعمة الأمن في قوله: (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)، تُبرز أهمية الأمن، فكما أن الإنسان يرتكز على ركيزتين مهمتين: الغذاء، الذي يضمن بقائه، والأمن والاستقرار، الذي هو أساس البناء والعمران، لذا عندما يتحدث النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: (من بات آمناً في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا)، فإنه يشير إلى أن الأمن والصحة هما قاعدة الحياة بأسرها، فإذا ما عدمت قاعدة من هاتين القاعدتين أدى ذلك إلى اختلال نواميس الكون وفساد البلاد وهلاك العباد".
وأكد أنه عندما تتوقف عند قضية الأمن المجتمعي تجد أن هناك علاقة قوية بين الأمن الفكري والأمن المجتمعي، بل يمكن القول أن أحدهما مقدمة والآخر نتيجة، ولهذا المؤسسات الدينية تقوم بدور إيجابي في هذا المجال، إذ تحرص على احترام وتقدير مفهوم الأمن الشمولي والفكري، لأن سعادة الإنسان تتوقف على توفر الأمن في حياته، سواء في النفس أو المال أو العقل أو الدين.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التكفير الدكتور نظير عياد المزيد الأمن المجتمعی عن الأمن
إقرأ أيضاً:
بدرس التراويح بالجامع الأزهر.. مفتي الجمهورية: من نعم الله تعالى على أمة محمد أن خصها بليلة القدر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
ألقى فضيلة الدكتور نظير عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، درس التراويح اليوم الأربعاء، عن فضل ليلة القدر وبركتها، مبينا أن ليلة القدر هي أعظم ليلة في السنة، وقد خصها الله بفضل عظيم وبركة كبيرة، فهي خير من ألف شهر: قال الله تعالى: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ" ولنزول القرآن الكريم فيها قال تعالى: "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ"، ولكثرة نزول الملائكة في هذه الليلة بالخير والرحمة قال تعالى: "تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ"، فضلا عن السلام والطمأنينة فهي ليلة مليئة بالسلام حتى طلوع الفجر، قال تعالى: "سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ".
وأوضح مفتي الجمهورية كيفية إحياء ليلة القدر وذلك من خلال الإكثار من الصلاة وقيام الليل وتلاوة القرآن الكريم والدعاء والاستغفار والإكثار من ذكر الله والتسبيح وأعمال الخير، موصيا باغتنامها لنكون من الفائزين ببركتها وأجرها العظيم.
واختتم الدكتور "عياد" أن ليلة القدر هي هدية من الله لعباده، ومن وفقه الله لقيامها فقد نال أعظم البركات في الدنيا والآخرة، ومن نعم الله تعالى علينا أن خصنا بها، مبينا أن هذه الليلة استحقت البركة لأنها نزل فيها القرآن الكريم، ذاك الكتاب المبارك والدستور الرباني الذي نزل؛ لتحقيق الصلاح للبشرية جمعاء.
ويُحيي الجامع الأزهر خطته العلمية والدعوية لشهر رمضان المبارك بتوجيهات ورعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وتتضمن: مقارئ قرآنية، ملتقيات دعوية عقب الصلوات، دروسًا علمية بين التراويح، صلاة التهجد في العشر الأواخر، تنظيم موائد إفطار يومية للطلاب الوافدين، إضافة إلى احتفالات خاصة بالمناسبات الرمضانية، وذلك في إطار الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الأزهر الشريف لنشر العلوم الشرعية وترسيخ القيم الإسلامية السمحة.