قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن شهر رجب الذي سماه المسلمون بـ"رجب الفرد" و"الأصم" و"الأصب"، يُعد من الأشهر الحرم التي حرم الله فيها القتال، كما أن هذا الشهر الكريم شهد فرض الصلاة على المسلمين، تلك العبادة التي تمثل صلة بين العبد وربه، وبرنامجًا يوميًا يجلب السكينة إلى قلوب المؤمنين.

شهر رجب: شهر الرحمة والسلام

وجاء ذلك في خطبة جمعة سابق نشرها على صفحته الرسمية استهلها بتسليط الضوء على مكانة شهر رجب في الإسلام، مشيرًا إلى أنه من الأشهر الحرم التي ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ" [التوبة: 36]. وذكر أن الأشهر الحرم ثلاثة متتالية هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وشهر رجب الذي يأتي منفردًا، لذا أطلق عليه "رجب الفرد".

كما أشار إلى أن هذا الشهر سُمِّي بالأصم؛ لأن القتال كان يُحرم فيه، وسُمي بالأصب؛ لأن الله تعالى يُفيض فيه الرحمة على عباده، مؤكدًا أن رجب شهد أحداثًا عظيمة، أهمها حادثة الإسراء والمعراج، التي فرضت فيها الصلاة على المسلمين.

الصلاة: تكليف وتشريف

وأكد جمعة أن الصلاة فُرضت على المسلمين في ليلة الإسراء والمعراج، واصفًا إياها بأنها تكليف من الله، يحمل في ظاهره مشقة، لكنها في حقيقتها تشريف للمسلمين وصلة مباشرة بينهم وبين ربهم. وأضاف أن الصلاة تختلف عن أي عبادة أخرى، فهي ليست مجرد طقوس يومية، بل هي علاقة روحانية تفيض بالسكينة، وتُدخل السرور والراحة في قلب المؤمن، حتى قال عنها: "لو عرفها الملوك وأباطرة الأرض لقاتلونا عليها".

وأشار إلى أن الإسلام انتشر شرقًا وغربًا رغم المشقة التي تحملها الصلاة كعبادة يومية خمس مرات، مؤكدًا أن هذا الانتشار دليل على أن الإسلام دين حق، والصلاة هي إحدى آياته التي تُثبت أن النبي محمد ﷺ هو خاتم الأنبياء والمرسلين.

الإسراء والمعراج: تجسيد لعظمة الرسالة

وأوضح أن معجزة الإسراء والمعراج ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي تجسيد لعظمة الرسالة المحمدية، وبيان لوحدة الرسالات السماوية. في هذه الليلة المباركة، أُسري بالنبي ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السماوات العلا، حيث التقى بالأنبياء وأمَّهم في الصلاة.

وأضاف أن فرض الصلاة في السماء مباشرة دون واسطة يبرز مكانة هذه العبادة في الإسلام، فهي الرباط الوثيق بين العبد وربه، ومصدر النور والهداية في حياة المسلمين.

دروس وعبر من الإسراء والمعراج

أكد الدكتور علي جمعة أن حادثة الإسراء والمعراج تقدم للمسلمين دروسًا عظيمة، أهمها:

مكانة الصلاة وأهميتها: إذ كانت الفريضة الوحيدة التي فُرضت في السماء، مما يبرز علو شأنها في الإسلام.وحدة الرسالات السماوية: لقاء النبي محمد ﷺ بالأنبياء السابقين يؤكد أن جميع الرسل جاءوا برسالة واحدة وهي عبادة الله وحده.الصبر والثبات في مواجهة المحن: فقد جاءت هذه المعجزة بعد عام الحزن، لتكون تسلية للنبي ﷺ ودعمًا له في مواجهة التحديات. 

اختتم الدكتور علي جمعة خطبته بالدعاء للنبي محمد ﷺ وأمته قائلاً: "اللهم يا ربنا جازِ نبيك محمدًا عنا خير الجزاء، وارزقه الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، واحشرنا تحت لوائه، وانفعنا ببركته في الدنيا والآخرة."

وأكد أن شهر رجب فرصة عظيمة للمسلمين للتقرب إلى الله بالطاعات والعبادات، واستلهام الدروس العظيمة من حادثة الإسراء والمعراج، التي تُجسد عظمة الإسلام ورسالة النبي محمد ﷺ.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: جمعة الإسراء والمعراج الإسراء المعراج شهر شهر رجب الإسراء والمعراج شهر رجب محمد ﷺ

إقرأ أيضاً:

فلسفة العيد التي علينا البحث عنها

ينتظر المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها وهم يحيون العشر الأواخر من رمضان يوم الجائزة وهو يوم العيد. والعيد في الفكر الإسلامي لحظة وجودية بالغة العمق، تتجلّى فيها روح الإنسان بعد أن تُصقل بالتهذيب والتطهر المعنوي طوال شهر كامل من الصيام والقيام، يخرج الصائم منها كيوم ولدته أمه؛ لذلك تبدو فكرة عيد الفطر السعيد أكبر من كونها مناسبة تأتي بعد أن أكمل المسلم صوم شهره الذي هو أحد أركان الإسلام الخمسة فهي أقرب إلى الولادة المعنوية للإنسان بعد أن يكون قد نجح في مجاهدة النفس، وتكون العبادة قد نقته من شوائب العادة، فأصبح أكثر صفاء وطهرا، والصوم هو ثورة داخلية على شهوات الإنسان وترسيخ لحالة السمو النفسي، وقرب من الذات العليا للإنسان.. وهي الفطرة التي فطر الله الإنسان عليها؛ لذا يكون العيد لحظة احتفاء بانبثاق الإنسان الجديد الذي هذبه الصيام ونقته العبادة.

وفي فلسفة العيد، يتلاقى البعد الفردي مع الجماعي، إذ يخرج الناس من حالة الاعتكاف والعبادة التي يبدو عليها في الكثير من الأوقات البعد الفردي إلى حالة الفرح الجماعية وكأن العيد يقول لهم: أنتم أكثر نقاء الآن وأكثر تسامحا وأقل أنانية، وبهذا البعد وهذه الفلسفة تتجلّى عبقرية الإسلام في مزجه بين الروح والواقع، بين الإيمان والسلوك، بين الذات والآخر.

ويتجاوز العيد بمنطقه الإنساني الحدود الجغرافية وأسوار اللغة واللون ليتحول إلى رمز كوني تبدو فيه حاجة الإنسان أكثر وضوحا للحظة يتوقف فيها الزمن ليستطيع تأمل ذاته ويعاهد نفسه على أن يبدأ من جديد. وتبدو هذه الفرصة/ المناسبة مواتية للصفح، وموعدا لمحو الضغائن، وإعلانا للخروج على العادات السيئة، يبدأها الفرد من ذاته، وينسجها في علاقاته مع من حوله.

والعيد كما يربي الإسلام أفراده عليه أكبر بكثير من فرحة تعاش في يوم واحد ولكنه معنى يُبنى وسؤال يُطرح في وجدان الجميع: هل خرجت من رمضان كما دخلت؟ أو أنك الآن أكثر صفاء، وأكثر قربا من حقيقتك الكبرى؟ هنا، تبدأ صفحة جديدة تسطر بالنوايا الصادقة والأعمال الخيرة التي تتعالى فوق الضغائن وفوق الأحقاد وفوق المصالح الفردية المؤقتة؛ لذلك يكون المجتمع بعد العيد أكثر تماسكا وأكثر قدرة على فهم بعضه البعض والعمل في إطار واحد.

وهذه المعاني التي على الإنسان أن يستحضرها وهو مقبل على أيام العيد السعيد، حتى يستطيع أن يعيش العيد في معناه العميق لا في لحظته الآنية التي قد يبدو فيها الاحتفاء أقرب إلى احتفاء مادي بعيدا عن العمق المعنوي المقصود من فكرة بناء الإسلام للمسلمين في يوم العيد.

مقالات مشابهة

  • هو ليه الرسالات السماوية بتنزل على الرجال فقط؟.. علي جمعة يجيب
  • صلاة في آخر جمعة من رمضان تكفر صلواتك الفائتة ولوالديك وأولادك
  • فضل الصلاة على النبي ألف مرة في آخر جمعة من رمضان.. اغتنم 40 مكافأة ربانية لصاحبها
  • 4 ركعات في آخر جمعة من رمضان تعوض صلواتك الفائتة.. الإفتاء توضح
  • أكسيوس: سلطنة عمان أطلعت واشنطن على الرسالة التي تلقتها من إيران وستسلمها للبيت الأبيض خلال أيام
  • هتغير حياتك 180 درجة.. عجائب الصلاة على النبي في آخر جمعة من رمضان
  • علي جمعة: مسيحيو مصر أخوال المسلمين.. وهكذا انتشر الإسلام في العائلة
  • فلسفة العيد التي علينا البحث عنها
  • هل سيحاسبنا الله إذا لم نتمكن من مساعدة أهل غزة؟.. علي جمعة يرد
  • محمد مختار جمعة: مانع الزكاة عقابه عظيم وهو كبيرة من الكبائر| فيديو