تعد مبادرة إراحة المراعي في محافظة ظفار أحد المشاريع الرائدة التي تبنتها هيئة البيئة بالتعاون الوثيق مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ومكتب محافظ ظفار وجامعة ظفار منذ مطلع عام 2023، حيث تشكل فريق للمبادرة من الجهات المعنية وباشر عمله في جمع البيانات والجلوس مع الولايات المستهدفة في المرحلة الأولى (ضلكوت ورخيوت) 2025 -2030، ممثلة في مكاتب أصحاب السعادة الولاة وأعضاء مجلس الشورى والبلدي ولجان إدارة المراعي، وفي استطلاع رأي للفئات المستهدفة وهم مربو الإبل والأبقاركانت النتائج مبشرة من حيث التعاون المجتمعي مع المبادرة فاقت نسبة 95% وعلى ضوء ذلك عقدت الهيئة اجتماعا رفيع المستوى مع الجهات المشاركة في أغسطس 2024 في مكتب محافظ ظفار؛ لبلورة المبادرة ودعمها من مختلف الجهات، وفي الوقت ذاته نسقت الهيئة مع الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بمكافحة التصحر والجفاف للاستفادة من الخبرات المتراكمة في معالجة مثل هذه القضايا في مختلف دول العالم، بالإضافة إلى خلق شراكات مع المعاهد الدولية التي تدعم مثل هذه المبادرات وعلى رأسها معهد النمو الأخضر (GGGI) لتسهيل الدعم الاستشاري والمالي واستقطاب ممولين يدعمون مبادرات صامدة في وجه التغيرات المناخية والحلول القائمة على الطبيعة.

وفي هذا الشأن ذكر المهندس أحمد بن سعيد بن مسلم جشعول مدير المبادرة أن التدشين الرسمي الذي تم على هامش مؤتمر الأطراف لاتفاقية مكافحة التصحر في الرياض بتاريخ 4 ديسمبر 2024 شكل نقطة فارقة وحظي بمتابعة واسعة وحضور لافت من مختلف الجهات الداعمة لمشاريع الحلول القائمة على الطبيعة سواء كانت حكومية أو خاصة، ولقد كانت الشراكة مع معهد النمو الأخضر التي تم توقيعها بتاريخ 17 سبتمبر 2024 فاعلة حيث استطاع المعهد حشد الجهات الممولة وعلى رأسها البنك الإسلامي لحضور الفعالية وأبدى دعمه الكامل للمبادرة مما يعد نجاحا كبيرا لاستقطاب التعاون الدولي لمعالجة قضايا التصحر والجفاف، وتهدف المبادرة لبناء شراكة قائمة على تبادل المنافع بين مربي الماشية في ولايتي ضلكوت ورخيوت والشركات الاستثمارية التي تعمل في مجال الثروة الحيوانية في سلطنة عمان مثل شركة المروج للألبان وشركة البشائر للحوم وشركة نخيل عمان للأسمدة العضوية وغيرها من الشركات التي يمكن أن تقوم على توظيف هذه الثروة الوطنية وتحويلها إلى قيمة مضافة لمحافظة ظفار بشكل خاص وسلطنة عُمان بشكل عام، ولا شك أن الإدارة المستدامة للمراعي الطبيعية تسهم في الحد من فقدان الأراضي وتعمل على سلامة النظم البيئية الفريدة في المحافظة وهو أحد المرتكزات التي تقوم عليها استراتيجية عُمان البيئية 2020 – 2030 التي تحقق "رؤية عُمان 2040" وتساهم في بلوغ عتبات الحياد الصفري بحلول 2050.

من جانبها أوضحت المهندسة ليان بنت محاد العمرية عضوة في فريق المبادرة أن التفكير الجديد هو تحويل مربي الثروة الحيوانية في المناطق المستهدفة من مستهلكين إلى مستثمرين عبر إنشاء منطقة اقتصادية واعدة في المنطقة الغربية من ظفار يتم من خلالها استقبال كل منتجاتهم ودعم استجابتهم لإراحة المراعي من خلال أوجه شتى يعمل عليها الفريق حاليًا بمشاركة الجهات الشريكة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية المعنية باستعادة الأراضي وحفظ النظم البيئية حيث من المؤمل أن يستفيد حوالي 455 ألف نسمة في محافظة ظفار من هذه المبادرة وأن تولد ما يقارب 1500 وظيفة خضراء وتحسين نمط عيش حوالي 1100 من مربي الثروة الحيوانية في المنطقة الغربية من ظفار وإعادة استصلاح 10 آلاف هكتار من الأراضي المتدهورة وهذا بدوره سيقود إلى توسيع المبادرة في المرحلة الثانية لولايات أخرى في محافظة ظفار وعلى مستوى سلطنة عُمان بإذن الله تعالى.

وقال الشيخ سعيد أحمد ألدنون عكعاك من سكان ولاية رخيوت: إن هذا المشروع يشمل عدة أهداف مهمة تخدمنا جميعا في هذه المناطق سواء في الجانب البشري أو الثروة الحيوانية وكذلك المراعي الموجودة والتي نتمنى الحفاظ عليها من خلال الشراكة بين الجميع بحيث نصل إلى تعظيم الممكنات الاقتصادية لمربي الثروة الحيوانية عن طريق فتح منافذ لتسويق منتجاتهم من الحليب واللحوم والسماد والزراعات الاقتصادية القائمة، وعلى ترشيد استخدام المياه والحفاظ على التربة وفق آليات حديثة سيقدمها المشروع للمستفيدين بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين للمشروع (وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، ومكتب محافظ ظفار، وجهاز الاستثمار العُماني، وجامعة ظفار)، وشركاء دوليين لتسهيل تمويل المشاريع والأفكار التي يطرحها المشروع وهذا بحد ذاته يشعرنا بمدى أهمية المشروع وأهمية دعمنا له بصفتنا سكانًا محليين لهذه المناطق.

وأضاف: إن استخدام أفضل ممارسات استعمال الأراضي لضمان إنتاجية أراضينا الصالحة للزراعة والاستمرار في تبني ممارسات زراعة متجددة سيمكننا من إنتاجية أفضل واستدامة كبيرة لهذه الثروة الكبيرة، كما أن ممارسات الزراعة المتجددة تعتبر مهمة لاستدامة طويلة المدى لحقولنا الصالحة للزراعة من خلال المساهمة في صحة وحيوية التربة عبر تطوير الميكروبات وتجديد طبقة التربة السطحية، فضلا عن دعم العزل البيولوجي وعزل الكربون، وتنظيم هيكل التربة، وتطبيق التنوع البيولوجي البيئي الشامل وكل هذه الأمور مثمنة وجهود مستحسنة خاصة أنها سوف تعود على الجميع بالنفع والفائدة سواء للبيئة أو المواطن وكذلك الثروة المحيطة به والتي تحتاج إلى تنظيم وتقنين كما أنها سوف تعزز الجانب الاقتصادي في هذا الجانب بشكل علمي.

أما الشيخ أحمد سالم حاردان وهو من سكان ولاية ضلكوت قال: المشروع يعد ملاذا آمنا للجميع حيث يعتبر مشروعا وطنيا يحد من تدهور الغطاء النباتي في المحافظة والرعي الجائر والسلوك البشري، وعلى المربين العمل على محاولة تغيير بعض السلوكيات السلبية السائدة في الرعي وإيجاد نموذج للراعي الإيجابي الذي يخدم وينمي البيئة.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الثروة الحیوانیة فی محافظة ظفار

إقرأ أيضاً:

التخطيط تعلن نتائج الدورة الثالثة من مبادرة المشروعات الخضراء الذكية

اختتمت أمس، فعاليات المؤتمر الوطني للدورة الثالثة من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، برعاية وحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، حيث قام رئيس الوزراء، والدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بتكريم 18 مشروعًا فائزًا في الفئات المختلفة للمبادرة، كما تم تكريم محافظي الوادي الجديد، والمنوفية، والغربية، بعد مُشاركتهم في مبادرة "القرية الخضراء".

أسعار صرف العملات العربية في البنك الأهلي اليوم الاثنينكامل الوزير: خطة متكاملة لتطوير ورش كوم أبو راضي وتحويل مصر لمركز صناعي إقليميأسعار صرف العملات الأجنبية في البنك الأهلي اليوم الاثنين 24 مارس


 
وشارك في الفعالية الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، والدكتور محمود محي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030، و إيلينا بانوفا، المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، و أليساندرو فراكاسيتي، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، وغيرهم من مسئولي الجهات الوطنيةوشركاء التنمية، ومسئولي الشركات الفائزة في المبادرة.
 
وخلال المؤتمر، استعرضت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، الجهود الوطنية لتعزيز التنمية والتحول إلى الاقتصاد الأخضر، خاصة منذ رئاسة مصر لمؤتمر المناخ COP27، حيث تُسهم بشكل فعال في إعلاء صوت الدول النامية والناشئة في كافة المحافل الدولية، للنداء بأهمية ترسيخ فكر التمويل المنصف والعادل، موضحة أنه في سبيل ذلك فقد أطلقت الحكومة العديد من الاستراتيجيات والمبادرات الوطنية ذات الطابع الدولي، والحلول العملية والمبتكرة لترجمة التعهدات إلى التنفيذ، وتجسير فجوات التنمية من خلال الآليات التمويلية المختلفة، على رأسها "دليل شرم الشيخ للتمويل العادل"، الذي وضع مبادئ توجيهية وإرشادية لتطبيق هذا المفهوم.
 


المشروعات الفائزة
 


وشهد المؤتمر، تكريم المشروعات الـ 18 الفائزة في الدورة الثالثة من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية بالمحافظات في فئاتها الست، حيث فاز في فئة المشروعات كبيرة الحجم، مشروع بيوفارم للاستثمار والتنمية الزراعية المستدامة من محافظة الوادي الجديد، ومشروع النقل المستدام من محافظة الإسكندرية، ومشروع استخدام الهيدروجين الزائد كوقود حريق في غلاية إنتاج البخار بدلا من الغاز الطبيعي.
 
وفي فئة المشروعات متوسطة الحجم فاز مشروع خفض غازات الشعلة وتقليل الانبعاثات الحرارية بحقول شركة بدرالدين للبترول من محافظة مطروح، ومشروع الغابة الشجرية بالمنطقة الصناعية بالقنطرة شرق من محافظة الإسماعيلية، ومشروع تيرا تك للحلول البيئية "صناعة أسياخ الفايبر جلاس" من محافظة الدقهلية.
 
كما أعلنت الوزارة عن المشروعات الفائزة من المحافظات في فئة المشروعات المحلية صغيرة الحجم (حياة كريمة)، وهي مشروع Black soldiers fly من محافظة أسيوط، ومشروع زراعة وإنتاج طحالب الأسبيرولينا (غذاء المستقبل) من محافظة بورسعيد، ومشروع الكنز المفقود من محافظة الوادي الجديد.
 
وحول فئة المشروعات التنموية المتعلقة بالمرأة وتغير المناخ والاستدامة، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، عن فوز مشروع نحل المانجروف من محافظة البحر الأحمر، ومشروع تدوير مخلفات قشر الجمبرى وتحسين مستوى معيشة السيدات بقرية شكشوك من محافظة الفيوم، ومشروع استخدام تقنية البيوفلوك وبكتيريا الباسيلس ساتلس لإنتاج الغذاء الطبيعي ومعالجة مياه المزارع السمكية من محافظة دمياط.
 
وفي فئة المبادرات والمشاركات المجتمعية غير الهادفة للربح، فاز مشروع مراكز إصلاح وتأهيل خضراء ذكية من محافظة المنيا، ومشروع التفريخ والإنتاج الاقتصادي لأنواع خيار البحر المهددة بالانقراض من محافظة السويس، ومشروع مبادرة زراعة 1859 شجرة بونسيانا.
 
وفيما يتعلق بفئة المشروعات المقدمة من الشركات الناشئة؛ فقد فاز في الدورة الثالثة من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية مشروع تطوير نظام راداري للطب اللاتلامسي لرسم الإشارة الكهربائية للقلب من أجل التشخيص الطبي السريع والدقيق باستخدام رادار الموجة المليمترية 77 جيجا هرتز من محافظة دمياط، ومشروع تقليل التلوث البيئي وتنمية القطاع الزراعي باستخدام تقنية النانو الخضراء من محافظة الغربية، ومشروع وحدة معالجة مياه الصرف الصناعي باستخدام التكنولوجيا الخضراء منخفضة التكاليف والصديقة للبيئة من محافظة قنا.
 
وخلال الفعالية، قدّم السفير هشام بدر، المنسق العام للمبادرة، عرضًا تقديميًا حول أبرز نتائج الدورة الثالثة من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، والمشروعات الفائزة، والمرتكزات التي قامت عليها المبادرة، وأبرز المخرجات على مدار ثلاث سنوات.
 
يشار إلى أن عدد المشروعات التي شاركت بالدورة الثالثة من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية وصل إلى نحو 5797 مشروع تمثل كل محافظات الجمهورية، حيث شارك بفئة المشروعات كبيرة الحجم عدد 777 مشروعا، و1053 بفئة المشروعات المتوسطة، و683 بفئة المشروعات المحلية الصغيرة، وعدد 1083 بفئة الشركات الناشئة، و1150 بفئة المشروعات غير الهادفة للربح، وبفئة المرأة شارك عدد 1151 مشروعا. كما وصل إجمالي عدد ساعات التقييم بالدورة الثالثة إلى 17000 ساعة تقييم.
 
وتضمنت الفعالية عرض فيلمًا تسجيليًا حول المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، ودورها في تعزيز جهود التنمية والعمل المناخي، ودمج المعايير البيئية والاستدامة في التنمية على مستوى المحافظات، كما تم بث كلمات مسجلة للسادة الوزراء؛ الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، والدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، والمستشارة أمل عمر، رئيسة المجلس القومي للمرأة.
 


مبادرة القرية الخضراء
 


وخلال الفعالية، تم تكريم اللواء أركان حرب محمد الزملوط محافظ الوادي الجديد، واللواء أشرف صبحي، محافظ الغربية، واللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ المنوفية، بعد فوز قرى "اللواء صبيح" و "نهطاي" و"شما" بالمحافظات الثلاث بشهادة "ترشيد"، التي تعد واحدة من أهم 10 شهادات على مستوى العالم، من حيث مراعاة معايير "صافي الانبعاثات الصفرية"، يتم منحها من جهة تحقق مستقلة (الجمعية المصرية للأبنية الخضراء، التابعة للمجلس العالمي للأبنية الخضراء)، وتعد أول شهادة مٌعتمدة دوليًا يتم منحُها لقرى مبادرة حياة كريمة التي تنجح في دمج معايير الاستدامة البيئية بجهود التنمية بما يعزز التحول الأخضر.

جدير بالذكر، أنه تم إطلاق مبادرة "القرية الخضراء"، بهدف تأهيل قرى "حياة كريمة" لتتوافق مع أحدث المعايير البيئية العالمية للمجلس العالمي للأبنية الخضراء، والحصول على شهادة "ترشيد" للمجتمعات الريفية الخضراء، بالتركيز على ثلاثة محاور أساسية هي " الطاقة، المياه، الموارد".

مقالات مشابهة

  • دراسة علمية: أشجار اللبان تتوفر بأعداد جيدة في ظفار
  • محافظة البحيرة تستعد لإطلاق حملة للتحصين ضد الحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع
  • زراعة ريف دمشق: حملة مكافحة الحمى القلاعية استهدفت ٦٠ بالمئة من الأبقار لدى مربي الثروة الحيوانية
  • إطلاق 6 طيور جارحة بعد علاجها في محافظة ظفار
  • الطب البيطري بشمال سيناء يواصل جهوده في التحصين والرعاية لحماية الثروة الحيوانية
  • الطب البيطرى بسيناء يكثف جهوده لحماية الثروة الحيوانية.. تفاصيل
  • فوز 18 مشروعًا ضمن الدورة الثالثة لمبادرة مشروعات الخضراء الذكية
  • 18 مشروعًا يفوز في المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية.. وهذه أبرزها
  • التخطيط تعلن نتائج الدورة الثالثة من مبادرة المشروعات الخضراء الذكية
  • بلدي محافظة ظفار يناقش تطوير الخدمات