صحيفة عبرية: صفقة غزة تشعل الضفة الغربية.. الاحتلال يخشى صحوة فلسطينية من جنين
تاريخ النشر: 23rd, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
فى تصعيد خطير للأوضاع فى الأراضي الفلسطينية المحتلة، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية الواسعة فى الضفة الغربية، والتى تعتبر الأكبر منذ عام ٢٠٠٢، هذه العملية التى أطلق عليها اسم "الجدار الحديدي"، استهدفت مدينة جنين ومخيمها، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا بين شهيد وجريح، وتشريد أعداد كبيرة من السكان الفلسطينيين.
وتأتى هذه الأحداث التى تتزامن مع توترات متزايدة فى المنطقة، وتثير تساؤلات حول مستقبل الصراع الفلسطينى الإسرائيلي، وتزيد من المخاوف بشأن تفاقم الأوضاع الإنسانية فى الأراضى المحتلة. وفى هذا السياق؛ أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إلى أن العملية العسكرية التى يشنها جيش الاحتلال فى مدينة جنين، تهدف بالأساس إلى تعطيل قدرات الفصائل الفلسطينية، التى تعتبرها إسرائيل تهديدًا أمنيًا.
وترى الصحيفة العبرية أن هذه العملية تأتى فى أعقاب الإفراج عن أسرى فلسطينيين ضمن صفقة تبادل الأسرى، حيث تخشى إسرائيل أن يؤدى ذلك إلى تصعيد الأوضاع.
وأكد الفلاحى أن مدينة جنين لا تملك أهدافًا عسكرية واضحة تستدعى استهدافها بعملية واسعة النطاق كالتى شنها الاحتلال فى قطاع غزة. وأعرب عن اعتقاده بأن هذا الهجوم له دوافع سياسية، تتمثل فى إرضاء بعض الشخصيات الإسرائيلية التى كانت ترفض صفقة وقف إطلاق النار فى غزة. ويشير هذا التحليل إلى أن العملية فى جنين قد تكون جزءًا من حسابات سياسية داخلية فى إسرائيل أكثر من كونها استجابة لضرورة عسكرية حقيقية.
تخوفات إسرائيل من الإفراج عن الأسرى
وقالت "جيروزاليم بوست" إن توقيت عملية "الجدار الحديدي" فى جنين ليس مصادفة، إذ تتوقع إسرائيل أن يكون للإفراج عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين تأثير سلبى على الوضع الأمنى فى الضفة الغربية.
وتخشى إسرائيل من أن حركات المقاومة تسعى إلى تحدى الاحتلال من خلال شن هجمات فى الضفة وداخل الأراضى المحتلة.
تضيف أن الإفراج الوشيك عن مئات الأسرى الفلسطينيين، ووقف إطلاق النار فى قطاع غزة، يمثل عاملًا إضافيًا أدى إلى تصعيد الموقف.
وتتوقع قوات الاحتلال أن يشجع هذا الإفراج الفلسطينيين ويزيد من دوافعهم لتنفيذ هجمات، مشيرة إلى أن العديد من المفرج عنهم من المتوقع أن يعودوا إلى الأنشطة المسلحة، سواء بالمشاركة المباشرة أو بالتجنيد والتخطيط لعمليات جديدة.
توضح الصحيفة العبرية أن من أبرز الشخصيات التى أفرج عنها ضمن الصفقة، هو زكريا الزبيدي، القائد العسكرى الفلسطينى المعروف من مخيم جنين. وأسس الزبيدى خلال الانتفاضة الثانية كتائب التنظيم التابعة لحركة فتح فى المنطقة، ونظم العديد من الهجمات المميتة.
وتضيف أن الزبيدي، الذى يتمتع بشخصية كاريزمية وذكاء إعلامي، كان يمثل تحديًا كبيرًا لجهاز الأمن العام الإسرائيلى "شاباك" وقوات جيش الاحتلال، إذ استخدم نفوذه للحشد نحو العمليات. كما أن مشاركته فى الهروب من سجن جلبوع فى ٢٠٢١ عززت من مكانته بين أنصار حماس والجهاد، على الرغم من كونه عضوًا فى فتح.
وتخشى إسرائيل من أن يؤدى إطلاق سراحه إلى إعادة إشعال التوترات فى جنين والمنطقة المحيطة بها. تؤكد الصحيفة أن "هدف عملية الجدار الحديدى واضح، وهو تعطيل قدرات التنظيمات فى جنين وشمال الضفة الغربية".
وردا على هذا الطرح، يرى الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية، أن الاحتلال الإسرائيلي، بعد انتهاء حربه فى قطاع غزة وسحب جزء كبير من قواته، قرر نقل تركيزه العسكرى إلى الضفة الغربية، مستفيدًا من الخبرة التى اكتسبها فى حرب غزة.
وأوضح الرقب فى تصريحات خاصة لـ "البوابة" أن إسرائيل، على الرغم من امتلاكها قوة عسكرية كبيرة وإمكانات واسعة، خاصة فى ظل الهدوء النسبى على الجبهة اللبنانية والتمدد فى سوريا، إلا أن الضفة الغربية والأراضى الفلسطينية تتميز بخصوصية فى الصدام مع الاحتلال.
ويعتقد الدكتور الرقب أن الاحتلال الإسرائيلى قرر، بشكل أو بآخر، كسر شوكة الضفة الغربية من خلال العملية العسكرية التى يشنها فى مدينة جنين.
ويرى أن هذه العملية تهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين: أولًا، منع خروج أى عمليات عسكرية من الضفة الغربية بشكل عام، وجعل جنين عنوانًا لهذا المنع.
وثانيًا، الاستعداد لسيناريو ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، تحسبًا لانفجار الأوضاع هناك، ولذلك، يرى الرقب أن الاحتلال يهدف إلى تضييق نطاق الأحداث وإطلاق عملية "الجدار الحديدي".
ويضيف أن الاحتلال، من خلال هذه العملية، يسعى إلى عزل الضفة الغربية بشكل كامل عن باقى المدن، وعزل مدن الضفة عن بعضها البعض، مما يسهل السيطرة عليها وتنفيذ العمليات داخلها.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الأراضي الفلسطينية جنين الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين الضفة الغربية إسرائيل الضفة الغربیة هذه العملیة أن الاحتلال مدینة جنین فى جنین
إقرأ أيضاً:
مشروع استيطاني جديد يفصل الضفة الغربية ويهدد بإجهاض حل الدولتين
صادقت الحكومة الإسرائيلية، مساء السبت، على خطة مثيرة للجدل تتضمن شق طرق جديدة في محيط القدس المحتلة، في خطوة يعتبرها الفلسطينيون ضربة قاصمة لحل الدولتين، إذ تؤدي فعليًا إلى تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين، شمالي وجنوبي، وتعزز العزل الجغرافي للقدس عن محيطها الفلسطيني.
وأعلن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) عن الموافقة على الخطة التي تقدم بها وزير الدفاع يسرائيل كاتس، والتي تهدف إلى تعزيز الربط بين المستوطنات الإسرائيلية وتوسيعها، لا سيما في منطقة مستوطنة "معاليه أدوميم"، التي تُعدّ إحدى أكبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وفقًا لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، تشمل الخطة شق طريقين رئيسيين، الأول يربط بين قريتي العيزرية والزعيّم، على أن يُخصص لحركة الفلسطينيين دون الحاجة إلى المرور داخل مستوطنة "معاليه أدوميم". أما الطريق الثاني، المعروف بـ"الطريق البديل 80"، فهو مسار التفافي جديد شرقي المستوطنة، يربط بين قرية العيزرية والمنطقة القريبة من قرية خان الأحمر، التي كانت سابقًا محور جدل دولي حول مخططات هدمها وترحيل سكانها.
ويُعدّ هذا المخطط جزءًا من مشروع "E1" الاستيطاني، الذي تسعى إسرائيل إلى تنفيذه منذ سنوات، لكنه واجه ضغوطًا دولية حالت دون تطبيقه، بسبب تأثيره على التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية. غير أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تبدِ اعتراضًا على المشروع، ما منح إسرائيل ضوءًا أخضر للمضي قدمًا فيه.
تمويل المشروع وردود الفعل الفلسطينيةسيتم تمويل المشروع من صندوق خاص خارج الميزانية الرسمية، حيث خصصت له الحكومة الإسرائيلية 335 مليون شيكل (91.1 مليون دولار) لتنفيذ الطريق الأول، و10 ملايين شيكل (2.72 مليون دولار) لتخطيط الطريق البديل 80، على أن تتولى وزارة المواصلات الإسرائيلية دعم تنفيذه.
في المقابل، أدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، القرار بأشد العبارات، معتبرًا أنه يهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني في القدس وعزلها عن الضفة الغربية، ما يشكل "جريمة حرب" بموجب القانون الدولي.
وحذر فتوح من التداعيات الخطيرة للمخطط، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستؤدي إلى عزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني وقطع التواصل بين بيت لحم والخليل في الجنوب وبين أريحا والأغوار في الشرق، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
وشدد على أن هذا التصعيد الاستيطاني لن ينجح في طمس هوية القدس الفلسطينية، ولن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال والدفاع عن حقوقه المشروعة.