شمسان بوست:
2025-03-29@02:07:18 GMT

إصلاح التعليم في مسار العدالة الانتقالية

تاريخ النشر: 25th, January 2025 GMT

مقال / د . ضياء محيرز

يقاس تقدم المجتمعات بالتطور المضطرد للتعليم، واليوم يشهد عالمنا تحولا ثوريا وتحديات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتتسابق الدول الكبرى إلى الاستثمار في تدريب المعلمين والتلاميذ على الاستخدام المدروس لهذه التكنولوجيا في التعليم، في حين أن نظام التعليم الحالي في اليمن يعيش واقعا مأساويا؛ نتيجة إخفاقات متراكمة للسياسات التعليمية المتبناة سابقا، بالإضافة إلى تداعيات الحرب التي اندلعت منذ 2015م.

فالحرب سببت أزمة تعليم تفوق في حدتها وأثرها الأزمة السياسية والعسكرية، كون الأخيرة يمكن انهائها على طاولة المفاوضات وحين التوصل إلى اتفاق سلام بين أطراف النزاع، بينما أزمة التعليم ستستمر تداعياتها إلى أمد غير معلوم. حيث تشهد المنظومة التعليمية تدهور خطير في البنية التحتية، وشحة الموارد، وانقطاع عدد كبير من الطلاب عن الدراسة، وبحسب تقديرات منظمة اليونيسف في عام 2024م، يوجد 4.5 مليون طفل يمني خارج المدرسة. والمؤسف أن هذه النسب في تصاعد؛ مما ينبأ بكارثة مستقبلية لليمن تتمثل في جيل قادم من الأميين، وسيؤثر ذلك حتما على التعافي السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتنمية الشاملة المرتقبة للمجتمع في فترة ما بعد الحرب.

إن مستقبل اليمن يتطلب ثورة تغير مفاهيم كثيرة ترسخت في المجتمع عبر السنين، ولن يتأتى ذلك إلا عن طريق “التربية والتعليم” باعتباره أحد المحاور الاجتماعية المهمة التي يجب العمل عليها لإحداث التغيير المرغوب به، فالحروب تولد أولا في عقول البشر، وفي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام. وتأسيسا على ذلك من الضروري بمكان التهيئة للمرحلة القادمة، ودعم تطبيق آليات العدالة الانتقالية من خلال التعليم – المدرسة والجامعة، فنحن نحتاج إلى تدريس تاريخنا في إطار تحليلي نقدي، يشجع الطلاب على معرفة جذور الخلافات المجتمعية التي أدت إلى هذا الصراع، وكيفية ظهور السلوكيات المعززة له، والدروس المستخلصة، والطرق والأساليب لمعالجة أرث الماضي وبناء ذاكرة جماعية لما بعد النزاع، وحل النزاعات بصورة سلمية، وخلق الظروف المواتية لتحقيق السلام المستدام ومنع تكرار ما جرى من انتهاكات جسيمة باعتباره هدفا جوهريا للعدالة الانتقالية.
وعلى جانب آخر فأن التعليم باعتباره حقاً إنسانياً وضروريا وفقا للقوانين الوطنية والدولية؛ فإنه يجب ضمانه بالقدر الكافي والمناسب لكل أبناء الوطن، وعلى الدولة أن تتحمل المسئولية في بني سياسات معدَّة لتقديم تعليما يليق بالعصر، ويتسم بالجودة، ويشجع على التفكير النقدي والمستقل، ويساعد على الإبداع والابتكار، والبحث والاستكشاف والتنقيب العلمي والمعرفي، وبما يسمح بوجود هامش عالي من الوعي بالحقوق والحريات المختلفة، مع مراعاة الاحتياجات الثقافية والاجتماعية للمجتمع اليمني. كما يجب التركيز على تغيير المضامين التدريسية بحيث تكون كتب التدريس خالية من التعبير عن أي سياسات خاصة ومنحازة لطرف معين، من حيث الرموز، والمعلومات التاريخية، والسرد أو فيها إلغاء لطرف، ويجب ربطها بالسلوكيات المرتبطة بالديمقراطية، وغرس قيم التسامح والمصالحة، وتدعيم احترام حقوق الإنسان وقبول الآخر، وتعزيز سيادة القانون، ومحاربة العنف والتطرف لمنع تكرار الانتهاكات من جديد. كما يجب إيلاء اهتمام بتدريب الطواقم التدريسية وتجهيزهم وتأهيلهم تربوياً ليعكسوا وجهة نظر الدولة المدنية الحديثة في ظل المرحلة الانتقالية.
وعلى صعيد آخر يجب وضع برامج ومشاريع تتعلق ببناء المدارس وتجهيزها بالموارد التعليمية اللازمة وتحسين جودة التعليم، وضمان حق الأطفال في حصولهم على تعليم آمن ونوعي في جميع الأوقات، بغض النظر عن الظروف القائمة. والحرص تبني نهج تشاركي بين كافة الفئات المجتمعية من الأطفال والشباب من الجنسين والفئات المهمشة والمتضررة من النزاع لسد الفجوة فيما بينها، واستعادة نسيج المجتمع المحلي الاجتماعي الذي مزقته الحرب. ونشدد في هذا الصدد على ضرورة ادراج مادة تعليم حقوق الإنسان والمواطنة في المناهج الدراسية بحيث توظف فيها كل مضامين العدالة الانتقالية ليصبح التعليم قوة من أجل السلام والتلاحم الاجتماعي والكرامة الإنسانية. 
وفي هذا السياق ينبغي على الحكومة أن تضع إعادة بناء التعليم في قائمة أولوياتها، وتبادر إلى إعداد خطة طوارئ تكون واقعية، ومحددة، وسهلة التنفيذ، وتراعي التوقيت، والتسلسل، والفرص، والجدوى، وتستخدم الموارد المتاحة بفعالية، بمعنى أن تكون خطة يمكن تنفيذها سياسيا وماديا، ومن ثم يمكن التوسع في نطاقها لاحقا عندما يكون ذلك ممكنا. وبطبيعة الحال يجب أن يسبق ذلك تقييم النظام التعليمي الحالي، ومن ثم اتخاذ خطوات لمعالجة وإزالة العناصر الأكثر ضررا في النظام قبل سن سياسات جديدة، فتصبح المقاربات والآليات القانونية والحقوقية مواكبة ومكملة لها. ويمكن أن يتم ذلك بالتعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية لتقديم دعم مالي وفني وتقني للقطاع التعليمي.
وفي الواقع وإن لم يكن لدينا تصور واضح لمعالم العدالة الانتقالية القادمة في اليمن، فعلينا على الأقل ضمان بدء الإصلاحات التربوية التي ستلعب دورًا هامًا في البحث عن حلول لتحديات جمة يعاني منها المجتمع. ويبقى مهما استلهام تجارب الدول الأخرى التي نجحت في التحول الديمقراطي بعد النزاع، والدور المحوري الذي لعبه التعليم في دعم وترسيخ هذا التحول. وبالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للتعليم نؤكد على ضرورة تعزيز حق المواطن وقدرته على الوصول إلى التعليم بكل مستوياته، وخاصة الأطفال، ولا يجب بأي حال من الأحوال أن ندع أطفالنا ينتظرون كثيرا تحقيق حلمهم بالحصول على شنطة ومقعد ودراسي. فإذا كان الأطفال، والتعليم بخير، إذا، فالأمة بخير، والباقي مجرد تفاصيل” تشرشل”.

المصدر: شمسان بوست

كلمات دلالية: العدالة الانتقالیة

إقرأ أيضاً:

أين أنتم يا مسؤولي حزب العدالة والتنمية؟

بعد محاولة الانقلاب في 15 يوليو، صرح الرئيس أردوغان في إحدى تصريحاته قائلاً: “خلال مكافحة تنظيم فتح الله غولن، كان بجانبي عدد قليل جداً من الناس باستثناء شعبي”. وأضاف “لم أتمكن من العثور على أحد”.

فعلاً، في الظروف الاستثنائية، كان من المستحيل العثور على بعض نواب حزب العدالة والتنمية، ورؤساء البلديات، والمسؤولين في مختلف المناصب.

في 17 و25 ديسمبر، لم يساهم إلا عدد قليل من الناس في مواجهة الأزمة. كانت من أصعب الأوقات، وقليل من الناس تحدثوا. على الشاشات كان هناك بعض الصحفيين (من بينهم أنا) الذين كانوا يبدون آراءهم بشكل أكثر. كانت السنوات الـ 12 الماضية على نفس المنوال. كلما كانت هناك صعوبة، كان عدد قليل من الناس يعرضون أنفسهم للمخاطر.

وفي العمليات الأخيرة المتعلقة بالرشوة والفساد والإرهاب في بلدية إسطنبول الكبرى، تكرر نفس الشيء. خلال الأسبوع الماضي، كان الحديث في تركيا يدور حول اعتقال وعزل اكرم إمام أوغلو السجن. وهناك ادعاءات تتعلق بالفساد، والإرهاب، والرشوة، والابتزاز. وبينما البلاد على وشك الانهيار، الجميع يتحدثون. نحن الصحفيون نتحدث، وأعضاء حزب الشعب الجمهوري يتحدثون، والشعب يناقش الموضوع. الرئيس أردوغان تطرق إلى الموضوع في خطبته بعد الإفطار. لكن باستثناء بعض الأسماء، لم نسمع صوتاً من حزب العدالة والتنمية.

لم أرَ أحداً يتحدث باستثناء عثمان غوكشك، مصطفى فارانك، وألباي أوزالان. ولكن عندما تم شتم والدة الرئيس في سراج هانة قبل يومين، انتفض حزب العدالة والتنمية بشكل مفاجئ. جميع النواب ورؤساء البلديات والمسؤولين في الحزب هاجموا حزب الشعب الجمهوري بشكل جماعي.

لقد ردوا بشكل قوي على الشتائم اللاأخلاقية والبذيئة التي وُجهت إلى والدة الرئيس … حسنًا، أشكرهم على حساسيتهم.

لكن من الغريب أن تكون ردود الفعل ضعيفة للغاية تجاه عمليات الرشوة والفساد التي بلغت قيمتها مليارات الليرات. هناك ادعاءات بوجود روابط واتصالات مع منظمات إرهابية وجرائم منظمة. ومن الغريب أن يتم تجاهل هذه القضية حتى اللحظة الأخيرة بينما يتم إطلاق ردود فعل عاطفية على الموضوعات الأخرى. لأنه يجب أن نعلم أن الرئيس هو من يمثل الإرادة التي تعرقل هذا النظام الفاسد، ولذلك فهو هدف لهذه الشتائم.

هناك تقارير من هيئة الرقابة المالية، وفحوصات ضريبية، وشهود علنيين وسريين. لماذا لا تهاجمون حزب الشعب الجمهوري وبلدية إسطنبول الكبرى؟ لماذا لا تسألون النواب ورؤساء البلديات من حزب الشعب الجمهوري عن هذه الادعاءات؟ هل يجب أن يتم شتم رئيس الجمهورية لكي تتحركوا؟!

اقرأ أيضا

تطورات جديدة في كارثة بولو التركية

الأربعاء 26 مارس 2025

أعتقد أنه يجب أن تكونوا أسرع في ردودكم. فالمعارضون يهاجمون بقوة عند اكتشاف أي تفاصيل صغيرة. ولكن حزب العدالة والتنمية لا يفعل نفس الشيء. ما أعرفه هو أنه لا يوجد قانون يمنعكم من التحدث. هذا الصمت غير قابل للفهم حقًا.

نفس الشيء حدث مع قضية الشهادات الجامعية. كانت هناك أدلة واضحة على التلاعب. وكان هناك تقرير من المجلس الأعلى للتعليم (YÖK). ورغم ذلك، لم ينبس حزب العدالة والتنمية ببنت شفة. وحتى بعد أن تم اعتبار الشهادة مزورة، لم يصدر أي تعليق إضافي. لكنهم واصلوا نشر الأكاذيب حول شهادة الرئيس رغم أنه كان حقيقياً.

مقالات مشابهة

  • واشنطن تتعهد بذل جهود دبلوماسية إضافية لإنهاء النزاع في السودان
  • خبير: سياسة الحكومة الإسرائيلية لن تؤدي إلى حل ولن تجلب الأمن للإسرائيليين
  • سوريا تستعد للإعلان عن تشكيل الحكومة الانتقالية
  • بوتين يقترح وضع أوكرانيا تحت إدارة مؤقتة.. ويعلق على موقف ترامب من الحرب
  • موعد مباراة الأهلي ومسار في نصف نهائي كأس مصر للكرة النسائية
  • زينة تلاحق أحمد عز قضائيًا بعد مشاركته في إعلانات رمضان
  • العراق يوفر ملاذًا آمنًا للبنانيين الفارين من النزاع​
  • وسطاء جدد لإنهاء حرب الكونغو الديمقراطية
  • زيدان يدعو إلى تسهيل مسار المستثمرين لخلق فرص الشغل
  • أين أنتم يا مسؤولي حزب العدالة والتنمية؟