«المفتي»: المساكنة والتحرر تطرف فكري هدفه تخريب المجتمعات.. فيديو
تاريخ النشر: 24th, January 2025 GMT
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن المؤسسات الدينية لها دور محوري في تعزيز الأمن بمعناه الشامل، سواء الفكري أو المجتمعي، موضحًا أن دورها لا يقتصر فقط على الترغيب والترهيب أو التبشير والإنذار، بل يتجاوز ذلك بمراحل، حيث تعمل على توضيح الأحكام الشرعية وبيان مقاصد الشريعة، مما يجعلها فاعلة في صناعة الحياة وحمايتها من الانحرافات الفكرية والسلوكية.
وأشار مفتي الديار المصرية، خلال حوار مع الدكتور عاصم عبد القادر، ببرنامج "مع المفتي"،
المذاع عبر قناة الناس، اليوم الجمعة، إلى أن من أنواع التطرف الديني، التطرف الفكري، حيث يظهر في الدعوات التي تبدو ظاهريًا رحيمة ولكنها تحمل في باطنها العذاب، مثل دعوات المساكنة والتحرر المطلق التي تتجاهل الحدود الشرعية.
وشدد على أن المؤسسات الدينية يجب أن تتصدى لكلا النوعين من التطرف، لأن إغفال أحدهما قد يؤدي إلى هلاك المجتمعات، مؤكدًا أن هذه المؤسسات تسعى جاهدة للحفاظ على التوازن الفكري والمجتمعي بما يضمن سلامة البلاد والعباد من الانحرافات الفكرية والسلوكية.
ولفت المفتي إلى أن هذه المؤسسات تتحمل مسؤولية كبرى في مواجهة الأفكار الشاذة والمصطلحات المتطرفة التي يتم فهمها بعيدًا عن سياقها ومقاصدها، مما يؤدي إلى ويلات كبيرة مثل استباحة الأرواح والأعراض، والتطاول على الأموال، وانفلات الدين بجميع جوانبه.
وفيما يتعلق بمفهوم التطرف، أوضح أن الشريعة الإسلامية جاءت لتنفي الغلو والمبالغة في الدين، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "يسروا ولا تعسروا"، مؤكدا أن التطرف لا ينحصر فقط في التشدد الديني، بل هناك تطرف فكري أو لاديني، يتمثل في التحرر من الضوابط الشرعية بزعم أن الدين يضع قيودًا على الإنسان، في حين أن الدين في جوهره جاء لتنظيم علاقة الإنسان بربه وبالكون من حوله.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مفتي الديار المصرية الشريعة الإسلامية المؤسسات الدينية المجتمعات
إقرأ أيضاً:
“العراق في مواجهة التطرف ” .
بقلم : سمير السعد ..
يواجه العراق، كغيره من دول العالم، تحديات كبيرة تتعلق بظاهرة التطرف العنيف، التي تشكل تهديدًا مباشرًا للسلم المجتمعي والأمن الوطني. ومع إدراك خطورة هذه الظاهرة، تبنّت الحكومة العراقية نهجًا واضحًا في رفض كل أشكال العنف وخطابات التطرف الداعمة له، وذلك من خلال برامج واستراتيجيات وطنية تهدف إلى مكافحته على مختلف المستويات.
في هذا السياق، تعمل “اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب” ، التابعة لمستشارية الأمن القومي، على تطبيق رؤية وطنية شاملة تهدف إلى التصدي لمسببات التطرف ومعالجتها من جذورها. وتتبنى اللجنة نهجًا استباقيًا يركز على التوعية والتثقيف، بدلًا من الاقتصار على الحلول الأمنية فقط. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، تعتمد اللجنة على سلسلة من البرامج والندوات التوعوية التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع، بهدف نشر ثقافة التسامح والاعتدال، وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة التي تجمع أبناء الوطن الواحد.
تعمل اللجنة من خلال لقاءاتها الدورية مع المثقفين والأدباء والصحفيين والشعراء والفنانين على تعزيز دورهم في نشر الوعي والتصدي لخطابات الكراهية والتطرف، عبر إنتاج محتوى ثقافي وإعلامي يعكس قيم التسامح والتعايش. كما تولي اهتمامًا خاصًا بالحوار مع القيادات الدينية والاجتماعية، إذ يُعتبر رجال الدين وقادة المجتمع وشيوخ العشائر شركاء أساسيين في مكافحة التطرف، نظرًا لتأثيرهم الواسع في المجتمع. ومن هذا المنطلق، تعقد اللجنة اجتماعات دورية معهم، لمناقشة سبل مواجهة الفكر المتطرف، وتعزيز الخطاب الديني المعتدل الذي يدعو إلى الوحدة ونبذ العنف.
إدراكًا لأهمية دور الشباب في بناء المستقبل، تسعى اللجنة أيضًا إلى استهدافهم عبر برامج تدريبية وورش عمل، تهدف إلى تحصينهم من الأفكار المتطرفة، وتمكينهم من لعب دور إيجابي في مجتمعاتهم. فرؤية اللجنة تقوم على أساس أن مواجهة التطرف لا تكون فقط عبر الوسائل الأمنية، بل تتطلب جهدًا فكريًا وتوعويًا يرسّخ قيم الحوار والتعايش السلمي. وفي هذا الإطار، تلعب منظمات المجتمع المدني دورًا مهمًا في دعم هذه الجهود من خلال تنفيذ حملات توعوية محلية، والمشاركة في بناء استراتيجيات تهدف إلى تعزيز الاندماج الاجتماعي ومحاربة الفكر المتطرف من خلال النشاطات الثقافية والتعليمية والمبادرات الشبابية.
إلى جانب ذلك، لا يمكن إغفال أهمية التعاون الدولي في محاربة التطرف، حيث تسهم المنظمات الدولية في دعم جهود الحكومة العراقية من خلال تقديم الخبرات والاستشارات، وتمويل البرامج التوعوية، وتوفير منصات للحوار والتبادل الثقافي بين المجتمعات المختلفة. كما أن هذه الشراكات تسهم في تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية لمكافحة التطرف بطرق أكثر فاعلية، من خلال تبني أفضل الممارسات العالمية التي أثبتت نجاحها في الحد من انتشار الأفكار المتطرفة.
ورغم الجهود المبذولة، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه مكافحة التطرف في العراق، أبرزها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الأفكار المتطرفة، إضافة إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي قد يستغلها المتطرفون لاستقطاب الشباب. لذلك، تسعى الجهات المعنية إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، وإشراك المنظمات الدولية في تنفيذ استراتيجيات أكثر شمولية تجمع بين الحلول الأمنية والبرامج الفكرية والثقافية، لضمان بناء مجتمع متماسك خالٍ من العنف والتطرف.
إن مواجهة التطرف العنيف مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود بين الحكومة والمجتمع بكل مكوناته، مع إشراك المنظمات المحلية والدولية لضمان نجاح هذه الجهود. ومن خلال النهج الذي تتبناه اللجنة الوطنية لمكافحة التطرف، يمكن للعراق أن يخطو خطوات مهمة نحو تحقيق الاستقرار وتعزيز السلم الأهلي، ليكون نموذجًا في محاربة الفكر المتطرف، وبناء مجتمع قائم على مبادئ التسامح والتعايش السلمي.